الإثنين، 07 سبتمبر 2026

11:14 م

72.2 مليار جنيه خلال أيام.. أسباب التخارج المفاجئ من العقارات عبر منصات البيع

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 10:22 م

مشروعات عقارية - ارشيفية

مشروعات عقارية - ارشيفية

يشهد سوق العقارات في مصر، تحولاً هيكلياً ملحوظاً مع اكتساب السوق الثانوية لعقود العقارات قيد الانشاء زخماً متزايداً، فقد سجلت منصة «Aqar Exit»، وهي منصة جديدة مخصصة لإعادة البيع-عقارات مدرجة بقيمة تتجاوز 72.2 مليار جنيه في غضون 3  أسابيع فقط من بدء عملها.

 ضغوط تأخر التسليم على السوق العقاري 

من جانبه، الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة، بأن الارتفاع الأخير في أعداد الوحدات العقارية المعروضة لإعادة البيع يرتبط بشكل كبير بالعقارات التي واجهت تأخيرات كبيرة في مواعيد التسليم، حيث يسعى المشترون، الذين انتظروا استلام منازلهم لسنوات، بشكل متزايد إلى التخارج من عقودهم.

وأوضح «بدرة»، في تصريح لـ«إيجي إن»، أن العديد من العقارات المطروحة حالياً كان من المقرر تسليمها في الأصل خلال عامي 2020 أو 2023، إلا أنها لم يتم تسليمها للمشترين بعد.

وأشار إلى أن هذه التأخيرات الطويلة ساهمت في زيادة ملحوظة في حجم المعروض، إذ بدأ الملاك في طرح وحداتهم للبيع حتى قبل استلامها فعلياً.

أحجام إعادة البيع لا تزال محدودة مقارنة بالسوق ككل

وفي معرض تعليقه على حجم الوحدات المعروضة، أكد «بدرة»، إنه حتى لو وصلت قيمة هذه العقارات إلى 200 مليار جنيه، فإن هذا الرقم يظل بحاجة إلى وضعه في سياق الحجم الإجمالي للسوق العقاري داخل مصر.

ووصف «بدرة»، مبلغ الـ200 مليار جنيه، بأنه رقم ضخم وافتراضي، مؤكداً في الوقت ذاته أنه يمثل قيمة محدودة نسبياً عند مقارنته بإجمالي قيمة وحجم السوق العقاري.

أشار «بدرة»، إلى أن التقديرات المتداولة في السوق تتفاوت بشكل كبير، إذ سجلت بعض الأرقام إلى نحو مليار جنيه، وأخرى إلى ملياري جنيه، بينما تتراوح تقديرات أخرى بين مستويات اعلى أو أدنى من ذلك.

وبغض النظر عن الرقم الدقيق، شدد بدرة على ضرورة تقييم هذه الظاهرة في سياق حجم القطاع العقاري بأكمله.

تأخر المشاريع يثير المخاوف بشأن التزامات المطورين

وعلى الرغم من محدودية حجم سوق إعادة البيع نسبياً مقارنة بالقطاع العقاري ككل، يرى بدرة ان هذا الاتجاه يمثل مؤشراً تحذير مهم يتعلق بمدى التزام عدد من المطورين العقاريين بتعهداتهم.

ولفت إلى وجود العديد من الوحدات السكنية التي سدد المشترون مبالغ كبيره من قيمتها، ومع ذلك ظلت قيد الإنشاء لفترات طويلة دون أن يتم تسليمها.

ووفقاً لـ«بدرة»، تعكس هذه القضية عدم التزام ملحوظ من جانب بعض المطورين بتعهداتهم تجاه المشترين؛ مما يترك العملاء -الذين دفعوا مبالغ طائلة- دون الحصول على وحداتهم العقارية في المواعيد المتوقعة.

بدرة ينصح المشترين بالنظر في الوحدات الجاهزة للسكن

ورداً على سؤال عما إذا كان ينبغي على المشترين المحتملين تجنب شراء العقارات في الوقت الراهن، أكد بدرا أنه لا يمكن تقديم نصيحة عامة تنطبق على جميع المشترين، إذ تعتمد قرارات الشراء على الاحتياجات الفردية، والظروف المالية، ومدى موثوقية المطور العقاري.

وقال بدره: «إذا كنت بحاجة إلى عقار، وتتوفر لديك السيولة المالية، وتتعامل مع مطور موثوق، فلا يمكنني ببساطة أن أنصحك بعدم الشراء»، مشدداً على أن القرار يجب أن يستند إلى الظروف الخاصة بكل مشترٍ.

ومع ذلك، أوضح أنه يفضل عموماً أن ينظر المشترون في العقارات المكتملة والجاهزة للسكن، ولا سيما الوحدات كاملة التشطيب التي يمكن تسليمها بشكل فوري.


العقارات الجاهزة توفر قدراً أكبر من اليقين

وأوضح «بدرة»، أن المعاملات التي تشمل عقارات مكتملة البناء توفر آلية أكثر وضوحاً للطرفين؛ إذ يحصل البائع على عائدات البيع، ويسدد المشتري ثمن العقار ويتسلمه، وتتم الصفقة دون الحاجة لانتظار عمليات البناء أو التسليم.

وفي المقابل، وصف الوضع الحالي المحيط ببعض المشاريع العقارية التي تُباع على الخريطة (قبل اكتمال بنائها) وتلك التي تشهد تأخيراً في التسليم، بأنه يزداد تعقيداً وإشكالية.

وقال «بدرة»: «لقد أصبحت قضية تأخر التسليم -للأسف- تشكل صورة سلبية للغاية في سوق العقارات»، مشيراً إلى تزايد أعداد النزاعات والمشكلات التي يبلغ عنها المشترون.

تزايد اللجوء إلى القضاء لحل النزاعات العقارية

كما حذر «بدرة»، من أن تزايد النزاعات بين المشترين والمطورين العقاريين يغير طبيعة المشكلة؛ إذ تتحول من مجرد مسألة عادية تتعلق بالتطوير العقاري إلى نزاع قانوني وتعاقدي أوسع نطاقاً.

وأشار إلى أن العديد من المشترين باتوا يلجأون بشكل متزايد إلى الإجراءات القانونية لحل المشكلات المتعلقة بتأخر التسليم وإخفاق المطورين في الوفاء بالتزاماتهم.

ومن وجهة نظره، فإن هذا الوضع يسيء إلى صورة سوق العقارات عندما يعجز الأطراف المعنيون عن الوفاء بالتزاماتهم المتبادلة.

واختتم «بدرة»، حديثه بالقول إنه على الرغم من أن عمليات إعادة بيع العقارات التي تأخر تسليمها لا تشكل حالياً جزءاً كبيراً من إجمالي سوق العقارات في مصر، إلا أن هذا الاتجاه يحمل دلالة هامة؛ إذ يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن تأخر التسليم، ومدى التزام المطورين، والمخاطر التي يواجهها المشترون عند شراء عقارات لم تكتمل بعد.


زيادة الأعباء المالية

من جانبه، رأى خبير أسواق المال، أحمد خطاب، أن هذا التراكم السريع للعروض تزايد الطلب على خيارات أكثر مرونة للتخارج (البيع) بين المشترين الذين يواجهون أعباءً مالية متزايدة لاسيما مصروفات الدراسة 

وأضاف «خطاب» في تصريح لـ«إيجي إن»، أن أغلبية العملاء والمستثمرون في مجال العقارات اعتبرته في البداية إحدى الأدوات الرئيسية للحفاظ على الثروة في مواجهة انخفاض قيمة العملة والتضخم المستمر،  ومع ذلك، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أعباء الأقساط يفرضان ضغوطاً متزايدة على المشترين الأفراد الذين اشتروا وحدات سكنية بموجب خطط سداد طويلة الأجل.

ولفت إلى أن الإنسحاب أو التخارج ليس مؤشرا لعدم الثقة بالعقارات كفئة استثمارية، بل يشير إلى تحديات متزايدة متعلقة بالسيولة، خاصة  بين المشترين الذين اعتمدوا في البداية على خطط تقسيط ممتدة لشراء عقارات لا تزال قيد الإنشاء.

وعن زيادة ظهور منصات متخصصة في إعادة البيع في تحويل ما كان في السابق سوقاً مشتتة لعمليات "تنازل عن العقود" علق خطاب :"ذلك يؤدي إلى قطاع أكثر وضوحاً وتنظيماً داخل صناعه العقارات في مصر.

اقرأ أيضا:

عروض التقسيط أفضل من خفض الأسعار.. شركات العقارات تواجه ضعف الطلب

Short Url

search