الأربعاء، 09 سبتمبر 2026

09:05 ص

التكنولوجيا المالية في مصر 2026.. 177 شركة تدفع القطاع نحو عصر البنوك الرقمية

الأربعاء، 09 سبتمبر 2026 08:36 ص

التكنولوجيا المالية

التكنولوجيا المالية

يشهد قطاع التكنولوجيا المالية في مصر خلال عام 2026، تحولاً لافتاً، مع انتقاله من مرحلة النمو المتسارع إلى مرحلة جديدة من التوسع المنظم والمدعوم بالأطر الرقابية والتشريعية، ويضم القطاع حالياً أكثر من 177 شركة ناشئة ومزود خدمة تعمل في 14 قطاعاً فرعياً، بالتزامن مع نمو القيمة الإجمالية لمنظومة الشركات الناشئة في مصر إلى نحو 8.44 مليار دولار.

ويعكس هذا النمو تنامي الاعتماد على الحلول الرقمية في الخدمات المالية، سواء من خلال المدفوعات الإلكترونية أو التمويل الرقمي أو الاستثمار عبر المنصات، إلى جانب الاستعداد لمرحلة جديدة من البنوك الرقمية.

البنوك الرقمية تدخل مرحلة جديدة

ويبرز ملف تراخيص البنوك الرقمية باعتباره أحد أهم ملامح تطور القطاع خلال 2026، مع تحركات من شركات محلية ودولية للدخول إلى السوق المصرية، ومن بين أبرز المتقدمين شركة OPay الصينية، التي تقدمت بطلب إلى البنك المركزي المصري للحصول على رخصة بنك رقمي، بالتزامن مع اهتمام بنوك ومؤسسات مالية محلية وإقليمية بإطلاق منصات مصرفية رقمية مستقلة، ومن شأن دخول لاعبين جدد إلى السوق أن يعزز المنافسة في تقديم الخدمات المالية الرقمية، ويمنح العملاء خيارات أوسع لإدارة الحسابات والمدفوعات والتمويل عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية.

InstaPay يقود طفرة المدفوعات

وفي قطاع المدفوعات الإلكترونية، واصلت شبكة المدفوعات اللحظية InstaPay توسعها، لتتجاوز قاعدة مستخدميها 20 مليون مستخدم خلال 2026، ما يعكس التحول المتزايد نحو المعاملات المالية الرقمية، وشهد السوق توسعاً في استخدام تقنيات الدفع عبر رموز الاستجابة السريعة (QR Code)، التي أصبحت من أبرز أدوات الدفع عبر الهواتف المحمولة، في وقت يتراجع فيه الاعتماد تدريجياً على النقد وبعض وسائل الدفع التقليدية، خاصة في المدن والمراكز الحضرية.

تراخيص جديدة للخدمات المالية الرقمية

ولم يقتصر التطور على القطاع المصرفي، إذ شهدت الخدمات المالية غير المصرفية توسعاً في استخدام التكنولوجيا، مع منح الهيئة العامة للرقابة المالية تراخيص لشركات لممارسة أنشطة مالية رقمية، وشملت هذه التحركات مجالات مثل التمويل متناهي الصغر والتمويل الاستهلاكي والعقاري، بما يفتح المجال أمام شركات التكنولوجيا المالية لتقديم خدمات مالية بصورة أكثر اعتماداً على المنصات الرقمية، وظهرت منصات رقمية جديدة تستهدف الاستثمار وإدارة الأصول، بما في ذلك خدمات مرتبطة بالاكتتابات وصناديق الملكية الخاصة ورأس المال المخاطر.

الهوية الرقمية تقلل الاعتماد على الفروع

وتعد منظومة التعرف الإلكتروني على العملاء (eKYC) من أبرز التطورات التي يمكن أن تغير طريقة تعامل المصريين مع المؤسسات المالية، وتتيح هذه المنظومة التحقق من هوية العملاء إلكترونياً، بما يمهد لفتح الحسابات والاستفادة من عدد من الخدمات المالية عن بُعد، دون الحاجة إلى زيارة الفروع في كل خطوة، ويمثل ذلك أحد العناصر الأساسية في بناء منظومة مالية رقمية أكثر سرعة وسهولة، خصوصاً مع ارتفاع أعداد المستخدمين الذين يعتمدون على الهواتف الذكية لإدارة معاملاتهم المالية.

49 مشروعاً داخل المختبر التنظيمي

وفي إطار دعم الابتكار، تلقى المختبر التنظيمي للتكنولوجيا المالية التابع للبنك المركزي المصري عشرات المشروعات المبتكرة لاختبارها في بيئة تجريبية آمنة، وبحسب البيانات المتاحة، وصل عدد المشروعات التي تلقاها المختبر إلى 49 مشروعاً، بما يسمح للشركات باختبار حلولها الجديدة وفهم المتطلبات التنظيمية قبل طرحها على نطاق أوسع، ويؤدي هذا النوع من البيئات التجريبية دوراً مهماً في تحقيق التوازن بين تشجيع الابتكار وضمان حماية العملاء واستقرار النظام المالي.

الأمن السيبراني في صدارة الأولويات

ومع توسع الخدمات المالية الرقمية، أصبح الأمن السيبراني وحماية البيانات جزءاً رئيسياً من استراتيجية تنظيم القطاع، وتعمل الجهات التنظيمية، وفي مقدمتها البنك المركزي المصري والهيئة العامة للرقابة المالية، على وضع ضوابط تستهدف تعزيز حماية البيانات وتأمين البنية التحتية الرقمية للشركات العاملة في التكنولوجيا المالية، ويزداد هذا الاهتمام مع ارتفاع حجم المعاملات الرقمية، إذ أصبحت حماية بيانات العملاء ومواجهة الاحتيال والهجمات الإلكترونية من أهم التحديات التي تواجه القطاع في مرحلة التوسع الحالية.

شركات تتصدر المشهد

وتضم منظومة التكنولوجيا المالية في مصر عدداً من الشركات التي نجحت في جذب استثمارات كبيرة وبناء حضور قوي في السوق، من أبرزها MNT-Halan في مجالات التمويل والخدمات المالية، وPaymob في حلول المدفوعات الإلكترونية للتجار والشركات، إلى جانب Swvl في مجال حلول النقل الذكي، ويعكس تنوع هذه الشركات اتساع نطاق التكنولوجيا المالية في مصر، الذي لم يعد مقتصراً على المدفوعات الإلكترونية، بل امتد إلى التمويل والاستثمار والنقل والخدمات المالية الرقمية.

ماذا ينتظر القطاع خلال الفترة المقبلة؟

ومع تزايد عدد الشركات وتوسع البنية التنظيمية، يبدو أن التكنولوجيا المالية في مصر تدخل مرحلة جديدة عنوانها التحول من الابتكار إلى التوسع التجاري المنظم، ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة منافسة أكبر في سوق البنوك الرقمية، وزيادة الاعتماد على المدفوعات الفورية والهوية الرقمية، إلى جانب نمو الخدمات المالية المقدمة عبر التطبيقات.

وبينما تفتح التكنولوجيا فرصاً جديدة لتعزيز الشمول المالي وتسهيل الوصول إلى الخدمات المصرفية والاستثمارية، ستظل الرقابة والأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء عوامل حاسمة في تحديد قدرة القطاع على الحفاظ على معدلات نموه خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

الدكتور تامر سعيد يكتب: التكنولوجيا المالية وتطوير منتجات القطاع المصرفي

Short Url

search