الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026

02:35 م

المصافي تبحث عن قيمة أعلى للبرميل.. والبتروكيماويات والوقود المستدام يقودان مستقبل تكرير النفط

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 02:17 م

النفط

النفط

منة الغزاوي

تتجه صناعة تكرير النفط إلى مرحلة جديدة لا تركز فقط على زيادة إنتاج الوقود، بل تركز أيضا على تحقيق قيمة أكبر من كل برميل نفط، من خلال تنويع المنتجات وزيادة الاعتماد على البتروكيماويات والوقود الأكثر نظافة، ويأتي ذلك بالتزامن مع تشديد معايير جودة الوقود وتزايد انتشار السيارات الكهربائية، مما يدفع شركات التكرير إلى تطوير مصافيها وتحديث تقنياتها.

ووفقا لدراسة حديثة لـ Fortune Business Insights، من المتوقع أن ينمو سوق تكرير النفط عالميا من 68.04 مليار دولار في 2026 إلى 88.72 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.37%، وعلى الرغم من هذا النمو تشهد الصناعة تغيرات واضحة مع اتجاه الشركات إلى رفع كفاءة المصافي وزيادة قدرتها على إنتاج منتجات ذات قيمة أعلى، إلى جانب ربط أنشطة التكرير مع صناعة البتروكيماويات.

المصافي تتجه إلى تعظيم قيمة البرميل

ولم تعد كفاءة المصفاة تقاس فقط بقدرتها على معالجة كميات كبيرة من الخام، وإنما بقدرتها على تحويل أكبر قدر ممكن من المكونات منخفضة القيمة إلى منتجات مرتفعة القيمة، وتتصدر المصافي ذات التحويل العميق السوق، مستحوذة على 35.63% من السوق في 2025، بفضل قدرتها على معالجة المكونات الثقيلة وتحويلها إلى وقود ومنتجات بتروكيماوية مع تقليل إنتاج المنتجات منخفضة القيمة مثل زيت الوقود الثقيل.

مصافي النفط 

وتعتمد هذه المصافي على تقنيات متقدمة، من بينها وحدات التكسير الهيدروجيني، والتكسير الحفزي المائع، والتكويك، مما يمنحها مرونة أكبر في التعامل مع أنواع مختلفة من الخام وتحقيق عائد أعلى من البرميل.  

البتروكيماويات تفتح طريقا جديدا أمام المصافي لتعزيز الإيرادات

ويعد التكامل بين التكرير والبتروكيماويات أحد أبرز التحولات في الصناعة، إذ تسعى الشركات إلى تقليل اعتمادها على  منتجات الوقود وحدها، وتحويل جزء أكبر من الخام إلى مواد أولية تدخل في صناعة البلاستيك والكيماويات والمواد الصناعية، وتشمل هذه المنتجات النفتا والبروبيلين والعطريات، التي أصبحت أكثر أهمية مع استمرار نمو الطلب العالمي على البلاستيك والمواد الكيميائية.

وتشير الدراسة إلى أن مشروعات المصفاة إلى الكيماويات تساعد الشركات على تنويع مصادر الإيرادات وتقليل تعرضها لتقلبات وقود النقل، بالإضافة إلى تحسين مرونة المواد الخام وكفاءة التشغيل.

وفي أبريل 2025، اتفقت أرامكو السعودية وسينوبيك الصينية على تطوير مشروع متكامل للبتروكيماويات، يتضمن إنشاء وحدة للتكسير بالبخار بطاقة إنتاجية تصل إلى 1.8 مليون طن سنويا، إلى جانب مجمع لإنتاج العطريات بطاقة 1.5 مليون طن سنويا.

عمليات التحويل تتصدر تقنيات التكرير بـ 34.35%

واستحوذت عمليات التحويل على 34.35% من سوق تكرير النفط عالميا في عام 2025، لتتصدر أنواع عمليات التكرير المختلفة، وذلك لدورها في تحويل المكونات الثقيلة ومنخفضة القيمة في النفط الخام إلى منتجات أكثر قيمة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات والمواد الخام المستخدمة في صناعة البتروكيماويات.

النفط 

الوقود المستدام يفتح فرصا جديدة أمام المصافي

ومع اتجاه العالم نحو خفض الانبعاثات، بدأت شركات التكرير في البحث عن فرص جديدة للحفاظ على دورها في سوق الوقود، من خلال التوسع في إنتاج أنواع أكثر استدامة، مثل وقود الطيران المستدام SAF والديزل المتجدد والوقود منخفض الكربون، وتستطيع بعض المصافي الاستفادة من منشآتها الحالية وإجراء تعديلات عليها لمعالجة مواد خام متجددة، مثل زيوت الطهي المستعملة والدهون الحيوانية والزيوت النباتية بدلا من إنشاء منشآت جديدة بالكامل، ويساعد هذا التوجه شركات التكرير على دخول سوق الوقود المتجدد بتكلفة استثمارية أقل مع الاستفادة من البنية التحتية والخبرات المتوفرة لديها بالفعل.

السيارات الكهربائية وتقلب الأسعار تحديات تضغط على نمو المصافي

ورغم هذا النمو، تواجه صناعة تكرير النفط تحديات متزايدة مع تغير أنماط استهلاك الطاقة منها الانتشار المتسارع للسيارات الكهربائية، والذي يقلل من الاعتماد على البنزين والديزل، كما تواجه المصافي تحديات أخرى من بينها تقلب أسعار النفط الخام وهوامش التكرير، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاستثمار والالتزام بالمعايير البيئية.

اقرأ أيضا:

جولدمان ساكس يرفع توقعات أسعار النفط في 2026 و2027.. وبرنت قد يتجاوز 120 دولارًا

تكرير النفط يقترب من 68.04 مليار دولار في 2026 والطلب العالمي يتجاوز 103 ملايين برميل يوميا

Short Url

search