-
رئيس الوزراء يفتتح 9 مشروعات صناعية جديدة باستثمارات 84.5 مليون دولار
-
البنك المركزي: ارتفاع ودائع البنوك بالعملات الأجنبية لـ3.4 تريليون جنيه بنهاية يوليو 2026
-
دقيق القمح المصري يحصد المركز الخامس عالميا في التصدير بـ 944 ألف طن
-
بـ 5 مليارات دولار.. مصر تدرس إنشاء محطات توليد كهرباء بالغاز بقدرة 5000 ميجاوات
5600 كيلومتر عبر الجليد.. كيف يتحول طريق بحر الشمال إلى ممر تجاري عالمي؟
الأحد، 06 سبتمبر 2026 09:56 ص
عبور طريق بحر الشمال _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
يشهد طريق بحر الشمال، الممتد على طول الساحل القطبي الشمالي لروسيا لمسافة تقارب 5600 كيلومتر، تحولاً متسارعاً من ممر بحري موسمي إلى مسار تجاري يحظى باهتمام متزايد من الاقتصادات الآسيوية.
ويرتبط هذا التحول بعاملين رئيسيين، التغيرات المناخية التي أدت إلى تراجع الغطاء الجليدي خلال فترات معينة من العام، والاضطرابات الأمنية التي أعادت ترتيب حسابات شركات الشحن بشأن الطرق التقليدية بين آسيا وأوروبا.
ذوبان الجليد يوسع نافذة الملاحة
ساهم ارتفاع درجات الحرارة في منطقة القطب الشمالي في زيادة الفترة السنوية التي تستطيع خلالها السفن استخدام طريق بحر الشمال، وتشير البيانات الواردة إلى ارتفاع فترة التشغيل من نحو 70 يوماً سنوياً خلال ثمانينيات القرن الماضي إلى حوالي 160 يوماً سنوياً خلال العقد الماضي.
وتعني هذه الزيادة اتساع النافذة الزمنية المتاحة أمام السفن التجارية، خصوصاً خلال أشهر الصيف وبداية الخريف، عندما تصبح ظروف الجليد أكثر ملاءمة للملاحة.

ويختلف طول موسم التشغيل الفعلي من عام إلى آخر وفقاً لحالة الجليد ونوع السفينة وقدرتها على العمل في المياه القطبية، إضافة إلى توافر خدمات كاسحات الجليد والإرشاد البحري.
اضطرابات الشرق الأوسط تعيد رسم طرق التجارة
أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، التي بدأت في أواخر فبراير 2026، إلى ارتفاع المخاطر المرتبطة بممرات الشحن في الشرق الأوسط، مع تأثيرات مباشرة على حركة السفن عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، واصلت شركات النقل البحري إعادة تقييم عملياتها في البحر الأحمر ومنطقة قناة السويس نتيجة المخاطر الأمنية وتكاليف التأمين والوقت الإضافي المرتبط ببعض المسارات البديلة.
هذه التطورات رفعت أهمية طريق بحر الشمال بالنسبة إلى الدول الآسيوية التي تبحث عن خيارات إضافية للوصول إلى الأسواق الأوروبية، ويتميز الطريق القطبي بمسافة أقصر بين أجزاء من شرق آسيا وشمال أوروبا، مع إمكانية تقليص زمن الرحلة في بعض الحالات.
الصين تبدأ مرحلة جديدة من الاستخدام التجاري
تتصدر الصين التحرك الآسيوي للاستفادة من طريق بحر الشمال، ففي 15 أغسطس، أطلقت شركة «سي ليجند شيبينغ» خدمة أسبوعية منتظمة لشحن الحاويات عبر الطريق القطبي، مع مغادرة السفينة «دبي تاور» من ميناء نينغبو.
وتستغرق الرحلة إلى ميناء فيليكستو في إنجلترا نحو 20 يوماً، مقارنة بنحو 40 يوماً تقريباً عبر طريق قناة السويس وفق الأرقام الواردة.

وتكتسب الخدمة أهمية إضافية مع تحديد ثماني رحلات منتظمة تمتد حتى 3 أكتوبر، إلى جانب جداول زمنية وخطط تشغيل محددة للسفن.
وتحمل الرحلات شحنات ذات قيمة مرتفعة وحساسة لعامل الوقت، من بينها أنظمة تخزين الطاقة، وبطاريات السيارات الكهربائية، ومكونات السيارات.
ويعكس هذا النوع من الشحن طبيعة السلع التي يمكن أن تستفيد من تقليص مدة الرحلة؛ فكل يوم إضافي في البحر يرتبط بتكاليف تشغيل وتمويل وتأمين ومخزون، بينما تمنح الرحلات الأسرع الشركات قدرة أكبر على إدارة سلاسل الإمداد.
موسكو ترى في الطريق مورداً اقتصادياً واستراتيجياً
تتوقع شركة «روساتوم» وصول حجم الشحن عبر طريق بحر الشمال إلى أكثر من 37 مليون طن خلال عام 2025، مع توقع ارتفاع الحجم في عام 2026 بنحو 14% مقارنة بالعام السابق.
وتشير التقديرات إلى وصول حجم البضائع المنقولة بين الصين وروسيا عبر الطريق إلى 5.4 مليون طن سنوياً، بما يعادل نحو 15% من إجمالي حجم الشحن عبر الممر.
ويمنح الطريق روسيا أهمية جغرافية واقتصادية كبيرة، إذ يمر الجزء الأكبر منه داخل المياه الخاضعة للإدارة الروسية، ما يجعل موسكو طرفاً أساسياً في تنظيم حركة السفن وتوفير خدمات الإرشاد والموانئ وكاسحات الجليد.
ومن الناحية الاقتصادية، يمكن لزيادة حركة السفن أن تدعم الاستثمارات في الموانئ والبنية التحتية والخدمات اللوجستية والمرافق المرتبطة بالملاحة القطبية.
كوريا الجنوبية تدخل المنافسة
تتحرك كوريا الجنوبية أيضاً باتجاه تطوير استخدام تجاري لطريق بحر الشمال، ففي 22 أغسطس، غادرت سفينة الحاويات «بانستار أكرو» ميناء بوسان في أول رحلة تجريبية لها عبر القطب الشمالي بعد توقف دام 10 سنوات.
وتحمل السفينة 837 حاوية نمطية من البضائع، تشمل مواد كيميائية وسيارات مستعملة وقطع غيار.
ومن المتوقع أن تستغرق الرحلة ذهاباً وإياباً نحو 40 إلى 45 يوماً، مع المرور بموانئ فيليكستو في المملكة المتحدة، وروتردام في هولندا، وغدانسك في بولندا.

وبحسب وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية الجنوبية، يبلغ طول الرحلة من بوسان إلى روتردام عبر الطريق القطبي نحو 13000 كيلومتر، مقارنة بنحو 20000 كيلومتر عبر قناة السويس، بفارق يقارب 7000 كيلومتر، أو نحو 35%.
ويؤدي تقليص المسافة إلى خفض زمن الرحلة بنحو 10 أيام وفق التقديرات الكورية، وتستهدف سيول تحويل الطريق القطبي إلى مسار تجاري منتظم بحلول عام 2030، ضمن خطة أوسع لتعزيز موقع ميناء بوسان كمركز عالمي لحركة الحاويات.
الهند تراقب الفرصة
تستعد الهند لتنفيذ أول رحلة تجريبية لها عبر طريق بحر الشمال في عام 2027، وقال إس. فينكاتساباثي، سكرتير وزارة النقل البحري الهندية، إن بلاده ترى «فرصاً هائلة» في الطريق القطبي.
ويأتي الاهتمام الهندي ضمن توجه أوسع لدى الاقتصادات الآسيوية لتنويع مسارات التجارة مع أوروبا، خصوصاً مع ارتفاع أهمية أمن سلاسل الإمداد وتكاليف النقل البحري.
ما الذي يجعل الطريق القطبي مختلفاً؟
تنبع أهمية طريق بحر الشمال من موقعه الجغرافي، فهو يربط مناطق الإنتاج والاستهلاك في آسيا وشمال أوروبا عبر مسار يمر بالمياه القطبية الروسية.
وعند مقارنة المسارات، تصبح المسافة والزمن عنصرين مهمين في حسابات شركات الشحن، فاختصار آلاف الكيلومترات يمكن أن يؤدي إلى تقليل استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل وزمن بقاء البضائع في البحر.
لكن حساب الجدوى التجارية يعتمد على مجموعة أكبر من العوامل، تشمل رسوم المرور، وتكلفة التأمين، وخدمات كاسحات الجليد، ورسوم الموانئ، ومتطلبات السفن، وتكاليف التعامل مع الظروف المناخية القطبية.
ولهذا السبب، يمكن أن تختلف الميزة الاقتصادية من شحنة إلى أخرى ومن موسم إلى آخر.
كاسحات الجليد والموانئ عنصران أساسيان
تحتاج السفن التي تستخدم طريق بحر الشمال إلى خدمات لوجستية متخصصة بسبب ظروف الملاحة القطبية.
وتوفر كاسحات الجليد الدعم للسفن في المناطق التي تعيق فيها طبقات الجليد حركة الملاحة، بينما تساعد خدمات الإرشاد البحري السفن على التعامل مع الممرات والمناطق القطبية المعقدة.

وتؤدي الموانئ دوراً محورياً أيضاً، لأنها توفر الوقود والصيانة والخدمات اللوجستية والتعامل مع الحاويات والطوارئ.
ويجعل الاعتماد على هذه المنظومة روسيا لاعباً أساسياً في تشغيل الطريق، كما يضيف بعداً سياسياً إلى قرارات شركات الشحن الدولية.
طريق موسمي بطبيعة تشغيلية خاصة
تظل أفضل ظروف الملاحة في طريق بحر الشمال عادةً خلال الفترة الممتدة بين يوليو وأكتوبر، مع اختلاف ظروف الجليد من عام إلى آخر.
وتتأثر إمكانية استخدام الطريق بنوع السفينة وتصنيفها الجليدي، إلى جانب الظروف الجوية وحالة المياه.
وهذا العامل يمثل تحدياً أمام شركات الشحن التي تعتمد على جداول زمنية ثابتة طوال العام. فالخدمة المنتظمة تحتاج إلى درجة عالية من القدرة على التنبؤ بمواعيد الوصول والمغادرة حتى تتمكن الشركات من ربط السفن بالموانئ والقطارات والشاحنات والمراكز اللوجستية في أوروبا وآسيا.
التكلفة البيئية تدخل الحسابات
تواجه السفن التي تستخدم الطريق القطبي أيضاً اعتبارات بيئية متزايدة، وبحسب صحيفة «هيرالد إيكونومي»، يمكن أن تصل الرسوم البيئية الإضافية المفروضة بموجب لوائح الاتحاد الأوروبي إلى 289 ألف دولار لكل رحلة.
وتضيف هذه التكاليف عاملاً جديداً إلى الحسابات التجارية، خصوصاً بالنسبة إلى شركات النقل التي تقارن بين الطريق القطبي وطريق قناة السويس على أساس التكلفة الإجمالية للرحلة، وليس المسافة وحدها.
شركات الشحن الكبرى تراقب التطورات
تتجنب شركات شحن كبرى، من بينها CMA CGM وMSC وHapag-Lloyd، استخدام طريق بحر الشمال على نطاق واسع بسبب مجموعة من الاعتبارات البيئية والسياسية والتشغيلية.
ووفقاً للمعهد الفرنسي للاقتصاد البحري «ISEMAR»، عبرت 23 سفينة حاويات فقط طريق بحر الشمال خلال العام الماضي.

ويظهر حجم الفارق عند مقارنته بقناة السويس، التي سجلت مرور متوسط يبلغ نحو 35 سفينة يومياً خلال النصف الأول من عام 2026.
وتوضح هذه الأرقام حجم الفجوة بين الطريقين من حيث البنية التجارية وحجم الحركة، فقناة السويس تمتلك شبكة واسعة من الموانئ والخدمات اللوجستية وخطوط النقل المتصلة، بينما لا يزال طريق بحر الشمال في مرحلة بناء منظومة تشغيل تجاري أكثر اتساعاً.
ماذا تعني الرحلات الصينية والكورية للسوق؟
تمثل الرحلات الصينية والكورية خطوة مهمة في اختبار الطريق خارج نطاق الشحنات التقليدية والرحلات التجريبية المحدودة.
فالانتقال إلى خدمات مجدولة يعني اختبار مجموعة كاملة من عناصر سلسلة النقل: اختيار السفن، وإدارة الجداول الزمنية، والتنسيق مع الموانئ، والتعامل مع الظروف الجليدية، وتسليم البضائع إلى الأسواق الأوروبية.
كما أن اختيار بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة ومكونات السيارات يكشف عن اهتمام متزايد بنقل بضائع ذات قيمة عالية يمكن أن تستفيد من تقليل زمن الرحلة.
«طريق الحرير الجليدي» في الحسابات الصينية
يرتبط الاهتمام الصيني بالطريق القطبي بمفهوم أوسع يتعلق بتنويع طرق التجارة والطاقة بين الصين وأوروبا.
وتملك الصين مصلحة مباشرة في امتلاك خيارات متعددة لنقل البضائع، خصوصاً في ظل حساسية التجارة العالمية تجاه الاختناقات الجغرافية والأزمات الأمنية.
ومن هذا المنظور، يمثل طريق بحر الشمال مساراً إضافياً يمكن استخدامه خلال فترات معينة من العام، إلى جانب الطرق البحرية التقليدية عبر قناة السويس والمحيط الهندي.
وهنا تظهر قيمة الطريق كجزء من شبكة متعددة المسارات، أكثر من كونه بديلاً منفرداً لجميع طرق التجارة بين آسيا وأوروبا.
روسيا تراهن على استثمارات ضخمة
تُقدّر الاستثمارات المحتملة في طريق بحر الشمال بحلول عام 2035 بنحو 35 تريليون روبل.
وتشمل هذه الاستثمارات تطوير الموانئ والبنية التحتية البحرية وخدمات كاسحات الجليد ومرافق التخزين والنقل والطاقة والاتصالات.
ويعني تطوير هذه المنظومة تحويل الطريق من ممر بحري يعتمد على ظروف موسمية إلى جزء أكثر تكاملاً مع شبكات النقل الروسية والآسيوية والأوروبية.
هل يصبح القطب الشمالي طريقاً تجارياً رئيسياً؟
المؤشرات الحالية تشير إلى ارتفاع الاهتمام التجاري بالطريق، مع دخول الصين وكوريا الجنوبية إلى اختبارات أكثر انتظاماً، واهتمام الهند بتنفيذ تجربة في 2027.
وتشير هذه التطورات إلى ظهور طريق إضافي في خريطة التجارة بين آسيا وأوروبا، خصوصاً للسلع التي تتأثر قيمتها بسرعة التسليم.
وفي المقابل، يحتاج الطريق إلى سنوات من التطوير حتى يقترب من حجم الحركة والبنية التشغيلية التي تتمتع بها قناة السويس.
وتظل الموسمية، والظروف الجليدية، والتكاليف البيئية، والرسوم التشغيلية، والاعتماد على البنية التحتية الروسية، والعوامل الجيوسياسية عناصر مؤثرة في قرار شركات الشحن.
ويصف محللون الطريق بأنه «منجم ذهب» بالنسبة إلى روسيا بسبب موقعه ومزاياه اللوجستية والأمنية، بينما يرى محللون آخرون أن استخدامه سيظل محدوداً خلال السنوات المقبلة.
وقال البروفيسور مارك لانتين من جامعة القطب الشمالي النرويجية إن الرحلة الكورية الجنوبية، التي جاءت بعد فترة قصيرة من الرحلة الصينية، تعكس تحول طريق بحر الشمال إلى «ممر شحن ثانوي» يجري إدخاله تدريجياً ضمن حسابات النقل البحري العالمي.
ومع استمرار ذوبان الجليد وتزايد الاستثمارات وتنامي اهتمام الاقتصادات الآسيوية، يتحول القطب الشمالي إلى مساحة جديدة للمنافسة التجارية.
وقد يحمل «طريق الحرير الجليدي» خلال السنوات المقبلة دوراً متنامياً في حركة التجارة العالمية، خصوصاً بوصفه مساراً موسمياً إضافياً يوفر خيارات جديدة أمام شركات النقل بين آسيا وأوروبا.
ويبقى مستقبل الطريق مرتبطاً بقدرة الأطراف المعنية على خفض تكاليف التشغيل، وتطوير البنية التحتية، وتحسين القدرة على التنبؤ بظروف الملاحة، وبناء منظومة تجارية قادرة على التعامل مع المخاطر السياسية والبيئية الخاصة بالقطب الشمالي.
اقرأ أيضًا
بين توربينات الرياح.. هولندا تزرع وتحصد الأعشاب في قلب البحر (فيديو)
مليارا دولار مقابل أصول بحر الشمال.. «بي بي» تتخارج جزئيا من أعمالها البريطانية
Short Url
من تولوز إلى أبوظبي.. A350-1000 جديدة تستعد للتحليق مع الاتحاد للطيران
06 سبتمبر 2026 11:14 ص
مصر للطيران للخدمات الأرضية ترفع رأسمالها إلى 655.4 مليون جنيه
06 سبتمبر 2026 11:10 ص
الخطوط الكورية تبدأ دمج طائرات "آسيانا" بصريًا
06 سبتمبر 2026 11:05 ص
أكثر الكلمات انتشاراً