الجمعة، 04 سبتمبر 2026

05:30 م

«سوبر نينيو» تقترب.. الأرصاد الجوية تكشف لـ«إيجي إن» حقيقة تأثير الظاهرة على مصر

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 03:25 م

ظاهرة النينيو

ظاهرة النينيو

هدير جلال

في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم إلى ظاهرة «النينيو» مع توقعات باشتداد قوتها خلال الأشهر المقبلة ووصولها إلى ذروة تأثيرها قرب نهاية عام 2026، تزداد التساؤلات حول طبيعة انعكاسات هذه الظاهرة المناخية على درجات الحرارة والأمطار والظواهر الجوية في مختلف أنحاء العالم، وما إذا كانت مصر ستكون ضمن المناطق المتأثرة بها.

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد أكدت في أحدث تحديثاتها الصادرة أمس الخميس، أن ظاهرة النينيو أصبحت مستقرة، ومن المتوقع أن تزداد قوة خلال الأشهر المقبلة لتصل إلى مستوى قوي جدًا، مع احتمال يقارب 100% لاستمرارها حتى فبراير 2027، مشيرة إلى أن شدة الظاهرة قد تؤدي إلى تغيرات ملحوظة في أنماط درجات الحرارة والأمطار في مناطق مختلفة من العالم.

 تفاصيل الظاهرة وتوقعات تطورها خلال الفترة المقبلة

وفي تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، كشفت الدكتورة منار غانم، المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بهيئة الأرصاد الجوية، تفاصيل الظاهرة وتوقعات تطورها خلال الفترة المقبلة، موضحة أن التقارير الأخيرة للمنظمة العالمية للأرصاد تشير إلى بدء اشتداد ظاهرة النينيو خلال الأشهر القادمة، على أن تصل إلى ذروة تأثيرها قرب نهاية العام، مع استمرار تأثيرها حتى فبراير 2027.

وقالت منار غانم إن التوقعات الحالية تشير إلى أن ظاهرة النينيو قد تكون الأقوى خلال السنوات الماضية، حال صدقت التوقعات الخاصة بتطورها، موضحة أن اشتدادها قد يجعلها في مستوى ما يعرف بـ«سوبر نينيو»، أي ظاهرة قوية للغاية من حيث تأثيرها على النظام المناخي العالمي.

 النينيو ظاهرة مناخية عالمية

وأوضحت أن النينيو ظاهرة مناخية عالمية، ولا ترتبط بتأثير محدد على دولة بعينها، إذ تختلف طبيعة تأثيرها من منطقة إلى أخرى وفقًا للموقع الجغرافي وطبيعة المناخ المعتاد في كل دولة.

وأضافت أن ظاهرة النينيو ترتبط في الأساس بارتفاع متوسط درجات حرارة سطح مياه المحيط الهادئ، وخاصة في المنطقة الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ الاستوائي، موضحة أن التغيرات التي تطرأ على الرياح التجارية واتجاهاتها وسرعتها تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة سطح المياه في هذه المناطق، وهو ما ينعكس بدوره على أنماط الطقس.

كيف تؤثر النينيو على الطقس عالميًا؟

وأشارت المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر إلى أن تأثيرات النينيو تظهر بصورة مباشرة بدرجة أكبر في الدول القريبة من المحيطات، وخاصة المناطق المرتبطة بالمحيط الهادئ، لافتة إلى أن الظاهرة يمكن أن تؤدي إلى تغيرات كبيرة في أنماط الطقس بين مناطق مختلفة من العالم.

وأوضحت أن بعض المناطق قد تشهد أمطارًا غزيرة وفيضانات، بينما يمكن أن تتعرض مناطق أخرى لموجات حر استثنائية أو فترات من الجفاف، مؤكدة أن طبيعة التأثير تختلف باختلاف الموقع الجغرافي لكل منطقة.

وأكدت منار غانم أن تأثير النينيو لا يقتصر فقط على تغير أنماط الأمطار، وإنما يرتبط أيضًا بارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، بما قد يسهم في زيادة حدة وتيرة التغيرات المناخية وظهور بعض الظواهر الجوية المتطرفة بصورة أكثر قوة.

ولفتت إلى أن ظاهرة النينيو سبق أن أثرت على المناخ العالمي خلال سنوات سابقة، مشيرة إلى عامي 2015 و2016، اللذين شهدا ظاهرة قوية، موضحة أن التوقعات الحالية تشير إلى احتمال أن تكون ظاهرة النينيو الحالية أقوى حال استمرار المسار المتوقع لها.

هل تتأثر مصر بالنينيو؟

وحول التأثير المحتمل للنينيو على مصر، أكدت الدكتورة منار غانم، في تصريحاتها الخاصة لـ«إيجي إن»، أن جمهورية مصر العربية لن تتأثر بالظاهرة بشكل مباشر، موضحة أن تأثيرها على مصر سيكون غير مباشر، من خلال انعكاساتها على المناخ العالمي والتغيرات المناخية.

وقالت إن كل دولة تتأثر بالنينيو وفقًا لموقعها الجغرافي وطبيعة مناخها، وبالتالي فإن التأثير الذي يظهر في الدول القريبة من المحيطات لا يعني بالضرورة ظهوره بنفس الصورة أو القوة في مصر.

وأوضحت أن مصر قد تتأثر بصورة غير مباشرة بارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، وهو ما قد ينعكس على بعض أنماط الطقس خلال الفترات المقبلة، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث ارتفاعات كبيرة أو استثنائية في درجات الحرارة داخل مصر بسبب النينيو وحدها.

هل تغير النينيو معدلات الأمطار في مصر؟

وبشأن احتمالات تأثير الظاهرة على معدلات الأمطار في مصر، أوضحت منار غانم أن النينيو يمكن أن تساعد على حدوث تغيرات في أنماط الطقس عالميًا، ومن بينها أنماط سقوط الأمطار، إلا أن تأثيرها على مصر لا يكون مباشرًا.

وأضافت أن هناك احتمالية لحدوث بعض التغيرات في أنماط الأمطار ودرجات الحرارة نتيجة التأثير غير المباشر للظاهرة على المناخ العالمي، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة عدم فصل هذه التأثيرات عن التغير المناخي والاحتباس الحراري.

وأكدت أن التغير المناخي الناتج عن الاحتباس الحراري والأنشطة البشرية يمثل الأساس في زيادة حدة التطرف المناخي، بينما تعمل ظاهرة النينيو كعامل مساعد على زيادة وتيرة بعض هذه التغيرات والظواهر الجوية المتطرفة.

هل تحمل النينيو شتاءً مختلفًا لمصر؟

وحول فصل الشتاء المقبل، حسمت الدكتورة منار غانم الجدل، مؤكدة أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات تشير إلى أن فصل الشتاء في مصر سيكون مختلفًا بصورة عامة عن المعتاد.

وقالت إن الحديث عن موسم الشتاء بالكامل لا يزال مبكرًا، ولا توجد مؤشرات حالية تؤكد وجود تغير كبير في طبيعته، موضحة أن التوقعات الفصلية الخاصة بالشتاء ستتضح بصورة أكبر مع اقتراب الموسم وصدور البيانات والتنبؤات الخاصة به.

وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن التغيرات المناخية قد تجعل بعض الظواهر الجوية خلال فصلي الخريف والشتاء أكثر تطرفًا، سواء من حيث موجات الحرارة أو البرودة أو معدلات الأمطار، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث هذه الظواهر في مصر بنفس الصورة التي قد تظهر بها في مناطق أخرى من العالم.

وأضافت أن النينيو قد تساعد على زيادة حدة بعض الظواهر الجوية المتطرفة عالميًا، لكن طبيعة تأثيرها تختلف من دولة إلى أخرى وفقًا للموقع الجغرافي والظروف المناخية لكل منطقة.

هل يمكن أن تتأثر الملاحة ودرجات حرارة البحار؟

وحول احتمالات تأثير الظاهرة على البحار وحركة الملاحة، أوضحت منار غانم أن كل شيء يظل واردًا في ظل التغيرات المناخية، خاصة أن النينيو ترتبط بارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية، وهو ما قد ينعكس على درجات حرارة مياه البحار وعلى بعض الظواهر الجوية.

وأكدت أن ذلك لا يعني وجود تأثير مباشر ومحدد على حركة الملاحة في مصر بسبب النينيو، وإنما يرتبط الأمر بالتغيرات التي قد تطرأ على أنماط الطقس والظواهر الجوية خلال الفترات المقبلة.

«كل دولة ستتأثر بشكل مختلف»

وشددت المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر على أن التأثيرات المرتبطة بظاهرة النينيو لا يمكن تعميمها على جميع دول العالم، موضحة أن الظاهرة تؤثر بصورة مباشرة بدرجة أكبر على المناطق القريبة من المحيطات، بينما يكون تأثيرها على دول أخرى غير مباشر من خلال انعكاساتها على النظام المناخي العالمي.

وقالت إن كل دولة ستتأثر وفقًا لموقعها الجغرافي وطبيعة مناخها، وبالتالي فإن التغيرات التي تشهدها دولة ما لا تعني بالضرورة تكرارها بنفس الشكل في دولة أخرى.

وأكدت أن ما يمكن رصده خلال الفصول المقبلة سيكون أكثر وضوحًا مع تطور التوقعات الجوية والمناخية، مشيرة إلى أن الجهات المختصة ستتمكن مع اقتراب كل موسم من تقديم صورة أكثر دقة حول طبيعة الظواهر الجوية المتوقعة.

التغير المناخي والاحتباس الحراري في قلب المشهد

وأوضحت منار غانم أن ظاهرة النينيو ظاهرة مناخية طبيعية ومتكررة، ويقابلها في النظام المناخي ظاهرة «اللانينيا»، إلا أن العامل الأساسي وراء الزيادة الحالية في حدة التغيرات المناخية والتطرف المناخي يتمثل في الاحتباس الحراري والتغير المناخي الناتج عن ارتفاع معدلات التلوث والأنشطة البشرية.

وأضافت أن النينيو تعمل كعامل مساعد على زيادة مدى تأثير هذه التغيرات، خاصة مع قوة الظاهرة المتوقعة خلال العام الحالي.

الإنذار المبكر.. مفتاح التعامل مع التطرف المناخي

وشددت الدكتورة منار غانم على أهمية منظومة الإنذار المبكر في التعامل مع المخاطر المرتبطة بالتغيرات المناخية والظواهر الجوية المتطرفة.

وأكدت أن وجود توقعات مسبقة بشأن تطور الظواهر المناخية يمنح الجهات المعنية فرصة لاتخاذ الاحتياطات والاستعدادات المبكرة، بما يساعد على التعامل بصورة أفضل مع أي تأثيرات محتملة خلال الفترات المقبلة.

وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تأكيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن النينيو الحالية مرشحة لمزيد من القوة خلال الأشهر المقبلة، مع توقع بلوغها ذروة شديدة قرب نهاية 2026 واستمرار تأثيراتها المناخية حتى عام 2027، مع التأكيد على أن قوة الظاهرة لا تعني بالضرورة تشابه تأثيراتها بين جميع الدول والمناطق.


Short Url

search