-
المصريون يشترون حلوى المولد بـ4.5 مليار جنيه في 2026.. وسعر الكيلو يتضاعف خلال 4 سنوات
-
صناعة الموسيقى وصادرات تجميل بـ10 مليارات دولار.. القوة الثقافية تحوّل كوريا لمقصد سياحي عالمي
-
موجة بيع واسعة للذهب بين المصريين.. والمحال تشتري بين 200 و800 جرام يوميًا
-
الصين ومصر.. شراكة استراتيجية تتوسع بـ2800 شركة و8 مليارات دولار استثمارات وقناة السويس كلمة السر
الصين ومصر.. شراكة استراتيجية تتوسع بـ2800 شركة و8 مليارات دولار استثمارات وقناة السويس كلمة السر
الأربعاء، 26 أغسطس 2026 12:21 م
العلاقات المصرية الصينية
تدخل العلاقات المصرية الصينية مرحلة جديدة مع الاستعدادات للزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، في وقت تحتفل فيه القاهرة وبكين بمرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وتحمل الزيارة المرتقبة أهمية تتجاوز البعد السياسي، في ظل تنامي المصالح الاقتصادية والاستثمارية، واتجاه البلدين إلى الانتقال بالعلاقة من مجرد التبادل التجاري إلى شراكة أوسع تقوم على التصنيع المشترك، ونقل التكنولوجيا، وتوطين الإنتاج، وتعزيز قدرة مصر على النفاذ إلى الأسواق الإفريقية والعربية والأوروبية.
وتأتي هذه التحركات بعد أن تبادل الرئيسان عبد الفتاح السيسي وشي جين بينج التهاني بمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية في 30 مايو 2026، إذ أكد الرئيس الصيني أهمية اتخاذ هذه الذكرى نقطة انطلاق جديدة لتعزيز التعاون في مختلف المجالات، وشدد الرئيس السيسي على مواصلة دفع العلاقات الثنائية إلى مستويات أوسع، بما يخدم مصالح البلدين، وكانت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية عام 1956، قبل أن تتطور العلاقات لاحقًا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة.

20.78 مليار دولار حجم التبادل التجاري
ويبرز الاقتصاد والتجارة في مقدمة الملفات التي تمنح زيارة الرئيس الصيني المرتقبة أهمية خاصة، إذ كشف خالد ميلاد، رئيس المكتب التجاري المصري في بكين، أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين ارتفع خلال عام 2025 بنسبة 19.6%، ليسجل نحو 20.78 مليار دولار، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024، بما يعكس نموًا بنحو 3.4 مليار دولار خلال عام واحد، وارتفعت الصادرات المصرية إلى السوق الصينية بنسبة 41.9% خلال 2025، مدفوعة بصورة أساسية بنمو الصادرات غير البترولية.
وتكشف بيانات التجارة عن استمرار اختلال الميزان التجاري لصالح الصين، وهو أحد الملفات التي تسعى القاهرة إلى التعامل معها من خلال زيادة الصادرات المصرية وجذب الاستثمارات الصينية الموجهة للإنتاج داخل مصر، ووفق البيانات التي نقلها المكتب التجاري المصري في بكين، ارتفعت الصادرات المصرية إلى الصين إلى نحو 819 مليون دولار في 2025، مقابل 577 مليون دولار في 2024، في حين وصلت الواردات المصرية من الصين إلى نحو 19.97 مليار دولار، مقابل 16.8 مليار دولار في العام السابق.
ولا تقتصر أهمية الأرقام التجارية على حجمها، وإنما على طبيعة المنتجات المتبادلة، وتستهدف مصر خلال المرحلة المقبلة زيادة صادرات السلع الزراعية والغذائية والمنتجات الصناعية والسلع ذات القيمة المضافة إلى السوق الصينية، بالتوازي مع جذب الشركات الصينية لتصنيع منتجاتها في مصر بدلًا من الاكتفاء بتصديرها إلى السوق المصرية، ويمنح هذا الاتجاه القاهرة فرصة للاستفادة من موقعها الجغرافي واتفاقياتها التجارية مع الأسواق العربية والإفريقية والأوروبية لتحويل الاستثمارات الصينية إلى قاعدة إنتاج وتصدير إقليمية.
8 مليارات دولار استثمارات صينية و2800 شركة في مصر
وتملك الصين بالفعل قاعدة استثمارية واسعة في السوق المصرية، حيث تشير بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة إلى وجود نحو 2800 شركة صينية تعمل في مصر باستثمارات تتجاوز 8 مليارات دولار، وتشمل قائمة الشركات علامات ومجموعات كبرى مثل أوبو، وهاير، وجوشي، وميديا، وتيدا، وهواوي، وبريليانس، إلى جانب شركات صينية أخرى تعمل في قطاعات الصناعة والطاقة والاتصالات والبنية التحتية.
وتستهدف الحكومة المصرية خلال المرحلة المقبلة توسيع نطاق هذه الاستثمارات، خصوصًا في الصناعات التي تمتلك قدرة عالية على التصدير وإحلال الواردات، مثل السيارات ومكوناتها، والمنسوجات والملابس الجاهزة، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، ومواد البناء، والطاقة المتجددة، ومراكز البيانات، والذكاء الاصطناعي، وكانت الهيئة العامة للاستثمار قد أشارت إلى اهتمام المستثمرين الصينيين بهذه القطاعات باعتبارها مجالات يمكن أن تحقق تكاملًا أكبر بين رأس المال والتكنولوجيا والسوق المصرية.
قناة السويس نقطة ارتكاز للاستثمارات الصينية
وتأتي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في قلب التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين، خصوصًا مع نجاح منطقة تيدا السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري، التي أصبحت إحدى أبرز منصات التصنيع والاستثمار الصيني في مصر، وتشير بيانات المنطقة الاقتصادية إلى أن الاستثمارات التي جذبتها المنطقة خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية بلغت نحو 11.6 مليار دولار، وكان المستثمرون الصينيون مسؤولين عن نحو 50% منها.
وتكشف المشروعات الجديدة عن انتقال الاستثمارات الصينية تدريجيًا من الأنشطة التجارية إلى مشروعات صناعية تستهدف الإنتاج والتصدير، ووقعت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في يوليو 2025، اتفاقيات مع شركات صينية في قطاع الغزل والنسيج بقيمة إجمالية بلغت 65.5 مليون دولار، مع توقعات بتوفير نحو 6 آلاف فرصة عمل مباشرة، وتوجيه نحو 90% من الإنتاج إلى أسواق التصدير، وتجاوزت الاستثمارات التراكمية في مشروعات قنطرة غرب الصناعية نحو 800 مليون دولار.

ويمثل مشروع شركة سايلون الصينية لإنتاج إطارات السيارات نموذجًا آخر لاتجاه التعاون نحو التصنيع واسع النطاق، إذ تبلغ استثمارات المشروع نحو مليار دولار في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مع تنفيذ المشروع على ثلاث مراحل، واستهداف إنتاج أكثر من 10 ملايين إطار سنويًا عند اكتمال طاقته، بما يدعم توجه مصر إلى توطين صناعة السيارات ومكوناتها وتحويل المنطقة إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.
الإنتاج المشترك ونقل التكنولوجيا
وتشير الملفات المطروحة إلى أن مصر تسعى إلى تغيير معادلة العلاقات الاقتصادية مع الصين، بحيث لا تظل قائمة بصورة أساسية على استيراد السلع الصينية، وإنما تتحول إلى نموذج للإنتاج المشترك وسلاسل القيمة، ويعني ذلك جذب الشركات الصينية لإقامة مصانع داخل مصر، وزيادة المكون المحلي، ونقل الخبرات والتكنولوجيا، وربط الإنتاج بالأسواق الخارجية، وهو ما يمكن أن يساعد في تقليل الضغط على فاتورة الواردات وزيادة حصيلة الصادرات.
ويكتسب هذا التوجه أهمية خاصة في قطاعات التكنولوجيا والاتصالات والطاقة الجديدة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي قطاعات تسعى مصر إلى توسيع قاعدة الاستثمار فيها خلال السنوات المقبلة، وكانت لقاءات المسؤولين المصريين والصينيين قد تناولت بالفعل فرص التعاون في توطين صناعات بطاريات تخزين الطاقة ومعدات الطاقة الشمسية ونقل التكنولوجيا، بما يتوافق مع توجهات مصر في مجال الطاقة والتحول الصناعي.
شراكة ممتدة في مشروعات كبرى
ولا تنفصل الاستثمارات الصينية عن مشروعات البنية التحتية التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية، إذ شاركت شركات صينية في مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، ومدينة العلمين الجديدة، ومشروع القطار الكهربائي السريع، إلى جانب مشروعات صناعية ولوجستية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتؤكد الحكومة المصرية أن المرحلة المقبلة تستهدف البناء على هذه التجربة وتوسيع مشاركة الشركات الصينية في مشروعات جديدة ذات طابع إنتاجي وتكنولوجي.
ومن المنتظر أن يكون تطوير البنية التحتية والتعاون في مجالات التكنولوجيا والطاقة والنقل من الملفات التي يمكن أن تفتح الباب أمام اتفاقيات ومذكرات تفاهم جديدة خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا أن مصر تنظر إلى الشراكة مع الصين باعتبارها جزءًا من خطتها لتعزيز موقعها كمركز إقليمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، بينما تنظر بكين إلى مصر باعتبارها نقطة اتصال مهمة مع أسواق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
وتتوافق الرؤية المصرية بشأن تطوير البنية التحتية وربط الأسواق مع أهداف مبادرة الحزام والطريق الصينية، التي تمثل أحد الأطر الرئيسية للتعاون بين البلدين، وتستفيد الصين من موقع مصر الاستراتيجي على البحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس، وتستفيد مصر من قدرة الشركات الصينية على تمويل وتنفيذ المشروعات الكبرى ونقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية.
وتسعى مصر إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لموقعها الجغرافي، بحيث لا يقتصر دورها على كونها ممرًا للتجارة العالمية، وإنما تصبح مركزًا للتصنيع وإعادة التصدير والخدمات اللوجستية، ويعزز وجود أكثر من 2800 شركة صينية داخل السوق المصرية هذه الرؤية، خصوصًا مع اتجاه عدد متزايد من الشركات إلى إنشاء خطوط إنتاج تستهدف السوق المحلية والأسواق الإقليمية.
التعاون المالي بين مصر والصين
ويمتد التعاون المصري الصيني إلى المجال المالي والنقدي، إذ جرى في يونيو 2026 تمديد اتفاقية مبادلة العملات المحلية بين البلدين لمدة ثلاث سنوات إضافية، ويأتي ذلك في ظل توسع العلاقات التجارية والاستثمارية، ويعكس رغبة الجانبين في توفير أدوات مالية تدعم حركة التجارة والاستثمار وتقلل من الاعتماد الكامل على العملات الأجنبية في بعض المعاملات الثنائية.
ويمنح تعزيز استخدام العملات المحلية، إلى جانب تطوير التعاون المصرفي، الشركات المصرية والصينية مساحة أكبر لتسهيل المدفوعات وتسوية المعاملات التجارية، ودعم زيادة التبادل التجاري في المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا تزامن مع توسيع قاعدة المنتجات المصرية المصدرة إلى الصين وزيادة عدد الشركات المصرية القادرة على الدخول إلى السوق الصينية.

التنسيق السياسي بين مصر والصين
ولا تقتصر أهمية الزيارة المرتقبة على الملفات الاقتصادية، إذ تمثل العلاقات السياسية أحد أهم أعمدة الشراكة بين مصر والصين، ويحرص البلدان على استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية والدولية، خصوصًا التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، والقضايا المرتبطة بالأمن والاستقرار والتنمية، فضلًا عن التعاون في المحافل الدولية.
ويمنح موقع مصر الإقليمي وعلاقاتها المتوازنة مع القوى الدولية، إلى جانب مكانة الصين المتزايدة في النظام الدولي، مساحة واسعة للتنسيق بين البلدين بشأن الملفات الدولية ذات الاهتمام المشترك، وقد أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي في مايو 2026 أهمية استمرار التنسيق المصري الصيني تجاه القضايا الإقليمية والدولية، مجددًا دعم مصر لمبدأ «الصين الواحدة».
70 عاماً تفتح الباب أمام مرحلة اقتصادية جديدة
وبالنظر إلى مؤشرات التجارة والاستثمار والمشروعات المشتركة، فإن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة إلى مصر تأتي في توقيت تسعى فيه القاهرة إلى تعظيم العائد الاقتصادي من شراكتها مع بكين، في ظل ارتفاع حجم التبادل التجاري إلى نحو 20.78 مليار دولار في 2025، ووجود استثمارات صينية تتجاوز 8 مليارات دولار عبر نحو 2800 شركة.
والتحدي الأساسي أمام المرحلة المقبلة لن يكون فقط زيادة حجم التجارة، وإنما تحسين هيكلها، عبر رفع الصادرات المصرية إلى الصين، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وتوسيع التصنيع المشترك، وجذب استثمارات صينية جديدة في التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والطاقة والسيارات والمنسوجات، وإذا نجحت مصر والصين في تحقيق هذا التحول، فإن الذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية قد تتحول من مناسبة احتفالية إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة تنتقل فيها الشراكة المصرية الصينية من «التجارة والاستثمار» إلى «الإنتاج والتكنولوجيا والتصدير والأسواق الإقليمية».
اقرأ أيضًا:
20.8 مليار دولار حجم التبادل التجاري بين مصر والصين.. والصادرات المصرية تصل 819 مليونًا
Short Url
بعد جدل السوشيال ميديا.. رئيس منتجي الدواجن يكشف حقيقة سحب البيض في أمريكا
26 أغسطس 2026 01:14 م
لعدم إزالة المخالفات.. وقف شركات «عوض» و«إس أي جي» و«إيدج» عن مزاولة النشاط
26 أغسطس 2026 12:23 م
الرقابة المالية تلغي تراخيص 3 شركات لهذا السبب
26 أغسطس 2026 12:08 م
أكثر الكلمات انتشاراً