الأحد، 30 أغسطس 2026

08:42 م

3.2 مليار دولار استثمارات صينية تكنولوجية في مصر خلال 2026.. الهواتف ومراكز البيانات تتصدر

الأحد، 30 أغسطس 2026 08:08 م

.. المشهد

تشهد الاستثمارات الصينية في قطاع التكنولوجيا بمصر خلال عام 2026 توسعًا ملفتًا، مع انتقال التعاون بين الجانبين إلى مجالات أكثر تقدمًا، تتجاوز التجارة وتصنيع المنتجات إلى توطين التكنولوجيا وبناء القدرات الرقمية والصناعية.

وتتركز الاستثمارات بصورة رئيسية في أربعة محاور، هي تصنيع الهواتف الذكية والإلكترونيات، والبنية التحتية للاتصالات وشبكات الجيل الخامس، ومراكز البيانات والحوسبة السحابية، إلى جانب تكنولوجيا الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء.

وتُقدر قيمة الاستثمارات الصينية الموجهة إلى قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والطاقة النظيفة بنحو 3.2 مليار دولار خلال 2026، في مؤشرٍ على تنامي دور الشركات الصينية في دعم خطط التحول الرقمي والتصنيع التكنولوجي في مصر، والاستفادة من موقع السوق المصرية، باعتبارها بوابة محتملة لخدمة الأسواق الإفريقية والإقليمية.

 

165 مليون دولار لمجمع هاير الذكي

يأتي قطاع الأجهزة الإلكترونية والمنزلية الذكية في مقدمة المجالات التي تشهد توسعًا صينيًا في مصر، إذ ضخت شركة Haier استثمارات إجمالية تصل إلى نحو 165 مليون دولار، لتشغيل مجمعها الصناعي الذكي في مدينة العاشر من رمضان.

ويستهدف المجمع، إنتاج مجموعة من الأجهزة المنزلية والشاشات الرقمية، مع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT)، بما يعكس اتجاه الاستثمارات الصينية، نحو إنشاء قاعدة تصنيع متطورة داخل مصر، وليس الاقتصار على عمليات التجميع التقليدية.

ويمثل توطين صناعة الإلكترونيات، أحد أبرز محاور التعاون التكنولوجي، إذ تتجه الشركات الصينية العاملة في مصر، إلى تطوير عمليات تصنيع المكونات الداخلية، بما في ذلك البوردات الإلكترونية PCB، إلى جانب المكونات الأخرى المستخدمة في الأجهزة والمنتجات الرقمية، الأمر الذي يسهم في رفع نسب المكون المحلي وتعميق التصنيع.

9 ملايين هاتف سنويًا من المصانع الصينية

وتحتل صناعة الهواتف الذكية، موقعًا بارزًا ضمن خريطة الاستثمارات التكنولوجية الصينية في مصر، مع قيام شركات مثل Oppo وXiaomi وVivo، بتصنيع الهواتف محليًا عبر خطوط إنتاج ومجمعات صناعية داخل السوق المصرية.

وتتراوح الطاقة الإنتاجية المستهدفة لهذه الشركات عند نحو 7 إلى 9 ملايين هاتف ذكي سنويًا، بهدف تلبية احتياجات السوق المحلية، والاستفادة من مصر كقاعدةٍ للتصدير إلى الأسواق الإقليمية.

ولا يقتصر التطور في هذا القطاع، على زيادة عدد الهواتف المنتجة، إذ تستهدف الصناعة رفع نسبة المكون المحلي في الهواتف الذكية إلى أكثر من 40%، بما يعزز القيمة المضافة المحلية، ويخفض الاعتماد على استيراد المكونات الجاهزة، ويدعم بناء سلسلة توريد محلية مرتبطة بصناعة الإلكترونيات.

 

250 مليون دولار للجيل الخامس والبنية التحتية الرقمية

وتقود شركة Huawei في قطاع الاتصالات، جانبًا مهمًا من مشروعات البنية التحتية التكنولوجية بالتعاون مع المصرية للاتصالات، مع استثمارات وتجهيزات تكنولوجية تتجاوز 250 مليون دولار، لدعم تشغيل شبكات الجيل الخامس 5G.

وتستهدف هذه الاستثمارات، تطوير البنية التحتية للاتصالات بما يتناسب مع احتياجات المدن الذكية والتطبيقات الرقمية الحديثة، خصوصًا في مجالات إنترنت الأشياء، والذكاء الاصطناعي، والخدمات الحكومية الرقمية، وأنظمة النقل الذكي.

كما يمتد الدور التكنولوجي الصيني إلى دعم تطبيقات المدن الذكية، بما في ذلك أنظمة النقل الذكي ITS، وتشغيل حلول رقمية في العاصمة الإدارية الجديدة، بما يربط بين شبكات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية والتطبيقات الذكية المستخدمة في إدارة المدن.

هواوي ومراكز البيانات والحوسبة السحابية

يمثل قطاع مراكز البيانات والحوسبة السحابية، أحد المجالات الجديدة في خريطة الاستثمارات التكنولوجية الصينية بمصر، مع توسع شركة هواوي في تقديم حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي للمؤسسات الحكومية والشركات.

وتشمل هذه المنظومة، مركز بيانات سحابي عام Public Cloud Region في مصر، يستهدف توفير خدمات الحوسبة السحابية ومعالجة البيانات ودعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع إمكانية الاستفادة من الموقع المصري، لتقديم خدمات رقمية للأسواق الإفريقية.

ويكتسب هذا الاتجاه، أهمية متزايدة مع ارتفاع الطلب على مراكز البيانات نتيجة التوسع في الخدمات الحكومية الرقمية، والحوسبة السحابية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، حيث تتطلب هذه الخدمات، بنية تحتية قادرة على تخزين ومعالجة كميات ضخمة من البيانات بسرعة وكفاءة.

150 مليون دولار لبطاريات تخزين الطاقة

وتتداخل الاستثمارات التكنولوجية الصينية مع قطاع الطاقة النظيفة، في ظل توجه مصر نحو تطوير شبكات أكثر ذكاءً، وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

ويجري في هذا الإطار، تطوير منشأة لشركة Sungrow الصينية في العين السخنة، باستثمارات تقترب من 150 مليون دولار لإنتاج بطاريات تخزين الطاقة، بطاقة تصل إلى 10 جيجاوات/ساعة، بما يدعم احتياجات شبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة.

ويمثل توطين صناعة بطاريات التخزين، خطوة مهمة في بناء منظومة متكاملة للطاقة الذكية، إذ تتيح أنظمة التخزين الاستفادة من الطاقة المنتجة من المصادر المتجددة في الأوقات المناسبة، وتدعم استقرار الشبكات، وزيادة قدرتها على استيعاب مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.

أكثر من 50% مكونًا محليًا في الألواح الشمسية

كما تتوسع الشركات الصينية في مجال تصنيع مكونات الطاقة الشمسية، من خلال خطوط إنتاج تكنولوجية متطورة لشركة Sunrev لإنتاج خلايا وألواح الطاقة الشمسية محليًا.

ويستهدف المشروع، الوصول بنسبة المكون المحلي إلى أكثر من 50%، بما يعزز التصنيع المحلي لمكونات الطاقة المتجددة، ويقلل الاعتماد على الواردات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية.

ويعكس ذلك تحول التكنولوجيا الصينية في مصر إلى نموذج أكثر تكاملًا، يجمع بين التصنيع والتكنولوجيا والطاقة، ويتيح نقل الخبرات الصناعية والفنية إلى السوق المحلية، مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.

 

خريطة الاستثمارات الصينية التكنولوجية في مصر

الشركة            مجال التكنولوجيا المستهدفموقع النشاط الرئيسيالمستهدف الرقمي أو الإنتاجي
Huawei            شبكات 5G والحوسبة السحابيةالعاصمة الإدارية ومراكز البياناتدعم المدن الذكية وتقديم الخدمات السحابية للأسواق الإفريقية
Haier           الأجهزة الرقمية وإنترنت الأشياءالعاشر من رمضان إنتاج مئات الآلاف من الأجهزة الذكية سنويًا
Oppo / Xiaomi / Vivo            تصنيع الهواتف الذكيةالمجمعات التكنولوجية والصناعيةإنتاج 7-9 ملايين هاتف سنويًا واستهداف مكون محلي يتجاوز 40%
Sungrow           تخزين الطاقة الذكيةالمنطقة الاقتصادية لقناة السويسإنتاج بطاريات تخزين بطاقة 10 جيجاوات/ساعة
Sunrev            خلايا وألواح الطاقة الشمسيةالمناطق الصناعيةاستهداف مكون محلي يتجاوز 50%

 

مصر تتحول إلى قاعدة للتكنولوجيا الصينية في إفريقيا

تشير هذه المشروعات، إلى أن الاستثمارات الصينية في التكنولوجيا المصرية خلال 2026، تتجه إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الهاتف الذكي، والإلكترونيات، وشبكات 5G، والحوسبة السحابية، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وإنترنت الأشياء، وتخزين الطاقة والطاقة الشمسية.

وتصبح مصر أمام فرصة لتعميق التصنيع التكنولوجي وزيادة المكون المحلي ونقل المعرفة، مع وصول الاستثمارات التكنولوجية الصينية في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والطاقة النظيفة إلى نحو 3.2 مليار دولار، بالتوازي مع تعزيز قدرتها على تصدير المنتجات والخدمات الرقمية إلى الأسواق الإفريقية.

ويعزز هذا المسار، موقع مصر كمركزٍ إقليمي محتمل للتكنولوجيا والتصنيع الرقمي، خاصة مع توافر البنية التحتية للاتصالات والمناطق الصناعية والموانئ، فضلًا عن اتساع السوق المحلية، بما يجعل الاستثمارات الصينية، جزءًا من عملية التحول من سوق مستهلك للتكنولوجيا إلى مركز للتصنيع والتطوير والتصدير.

 

اقرأ أيضًا:-

التكنولوجيا الصينية في مصر 2026.. 10 مليارات دولار لتوطين الصناعة والطاقة النظيفة

Short Url

search