«بي إم آي»: مصر تمتلك أكبر قوة عمل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
الإثنين، 31 أغسطس 2026 12:34 م
دخل الأسر المصرية
مي المرسي
توقعت مؤسسة «بي إم آي» التابعة لمجموعة «فيتش سوليوشنز» ارتفاع الدخل المتاح للإنفاق لدى الأسرة المصرية بصورة ملحوظة خلال السنوات المقبلة، ليصل إلى نحو 348.2 ألف جنيه سنويًا بحلول عام 2030، مقارنة بنحو 199.1 ألف جنيه في 2025، وسط توقعات باتساع الشرائح ذات الدخول المرتفعة، وتحسن القدرة الشرائية للأسر.
وارتفع متوسط الدخل المتاح للأسرة المصرية، بعد خصم الضرائب والاستقطاعات المباشرة، من نحو 199.1 ألف جنيه سنويًا في 2025، بما يعادل نحو 16.6 ألف جنيه شهريًا، إلى نحو 233 ألف جنيه سنويًا في 2026، أو ما يقارب 19.4 ألف جنيه شهريًا، بحسب التقرير البحثي الصادر عن «بي إم آي» بتاريخ 30 أغسطس 2026.
وتوقعت المؤسسة، أن يواصل دخل الأسر ارتفاعه ليصل إلى 348.2 ألف جنيه سنويًا في 2030، بما يعادل نحو 29 ألف جنيه شهريًا.
ارتفاع دخول الأسر المصرية بحلول 2030
يشير المسار المتوقع للدخل المتاح للإنفاق، إلى نموٍ واضح في قدرة الأسر المصرية على الإنفاق خلال السنوات المقبلة.
العام | الدخل المتاح سنويًا | المتوسط الشهري |
|---|---|---|
| 2025 | 199.1 ألف جنيه | 16.6 ألف جنيه |
| 2026 | 233 ألف جنيه | 19.4 ألف جنيه |
| 2030 | 348.2 ألف جنيه | 29 ألف جنيه |
ويرى التقرير أن هذا النمو في دخول الأسر، قد ينعكس على أنماط الاستهلاك المحلي، خصوصًا مع زيادة عدد الأسر القادرة على تخصيص جزءٍ أكبر من دخلها للسلع المعمرة والخدمات والترفيه والتأمين والتعليم الخاص.
ارتفاع نسبة الأسر ذات الدخل المرتفع
توقعت «بي إم آي» اتساع شريحة الأسر المصرية التي يتجاوز دخلها المتاح للإنفاق 10 آلاف دولار سنويًا خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع أن ترتفع نسبة هذه الأسر من 4.2% في عام 2026، إلى 15.7% بحلول عام 2030.
ويعكس هذا التطور، وفق التقرير، توسع قاعدة الأسر ذات الدخول المتوسطة والمرتفعة، وهو ما قد يؤدي إلى تغيرات تدريجية في هيكل الطلب المحلي، مع زيادة الإنفاق على السلع المعمرة والخدمات الترفيهية والتأمين والتعليم الخاص، وغيرها من بنود الإنفاق غير الأساسي.
مصر تمتلك أكبر قوة عمل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
أشار التقرير على الجانب الديموغرافي، إلى أن قوة العمل في مصر بلغت 34.15 مليون فرد بنهاية عام 2025، لتظل الأكبر من حيث الحجم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفي الوقت نفسه، انخفض معدل البطالة الإجمالي في مصر إلى 6.3%، بما يعكس تحسنًا في مؤشرات سوق العمل، مقارنة بالمستويات السابقة.
وتوقع التقرير، استمرار نمو قاعدة السكان في سن العمل، مع تجاوز عددهم 73 مليون شخص خلال السنوات المقبلة، وهو ما يمثل فرصة مهمة للاقتصاد المصري، من خلال زيادة حجم القوى العاملة المتاحة، لكن هذا النمو السكاني يمثل في الوقت نفسه، تحديًا أمام قدرة الاقتصاد على توفير وظائف كافية وملائمة للداخلين الجدد إلى سوق العمل.
سكان مصر يتجاوزون 160 مليون نسمة بحلول 2050
توقع تقرير «بي إم آي» استمرار الزيادة السكانية في مصر خلال العقود المقبلة، ليرتفع إجمالي عدد السكان من نحو 118.4 مليون نسمة في عام 2025، إلى أكثر من 160 مليون نسمة بحلول عام 2050.
ويعني هذا النمو استمرار اتساع قاعدة المستهلكين والعمالة في مصر، لكنه يفرض في المقابل ضغوطًا أكبر على سوق العمل والتعليم والخدمات العامة، وقدرة الاقتصاد على توفير فرص عمل منتجة.
فجوة المهارات تهدد الاستفادة من قوة العمل
حذر التقرير رغم ضخامة قوة العمل المصرية، من وجود تحديات هيكلية قد تحد من قدرة الاقتصاد على الاستفادة الكاملة من هذه القاعدة البشرية.
وتأتي في مقدمة هذه التحديات فجوة المهارات وتخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إذ لا تتجاوز نسبة خريجي هذه المجالات، نحو 12% من إجمالي الخريجين.
ويرى التقرير، أن محدودية أعداد الخريجين في تخصصات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، تخلق فجوة بين مخرجات النظام التعليمي والاحتياجات المتزايدة للمشروعات الحديثة، ما قد يدفع الشركات إلى تحمل تكاليف إضافية لتدريب العمالة المحلية أو اللجوء إلى استقدام عمالة أجنبية ذات تكلفة مرتفعة.
هجرة الكفاءات تضغط على سوق العمل
أشار التقرير أيضًا، إلى أن هجرة الكفاءات والعقول تمثل تحديًا إضافيًا أمام سوق العمل المصري، مع تسارع خروج المتخصصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا بحثًا عن فرص عمل أكثر تنافسية في الخارج.
ويرتبط ذلك، بحسب التقرير، بمحدودية تمويل البحث العلمي، ووجود بيئات عمل أكثر جذبًا للكفاءات خارج مصر، وقد يؤدي استمرار هذه الظاهرة، إلى زيادة المنافسة بين الشركات المحلية على العدد المحدود من أصحاب الخبرات المتخصصين، وهو ما يرفع تكاليف التوظيف والأجور بالنسبة للشركات.
بطالة الشابات أعلى من الذكور
رصد تقرير «بي إم آي» كذلك فجوة واضحة بين الذكور والإناث في سوق العمل المصري، ورغم انخفاض معدل بطالة الشباب الإجمالي إلى 13.2%، فإن معدل البطالة بين الشابات، يصل إلى 33.8%، مقابل 8.1% بين الشباب الذكور.
كما بلغت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل 15.3%، وهي نسبة منخفضة تحد من الاستفادة الكاملة من حجم الموارد البشرية المتاحة في الاقتصاد المصري.
ويعني انخفاض مشاركة المرأة أن جزءًا كبيرًا من القوة البشرية المحتملة، لا يشارك بصورة كاملة في النشاط الاقتصادي، بما يمثل فرصة غير مستغلة لزيادة الإنتاج والتوظيف ودعم دخل الأسر.
نقص المعلمين يمثل تحديًا مستمرًا
يشير التقرير إلى استمرار وجود عجز في أعداد المعلمين بالمدارس المصرية، باعتباره أحد التحديات الهيكلية التي تواجه قطاع التعليم، وفي هذا السياق، يأتي قرار الدولة بتعيين 30 ألف معلم سنويًا في محاولة لسد الفجوة المتراكمة في أعداد المعلمين وتحسين قدرة النظام التعليمي على استيعاب الزيادة السكانية وأعداد الطلاب.
ويرتبط تطوير قطاع التعليم بصورة مباشرة بقدرة الاقتصاد على معالجة فجوة المهارات، خاصة في ظل الحاجة إلى زيادة أعداد الخريجين المؤهلين للتخصصات المطلوبة في سوق العمل الحديث.
الحد الأدنى للأجور يرفع القدرة الشرائية وتكلفة التوظيف
تطرق تقرير «بي إم آي» إلى الزيادات المتتالية في الحد الأدنى للأجور في مصر، باعتبارها عاملًا له تأثير مزدوج على الاقتصاد وسوق العمل، فقد ارتفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الخاص إلى 7 آلاف جنيه شهريًا في مارس 2025.
كما ارتفع الحد الأدنى لأجور العاملين في القطاع الحكومي إلى 8 آلاف جنيه شهريًا، مع بدء تطبيق موازنة العام المالي 2026 /2027 في يوليو 2026.
وتساهم زيادة الأجور في دعم القدرة الشرائية للأسر، وتعويض جانب من تأثير ارتفاع الأسعار، لكنها في الوقت نفسه ترفع تكاليف التشغيل والتوظيف بالنسبة إلى الشركات وأصحاب الأعمال.
ارتفاع الأجور يضغط على تكاليف الشركات
يرى التقرير أن استمرار رفع الحد الأدنى للأجور، سيؤدي إلى زيادة تكاليف العمالة بالنسبة للشركات، خصوصًا القطاعات التي تعتمد بصورة كبيرة على العمالة.
ويمكن في الوقت الذي تساعد فيه زيادات الأجور على دعم الاستهلاك المحلي وتحسين مستويات المعيشة، فإنها قد ترفع كذلك إجمالي تكلفة التوظيف وتدفع الشركات إلى إعادة النظر في خطط التوظيف والاستثمار.
كما تشير توقعات التقرير، إلى استمرار الضغوط الصعودية على الأجور خلال السنوات المقبلة، بالتزامن مع ارتفاع الطلب على العمالة الماهرة ومحدودية المعروض من بعض التخصصات.
قوة العمل المصرية بين الفرصة والتحدي
وتخلص رؤية «بي إم آي» إلى أن مصر تمتلك قاعدة سكانية وقوة عمل ضخمة يمكن أن تمثل محركًا مهمًا للنمو الاقتصادي خلال السنوات المقبلة، خصوصًا مع توقع ارتفاع الدخول، واتساع قاعدة الأسر ذات الدخل المرتفع.
وستظل الاستفادة من هذه الميزة الديموغرافية، مرتبطة بقدرة الاقتصاد على معالجة فجوة المهارات، وهجرة الكفاءات، وضعف مشاركة المرأة، ونقص المعلمين، وارتفاع تكلفة العمالة.
لا تضمن زيادة عدد السكان وقوة العمل وحدها، تحقيق مكاسب اقتصادية مستدامة، ما لم تتزامن مع تطوير التعليم والتدريب، ورفع إنتاجية العاملين وخلق وظائف تتناسب مع احتياجات الاقتصاد الجديد.
اقرأ أيضًا:-
الرئيس الصيني شي جين بينج يبدأ زيارة رسمية لمصر لتعزيز الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية
النفط يقفز بأكثر من 2% بعد هجوم أمريكي على جزيرة لارك الإيرانية
Short Url
وزارة الطاقة الأمريكية تقترح تخصيص 10 ملايين دولار لأبحاث وتطوير المعادن الحيوية
31 أغسطس 2026 12:10 م
صناعة الأسمدة تضاعف الطلب على سوق الفوسفات.. و5 دول عربية في قائمة أكبر المنتجين
31 أغسطس 2026 10:46 ص
بالدستور الأمريكي.. كيف تحارب شركة صينية البنتاجون داخل محاكم واشنطن؟
30 أغسطس 2026 10:36 ص
أكثر الكلمات انتشاراً