الخميس، 27 أغسطس 2026

12:17 ص

التضخم الأمريكي يفاجئ الأسواق بالاستقرار عند 3.7% في يوليو

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 09:55 م

الفيدرالي الأمريكي

الفيدرالي الأمريكي

وكالات

استقر معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة خلال يوليو 2026 دون تغيير عن الشهر السابق، في قراءة جاءت أعلى من توقعات الأسواق، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية ويزيد من تعقيد موقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة الأمريكية، الصادرة اليوم الأربعاء، ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 3.7% خلال الـ12 شهرًا المنتهية في يوليو، وهي النسبة نفسها المسجلة في يونيو، بينما كانت توقعات الاقتصاديين تشير إلى ارتفاع المؤشر إلى نحو 3.6%.

وتأتي هذه القراءة في وقت لا يزال فيه التضخم أعلى بكثير من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، رغم التراجع الكبير الذي شهده خلال السنوات الماضية من أعلى مستوياته.

التضخم الشهري يرتفع في يوليو

وعلى أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2% خلال يوليو، متجاوزًا توقعات المحللين، بعدما سجل انخفاضًا بنسبة 0.1% في يونيو، وهي أضعف قراءة شهرية للمؤشر منذ أبريل 2020.

وتشير البيانات إلى أن وتيرة تراجع التضخم فقدت بعض الزخم، وهو ما قد يدفع مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى مواصلة تقييم مخاطر ارتفاع الأسعار قبل اتخاذ أي قرار جديد بشأن السياسة النقدية.

التضخم لا يزال بعيدًا عن مستهدف الفيدرالي

وكان التضخم وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي قد وصل إلى ذروة بلغت 7.2% في يونيو 2022، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا مع قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بوتيرة قوية.

غير أن مسار انخفاض التضخم تعرض لضغوط جديدة خلال الفترة الماضية، مع تصاعد تأثير الرسوم الجمركية الأمريكية وارتفاع أسعار الطاقة، إلى جانب تداعيات الحرب مع إيران على الأسواق العالمية.

وتشير البيانات إلى أن التضخم لا يزال أعلى من مستهدف البنك المركزي البالغ 2% منذ فبراير 2021، ما يجعل مهمة الوصول إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة، خاصة في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بالتجارة والطاقة.

الرسوم الجمركية تهدد بزيادة الضغوط السعرية

وتواجه الولايات المتحدة مخاطر إضافية على مستوى التضخم خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار التوترات التجارية.

ومن أبرز هذه التطورات انهيار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ما دفع واشنطن إلى فرض رسوم جديدة على واردات كندية، وسط إجراءات انتقامية من الجانب الآخر من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ خلال الفترة المقبلة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق جديد.

ويرى محللون أن استمرار هذه الإجراءات قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة بعض السلع المستوردة، بما يزيد الضغوط على الأسعار ويعقد مهمة الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه.

موقف الفيدرالي تحت ضغط التضخم

وتأتي بيانات يوليو في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي انقسامًا بشأن المسار المناسب لأسعار الفائدة.

ففي حين ساعد تباطؤ التضخم خلال الأشهر الماضية في دعم موقف غالبية المسؤولين الذين يفضلون الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، فإن استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة قد يعزز مخاوف المسؤولين الأكثر تشددًا بشأن الحاجة إلى الإبقاء على السياسة النقدية التقييدية لفترة أطول.

وكان الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة في اجتماعه الأخير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، وهو المستوى المستقر منذ ديسمبر، مع استمرار مراقبة التضخم وسوق العمل والنشاط الاقتصادي قبل اتخاذ قرارات جديدة.

الاقتصاد الأمريكي يحافظ على نمو 1.5%

وفي سياق متصل، أبقى مكتب التحليل الاقتصادي تقديره لنمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي خلال الربع الثاني من 2026 عند 1.5% على أساس سنوي، دون تغيير عن التقدير السابق.

وتعكس البيانات استمرار نمو الاقتصاد الأمريكي بوتيرة محدودة نسبيًا، بالتزامن مع الضغوط الناجمة عن ارتفاع تكاليف الاقتراض واستمرار حالة عدم اليقين بشأن التجارة والسياسة الاقتصادية.

وتضع هذه المؤشرات صناع السياسة النقدية أمام معادلة صعبة، تتمثل في الحفاظ على السيطرة على التضخم دون التسبب في إضعاف النشاط الاقتصادي بصورة أكبر.

الأسواق تترقب الخطوة المقبلة

وتعزز بيانات التضخم الأخيرة حالة الترقب في الأسواق بشأن القرار المقبل للاحتياطي الفيدرالي، خاصة أن استمرار التضخم فوق مستهدف البنك المركزي، بالتزامن مع نمو اقتصادي عند 1.5%، يجعل توقيت أي تغيير في أسعار الفائدة أكثر حساسية.

وبينما يشير تباطؤ التضخم مقارنة بذروته السابقة إلى نجاح نسبي للسياسة النقدية في تهدئة ضغوط الأسعار، فإن استقرار التضخم عند 3.7% خلال يوليو يؤكد أن الوصول إلى هدف 2% لا يزال يتطلب مزيدًا من الوقت، وقد يدفع الفيدرالي إلى التحرك بحذر خلال الفترة المقبلة.

Short Url

search