الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

06:07 م

مطورون عقاريون: المشتري لم يعد يبحث عن الوحدة فقط.. و12 عامًا للسداد «سلاح ذو حدين»

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 05:41 م

فعاليات قمة  سيتي سكيب 2026

فعاليات قمة سيتي سكيب 2026

شهدت فعاليات قمة «سيتي سكيب 2026»، جلسة نقاشية بعنوان «السوق العقارية الآن: ما الذي يباع، وما الذي يواجه تحديات، وما الذي يتغير؟»، تناولت أبرز التحولات التي يشهدها السوق العقاري المصري، في ظل تغير سلوك العملاء وتزايد الضغوط المرتبطة بتكاليف التطوير والتضخم وأسعار الفائدة.

وناقش المشاركون، طبيعة الطلب الحالي، والتحول في تفضيلات العميل النهائي مقارنة بالمستثمر، إلى جانب تداعيات التوسع في فترات السداد، وكيفية تحقيق التوازن بين أسعار الوحدات وتكاليف التنفيذ بما يحافظ على استدامة الشركات والمشروعات.

وشارك في الجلسة المهندس فتح الله فوزي، رئيس شركة مينا للاستشارات والتطوير العقاري، والمهندس نبيل عماشة، العضو المنتدب لشركة بيبل أند بليسز للتطوير العقاري، إلى جانب حازم بدران، المطور والقيادي بشركة بالم هيلز للتعمير، حيث استعرض المشاركون رؤى عملية حول اتجاهات السوق وآليات مواجهة مخاطر التضخم وارتفاع تكاليف البناء.

فتح الله فوزي: السوق يحتاج إلى فهم القدرة الشرائية وجودة المنتج

أكد المهندس فتح الله فوزي، أن السوق العقاري المصري يشهد مرحلة جديدة تتطلب الانتقال من التركيز على ضخ المزيد من المعروض إلى دراسة القدرة الشرائية الحقيقية للعملاء وفهم احتياجاتهم بصورة أكثر دقة.

وأوضح أن المتغيرات الاقتصادية الحالية تدفع شركات التطوير العقاري إلى إعادة النظر في طبيعة المنتجات التي تقدمها، بما يتناسب مع الخصائص المختلفة لكل منطقة جغرافية، مع ضرورة المتابعة المستمرة لحركة الطلب الفعلي.

وشدد على أن تحقيق التوازن بين أسعار البيع وتكلفة التنفيذ يمثل عنصرًا أساسيًا لضمان استمرارية النمو والحفاظ على قدرة الشركات على تنفيذ مشروعاتها في ظل ارتفاع تكاليف التطوير.

نبيل عماشة: العميل المصري هو الممول الحقيقي للمطور

من جانبه، استعرض المهندس نبيل عماشة طبيعة السوق العقاري المصري الذي يعتمد بدرجة كبيرة على مبيعات الخارطة، أي البيع قبل اكتمال تنفيذ المشروعات، مقارنة بالأسواق العالمية الأكثر نضجًا والتي تعتمد بصورة أكبر على العقارات القائمة والتمويل العقاري.

وأوضح «عماشة»، أن العميل المصري يمثل عمليًا الممول الرئيسي للمطور العقاري، إلا أن سلوك هذا العميل شهد تغيرًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، فلم يعد يبحث عن شراء وحدة فقط، وإنما أصبح أكثر اهتمامًا بالحصول على نمط حياة متكامل وتصميم يلبي احتياجات أسرته اليومية والاجتماعية.

وحذر من خطورة تحول المنافسة بين الشركات إلى سباق لتمديد فترات السداد إلى 10 و12 عامًا، معتبرًا أن هذه الآلية تمثل حلولًا مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها كأساس لتحقيق نمو مستدام.

وأشار إلى أن فترات السداد الطويلة تزيد من المخاطر التي يتحملها كل من العميل والمطور، خاصة في ظل احتمالات تغير أسعار الفائدة والتضخم وتكاليف التنفيذ.

«السعر العادل» مفتاح المنافسة المستدامة

وشدد «عماشة» على ضرورة أن تتركز المنافسة في السوق حول تقديم السعر العادل مقابل قيمة حقيقية، بدلًا من الاعتماد على إطالة فترات السداد كأداة رئيسية لجذب العملاء.

وأوضح أن فترات السداد التي تتراوح بين 6 و8 سنوات تبدو أكثر توازنًا، باعتبارها تساعد على تحقيق تدفقات نقدية إيجابية وسريعة للمطور، وفي الوقت نفسه تحد من الأعباء والتكلفة غير المباشرة التي يتحملها العميل نتيجة تمديد فترة السداد لسنوات طويلة.

الشقق الفندقية والوحدات المخدومة أبرز فرص الاستثمار

وحول فرص الاستثمار خلال المرحلة المقبلة، رأى أن الشقق الفندقية والوحدات المخدومة تمثلان من بين أكثر الأفكار الاستثمارية جاذبية على المدى الطويل، خاصة في المناطق التي تتمتع بمقومات سياحية وسكنية قوية، مثل الساحل الشمالي وغرب القاهرة.

وأوضح أن هذه المنتجات تستفيد من نمو الحركة السياحية، بالتزامن مع وجود فجوة في أعداد الغرف والمنشآت الفندقية، ما يعزز فرصها الاستثمارية مستقبلًا.

حازم بدران: المشتري السكني يتقدم على المستثمر

بدوره، أكد حازم بدران، أن طبيعة المشتري في السوق العقاري المصري تغيرت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

وأوضح أن السوق شهد خلال فترات سابقة هيمنة نسبية للعميل المستثمر، بينما تشهد المرحلة الحالية زيادة في حضور العميل الذي يبحث عن وحدة بغرض السكن الفعلي.

وقال «بدران»: «نحن نبيع منتجًا للعميل الراغب في السكن، بينما نبيع فترة سداد للمستثمر»، موضحًا أن احتياجات كل شريحة تختلف بصورة كبيرة، وهو ما يتطلب من المطور فهم طبيعة العميل المستهدف قبل تحديد المنتج وآليات البيع.

وحذر من أن المنافسة عبر تمديد فترات السداد إلى 10 أو 12 عامًا تمثل، بحسب وصفه، «طريقة منافسة غير مضبوطة»، لافتًا إلى أنها تفرض ضغوطًا كبيرة على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تتمتع بالملاءة المالية التي يمتلكها كبار المطورين.

وأكد أن استمرار هذا الاتجاه على نطاق واسع قد يتحول إلى خطر على استقرار القطاع ككل، نتيجة الضغوط المتزايدة على التدفقات النقدية وقدرة الشركات على تمويل عمليات التنفيذ.

محفظة الأراضي سلاح المطور لمواجهة التضخم

وفيما يتعلق بقدرة المطورين على التحوط من ارتفاع تكاليف البناء مع تثبيت أسعار الوحدات للعميل خلال فترة التنفيذ التي قد تمتد إلى 3 أو 4 سنوات، أوضح بدران أن المطور يتحمل في الأجل القصير جزءًا من تداعيات ارتفاع أسعار مواد البناء والتضخم، وهو ما قد يؤدي إلى تآكل جزء من هامش الربح.

وأشار إلى أن محفظة الأراضي الواسعة تمثل أحد أهم عناصر الحماية للمطور، إذ يمكن تعويض تآكل هوامش أرباح المشروعات التي تم بيعها في السابق من خلال إعادة تسعير المبيعات الجديدة على الأراضي المتبقية بأسعار أعلى تتماشى مع معدلات التضخم وارتفاع تكلفة التطوير.

إعادة هيكلة السوق العقاري

وخلصت المناقشات، إلى أن السوق العقاري المصري يمر بمرحلة إعادة هيكلة تتطلب من الشركات التخلي عن سباق إطالة فترات السداد والتوسع غير المدروس، والتركيز بدلًا من ذلك على فهم احتياجات العميل، ودقة التسعير، واختيار المنتج المناسب لكل منطقة، إلى جانب إدارة التدفقات النقدية ومخاطر التنفيذ.

وأكد المشاركون، أن استدامة السوق خلال المرحلة المقبلة لن تعتمد فقط على زيادة حجم المبيعات، وإنما على قدرة المطورين على تحقيق معادلة متوازنة بين السعر، والقيمة، وتكلفة التنفيذ، وفترة السداد، والقدرة الشرائية للعميل، بما يضمن استمرار المشروعات وتجنب مخاطر التعثر.

وتجمع قمة «سيتي سكيب 2026»، نخبة من المطورين العقاريين والمستثمرين وصناع القرار والخبراء، لمناقشة أبرز التحولات التي يشهدها القطاع العقاري المصري، واستعراض فرص الاستثمار والتحديات التي تواجه السوق خلال المرحلة المقبلة.

Short Url

search