الإثنين، 07 سبتمبر 2026

07:12 م

محمود محيي الدين: الذكاء الاصطناعي والبيانات يعيدان تشكيل خريطة رؤوس الأموال عالميًا

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 06:27 م

 الدكتور محمود محيي الدين

الدكتور محمود محيي الدين

أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة وأستاذ الاقتصاد والمالية بجامعة القاهرة، أن مستقبل القطاع العقاري في مصر يرتبط بقدرته على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، وتحقيق الاستدامة على المدى الطويل، وليس الاعتماد على موجات استثمارية سريعة.

جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات مؤتمر سيتي سكيب مصر 2024، خلال جلسة ناقشت تطورات السوق العقارية المصرية، ومستقبل الاستثمار والتنمية العمرانية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

وقال محيي الدين، إن القطاع العقاري يواجه مجموعة من التحديات المرتبطة بالتطورات الاقتصادية العالمية، وتغير معدلات النمو والتضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب التغيرات الجيوسياسية التي تؤثر بدورها على الاقتصاد المصري وسوق العقارات.

مصر لديها نماذج عمرانية تاريخية

وأشار إلى أهمية النظر إلى المشروعات والمدن الجديدة من منظور طويل الأجل، متسائلًا عن الشكل الذي ستكون عليه هذه المدن بعد 100 عام، ومؤكدًا أن نجاح الاستثمار العقاري لا يجب أن يقاس فقط بما يحققه خلال 10 أو 20 عامًا.

وأوضح أن مصر لديها نماذج عمرانية تاريخية لا تزال تحتفظ بقيمتها حتى اليوم، مستشهدًا بأحياء مصر الجديدة والمعادي والزمالك وجاردن سيتي، والتي نجحت في الاستمرار والحفاظ على جاذبيتها رغم مرور عقود طويلة على إنشائها.

وأضاف أن المقارنة بين هذه الأحياء والمدن الجديدة تفرض ضرورة التفكير في كيفية بناء مجتمعات عمرانية تتمتع بالاستدامة وجودة الحياة، وليس مجرد إنشاء وحدات ومبانٍ جديدة.

مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي

ولفت محيي الدين، إلى ضخامة الاستثمارات التي تشهدها مصر في المدن والمناطق الجديدة، سواء من جانب الدولة أو القطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي، مشيرًا إلى مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة والساحل الشمالي والعلمين الجديدة ورأس الحكمة.

وشدد على أن هذه الاستثمارات تحتاج إلى رؤية تضمن استمرار قيمتها الاقتصادية والعمرانية على المدى الطويل، بحيث لا تكون مجرد طفرة استثمارية مؤقتة، وإنما مدنًا ومجتمعات قادرة على الاستمرار والنمو لعقود قادمة.

تباطؤ الاقتصاد العالمي وارتفاع تكلفة التمويل

وتطرق المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى تطورات الاقتصاد العالمي، موضحًا أن التوقعات تشير إلى حدوث تباطؤ في معدلات النمو، بالتزامن مع استمرار الضغوط التضخمية والتوترات الجيوسياسية.

وأشار إلى أن أسعار الفائدة وأسعار الصرف تظل من أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة التمويل والاستثمار، مؤكدًا أن القطاع العقاري يمكن أن يمثل أحد مخازن القيمة في مواجهة التقلبات الاقتصادية.

الذكاء الاصطناعي يغير خريطة الاستثمارات العالمية

وأوضح محيي الدين أن البيانات والذكاء الاصطناعي أصبحا عنصرين أساسيين في تحديد توجهات الاستثمار عالميًا، لافتًا إلى أن التغيرات التي تشهدها أسواق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تؤثر على حركة رؤوس الأموال حول العالم.

وأضاف أن مركز الجذب الاقتصادي العالمي يشهد تحولًا تدريجيًا من الغرب باتجاه الشرق، مع تنامي دور الصين والهند وكوريا ودول الآسيان، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية جديدة في الأسواق الناشئة والدول النامية.

نمو الاقتصاد المصري يتجاوز 5%

وأشار إلى أن معدل النمو الاقتصادي العالمي المتوقع يدور حول 3%، وهو معدل لا يزال غير كافٍ لتوفير فرص العمل المطلوبة، بينما تستهدف مصر تحقيق معدلات نمو تتجاوز 5%، بما يدعم زيادة الطلب وخلق فرص جديدة في سوق العمل.

وأكد أن استمرار الأزمات الجيوسياسية يمثل تحديًا أمام استقرار سلاسل الإمداد، فضلًا عن تأثيره على تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية، وهو ما ينعكس على مختلف القطاعات الاقتصادية، وفي مقدمتها القطاع العقاري.

التجارة الإلكترونية تعيد تشكيل قطاع اللوجستيات

ولفت محيي الدين إلى أن مفهوم التجارة العالمية لم يعد قائمًا فقط على حركة الحاويات الضخمة، وإنما أصبحت الطرود والتجارة الإلكترونية السريعة جزءًا رئيسيًا من منظومة التجارة الدولية، موضحًا أن تطوير الموانئ والمنظومة اللوجستية في مصر، إلى جانب تحسين كفاءة تداول الحاويات والخدمات المرتبطة بها، يمكن أن يعزز قيمة الأراضي والمناطق المحيطة بالمراكز اللوجستية، ويدعم فرص الاستثمار والتنمية العمرانية بها.

فجوة في تقييم مخاطر الاستثمار بمصر وأفريقيا

وتناول محيي الدين كذلك ما وصفه بفجوة بين المخاطر الفعلية والمخاطر المتصورة للاستثمار في مصر والدول الأفريقية، موضحًا أن المؤسسات الدولية قد تضع في بعض الأحيان تقييمات للمخاطر أعلى من مستوياتها الفعلية.

وأكد أن تقليل هذه الفجوة وتحسين الصورة الاستثمارية لمصر وأفريقيا يمكن أن يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات، فضلًا عن خفض تكلفة رأس المال والتمويل أمام المشروعات.

محمود محيي الدين: التحضر محرك أساسي للتنمية

وفي ختام حديثه، أكد محيي الدين أن التحضر يمثل أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية، موضحًا أن كل استثمار جديد في مدينة أو منطقة عمرانية يمكن أن يتحول إلى نقطة جديدة للنمو.

وشدد على ضرورة أن تركز المدن الجديدة على توفير منظومة متكاملة لجودة الحياة، تشمل التعليم والصحة والمرافق والخدمات والبيئة النظيفة، إلى جانب توفير وسائل فعالة للتواصل والربط بين سكانها ومختلف مناطقها.

Short Url

search