الجمعة، 04 سبتمبر 2026

11:38 م

محمد العريان يحذر من استمرار ارتفاع عوائد السندات الأمريكية بسبب ضغوط الديون

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 09:29 م

محمد العريان

محمد العريان

حذر محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين في مجموعة «أليانز»، من استمرار الضغوط التي تدفع عوائد السندات الحكومية الأمريكية إلى الارتفاع، مؤكدًا أنه لا يرى في الوقت الحالي، رغبة لدى الولايات المتحدة في إجراء ضبط مالي فوري.

وقال العريان، في تصريحات لشبكة «CNBC»، إنه لا يرى خللًا في آلية عمل الأسواق، لكنه أشار إلى تعرض «المشترين وحائزي السندات الموثوقين» لسندات الخزانة الأمريكية لضغوط متزايدة.

وتعرضت السندات الحكومية العالمية، لموجة بيع حادة خلال الأسبوع الجاري، دفعت عوائد السندات في عدد من الاقتصادات الكبرى، إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها منذ عقود، وسط مخاوف متزايدة بشأن التضخم وأسعار الفائدة، علمًا بأن العلاقة بين أسعار السندات وعوائدها عكسية.

وهدأت حدة التقلبات خلال تعاملات اليوم، إذ لم تسجل عوائد السندات الحكومية في معظم الأسواق المتقدمة تغيرات كبيرة، بينما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكلٍ طفيف عبر مختلف آجال الاستحقاق خلال التعاملات المبكرة.

 

ضغوط على المشترين التقليديين

وأوضح العريان، أن الصين لم تعد - لأسباب جيوسياسية - راغبة في شراء السندات الأمريكية بالوتيرة نفسها، في حين تواجه اليابان ودول الخليج تحديات وأولويات محلية، مشيرًا إلى أن صندوق الثروة السيادي النرويجي، يعيد النظر في حجم استثماراته في السندات الحكومية الأمريكية.

وأضاف أن تراجع موثوقية المشترين والحائزين التقليديين للسندات الأمريكية، يمثل إشارة مهمة للأسواق، خاصة في ظل ضخامة الإصدارات المرتقبة من الحكومات وشركات التكنولوجيا الكبرى التي تستثمر بكثافة في مراكز البيانات، إلى جانب الشركات الأخرى.

ويرى العريان، أن هذه التطورات خلقت ضغوطًا على أسعار الفائدة، معتبرًا أن الأمر يرتبط بخلل جوهري في توازن سوق السندات أكثر من ارتباطه بالتضخم أو بمصداقية الاحتياطي الفيدرالي، أو غيرها من العوامل التي يجري تداولها.

 

بريطانيا واليابان وفرنسا تحت ضغط الديون

وأشار العريان، إلى أن ثلاث دول من مجموعة السبع، هي المملكة المتحدة واليابان وفرنسا، تبدو أكثر عرضة لمشكلات الديون السيادية، موضحًا أن المملكة المتحدة - على وجه الخصوص - تتمتع بما وصفه بـ«معامل بيتا مرتفع».

ويعني ذلك أن تحركات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، تنعكس عليها بصورة أكبر، قائلًا إن ارتفاع الفائدة الأمريكية بشكلٍ محدود، قد يقابله تحرك أكبر في بريطانيا.

وألفت إلى تحول بؤرة الاهتمام في سوق السندات الأوروبية، موضحًا أن فرنسا أصبحت حاليًا محل تركيز المستثمرين، بعدما كان القلق في السابق منصبًا بدرجة أكبر على إيطاليا.

وأضاف أن السندات الإيطالية، باتت تتداول عند مستويات تقترب من نطاق العوائد الفرنسية، وهو ما يعكس تغيرًا ملفتًا في نظرة الأسواق إلى مخاطر الديون داخل منطقة اليورو.

 

انتقادات لتدخل إدارة ترامب

وانتقد العريان، تدخل الإدارة الأمريكية في سوق السندات والسياسة النقدية، معتبرًا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب، بالغت في محاولاتها التأثير على نتائج السوق.

وكانت وزارة الخزانة الأمريكية، قد أعلنت الشهر الماضي اعتزامها مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل على الأقل، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الاقتراض الحكومي طويل الأجل إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها الأسواق منذ عقود.

كما جدد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، دعواته للاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، في إطار الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على البنك المركزي.

ووصف العريان، هذه التحركات بأنها «مؤسفة»، معتبرًا أنها تعكس توجهًا لدى وزارة الخزانة نحو التأثير في نتائج الأسواق، وليس مجرد توجيهها، محذرًا من أن محاولة فرض نتائج معينة على سوق ضخمة، قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة وأضرار جانبية.

 

تكلفة الاقتراض تحت المجهر

وقال العريان، إن مسألة القدرة على تحمل تكاليف الاقتراض، أصبحت ذات أهمية سياسية كبيرة، بما قد يولد ضغوطًا إضافية، مشيرًا إلى أن القضية الأساسية، لا تتعلق فقط بتأثير هذه التطورات على الاحتياطي الفيدرالي، وإنما أيضًا بوزارة الخزانة، التي تسعى إلى خفض أسعار الفائدة نظرًا لانعكاساتها على سوق الرهن العقاري.

وأشاد العريان، بما وصفه بثلاث نقاط مهمة تناولها رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وارش، في كلمته خلال ندوة جاكسون هول الأسبوع الماضي.

وأوضح أن النقطة الأولى، تتعلق بالمخاوف بشأن آلية استجابة السياسة النقدية، بينما حذر وارش، وفقًا للعريان، من الإفراط في استخدام التوجيه المسبق، وما وصفه بظاهرة «قاعة المرايا».

وتتمثل النقطة الثالثة، التي اعتبرها العريان الأهم رغم حصولها على اهتمام أقل، في طرح الذكاء الاصطناعي باعتباره عاملًا محتملًا من عوامل الإنتاج، بما قد يكون له تأثير كبير على جانب العرض في الاقتصاد، معتبرًا أن قدرة وارش، على طرح هذه النقاط الثلاث بوضوح خلال نصف ساعة فقط، تعكس - من وجهة نظره - أداءً قويًا ومتقنًا.

Short Url

search