وزير التعليم: التوسع في تدريس البرمجة ليشمل نحو 800 ألف طالب
الجمعة، 04 سبتمبر 2026 11:07 ص
محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني
شارك محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، في اجتماع المجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، المنعقد بمقر المنظمة في نيويورك، بدعوة من المنظمة، في سابقة تعد الأولى من نوعها لوزير تعليم مصري، حيث استعرض التجربة المصرية في إصلاح وتطوير منظومة التعليم أمام ممثلي الدول والمنظمات الدولية.
وجاءت مشاركة الوزير، في إطار حرص منظمة اليونيسف على تبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول، والتعرف على مدى إمكانية الاستفادة من التجربة المصرية في الدول التي تواجه تحديات تعليمية مماثلة.
وخلال جلسة حوارية رفيعة المستوى عُقدت ضمن أعمال المجلس التنفيذي تحت عنوان «تكنولوجيا التعليم والذكاء الاصطناعي وثورة التعلم: من الوعد إلى الإثبات»، والتي ناقشت سبل توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي لإحداث تحول حقيقي ومستدام في نظم التعليم وتحسين نواتج التعلم، استعرض الوزير محمد عبد اللطيف تجربة مصر في توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي للانتقال من المبادرات محدودة النطاق إلى إصلاحات ممتدة على مستوى المنظومة التعليمية.
وأكد الوزير، أن هذا التوجه يستهدف ضمان إتاحة الفرص بصورة عادلة لجميع الطلاب، ودعم المعلمين، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، إلى جانب حماية حقوق الأطفال في العصر الرقمي.

مصر تنتقل من «الوعد» إلى «الإثبات» في استخدام التكنولوجيا
وأكد وزير التربية والتعليم، أن مصر تتبنى نهجًا يستهدف الانتقال من «الوعد إلى الإثبات» في توظيف التكنولوجيا داخل العملية التعليمية، موضحًا أنه بعد سنوات من الحديث عن الإمكانات الواعدة للتكنولوجيا، أصبح التحدي أمام الحكومات لا يتعلق بما يمكن أن تفعله التكنولوجيا، وإنما بمدى القدرة على إثبات أنها تُحسن التعليم على نطاق واسع وبصورة منصفة ولكل طفل، وهو النهج الذي تتبعه مصر.
وأوضح أن الإنصاف الرقمي لا يعني مجرد توفير جهاز للطفل واعتبار أن الفجوة الرقمية قد أُغلقت، وإنما يرتبط بمنظومة متكاملة تشمل حماية الطفل، وتمكين المعلمين، وتنمية المهارات الرقمية، فضلًا عن استخدام البيانات لتحديد الأطفال الذين يتأخرون في التعلم والتدخل مبكرًا لدعمهم.
وأشار الوزير، إلى أهمية الشراكة مع الأمم المتحدة في هذا الإطار، مؤكدًا أنه عندما تتوافق الحكومات والأمم المتحدة حول الأولويات الوطنية، يصبح من الممكن تجاوز مرحلة المشروعات التجريبية وبناء أنظمة تعمل على نطاق واسع.
السلامة الرقمية تصل إلى نحو 12 مليون طالب
وأكد على أنه بالشراكة مع منظمة اليونيسف، جرى دمج موضوعات السلامة الرقمية والاستخدام الأخلاقي للإنترنت في موضوعات دراسية بمختلف المواد التعليمية، بما يصل إلى نحو 12 مليون طالب.
وأوضح أن الطلاب يتعلمون، بأساليب تتناسب مع أعمارهم، مجموعة من الموضوعات المرتبطة بالأمن السيبراني، وخصوصية البيانات، والتنمر عبر الإنترنت، والسلوكيات الضارة على الإنترنت.
وأضاف «عبداللطيف»، أنه بالتعاون مع اليونيسف والشراكة العالمية من أجل التعليم، يجري كذلك تطوير منصة رقمية وطنية للمعلمين والطلاب، يندمج مبدأ الإنصاف في تصميمها.
وأشار إلى أن المنصة ستساعد المعلمين أيضًا في إدارة التقييمات والحضور ومتابعة تقدم الطلاب.
التكنولوجيا تتحول من جمع البيانات إلى التدخل المبكر
وأكد وزير التعليم، أن الهدف الأهم يتمثل في استخدام التكنولوجيا ليس فقط لجمع البيانات، وإنما لاتخاذ إجراءات استنادًا إليها.
وأوضح أنه من خلال الربط بين بيانات الحضور ونتائج التقييمات ومستويات التقدم في التعلم، يمكن تحديد الطلاب المعرضين لخطر التأخر الدراسي أو التسرب، والتدخل مبكرًا لمساعدتهم.
ولفت إلى أن هذه هي النقطة التي تنتقل عندها التكنولوجيا من «الوعد إلى الإثبات»، عندما لا تقتصر البيانات على إخبار المسؤولين بما حدث على نحو خاطئ، وإنما تساعد على منع حدوث المشكلة من الأساس.
برامج جديدة لتطوير قدرات المعلمين بالتعاون مع هارفارد وهيروشيما
وشدد وزير التربية والتعليم، على أنه لا يمكن تحقيق هذه الأهداف دون المعلمين، مشيرًا إلى بدء برامج لتطوير قدراتهم هذا العام بالتعاون مع جامعة هارفارد وجامعة هيروشيما.
وتستهدف هذه البرامج دعم المعلمين في تطبيق ممارسات التدريس الحديثة، إلى جانب الاستخدام الفعّال للتكنولوجيا بما يسهم في تحسين عملية التعلم.

700 ألف طالب يدرسون «جافا سكريبت» والتوسع إلى 800 ألف
وأوضح الوزير، أن الوزارة تعمل كذلك على جعل المهارات الرقمية المستقبلية جزءًا من العملية التعليمية نفسها، مشيرًا إلى أن نحو 700 ألف طالب بالصف الأول الثانوي درسوا خلال العام الماضي لغة «جافا سكريبت» عبر منصة رقمية دولية.
وأضاف أنه اعتبارًا من 12 سبتمبر، سيتم التوسع في تدريس البرمجة ليشمل نحو 800 ألف طالب، بما في ذلك لغتا «جافا سكريبت» و«بايثون»، مع مد هذا التوسع إلى التعليم الفني والتقني.
أكثر من 1.2 مليون جهاز لوحي لطلاب التعليم
وفيما يتعلق بالأجهزة التكنولوجية، أوضح وزير التربية والتعليم أن مصر توفر بالفعل أجهزة لوحية مجانًا لنحو 700 ألف طالب بالمرحلة الثانوية سنويًا.
وأشار إلى أنه يجري حاليًا التوسع في توفير الأجهزة لطلاب التعليم الفني والتقني، بما يرفع إجمالي عدد الأجهزة التي توفرها الحكومة إلى أكثر من 1.2 مليون جهاز.
وأكد الوزير، أن معيار النجاح في الانتقال من «الوعد إلى الإثبات» لا يتمثل في حجم التكنولوجيا التي يتم إدخالها إلى المدارس، وإنما فيما تحدثه هذه التكنولوجيا من تغيير بعد وصولها، سواء من حيث حماية الأطفال، أو تمكين المعلمين، أو توسيع الفرص، أو المساعدة في الوصول إلى الطفل قبل أن يتأخر في التعلم، والأهم تضييق فجوة عدم المساواة بدلًا من توسيعها.
الشراكة الدولية تدعم إصلاح التعليم في مصر
وأكد محمد عبد اللطيف، أن قيمة الشراكة تكمن في توافق التعاون الدولي مع الأولويات الوطنية، بما يتيح تجاوز المشروعات والتجارب المحدودة والوصول إلى تغيير شامل على مستوى المنظومة التعليمية يصل إلى ملايين الأطفال والمعلمين.
وأوضح أن هذا هو ما تمثله ثورة التعلم بالنسبة لمصر، إذ لا ينبغي للتكنولوجيا أن تكتفي بالوعد بإتاحة الفرص، وإنما يجب أن تثبت قدرتها على توفير هذه الفرص على نطاق واسع ولكل طفل.
87% معدل حضور الطلاب على مستوى الجمهورية
وردًا على سؤال حول جهود الدولة المصرية لتحقيق العدالة في إتاحة التعليم، ولا سيما في المناطق الريفية، استعرض الوزير أبرز النتائج التي تحققت على أرض الواقع.
وأوضح أن بناء جيل قادر على التعامل الواعي مع التطورات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، يبدأ من امتلاك الطلاب للمهارات الأساسية.
وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يقوم في جوهره على البرمجة، التي تستند بدورها إلى الرياضيات والفيزياء، بينما تمثل مهارات الحساب البسيط والقراءة والكتابة الأساس الذي تنطلق منه هذه المعارف، مؤكدًا أن إتقان المهارات الأساسية يمثل الطريق نحو تنمية قدرات الطلاب على التفكير النقدي.
معالجة كثافات الفصول وعجز المعلمين دون زيادة أعباء الموازنة
وأشار الوزير، إلى أن وزارة التربية والتعليم عملت خلال العامين الماضيين على معالجة عدد من التحديات الأساسية التي تواجه منظومة التعليم في مصر، وفي مقدمتها ارتفاع كثافات الفصول والعجز في أعداد المعلمين.
كما عملت الوزارة على رفع معدلات حضور الطلاب وانتظامهم داخل المدارس والفصول، موضحًا أن معدل الحضور على مستوى الجمهورية وصل حاليًا إلى 87%.
وأكد الوزير، أن تحقيق هذه النتائج تم خلال عامين ودون أي زيادة أعباء على موازنة الدولة، من خلال تبني سياسات جديدة وتطوير آليات العمل داخل المنظومة، إلى جانب تعزيز التعاون مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» والوكالات الدولية والاستفادة من الخبرات والممارسات الدولية الناجحة.
تطوير المناهج وتوظيف الذكاء الاصطناعي لدعم الطلاب
وأضاف محمد عبد اللطيف، أن وزارة التربية والتعليم عملت، بالتعاون مع منظمة اليونيسف، على تطوير المناهج الدراسية وتدريب المعلمين، كما تواصل حاليًا تطوير المنصة الوطنية الرقمية.
ويتيح ذلك توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في دعم العملية التعليمية، وتقديم تدخلات تعليمية ديناميكية تستجيب لاحتياجات الطلاب، ولا سيما الطلاب الذين يعانون من ضعف في بعض المهارات الأساسية.
ويستهدف هذا التوجه اكتشاف جوانب الضعف والتدخل في الوقت المناسب، بما يسهم في ضمان عدم ترك أي طالب يتخلف عن الركب.
الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير منظومة التعليم
وأكد الوزير، أن الاستفادة من أفضل الممارسات والتجارب الناجحة على المستوى الدولي، إلى جانب الدعم والتعاون مع منظمة اليونيسف، أسهمت بصورة كبيرة في إحداث تغيير ملموس وتعزيز مسيرة تطوير منظومة التعليم والمنصة التعليمية في مصر.
وأشار إلى أن الوزارة تواصل العمل على توسيع نطاق هذه التجارب والاستفادة منها في تطوير العملية التعليمية.
تعليم البرمجة والذكاء الاصطناعي لتنمية التفكير النقدي
وفي السياق ذاته، أوضح وزير التربية والتعليم أن الوزارة بدأت في تعليم الطلاب مهارات البرمجة والذكاء الاصطناعي من خلال منصات دولية، مشيرًا إلى تحقيق نتائج متميزة في هذا المجال، ولا سيما في تنمية قدرة الطلاب على التفكير بطريقة خوارزمية ومنهجية.
وأكد أن الهدف لا يقتصر على تدريب الطلاب على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وإنما يمتد إلى تمكينهم من فهم ماهية الذكاء الاصطناعي، والمنطق وراء استخدامه، والأسباب التي تستدعي توظيف هذه الأدوات.
وأوضح أن هذا التوجه يعزز قدرة الطلاب على التفكير النقدي والاستخدام الواعي والفعال للتكنولوجيا، ويؤهلهم للمساهمة بصورة إيجابية في مجتمعاتهم.
Short Url
برلمانية: «المتحدة» نموذج للإعلام القادر على مواكبة العصر والحفاظ على الهوية المصرية
04 سبتمبر 2026 12:33 م
أستاذ بجامعة القاهرة يحذر من اقتلاع الأشجار: ثروة لا يمكن تعويضها (تفاصيل)
04 سبتمبر 2026 11:59 ص
«الزراعة»: تحصين أكثر من 2 مليون رأس ماشية ضد الحمى القلاعية
04 سبتمبر 2026 11:09 ص
أكثر الكلمات انتشاراً