الألماس المعملي يهدد عرش الطبيعي؟.. ورئيس شعبة المجوهرات: الفارق 720 ألف جنيه
السبت، 05 سبتمبر 2026 07:10 م
الألماس
يشهد سوق الألماس خلال السنوات الأخيرة، تغيرات متسارعة مع انتشار الألماس المعملي، الذي أصبح يحظى باهتمام متزايد من المستهلكين، خاصة مع انخفاض أسعاره بصورة كبيرة مقارنة بالألماس الطبيعي، رغم تشابه المنتجين في الشكل والخصائص الفيزيائية والكيميائية.
ومع اتساع انتشار الألماس المعملي، تبرز تساؤلات عديدة حول مستقبل الألماس الطبيعي، وما إذا كان المنتج المعملي قادرًا على تقليص فرص انتشاره، فضلًا عن أسباب الفارق الكبير في الأسعار بين النوعين، وإمكانية دخول مصر مستقبلًا في مجال تصنيع الألماس المعملي.
وقال المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن انتشار الألماس المعملي بدأ بصورة واضحة في الأسواق العالمية، ثم انتقل إلى السوق المصرية، التي شهدت خلال الفترة الأخيرة زيادة في معرفة المستهلكين بهذا النوع من الألماس والإقبال عليه.
انتشار الألماس المعملي عالميًا
وأوضح «ميلاد»، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هناك نموًا كبيرًا في استخدام الألماس المعملي على مستوى العالم، مشيرًا إلى أن بعض الإحصاءات الخاصة بالسوق الأمريكية توضح حجم هذا التغير.
وأشار إلى أن الألماس المعملي كان يمثل نحو 5.9% من الاستهلاك في السوق الأمريكية في عام 2019، قبل أن ترتفع حصته بحلول عام 2025 إلى أكثر من 40.7% من استخدام خواتم الخطوبة في السوق الأمريكية.
ولفت إلى أن هذه الزيادة تعكس التغير الكبير في نظرة المستهلكين إلى الألماس المعملي، خاصة مع ارتفاع الوعي بمميزاته وانخفاض سعره مقارنة بالألماس الطبيعي.
وأضاف أن الألماس المعملي بدأ ينتشر بصورة أكبر في مصر أيضًا، مع زيادة معرفة المستهلك المصري بالمنتج ومميزاته وأسعاره، وبالتالي بدأ الإقبال عليه في الارتفاع.

ماذا سيحدث للألماس الطبيعي إذا استمر انتشار المعملي؟
وأكد «ميلاد»، أن استمرار انتشار الألماس المعملي سيؤدي إلى زيادة المنافسة أمام الألماس الطبيعي، خصوصًا في الاستخدامات المتعلقة بالمجوهرات والاستهلاك العادي.
وأوضح أن قوة الألماس المعملي تكمن في أنه لا يقدم للمستهلك منتجًا مقلدًا، أو مشابهًا للألماس الطبيعي فقط، وإنما يقدم الألماس نفسه من حيث الشكل والخصائص الفيزيائية والكيميائية، لكن في بيئة مختلفة.
وقال إن المستهلك في النهاية يحصل على حجر ألماس يستخدم داخل خاتم أو قطعة مجوهرات، ويمنحه الشكل الجمالي واللمعان والمتعة البصرية نفسها، بينما الفارق الأساسي يتعلق بطريقة نشأة الحجر وتكوينه.
وأكد أن الأمر لا يعني بالضرورة اختفاء الألماس الطبيعي، إذ سيظل هناك سوق خاص بالأحجار الطبيعية النادرة جدًا، التي يقتنيها الأثرياء والملوك والورثة، والتي تتميز بخصوصية وندرة وقيمة مختلفة.
أما بالنسبة للاستخدام العادي والاستهلاك في سوق المجوهرات، فإن المنافسة ستكون بصورة أكبر بين المنتجين، وسيكون عامل السعر أحد أهم العوامل التي ترجح كفة الألماس المعملي.
لماذا الألماس المعملي أرخص من الطبيعي؟
وأوضح رئيس شعبة المجوهرات، أن انخفاض سعر الألماس المعملي مقارنة بالطبيعي يرجع بالأساس إلى اختلاف البيئة، وطريقة الحصول على الحجر.
وأشار إلى أن الألماس الطبيعي يتكون تحت الأرض على مدار سنوات عديدة، ولا توجد مدة زمنية محددة يمكن حصرها لتكوينه، بينما يمكن إنتاج الألماس المعملي خلال فترة قصيرة نسبيًا، تمتد إلى أسابيع أو أشهر.
وأضاف أن سهولة الحصول على الألماس المعملي، وسرعة إنتاجه، مقارنة بالمدة الطويلة التي يستغرقها تكوين الألماس الطبيعي، تؤدي إلى خفض التكلفة، وهو ما ينعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المستهلك.
وأكد أن إنتاج الألماس المعملي، أصبح أسهل مع تطور التكنولوجيا، وبالتالي لم يعد المنتج مرتفع التكلفة كما كان في السابق، وأصبح سعره مناسبًا جدًا مقارنة بالألماس الطبيعي.
ولفت إلى أن الفارق في السعر لا يعني أن المستهلك يحصل على حجر مختلف تمامًا من حيث الخصائص الأساسية، مؤكدًا أن الألماس المعملي يتطابق مع الطبيعي في المظهر والخصائص الفيزيائية والكيميائية.
مثال على فارق الأسعار
وضرب «ميلاد»، مثالًا لتوضيح الفارق الكبير بين أسعار النوعين، قائلًا إن خاتم ألماس طبيعي بوزن قيراطين يمكن أن يتخطى سعره 800 ألف جنيه.
في المقابل، يمكن أن يقترب سعر خاتم ألماس معملي بالمواصفات نفسها من نحو 80 ألف جنيه فقط، وهو ما يعكس فارقًا سعريًا شاسعًا بين المنتجين.
وأوضح أن هذا الفارق يجعل الألماس المعملي أكثر جاذبية للمستهلك، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع احتياجات الأسر وتعدد أوجه الإنفاق.
أيهما أفضل.. الألماس المعملي أم الطبيعي؟
وعن الأفضل بين الألماس الطبيعي والمعملي، أكد «ميلاد»، أن الإجابة تختلف وفقًا للهدف من الشراء، موضحًا أن الألماس، سواء كان طبيعيًا أو معمليًا، لا يجب التعامل معه باعتباره استثمارًا، مؤكدًا أن «الألماس ليس استثمارًا»، وبالتالي لا ينبغي أن يكون الاحتفاظ بالقيمة الاستثمارية هو العامل الرئيسي الذي يدفع المستهلك إلى اختيار أحد النوعين.
وأضاف أن الألماس المعملي يتميز بسعره المناسب، مع توافقه في المظهر والخصائص الفيزيائية والكيميائية مع الألماس الطبيعي.
وأكد أن الألماس المعملي يصبح أكثر ترجيحًا بالنسبة للمستهلك في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، خصوصًا أن فارق السعر يمكن أن يصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات.

هل الألماس الطبيعي يحتفظ بقيمته أكثر؟
ورد «ميلاد»، على المقولة الشائعة التي ترى أن الألماس الطبيعي يحتفظ بقيمته بصورة أفضل، موضحًا أن المستهلك الذي يشتري خاتمًا طبيعيًا بقيمة 800 ألف جنيه قد يتعرض لخسارة كبيرة عند إعادة بيعه.
وقال إنه إذا انخفضت قيمة الخاتم بنسبة 20% فقط، فإن المستهلك قد يخسر نحو 160 ألف جنيه من قيمة ما دفعه.
في المقابل، إذا اشترى المستهلك خاتم ألماس معملي بنحو 80 ألف جنيه، وحتى إذا تعرض المنتج لخسارة عند إعادة البيع، فإن حجم الخسارة المالية الفعلية لن يكون مماثلًا للخسارة التي تعرض لها في حالة الألماس الطبيعي مرتفع السعر.
وأوضح أن المستهلك في الحالة الأولى دفع 800 ألف جنيه وقام بتجميد هذا المبلغ في قطعة مجوهرات، بينما في الحالة الثانية وفر نحو 720 ألف جنيه، كان بإمكانه توجيهها إلى احتياجات أخرى، مثل شراء الذهب أو تجهيز المنزل أو شراء الأجهزة الكهربائية أو تحمل تكاليف الزواج والفرح.
وأكد أن تقييم الأمر يجب أن يتم من جميع الزوايا، وليس من زاوية سعر إعادة البيع فقط، لأن الألماس في الأساس ليس استثمارًا بالمعنى التقليدي.
إنتاج الألماس المعملي ليس «تقليدًا»
وشدد ميلاد على أن إنتاج الألماس المعملي لا يمكن اعتباره تقليدًا للألماس الطبيعي، موضحًا أن المستهلك لا يشتري حجرًا يشبه الألماس فقط، ولا يقلد علامة تجارية أو شكلًا معينًا.
وأشار إلى وجود أحجار أخرى يمكن أن تشبه الألماس في الشكل واللمعان، لكنها تختلف عنه في الخامة والاستخدام، وبعضها يكون أضعف ويتعرض للخدش والتلف بعد فترة من الاستخدام.
أما الألماس المعملي، فهو نفس خامة الألماس، لكن الاختلاف يكمن في البيئة التي نشأ فيها وطريقة إنتاجه، موضحًا أن المستهلك عندما يشتري خاتمًا من الألماس المعملي، فهو يحصل على الفص داخل قطعة ذهبية، وبنفس الشكل والتصميم والحُلي والمتعة البصرية التي يبحث عنها في المجوهرات.
وأكد أن الفارق بين الألماس الطبيعي والمعملي لا يكون ملحوظًا بالعين المجردة، حتى إن التفرقة بينهما ليست أمرًا يمكن القيام به بمجرد النظر أو الخبرة التقليدية.

كيف يمكن التفرقة بين الألماس الطبيعي والمعملي؟
وأشار إلى أن الخبير يستطيع، في حالة المعادن، التفرقة بين الذهب والنحاس والفضة ودرجات العيارات المختلفة اعتمادًا على الكثافة واللمعان والوزن والصلابة وغيرها من الخصائص.
لكن الأمر يختلف بالنسبة للألماس الطبيعي والمعملي، إذ لا يمكن التفرقة بينهما بالعين المجردة أو بمجرد الخبرة التقليدية، مؤكداً أن التفرقة تحتاج إلى فحوصات وأشعة وتحليلات معملية محددة.
وأوضح أن الألماس الطبيعي، يحتوي على نسب من الشوائب، ومنها النيتروجين وبعض المواد التي تدخل في تكوين الحجر خلال وجوده في البيئة الطبيعية تحت الأرض.
أما الألماس المعملي، فينشأ في بيئة مختلفة وأكثر تحكمًا ونقاءً، وبالتالي لا يحتوي على الشوائب نفسها الموجودة في الحجر الطبيعي.
وأشار إلى أن الاختلافات الناتجة عن عملية التكوين يمكن الكشف عنها من خلال انعكاسات الأشعة والموجات فوق البنفسجية، إلى جانب الفحوصات المعملية والتحليلات الكيميائية والأشعة المتخصصة.
وبالتالي، فإن المستهلك العادي لا يستطيع بمجرد ارتداء الخاتم معرفة ما إذا كان الألماس طبيعيًا أم معمليًا، ولا يمكن تحديد الفارق إلا باستخدام فحوصات متخصصة.
هل مصر قادرة على صناعة الألماس المعملي؟
وعن إمكانية دخول مصر مستقبلًا في مجال تصنيع الألماس المعملي، قال «ميلاد»، إن الأمر ممكن من الناحية النظرية، لكنه ليس بالسهولة التي قد يتصورها البعض، نظرًا إلى وجود مجموعة من المقومات والتقنيات المطلوبة لعملية التصنيع.
وأوضح أن تكلفة صناعة الألماس المعملي تعتمد بصورة كبيرة على الطاقة، مشيرًا إلى أن الهند، على سبيل المثال، تدعم مصانع الألماس المعملي من خلال دعم الطاقة المستخدمة في هذه المصانع.
وأضاف أن عملية إنتاج الألماس المعملي لا تتوقف عند مرحلة إنتاج الحجر الخام، إذ توجد بعد ذلك مراحل متعددة تتطلب تقنيات متطورة وخبرة كبيرة، من بينها عمليات التقطيع والتلميع، فضلًا عن الحاجة إلى حرفية عالية في التعامل مع الأحجار.
وأشار إلى أن هذه المقومات والتقنيات والخبرات ليست متوفرة بصورة كافية في مصر في الوقت الحالي، وهو ما يجعل تصنيع الألماس المعملي محليًا أمرًا يحتاج إلى دراسة وتوفير مجموعة من المتطلبات قبل التوسع فيه.
هل إنتاجه في مصر سيكون أرخص من الاستيراد؟
وأكد «ميلاد»، أن انخفاض تكلفة الألماس المعملي عالميًا جعل المنتج في الوقت الحالي متاحًا بأسعار مناسبة، وبالتالي فإن مسألة إنشاء صناعة محلية تحتاج إلى دراسة اقتصادية دقيقة، خصوصًا أن تكلفة الإنتاج مرتبطة بالطاقة والتكنولوجيا والخبرات ومراحل التصنيع المختلفة.
وأوضح أن تصنيع الحجر لا يعني مجرد إنتاجه في بيئة مختلفة عن البيئة الطبيعية، وإنما يتطلب تقنيات متعددة ومراحل تبدأ من إنتاج الحجر الخام، ثم التقطيع والتلميع والتجهيز النهائي ليصبح صالحًا للاستخدام في المجوهرات.
ولذلك، فإن دخول مصر هذا المجال يتطلب توافر مقومات الإنتاج، وليس مجرد إنشاء مصانع دون دراسة تكاليف الطاقة والتكنولوجيا والخبرات اللازمة.
مستقبل الألماس الطبيعي في ظل انتشار المعملي
ويرى «ميلاد»، أن الألماس الطبيعي سيظل موجودًا في السوق، لكنه سيواجه منافسة متزايدة من الألماس المعملي، خاصة في قطاع المجوهرات والاستخدامات الاستهلاكية العادية.
وأوضح أن الألماس الطبيعي سيظل محتفظًا بمكانته لدى فئات تبحث عن الندرة والتميز واقتناء الأحجار الطبيعية النادرة، خصوصًا الأحجار التي ترتبط بقيم تاريخية أو تقتنيها فئات شديدة الثراء والملوك والورثة.
أما في الاستخدام العادي، فإن معادلة السعر والمواصفات ستدفع شريحة أكبر من المستهلكين نحو الألماس المعملي.
وأشار إلى أن قوة المنافسة تكمن في أن الألماس المعملي لا يحاول تقديم بديل يشبه المنتج الطبيعي فحسب، بل يقدم منتجًا مطابقًا له في الخصائص الأساسية، مع اختلاف طريقة التكوين.
الألماس الطبيعي.. سوق مختلف عن الذهب
ولفت «ميلاد»، إلى أن سوق الألماس يختلف في طبيعته عن سوق الذهب، موضحًا أن الذهب له تداول مختلف، ويرتبط بالبورصات وعمليات الشراء والبنوك المركزية وغيرها من العوامل التي تؤثر في أسعاره.
أما الألماس، فليس له تسعير ثابت مماثل للذهب، وإنما تتأثر أسعاره بعوامل مرتبطة بالمنتجين والعرض والطلب وطبيعة المنتج نفسه.
وأشار إلى أن هناك مجموعات وشركات عالمية مرتبطة بإنتاج وتسويق الألماس الطبيعي، ولها تأثير على مدى توافر المنتج وطريقة طرحه وأسعاره في الأسواق.
وأكد أن هذا يجعل آلية تسعير الألماس مختلفة عن الذهب، خصوصًا أن الأحجار شديدة الندرة قد تكون لها قيمة خاصة جدًا، وتدخل في نطاق اقتناء الأثرياء والملوك والورثة، أما بالنسبة للاستهلاك العادي، فإن الأسعار تتأثر بصورة أكبر بعوامل العرض والطلب.

وبحسب رؤية «ميلاد»، فإن الألماس المعملي مرشح لمواصلة الانتشار في سوق المجوهرات، مستفيدًا من انخفاض تكلفته بصورة كبيرة مقارنة بالألماس الطبيعي، مع احتفاظه بالمظهر والخصائص الفيزيائية والكيميائية للألماس.
ومن ثم، فإن استمرار انتشاره يمكن أن يقلل من حصة الألماس الطبيعي في الاستخدامات الاستهلاكية العادية، لكنه لن يعني بالضرورة اختفاء الطبيعي من السوق، خاصة أن الأحجار الطبيعية النادرة ستظل لها سوقها الخاصة بين الأثرياء والباحثين عن الندرة والتميز.
وفي المقابل، فإن قرار المستهلك بين الطبيعي والمعملي لا ينبغي أن يُبنى فقط على فكرة الاحتفاظ بالقيمة، باعتبار أن الألماس ليس استثمارًا بالمعنى التقليدي، وإنما يجب النظر إلى السعر، والاستخدام، والمواصفات، والقدرة الشرائية.
أما مصر، فلديها من حيث المبدأ فرصة لدخول مجال تصنيع الألماس المعملي، لكن تحقيق ذلك يحتاج إلى توفير الطاقة والتكنولوجيا والخبرات ومراحل التصنيع المتخصصة، خاصة التقطيع والتلميع، وهو ما يجعل الأمر بحاجة إلى دراسة دقيقة قبل تحويله إلى صناعة محلية واسعة النطاق.
اقرأ أيضًا:
70 ألف جنيه ميزانية الشبكة.. أيهما أفضل الذهب أم الألماس؟
«مرصد الذهب»: الألماس المعملي يفتح لمصر بابًا صناعيًا جديدًا (تفاصيل)
صناعة الألماس تحت الضغط.. تراجع المبيعات والأسعار يهدد مستقبل السوق
Short Url
الأصول الرقمية تتجاوز 6 مليارات دولار عالميا.. والإمارات الأكثر دعما عربيا
05 سبتمبر 2026 11:00 ص
السعودية تطرح مناقصة لشراء 535 ألف طن قمح و9 سفن للتسليم في نوفمبر وديسمبر
03 سبتمبر 2026 12:49 م
أكثر الكلمات انتشاراً