الأربعاء، 26 أغسطس 2026

08:44 م

بعد إعادة تشغيل 1420 مصنعا.. هل الاستثمار في «الجديد» أفضل أم المتعثر؟

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 07:40 م

مصنع - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

مصنع - صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

اتجهت وزارة الصناعة، في الفترة الأخيرة، إلى إعادة طرح المصانع المتعثرة كفرص استثمارية، وذلك عبر المنظومة الرقمية الجديدة «منصة مصر الصناعية الرقمية»، بما يسرع عودة هذه المصانع إلى الإنتاج والاستفادة من أصول قائمة بالفعل -حسب بيان الوزارة-، بدلا من الانتظار لسنوات لإنشاء مصانع جديدة من البداية، إلا ان المستثمر لازال يتردد في خاطره، هل تشغيل مصنع متعثر أكثر ربحا ام تشييد مصنع جديد؟

6 آلاف مصنع يعاني من التعثر

في وقت سابق، صرحت وزارة الصناعة، في بيان لها، أن هناك نحو 6 آلاف مصنع، عانوا من تعثر مالي كامل بنهاية عام 2025، بينما يصل إجمالي المنشات الصناعية التي تواجه صعوبات مالية أو تشغيلية أو إدارية أو فنية إلى نحو 11 ألف مصنع، إلا أن الحكومة نجحت خلال السنوات الأخيرة في المساعدة على إعادة تشغيل أكثر من 1420 مصنعا، ضمن جهود معالجة ملف المصانع المتعثرة ودعم عودة الإنتاج.

ولا تزال الوزارة، تعمل على إعداد تقييم شامل للمنشات الصناعية المتعثرة المتبقية، بهدف تحديد أسباب توقف الإنتاج، ووضع حلول مخصصة لكل مصنع وفقا لطبيعة حالته، ويذكر أن أسباب التعثر تتنوع بين نقص التمويل، وتراكم الديون، وتقادم الآلات، وضعف القدرة على الوصول إلى الأسواق، واضطراب سلاسل التوريد، ومشكلات التراخيص والتحديات الإدارية، إلا أن التعامل مع هذه الحالات يستهدف معالجة العقبات بصورة فردية ومحددة، بدلا من تطبيق حل موحد على جميع المصانع.

هل إعادة تشغيل المصنع المتعثر أسرع؟

وسبق أن أوضحت وزارة الصناعة، أن بعض المصانع المتعثرة تضم بالفعل أراضي ومباني ومعدات والات، إلى جانب رخص تشغيل، وهو ما يوفر على المستثمر الجديد وقتا وجهدا كبيرين قبل بدء الإنتاج، ليؤكد الدكتور محمود السيد، الخبير الصناعي، أن إعادة تشغيل المصانع القائمة يمكن أن تكون أسرع وأقل تكلفة من إقامة منشات صناعية جديدة، خاصة مع توافر البنية التحتية وخطوط الإنتاج في عدد من هذه المصانع.

مع إشارته إلى أن بعض المصانع تعمل حاليا بمعدلات إنتاج تتراوح بين 20 و30%، بينما يمكن من خلال التطوير ورفع الكفاءة الوصول إلى معدلات تشغيل تتراوح بين 70 و90%، بالتزامن مع خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الجودة.

وأضاف محمود السيد، في تصريحات له

، أن معالجة تعثر المصانع لا تتوقف على توفير التمويل، وإنما تحتاج إلى تطوير وإعادة هيكلة تكنولوجيا وتشغيليا، مع تحديد سبب التعثر في كل مصنع، موضحا أن تقييم كل مصنع بشكل منفصل يساعد على تحديد التدخل المطلوب، سواء كان في التمويل أو التسويق أو التكنولوجيا أو الإدارة، بما يضمن توجيه الدعم بصورة أكثر فاعلية.

من جانبه، لفت محمد البهي، الخبير الصناعي، إلى أن ارتفاع تكاليف إنشاء وتجهيز المشروعات الصناعية أدى إلى توقف عدد من المشروعات قبل اكتمالها، موضحا أن بعض الدراسات الخاصة بالمشروعات الجديدة أصبحت تحتاج إلى استثمارات أكبر بكثير من التقديرات الأولية، إذ يحتاج إنشاء مصنع جديد إلى استكمال مراحل شراء الأرض والتراخيص والتشييد، ثم توريد وتركيب خطوط الإنتاج، وهي مراحل تستغرق وقتا أطول قبل الوصول إلى التشغيل الفعلي.

صندوق «إعادة هيكلة المصانع المتعثرة»

ومن الجدير بالذكر، ان الحكومة تتجه إلى تأسيس صندوق استثمار في صورة شركة مساهمة مصرية لإعادة هيكلة وتمويل المصانع القابلة للعودة إلى الإنتاج، من خلال التمويل المدروس وإعادة الهيكلة المالية والإدارية والفنية، وليس مجرد ضخ أموال مؤقتة.

وتعليقا على هذا التوجه، قال «البهي»، ان نجاح الصندوق يتطلب دراسة الوضع المالي والتدفقات النقدية لكل مصنع، وتحديد قدرته على تحقيق عائد مناسب قبل اتخاذ قرار التمويل وإعادة الهيكلة.

فرص المنظومة الرقمية

ويذكر أن وزارة الصناعة، أعلنت إعادة طرح المصانع المتعثرة من خلال منصة مصر الصناعية الرقمية، ضمن اليات طرح وتخصيص الأراضي والوحدات الصناعية، بما يتيح للمستثمرين فرصا قائمة يمكن العمل على إعادة تشغيلها بدلا من البدء من الصفر، كما اتاحت مؤخرا خدمة «احسب فرصتك» للحصول على دراسة جدوى مبدئية ومؤشرات أولية عن الجدوى الاقتصادية للمشروع خلال دقائق، بما يفيد المستثمر في اتخاذ قراراته.

اقرأ أيضا:

تعليق شرط الـ3 سنوات.. هل يقضي قرار 171 على أزمات الأراضي الصناعية؟

لماذا تتجه الدولة للإيجار التمليكي للأراضي الصناعية بدلًا من البيع المباشر؟

Short Url

search