صناعة الأكياس البلاستيكية.. 37 مليار دولار الإنتاح المتوقع عالميا ومصر تستهلك 12 مليار كيس سنويا
السبت، 05 سبتمبر 2026 08:07 م
صناعة أكياس البلاستيك
تظل أكياس البلاستيك واحدة من أكثر المنتجات انتشارًا في الحياة اليومية، مدفوعة باتساع استخدامها في تجارة التجزئة والتموين والتعبئة والتغليف، إلا أن الصناعة تشهد تحولًا متسارعًا عالميًا ومحليًا، بفعل القيود البيئية والتوجه نحو تقليل استهلاك الأكياس أحادية الاستخدام وزيادة معدلات إعادة التدوير.
وتقدر قيمة سوق أكياس البلاستيك عالميًا بنحو 14.8 إلى 26 مليار دولار خلال 2025، وفق اختلاف التقديرات ومنهجيات قياس السوق، مع توقعات باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة بمعدل سنوي مركب يتراوح بين نحو 3% و3.5%، إضافة إلى إمكانية وصول قيمة السوق العالمية إلى ما بين 20 و37 مليار دولار بحلول 2034 – 2035، مدفوعة باستمرار الطلب على الأكياس البلاستيكية في عدد من القطاعات، بالتزامن مع تغير طبيعة المنتجات المستخدمة استجابة للمتطلبات البيئية.
آسيا تتصدر سوق أكياس البلاستيك
وتستحوذ منطقة آسيا والمحيط الهادئ على النصيب الأكبر من سوق أكياس البلاستيك عالميًا، بحصة تتجاوز 40%، مدفوعة بارتفاع عدد السكان، والتوسع الحضري، ونمو قطاعات التجزئة والتجارة الإلكترونية والصناعات الغذائية.
ويأتي البولي إيثيلين في مقدمة الخامات المستخدمة في تصنيع الأكياس، نظرًا لمرونته وتعدد استخداماته وانخفاض تكلفته نسبيًا مقارنة بعدد من البدائل.
لكن استمرار نمو السوق يتزامن مع ضغوط بيئية متزايدة، بعدما اتجهت عشرات الدول إلى فرض قيود أو حظر على بعض أنواع الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام.
ودفعت هذه السياسات الشركات والمصانع إلى تطوير منتجات أكثر سمكًا وقابلية لإعادة الاستخدام، إلى جانب التوسع في الأكياس المصنوعة من خامات معاد تدويرها والبدائل القابلة للتحلل.

وتأتي صناعة أكياس البلاستيك كأحد الأنشطة الرئيسية داخل قطاع البلاستيك المصري، الذي يمتلك قاعدة صناعية واستثمارية كبيرة، إذ تتجاوز الاستثمارات في القطاع نحو 20 مليار دولار، بينما تتراوح قيمة صادرات المنتجات البلاستيكية بين 2.4 و2.6 مليار دولار سنويًا.
ويصل حجم إنتاج مصر من أكياس البلاستيك إلى نحو 632 ألف طن سنويا، في ظل اتساع الطلب من قطاعات التجزئة والتموين والتعبئة والتغليف، وكانت وزارة الصناعة قد أكدت في وقت سابق أن استهلاك مصر من الأكياس البلاستيكية سنويا يصل إلى 12 مليار كيس.
وأعدت الحكومة المصرية الاستراتيجية الوطنية للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام، تستهدف تخفيض التأثير السلبي للإفراط في استهلاك الأكياس البلاستيكية على الصحة والبيئة والاقتصاد والمجتمع، وذلك من خلال تخفيض استهلاك الأكياس البلاستيكية إلى 100 كيس للفرد في السنة في عام 2025، و50 كيسا للفرد في السنة بحلول عام 2030.
ويقدر استهلاك مصر من المنتجات البلاستيكية بنحو 5 ملايين طن سنويًا، بينما كانت تقديرات سابقة تشير إلى ارتفاع متوسط استهلاك الفرد من الأكياس البلاستيكية إلى ما يتراوح بين 350 و560 كيسًا سنويًا.
وتسعى الدولة إلى خفض هذا المعدل بصورة كبيرة، ضمن توجه يستهدف الوصول إلى نحو 50 كيسًا للفرد سنويًا بحلول عام 2030، مع التركيز على تقليل الاستهلاك وتشجيع البدائل وتحسين منظومة جمع وإعادة تدوير المخلفات.
المصانع المصرية أمام مرحلة جديدة
وتغطي الصناعة المحلية جانبًا كبيرًا من احتياجات السوق المصرية من أكياس البلاستيك، إلى جانب وجود منتجات يتم تصديرها إلى عدد من الأسواق الخارجية، ومن بينها ليبيا والسودان وإيطاليا وعدد من الدول العربية.
ويمنح الموقع الجغرافي لمصر واتفاقياتها التجارية مع الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية فرصة أمام الشركات المحلية لزيادة صادراتها، خاصة مع قدرة المصانع المصرية على تصنيع منتجات متنوعة وفقًا لاحتياجات كل سوق.
لكن استمرار النمو لن يكون مرتبطًا فقط بزيادة الإنتاج، وإنما بقدرة المصانع على مواكبة المتطلبات البيئية والفنية الجديدة، وتطوير منتجات ذات قيمة أعلى وقابلية أكبر لإعادة الاستخدام والتدوير.
التشريعات تعيد رسم سوق الأكياس
ويمثل الإطار التشريعي أحد أبرز العوامل المؤثرة في مستقبل صناعة أكياس البلاستيك في مصر، وفي مقدمتها قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، الذي يتضمن تنظيم تصنيع واستيراد وتداول الأكياس أحادية الاستخدام وفق مواصفات واشتراطات فنية محددة.
وتتيح المنظومة التشريعية اتخاذ إجراءات للحد من أو حظر بعض أنواع الأكياس حال ثبوت أضرارها البيئية، بما يتماشى مع التوجه نحو تقليل المنتجات البلاستيكية التي يصعب جمعها وإعادة تدويرها.
وشهد عام 2025 تطورًا إضافيًا في هذا الملف مع تطبيق نظام المسؤولية الممتدة للمنتج (EPR) على الأكياس أحادية الاستخدام، بما يضع مسؤوليات أكبر على المنتجين والمستوردين فيما يتعلق بإدارة الآثار المترتبة على المنتجات بعد استخدامها.
وتتضمن الالتزامات المرتبطة بالنظام تقديم بيانات دورية عن المبيعات وسداد رسوم مرتبطة بالتخلص الآمن من المخلفات، مع تداول تقديرات للرسوم تصل إلى نحو 37.5 جنيه للكيلوجرام.
رفع الحد الأدنى لسمك بعض أكياس التسوق إلى نحو 50 ميكرونًا
ومن أبرز التغيرات التي تواجه مصنعي الأكياس الاتجاه إلى رفع الحد الأدنى لسمك بعض أكياس التسوق إلى نحو 50 ميكرونًا، بهدف زيادة قدرتها على إعادة الاستخدام ورفع قيمتها عند إعادة التدوير.
وفي المقابل، تستهدف المواصفات الجديدة الحد من الأكياس شديدة الخفة، التي يقل سمك بعضها عن نحو 20 ميكرونًا، والتي تنتشر بسهولة في البيئة ويصعب جمعها وفرزها وإعادة تدويرها اقتصاديًا.
ويعني ذلك أن السوق المصرية تتحرك تدريجيًا من نموذج يعتمد على الاستخدام لمرة واحدة ثم التخلص من الكيس، إلى نموذج يستهدف زيادة عمر المنتج وإعادة استخدامه ثم استرداد قيمته من خلال التدوير، ولا يعني هذا الاتجاه بالضرورة اختفاء صناعة الأكياس البلاستيكية، وإنما يشير إلى تغير طبيعة المنتجات التي يُسمح بتداولها والمواصفات التي يجب أن تلتزم بها المصانع.
إعادة التدوير تتحول إلى فرصة استثمارية
وتأتي إعادة التدوير في قلب التحولات التي تشهدها الصناعة، خصوصًا مع إمكانية تحقيق قيمة اقتصادية أكبر من الأكياس السميكة مقارنة بالأنواع شديدة الخفة.
وتسعى الدولة إلى زيادة معدلات تدوير المخلفات البلاستيكية، ضمن مستهدفات أوسع لتحسين منظومة إدارة المخلفات وتحقيق قدر أكبر من الاستفادة الاقتصادية من المواد القابلة لإعادة الاستخدام.
ويمثل هذا الاتجاه فرصة أمام المستثمرين لإنشاء مصانع متخصصة في جمع وفرز ومعالجة المخلفات البلاستيكية وتحويلها إلى خامات يمكن استخدامها مرة أخرى في الصناعة، كما يفتح المجال أمام المصانع القائمة لتطوير خطوط إنتاجها واستخدام نسب أكبر من الخامات المعاد تدويرها، وفقًا لمتطلبات الجودة والمواصفات الخاصة بكل منتج.
Short Url
"البترول" تخطط لإنشاء مجمعين لتحويل المازوت إلى سولار باستثمارات 2.1 مليار دولار
05 سبتمبر 2026 11:15 ص
«بتروشهد» تحفر 3 آبار تنموية وتحقق 7730 برميل زيت ومكثفات يوميًا
05 سبتمبر 2026 01:27 م
الصناعة في طريقها للأخضر.. كيف يدعم «اليونيدو» كفاءة الطاقة والاقتصاد الدائري؟
05 سبتمبر 2026 06:37 ص
أكثر الكلمات انتشاراً