الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

10:48 م

واشنطن تتهم شركات ذكاء اصطناعي صينية باستخراج قدرات النماذج الأمريكية المتقدمة

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 10:33 م

الصين وأمريكا _ صورة أرشيفية

الصين وأمريكا _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

اتهمت وكالات أمنية وإنفاذ قانون أمريكية، شركات ذكاء اصطناعي صينية بتنفيذ عمليات واسعة النطاق لاستخراج قدرات وخصائص نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة، في تصعيد جديد للتنافس التكنولوجي بين واشنطن وبكين.

وقالت وكالة الأمن القومي الأمريكية «NSA»، ومكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI»، ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية «CISA»، في بيان مشترك، إن شركات ذكاء اصطناعي مقرها الصين تنفذ ما وصفته بـ«عمليات تقطير عدوانية وعلى نطاق صناعي»، تستهدف بصورة منهجية قدرات ووظائف مملوكة لنماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية المتقدمة.

وأضافت الوكالات، أن هذه الممارسات تمنح الشركات الصينية وسيلة لتقليص الفجوة التكنولوجية مع الولايات المتحدة، من دون تحمل التكاليف الباهظة اللازمة لتطوير نماذج متقدمة بشكل مستقل، بما يشمل تكاليف الحوسبة والطاقة والبحث والتطوير.

ما المقصود بتقطير نماذج الذكاء الاصطناعي؟

ويشير «تقطير المعرفة»، إلى تقنية تُستخدم لتدريب نموذج أصغر وأقل تكلفة بالاعتماد على مخرجات نموذج أكبر وأكثر تقدماً، وتُعد التقنية في حد ذاتها أسلوباً مشروعاً وشائع الاستخدام في صناعة الذكاء الاصطناعي، إذ تتيح تطوير نماذج أصغر وأكثر كفاءة بالاستفادة من قدرات نماذج أكبر، لكن السلطات الأمريكية تقول إن بعض الشركات الصينية تستخدم هذه التقنية بصورة مختلفة، من خلال استخراج قدرات وخصائص مملوكة لنماذج أمريكية متقدمة بشكل منهجي ومن دون تصريح، بما يسمح بتطوير نماذج منافسة في وقت وتكلفة أقل بكثير.

واشنطن: مخاطر تتجاوز المنافسة الاقتصادية

وقالت الوكالات الأمريكية، إن عمليات التقطير المزعومة لا تثير مخاوف تتعلق بالملكية الفكرية والمنافسة الاقتصادية فحسب، وإنما تحمل أيضاً تداعيات محتملة على الأمن القومي، وبحسب التقييم الأمريكي، فإن تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية بهذه الطريقة قد يعزز قدراتها في المجالات العسكرية والهجمات السيبرانية، فضلاً عن تأثيره المحتمل على قطاعات البنية التحتية الحيوية والدفاع والاقتصاد والتكنولوجيا.

وأضافت الوكالات، أن الشركات الصينية تعمل على توزيع عملياتها عبر منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية، بما يشمل مزودي النماذج والمنصات السحابية والبنية التحتية، بهدف تجنب اكتشاف النشاط من خلال نقطة واحدة.

اتهامات سابقة لشركات صينية

وتأتي الاتهامات الأمريكية الجديدة في أعقاب اتهامات مماثلة وجهتها شركات أمريكية إلى مختبرات ذكاء اصطناعي صينية، ففي فبراير 2026، أعلنت شركة «أنثروبيك» اكتشاف حملات واسعة النطاق قالت إن مختبرات الذكاء الاصطناعي الصينية «ديب سيك»، و«مونشوت»، و«ميني ماكس» نفذتها بهدف استخراج قدرات نموذجها «كلود».

وقالت «أنثروبيك»، إن تلك الحملات شملت أكثر من 16 مليون محادثة عبر نحو 24 ألف حساب احتيالي، بهدف الاستفادة من مخرجات «كلود» في تحسين نماذج منافسة.

وبدأ مشرعون أمريكيون، تحقيقات بشأن المخاطر الأمنية المرتبطة بنماذج الذكاء الاصطناعي الصينية، بما في ذلك مدى اعتماد بعض هذه النماذج على عمليات تقطير غير مصرح بها من نماذج أمريكية رائدة.

الصين ترفض تسييس التكنولوجيا

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه المنافسة بين الولايات المتحدة والصين للهيمنة على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بالتزامن مع القيود الأمريكية المفروضة على تصدير الرقائق المتطورة ومعدات الحوسبة إلى الصين، ورفضت وزارة التجارة الصينية في وقت سابق اتهامات أمريكية مماثلة، معتبرة أن واشنطن تستخدم قضايا التكنولوجيا ذريعة لتشويه سمعة الشركات الصينية وفرض عقوبات عليها، ودعت إلى عدم «تسييس» قضايا التجارة والتكنولوجيا، وتشير الاتهامات الأمريكية الجديدة إلى أن المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي تتجاوز الآن سباق تطوير النماذج والرقائق، لتشمل معركة أوسع حول الملكية الفكرية وأمن النماذج والوصول إلى القدرات المتقدمة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى الحفاظ على تفوقها في أكثر تقنيات الذكاء الاصطناعي تطوراً.

Short Url

search