الإثنين، 07 سبتمبر 2026

03:47 م

الوظائف الأمريكية تضغط ومشتريات الصين تدعم.. ما اتجاه الذهب الفترة المقبلة؟

الإثنين، 07 سبتمبر 2026 01:56 م

الذهب

الذهب

قال أمير رزق، خبير أسواق الذهب والمجوهرات، إن بيانات الوظائف الأمريكية التي صدرت يوم الجمعة الماضي وجاءت أقوى من المتوقع، لا تعني بالضرورة اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة، موضحًا أن هناك مجموعة من البيانات الاقتصادية الأخرى التي تدخل في حسابات البنك المركزي قبل اتخاذ قرار بشأن الفائدة.

أسباب ارتفاع بيانات الوظائف الأمريكية أقوى من المتوقع

وأوضح "رزق" خلال تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن قراءة بيانات الوظائف الأمريكية يجب أن تتم بصورة أوسع، مشيرًا إلى أن الأرقام التي ظهرت أقوى من المتوقع ارتبطت بدخول أعداد جديدة إلى موسم الدراسة، موضحاً أن جزء كبير من هذه الزيادة مرتبط بعودة الوظائف التعليمية الحكومية للعمل بعد العطلة الصيفية، وهو ما يفسر جانبًا من قوة البيانات، وبالتالي لا يمكن اعتبارها وحدها مؤشرًا كافيًا على أن الفيدرالي سيتجه إلى رفع الفائدة.

وأضاف أن التوقعات بشأن قرار الفيدرالي لا تتوقف عند بيانات الوظائف فقط، وإنما تتأثر أيضًا ببيانات التضخم وبيانات أسعار المنتجين وغيرها من المؤشرات الاقتصادية الأمريكية، مؤكدًا أن هذه البيانات ستكون مؤثرة في تحديد القرار المقبل بشأن أسعار الفائدة.

بيانات الوظائف تضغط على الذهب.. ولكنها ليست العامل الوحيد

وأشار خبير أسواق الذهب والمجوهرات إلى أن بيانات الوظائف الأمريكية القوية انعكست بالفعل على تحركات الذهب في نهاية الأسبوع الماضي، موضحًا أن المعدن الأصفر أغلق تعاملات الأسبوع على انخفاض، بالتزامن مع صدور بيانات الوظائف الأمريكية.

وأكد أن تفسير هذا التراجع يجب ألا يقتصر على اعتبار أن بيانات الوظائف القوية تعني حتمًا ارتفاع أسعار الفائدة، موضحًا أن الأسواق تتعامل مع مجموعة متكاملة من البيانات الاقتصادية التي تحدد المسار المتوقع للسياسة النقدية الأمريكية.

وفي هذا السياق، رأى رزق أن الحديث عن أن بيانات الوظائف القوية تعني بصورة مباشرة عدم خفض الفائدة أو الاتجاه إلى رفعها يحتاج إلى قراءة بقية المؤشرات الاقتصادية، خاصة بيانات التضخم وأسعار المنتجين.

مبالغة في ربط بيانات الوظائف باتجاه الذهب

وقال رزق إن ما يتم تداوله بشأن تأثير بيانات الوظائف الأمريكية على الذهب لا ينبغي التعامل معه باعتباره العامل الوحيد الذي يحرك السوق، معتبرًا أن بعض التفسيرات المتداولة بشأن هبوط الذهب قد تكون مرتبطة بمحاولات المستثمرين الاستفادة من انخفاض الأسعار للشراء.

وأشار إلى أن المستثمر الذي يتابع حركة الذهب لا ينظر فقط إلى بيانات اقتصادية واحدة، وإنما يراقب أيضًا تحركات البنوك المركزية وعمليات شراء الذهب عالميًا، خاصة مع استمرار عدد من الدول في زيادة احتياطياتها من المعدن النفيس.

الصين تواصل زيادة احتياطياتها من الذهب

وكشف رزق عن استمرار الصين في شراء الذهب وزيادة احتياطياتها من المعدن النفيس، مشيرًا إلى أن هناك أخبارًا ظهرت بشأن شراء الصين نحو 28 طنًا من الذهب خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن الصين، تعمل على زيادة احتياطياتها من الذهب بصورة مستمرة، بالتزامن مع توجهها إلى تقليل الاعتماد على الدولار وزيادة حيازتها من المعدن النفيس.

وقال إن الصين والهند من بين الدول التي تعمل على زيادة احتياطياتها من الذهب، معتبرًا أن هذا التوجه يأتي في إطار تعزيز الاحتياطيات، خاصة في ظل رغبة الصين في أن تكون لديها قوة اقتصادية مستقلة عن الولايات المتحدة.

وأضاف أن الصين تمتلك، إلى جانب احتياطيات الذهب، عناصر قوة أخرى، من بينها السلاح والذكاء الصناعي، معتبرًا أن امتلاك احتياطي قوي من الذهب يمثل أحد العوامل التي تدعم قوة الدولة اقتصاديًا.

الصين تستبدل جزءًا من الدولار بالذهب

وأوضح رزق أن هناك توجهًا لدى الصين خلال الفترة الحالية نحو استبدال جزء من حيازاتها من الدولار بالذهب، مشيرًا إلى أن عمليات شراء الذهب المتواصلة تعكس رغبة في زيادة الاحتياطي من المعدن النفيس.

وقال إن الصين تعمل منذ فترة على شراء الذهب بصورة مستمرة، لافتًا إلى أن جزءًا من هذه المشتريات لا يتم الإعلان عنه بصورة واضحة، في الوقت الذي تظهر فيه بين الحين والآخر بيانات أو أخبار عن عمليات شراء جديدة.

وأشار إلى أن زيادة احتياطيات الذهب تأتي في إطار سعي الصين إلى تعزيز موقفها الاقتصادي وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، معتبرًا أن امتلاك احتياطي كبير من الذهب يمنح الدولة قوة أكبر.

البنوك المركزية تعيد النظر في أماكن تخزين الذهب

وانتقل رزق إلى ملف آخر مرتبط باحتياطيات الذهب العالمية، موضحًا أن عددًا من الدول بدأت في إعادة النظر في مكان تخزين احتياطياتها من الذهب، خاصة الذهب الموجود في الولايات المتحدة.

وقال إن هناك دولًا أصبحت ترغب في استعادة الذهب الذي كانت تخزنه لدى الولايات المتحدة، نتيجة تراجع الثقة لديها في الاحتفاظ باحتياطياتها خارج أراضيها.

وأشار إلى أن الأمر يرتبط، بما حدث تاريخيًا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما جرى تخزين كميات من الذهب لدى الولايات المتحدة، موضحًا أن بعض الدول أصبحت حاليًا تفضل الاحتفاظ بالذهب في أماكن تراها أكثر أمانًا بالنسبة لها.

وأضاف أن هناك دولًا ترغب في استعادة الذهب والاحتفاظ به داخل أراضيها بدلًا من إبقائه في الخارج.

فرنسا طلبت استعادة ذهبها

وأشار رزق إلى أن فرنسا كانت من الدول التي طلبت استعادة الذهب الخاص بها من الولايات المتحدة، موضحًا أن الذهب الذي كانت تحتفظ به هناك تم استرداده وتخزينه في مكان آخر.

وقال إن بعض الدول بدأت بالفعل في نقل جزء من احتياطياتها من الذهب من الولايات المتحدة إلى مراكز تخزين أخرى، معتبرًا أن هذا الاتجاه يعكس تغيرًا في نظرة بعض البنوك المركزية إلى مسألة الاحتفاظ باحتياطيات الذهب خارج حدودها.

لماذا تتجه الدول إلى لندن لتخزين الذهب؟

وأوضح رزق أن لندن تعد من أبرز الأماكن التي يتم فيها تخزين الذهب، مشيرًا إلى أن هناك مخازن للذهب في لندن ونيويورك، لكنه يرى أن لندن تعد من الأماكن المضمونة لتخزين المعدن النفيس.

وأضاف أنه في حال امتلاك دولة لذهب مخزن في لندن ورغبتها في بيعه، فإن عملية البيع يمكن أن تتم من خلال السوق هناك، وتحصل الدولة على قيمة الذهب مقابل عملية البيع.

وأشار إلى أن الذهب يمكن بيعه بالسعر الحالي عند إتمام عملية البيع، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بالذهب المخزن وليس بالضرورة بإعادة شراء الذهب مرة أخرى.

لماذا تتمسك الدول بالذهب؟

ويرى رزق أن الاتجاه المتزايد لدى الدول لزيادة احتياطيات الذهب أو استعادة الذهب الموجود في الخارج يعكس أهمية المعدن النفيس كجزء من الاحتياطيات، خاصة مع رغبة بعض الدول في تقليل اعتمادها على الدولار.

وأوضح أن زيادة حيازات الذهب تمنح الدول عنصرًا إضافيًا من القوة في إدارة احتياطياتها، لافتًا إلى أن الصين تحديدًا تعمل على زيادة احتياطياتها من الذهب بصورة مستمرة.

نصيحة للمواطنين.. لا تتخذوا قرار الشراء تحت ضغط الخوف

وفيما يتعلق بالمستهلكين، حذر رزق من اتخاذ قرارات شراء الذهب بدافع الخوف من ارتفاع الأسعار، خاصة بعد موجات الصعود القوية التي يشهدها السوق.

وأوضح أن هناك مواطنين يتخذون قرار شراء الذهب عندما يصل السعر إلى مستويات مرتفعة للغاية، خوفًا من ضياع أموالهم أو ارتفاع الأسعار بصورة أكبر، بينما يرى أن القرار يجب أن يكون أكثر هدوءًا ودراسة.

وأضاف أنه في حالة وجود أموال مخصصة للادخار، فإنه يرى أن الاحتفاظ بها في صورة سبائك ذهبية قد يكون أفضل من إنفاقها على أمور استهلاكية لا تحقق قيمة ادخارية.

وأشار إلى أن الهدف في النهاية هو الحفاظ على قيمة الأموال، مؤكدًا أن الذهب بالنسبة للمواطن الذي يريد الادخار يظل أحد الخيارات التي يمكن اللجوء إليها، بحسب رؤيته.

وأكد على أهمية التفرقة بين البيانات الاقتصادية المختلفة عند تحليل حركة الذهب، وعدم اختزال اتجاهات المعدن النفيس في مؤشر واحد، سواء كان بيانات الوظائف الأمريكية أو توقعات أسعار الفائدة، مع ضرورة متابعة التضخم وأسعار المنتجين وتحركات البنوك المركزية وعمليات شراء الذهب عالميًا.

اقرأ أيضًا:

البنك المركزي يضيف نصف طن ذهب لمخزوناته خلال أول 8 أشهر من 2026

1.9 مليار دولار زيادة في أرصدة الذهب لدى البنك المركزي بنهاية أغسطس 2026

تراجع جديد في أسعار الذهب اليوم الاثنين وسط ترقب بيانات التضخم الأمريكية

سعر جرام الذهب اليوم الاثنين في مصر.. 6330 جنيها لعيار 21 بدون مصنعية

Short Url

search