الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

08:11 م

مصر تستثمر 160 مليون دولار لبناء 4 سفن حاويات جديدة في الصين

الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 06:12 م

سفن- أرشيفية

سفن- أرشيفية

محمد ممدوح

عززت زيارة شي جين بينغ الرئيس الصيني إلى مصر، اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع تنامي العلاقات الثنائية بين البلدين، فرص التعاون الاقتصادي في قطاعات النقل البحري، وبناء السفن، والخدمات اللوجستية، والأنشطة الصناعية المرتبطة بها، باعتبارها مجالات مرشحة لتصبح ركائز رئيسية للشراكة المصرية الصينية خلال الفترة المقبلة.

خططت مصر لاستثمار نحو 160 مليون دولار لبناء أربع سفن جديدة لنقل الحاويات في الصين، في خطوة استهدفت توسيع وتحديث الأسطول البحري التجاري للبلاد، وتعزيز قدرته على نقل الحاويات ودعم حركة التجارة الدولية.

مقترح إنشاء حوض متخصص لإصلاح السفن في الإسكندرية

ولم يقتصر هذا الاستثمار المخطط له، إلى جانب مقترح إنشاء حوض متخصص لإصلاح السفن في الإسكندرية بمشاركة صينية، وهدف مصر المتمثل في امتلاك 40 سفينة تجارية حكومية بحلول عام 2030، على كونه مجرد برنامج لتوسيع الأسطول، واندرج ضمن مساعٍ مصرية أوسع لتعزيز القدرات البحرية الوطنية، وزيادة مشاركة البلاد في قطاع الشحن الدولي، وتوطين خدمات إصلاح وصيانة السفن، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية، وعكست هذه المبادرة الأهمية المتزايدة للصين كشريك استراتيجي في جهود مصر الرامية إلى تطوير بنيتها التحتية البحرية وتوسيع قدراتها في مجال الشحن التجاري.

مصر تخطط لاستثمار ما يقرب من 160 مليون دولار لبناء أربع سفن

تخطط مصر لاستثمار ما يقرب من 160 مليون دولار لبناء أربع سفن حاويات جديدة في الصين، وذلك في إطار استراتيجية طموحة تهدف إلى توسيع وتحديث الأسطول البحري التجاري للبلاد، وتعزيز قدراتها في مجال نقل الحاويات ودعم التجارة الدولية، ومن المتوقع أن يبدأ بناء السفن الأربع في عام 2028 وأن تستغرق العملية نحو أربع سنوات. 

ويُنتظر إبرام الاتفاق النهائي بشأن بنائها بحلول نهاية عام 2027، على أن يتم توفير التمويل ذاتيًا من خلال الشركة القابضة للنقل البحري والبري وشركتها التابعة الشركة الوطنية للملاحة.

ويأتي هذا الاستثمار المخطط له في وقت يشهد توسعًا في التعاون الاقتصادي والبحري بين مصر والصين، لا سيما في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، ومن المتوقع أيضًا أن تدعم هذه المبادرة جهود مصر الأوسع لتطوير القدرات المحلية في مجالات بناء السفن وإصلاحها والصيانة البحرية.

المشاركة الصينية في حوض إصلاح السفن بالإسكندرية

في إطار الاتفاق المرتقب، تسعى وزارة النقل المصرية لجعل المشاركة الصينية في إنشاء حوض متخصص لإصلاح السفن في الإسكندرية شرطاً أساسياً، ومن المقرر أن يتم إنشاء المنشأة المقترحة بشكل مشترك بين ثلاث جهات مصرية وشريك صيني. 

ويهدف المشروع إلى  توطين أنشطة إصلاح وصيانة السفن في مصر، وتقليل اعتماد مصر على مراكز الإصلاح البحرية الأجنبية، وتحسين الكفاءة التشغيلية للأسطول التجاري الوطني، ويعكس هذا المشروع استراتيجية القاهرة الأوسع لبناء قطاع متكامل للخدمات البحرية قادر على دعم توسع الأسطول المصري، مع خلق فرص جديدة لنقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون مع الشركات الصينية.
 

الزيارة الأخيرة لوزير النقل إلى الصين

تأتي هذه الخطط في أعقاب زيارة قام بها وزير النقل المصري، الفريق كامل الوزير، إلى الصين مؤخراً، إذ تركزت المباحثات على تسريع وتيرة تطوير وتوسيع الأسطول البحري المصري، وتزامنت الزيارة مع تسلّم الشركة الوطنية للملاحة لسفينتين جديدتين لنقل البضائع الصب الجاف، وهما وادي النيل ووادي القمر، من حوض بناء السفن الصيني نيو هانتونج.

وأدى تسلّم السفينتين إلى رفع حجم أسطول الشركة ليصل إلى 16 سفينة، مما يعزز مكانتها كواحدة من كبرى شركات تشغيل السفن التجارية في مصر، وخلال الزيارة، سعى الوزير أيضاً إلى تسريع تسليم سفينتين إضافيتين، وهما وادي النطرون ووادي العلاقي، بحيث يتم تقديم موعد التسليم المتوقع إلى نهاية عام 2027 بدلاً من عام 2028، ودعا إلى تسريع وتيرة العمل للبدء في بناء أربع سفن جديدة لنقل الحاويات.

مصر تستهدف امتلاك 40 سفينة بحلول 2030

ويعد توسيع الأسطول التجاري جزءاً من استراتيجية مصر طويلة الأمد للنقل البحري، وكانت الشركة الوطنية للملاحة وأبرمت عقداً مع حوض نيو هانتونج في إبريل 2024 لبناء السفينتين وادي النيل ووادي القمر، وهما سفينتان لنقل البضائع الصب من فئة كامسارماكس.

وتبلغ حمولة كل منهما حوالي 82 ألف طن، وفي يونيو 2025، وقعت الشركة اتفاقية أخرى مع الحوض الصيني لبناء سفينتين إضافيتين من الفئة ذاتها، ومن المقرر تسليمهما بحلول نهاية عام 2028، يتمثل الهدف الأوسع لمصر في زيادة عدد السفن المملوكة بالكامل للشركات التابعة لوزارة النقل ليصل إلى 40 سفينة بحلول عام 2030. وتهدف هذه الخطوة التوسعية إلى تمكين الأسطول المصري من نقل حصة أكبر من التجارة الخارجية للبلاد وتقليل الاعتماد على مشغلي الشحن الأجانب.

وتكتسب خطة الاستحواذ على أربع سفن حاويات أهمية خاصة، نظراً لأن البضائع المنقولة في حاويات تمثل ثوابت أساسية في التجارة الدولية الحديثة، إذ من شأن تعزيز القدرات المحلية لمصر في مجال شحن الحاويات أن يدعم مكانة البلاد ضمن سلاسل التوريد البحرية الإقليمية والعالمية.

فجوة كبيرة في الأسطول البحري المصري

على الرغم من الموقع الجغرافي الاستراتيجي لمصر وسيطرتها على قناة السويس، إلا أنها لا تزال تواجه فجوة كبيرة بين إجمالي عدد السفن التي تمتلكها وعدد السفن التي تعمل فعلياً، تمتلك مصر ما يقرب من 142 سفينة بحرية وقاطرة بحرية، إلا أن 84 سفينة منها فقط هي التي تدخل حيز التشغيل حالياً،  ويتوزع الأسطول الوطني بين شركات مملوكة للدولة ومشغلين من القطاع الخاص. وتتركز نسبة كبيرة من الأسطول في عمليات القطر والإرشاد البحري وخدمات قطاع البترول وغيرها من الأنشطة البحرية المتخصصة، في حين يقتصر عدد السفن المخصصة للشحن التجاري الدولي ونقل الحاويات على عدد محدود نسبياً.

وتُعد الشركة الوطنية للملاحة من الجهات المالكة للسفن في مصر، إذ  يضم أسطولها حالياً 16 سفينة، وذلك بعد إضافة السفينتين وادي النيل ووادي القمر، ويشمل الأسطول سفناً مصممة لنقل البضائع الصب الجافة وأخرى مخصصة لشحن الحاويات، وتدير شركات أخرى مملوكة للدولة سفناً مخصصة لخدمات القطر، ودعم قطاع البترول، ونقل المنتجات البترولية، في حين تساهم شركات مصرية خاصة في أنشطة الشحن التجاري ومجموعة متنوعة من الخدمات البحرية.

شراكة بحرية مصرية صينية أوسع نطاقاً

تشير خطط بناء أربع سفن حاويات في الصين والمقترح الخاص بإنشاء منشأة لإصلاح السفن في الإسكندرية إلى مرحلة قد تكون أكثر شمولاً للتعاون البحري بين مصر والصين، بالنسبة لمصر، يتيح التعاون مع أحواض بناء السفن الصينية فرصة لتوسيع أسطولها مع الاستفادة من القدرات الصينية الهائلة في هذا المجال.

وفي الوقت نفسه، فإن اشتراط المشاركة الصينية في تطوير حوض مصري متخصص لإصلاح السفن قد يُمكّن مصر من تجاوز مجرد شراء السفن نحو تطوير قدرات صناعية بحرية محلية.

وتتماشى هذه الخطوة مع جهود القاهرة لتعزيز دور البلاد كمركز إقليمي للخدمات اللوجستية والملاحة البحرية، إذ يمنح موقع مصر عند ملتقى طرق التجارة الدولية الرئيسية، إلى جانب الأهمية الاستراتيجية لقناة السويس، أهميةً خاصةً لتوسيع أسطولها التجاري وبنيتها التحتية البحرية.

Short Url

search