الأحد، 06 سبتمبر 2026

06:34 ص

قانون الأسرة الجديد.. 5 تغييرات تعيد رسم العلاقة بين الأب والأم والطفل

الأحد، 06 سبتمبر 2026 04:47 ص

قانون الأسرة

قانون الأسرة

ينتظر الشارع المصري، عودة البرلمان لعقد جلساته واجتماعات لجانه النوعية أكتوبر المقبل، لمناقشة مشروع قانون الأسرة الجديد، لكونه من التشريعات الهامة التي تتصدر أولويات، وتأتي أهمية مشروع قانون الأسرة الجديد، لكونه يمس مباشرة تفاصيل الحياة اليومية لملايين الأسر المصرية. 

ويعيد التشريع المرتقب حسب المقرر، تنظيم قواعد الطلاق والنفقة والحضانة والاستضافة والولاية التعليمية، إلى جانب وضع ضمانات مالية جديدة للزوجة بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

ويضم مشروع القانون 355 مادة، ويطرح تعديلات واسعة على المنظومة الحالية، في وقت لا تزال فيه عدد من أحكامه محل نقاش مجتمعي وبرلماني، خاصة ما يتعلق بترتيب الحضانة وزواج الحاضن وتخيير الطفل بعد بلوغه 15 عامًا.

 

أبرز التغييرات التي يحملها المشروع في 5 ملفات رئيسية:-

1 – الطلاق.. توثيق إلزامي وإخطار الزوجة

يعيد المشروع تنظيم إجراءات الطلاق، من خلال إلزام الزوج بتوثيق الطلاق رسميًا خلال 15 يومًا وإخطار الزوجة، مع تقرير عقوبات على مخالفة الالتزام.

ويستهدف هذا الإجراء، إنهاء حالة عدم اليقين التي قد تواجهها الزوجة في حال وقوع الطلاق شفهيًا دون توثيقه، بما يترتب عليه من آثار تتعلق بإثبات الحالة الزوجية والحقوق المالية والقانونية.

كما يتضمن المشروع، إلزام الزوج بتقديم وثيقة تأمين لصالح الزوجة، تصرف في الحالات التي يحددها القانون، ومنها الطلاق أو الوفاة، بما يوفر غطاءً ماليًا إضافيًا للزوجة.

2 – النفقة.. ملف مالي في دعوى واحدة

ويعيد المشروع، ترتيب منظومة دعاوى النفقة، عبر تجميع المطالبات المتعلقة بها في دعوى واحدة، مع استهداف الفصل فيها خلال 30 يومًا، كما تتضمن المنظومة الجديدة، إلزام جهات العمل بتقديم بيانات تفصيلية عن دخل الزوج، بما يسمح بتحديد قيمة النفقة على أساس الدخل الحقيقي، وهو ما قد يقلص جانبًا من المنازعات المرتبطة بإثبات القدرة المالية للمنفق.

كما يتيح المشروع، الاتفاق مسبقًا ضمن ملحق عقد الزواج على بعض المسائل المتعلقة بالمسكن والنفقة، بما يعزز إمكانية تنفيذ هذه الاتفاقات، وفقًا للضوابط القانونية.

3 – الحضانة.. الأب في المركز الثاني

تعد أحد أبرز التحولات التي يطرحها المشروع ما يتعلق بترتيب الحضانة، إذ يجعل الأب في المرتبة الثانية مباشرة بعد الأم، بدلاً من الترتيب المتأخر الذي كان يأتي فيه ضمن قائمة المستحقين للحضانة،  ويعكس ذلك اتجاهًا نحو تعزيز الدور القانوني للأب في رعاية أبنائه بعد الانفصال، وعدم حصر علاقته بهم في إطار النفقة أو الرؤية.

 

4 – من “الرؤية” إلى “الاستضافة” 

ويستحدث المشروع نظام الاستضافة، بما يسمح للأب بقضاء فترات أطول مع أبناءه، واصطحابهم خلال الإجازات والمبيت معهم وفق الضوابط المنظمة لذلك، كما يتيح المشروع استخدام وسائل التواصل الإلكتروني، مثل مكالمات الفيديو، عند تعذر التواصل المباشر.

ويمثل هذا التغيير انتقالًا من نموذج الرؤية التقليدية المحدودة زمنيًا إلى تصور أوسع لعلاقة الأب بأبنائه بعد الانفصال، إلا أن ممارسة هذه الحقوق، ترتبط كذلك بالتزام الأب بالنفقات المقررة عليه.

5 – الولاية التعليمية للأم.. والطفل أمام خيار صعب

يمنح المشروع الأم الحاضنة الولاية التعليمية، بما يوسع صلاحياتها في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسار التعليمي للطفل، ومن بينها إجراءات النقل بين المدارس، دون الدخول في نزاعات إجرائية متكررة مع الأب، وفي المقابل، يستمر حق الحضانة حتى بلوغ الطفل 15 عامًا، ثم يُخير بين والديه، وفقًا للقواعد التي يحددها القانون.

زواج الحاضن.. نقطة الخلاف الأبرز

تعتبر من بين المواد التي من المقرر أن تواجه نقاشًا مجتمعيًا أيضًا، القواعد المتعلقة بزواج الحاضن، إذ يتضمن المشروع أحكامًا تؤثر في استمرار الحضانة عند زواج الأم مع استثناءات تتعلق بسن الطفل أو حالته الصحية، مع تطبيق المبدأ ذاته على الأب في حالة زواجه.

ويضع ذلك الملف أمام المشرع، معادلة دقيقة بين حقوق الوالدين ومصلحة الطفل، خصوصًا في الحالات التي تتحول فيها الحضانة إلى أداة للصراع بين الطرفين.

قانون ينتظر الحسم البرلماني

ويطرح مشروع القانون إعادة توزيع واسعة للحقوق والالتزامات بين الزوج والزوجة والأبناء، يبقى التطبيق العملي هو الاختبار الأهم أمام المنظومة الجديدة، خاصة فيما يتعلق بسرعة الفصل في المنازعات، وتنفيذ الأحكام وحماية الطفل من الصراعات بين الوالدين.

ولا يزال المشروع قيد المناقشة البرلمانية، ولم يصل إلى صورته النهائية بعد، وسط مطالب بعرضه على الأزهر الشريف قبل إقراره، بما يفتح الباب أمام إدخال تعديلات جديدة على بعض مواده قبل حسمه تشريعيًا.

Short Url

search