الأربعاء، 26 أغسطس 2026

12:09 ص

أزمات هرمز وباب المندب و«بنما» اختناقات بحرية تحاصر أمريكا اللاتينية وترفع كلفة الشحن

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 11:01 م

موانئ _ صورة أرشيفية

موانئ _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

دخلت الأزمات البحرية المحيطة بالشرق الأوسط، مرحلة جديدة أكثر تعقيداً في عام 2026، إذ امتدت آثارها إلى ما هو أبعد بكثير من البحر الأحمر، ومضيق هرمز، وتتفاعل القيود الصارمة المفروضة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، والتهديدات الأمنية المستمرة حول مضيق باب المندب، والضغوط المتجددة على مسار قناة السويس، مع تدهور منفصل في الأوضاع في قناة بنما. 

اضطرابات الملاحة العالمية وانعكاساتها على أمريكا اللاتينية

وتؤدي هذه الاضطرابات مجتمعة إلى تغيير أنماط نشر السفن، وجداول الشحن، وتوافر الحاويات، وتكاليف النقل البحري عبر الشبكة البحرية العالمية، مما يجعل موانئ أمريكا اللاتينية أكثر عرضة لتداعيات هذه الأزمات، وبحلول شهر أغسطس 2026، انخفضت حركة المرور عبر مضيق هرمز لتصل إلى أرقام أحادية في بعض الأيام، وتراجعت الحركة عبر مضيق باب المندب أيضاً عقب تجدد الهجمات في المنطقة.

إعادة توزيع السفن والقدرات الاستيعابية بين المسارات البحرية

وتتمثل أهم قنوات التأثير بالنسبة لأمريكا اللاتينية في إعادة توزيع السفن والقدرات الاستيعابية، فعندما تتجنب السفن عبور البحر الأحمر  وتتجه للإبحار حول رأس الرجاء الصالح، فإن الوقت الإضافي للرحلة يعني الحاجة إلى عدد أكبر من السفن للحفاظ على وتيرة الخدمة ذاتها، مما يؤدي إلى انشغال السفن والحاويات لفترات أطول وتقليل المرونة المتاحة في أجزاء أخرى من الشبكة. 

تداعيات تغيير مسارات الشحن على الخدمات المتجهة إلى أمريكا اللاتينية

وازداد الوضع تعقيداً في عام 2026، نظرًا لعدم اتباع شبكة الشحن نمطًا للمسارات، إذ بدأت بعض شركات الشحن في استئناف خدمات محددة عبر البحر الأحمر، في وقت سابق من العام، إلا أن تجدد التصعيد حول مضيق هرمز والبحر الأحمر أجبر الشركات على تعليق الخدمات أو تغيير مساراتها مرة أخرى، فعلى سبيل المثال، علّقت شركة ميرسك، رحلاتها عبر السويس وباب المندب في شهر مارس بعد أن كانت قد بدأت عودة تدريجية لهذا المسار، كما علّقت شركة هاباغلويد عمليات العبور عبر مضيق هرمز.

أزمة قناة بنما تضيف قيودًا جديدة على السعة البحرية

ولهذا التنقل المستمر في القدرات الاستيعابية بين المسارات تداعيات مباشرة على الخدمات الموجهة لأمريكا اللاتينية، فالأوعية المخصصة للممرات الأطول والأكثر أهمية من الناحية التجارية تظل مشغولة لفترات إضافية، ما يضطر شركات الشحن إلى تعديل جداول الدوران الرحلات الدورية في مسارات تجارية أخرى، من خلال إلغاء رحلات مجدولة، أو تعليق الخدمات، أو استبدال السفن، وتظهر  بيانات عام 2026 الحالية من سوق أمريكا اللاتينية أمثلة على هذه التعديلات التي طالت المكسيك وكولومبيا وغواتيمالا وبيرو وتشيلي والإكوادور، إذ شهد شهر أغسطس إلغاءً لرحلات مجدولة ضمن عدة خدمات، فضلاً عن تعليق بعض الخدمات أو استبدال السفن بأخرى أصغر حجمًا، وفي إحدى الحالات، أدى سحب خدمة كبيرة لشركة ميرسك كانت تنطلق من شنغهاي إلى خفض القدرة الاستيعابية للمسار الدوري بمقدار 8,500 حاوية نمطية تقريبًا.

المنافسة على السعة البحرية وتأثيرها على خدمات أمريكا اللاتينية

بالنسبة لموانئ أمريكا اللاتينية، يعني هذا أن تداعيات أزمة الشرق الأوسط، قد تظهر في صورة تراجع عدد رحلات التوقف المباشر، أو تغييرات في جداول دوران السفن، أو نقص في المساحات المتاحة للشحن، حتى وإن كانت البضائع نفسها لا تمر عبر منطقة الشرق الأوسط، ترتبط أسواق البرازيل وتشيلي وبيرو والإكوادور والمكسيك وغيرها بنفس الشبكة العالمية للسفن والمعدات، وعندما تتعرض هذه الشبكة لاضطرابات ناجمة عن إطالة أمد الرحلات وتغيير المسارات اضطراريًا، ويُعاد توزيع السعة المتاحة عبر الشبكة، مما يترك بعض خدمات الشحن في أمريكا اللاتينية بمساحات أقل وجداول زمنية غير منتظمة، وتتمثل النتيجة في مشكلة هيكلية تتعلق بالسعة، وليست اضطراب بسيط يقتصر على ممر بحري واحد.

ارتفاع تكاليف الشحن وانتقال تداعيات الأزمات إلى الأسواق اللاتينية

وتفاقمت الضغوط بسبب قناة بنما، التي دخلت مرحلة جديدة من القيود في عام 2026، فبعد أن أشارت في البداية إلى عدم الحاجة لفرض قيود واسعة النطاق على العبور هذا العام، أعلنت هيئة قناة بنما في شهر أغسطس، عن تحديد سقف أقصى للعبور اليومي يبلغ 34 سفينة اعتباراً من 4 سبتمبر، مع خفضه لاحقاً إلى 32 سفينة بدءاً من 15 سبتمبر، وذلك بسبب انخفاض منسوب المياه وتوقعات باستمرار ظاهرة النينيو لفترة طويلة وبحدة شديدة، وفي الوقت نفسه، شددت الهيئة القيود على الحد الأقصى لغاطس السفن التي تستخدم أهوسة نيوباناماكس، ليصل إلى 48 قدمًا اعتبارًا من 26 أغسطس، ثم إلى 47.5 قدمًا بدءًا من 3 سبتمبر، وتجبر هذه القيود السفن على تقليل حمولتها، بينما تؤدي قلة فرص العبور المتاحة إلى زيادة المنافسة على المرور.

الرسوم الإضافية ترفع تكلفة الشحن من وإلى أمريكا اللاتينية

وتفرض قناة بنما، قيدًا ثانيًا على السعة البحرية المتاحة لأمريكا اللاتينية، وذلك في توقيت حرج تواجه فيه شبكة الشحن العالمية اضطرابات جيوسياسية في الشرق الأوسط، وتكتسب القناة أهمية خاصة لحركة التجارة بين جانبي القارتين الأمريكيتين المطلين على المحيطين الأطلسي والهادئ، وكذلك للروابط التجارية التي تشمل آسيا وأسواق أمريكا اللاتينية، وعندما تنخفض سعة العبور، تضطر شركات الشحن إما إلى الانتظار للحصول على فرص عبور متاحة، أو تقليل حمولات السفن، أو النظر في مسارات بديلة، ويمكن أن تؤدي هذه الضغوط إلى زيادة أوقات وتكاليف العبور، وتعقيد عملية توزيع المساحات المتاحة على السفن بين موانئ أمريكا اللاتينية والوجهات العالمية الأخرى.

الحاويات المبردة تحت ضغط اضطرابات الملاحة العالمية

وأصبحت المنافسة على السعة البحرية المتاحة، أمرًا بالغ الأهمية، نظرًا لأن شركات الشحن تتعامل في آن واحد مع مستويات متفاوتة من الطلب عبر مختلف مسارات التجارة، فعندما يتطلب مسار ما سفنًا إضافية نتيجة لطول مدة الرحلات، لابد أن تأتي هذه السفن من جزء آخر من الشبكة  وبالتالي، وتتأثر خدمات الشحن في أمريكا اللاتينية بالقرارات المتخذة بشأن المسارات الرئيسية الأخرى، مثل تلك التي تربط آسيا بأوروبا، أو آسيا بمنطقة البحر الأبيض المتوسط، أو آسيا بالشرق الأوسط، تؤدي هذه العملية إلى إلغاء رحلات الشحن أو تغيير وتيرة تقديم الخدمات، حتى في الحالات التي تظل فيها حركة التجارة مع أمريكا اللاتينية نشطةً من الناحية التجارية.

تأثير اضطرابات الشحن على صادرات أمريكا اللاتينية الزراعية والغذائية

وأصبحت تكاليف الشحن، قناة رئيسية لانتقال التداعيات الاقتصادية، وشهدت أسعار شحن الحاويات عالميًا ارتفاعًا حادًا خلال فترة الاضطرابات في عام 2026، إذ تجاوزت تكلفة شحن حاوية قياسية بطول 40 قدمًا ضعف مستواها المسجل في شهر أغسطس من العام السابق. وارتفعت أسعار الشحن عبر بعض المسارات الرئيسية بنسبة تزيد عن 100%، في حين تأثر السوق الأوسع بمجموعة من العوامل شملت تغيير مسارات السفن، وارتفاع تكاليف الوقود ونفقات التأمين، ومحدودية السعة الاستيعابية.

إعادة توزيع أنشطة الموانئ ومراكز إعادة الشحن

وامتدت الزيادات لتشمل مسارات التجارة الخاصة بأمريكا اللاتينية، سواء من خلال أسعار السوق أو عبر الرسوم الإضافية المباشرة التي تفرضها شركات الشحن، ففي 3 مارس 2026، فرضت شركة هاباجلويد، رسومًا إضافية للطوارئ تغطي الشحنات المتجهة إلى البحر الأحمر والقادمة منه، بما في ذلك الشحنات التي تنطلق من أمريكا اللاتينية، إذ  حُددت هذه الرسوم بمبلغ 1,500 دولار لكل وحدة مكافئة لعشرين قدماً  للحاويات القياسية، و3500 دولار للحاوية الواحدة للحاويات المبردة والمعدات الخاصة، وفرضت شركة ميرسك رسومًا إضافية بقيمة 500 دولار لموسم الذروة على الشحنات القادمة من الشرق الأقصى إلى الأرجنتين والبرازيل وباراجواي وأوروجواي بدءًا من شهر مارس، وقامت لاحقاً في العام نفسه بتعديل رسوم الطوارئ المفروضة على الخدمات التي تربط بين أمريكا الوسطى والساحل الغربي لأمريكا الجنوبية وبين الشرق الأوسط.

التأخيرات التشغيلية تضيف ضغوطًا جديدة على موانئ أمريكا الجنوبية

وتكتسب الرسوم الإضافية أهمية خاصة بالنسبة للمصدرين في أمريكا اللاتينية، نظراً لأنها لا تقتصر على الحاويات الجافة القياسية ولكن تشمل معدات الشحن المبرد، فعلى سبيل المثال، فرضت هاباغلويد رسومًا قدرها 3,500 دولار على الحاويات المبردة والمعدات الخاصة ضمن إجراءات الطوارئ المتعلقة بالبحر الأحمر في عام 2026، مما ظهر كيف يمكن أن تكون تكلفة الاضطرابات الجيوسياسية أعلى بكثير بالنسبة للشحنات الحساسة لدرجات الحرارة.

شبكة الشحن العالمية كحلقة وصل بين أزمات الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية

ويشكل الأمر ضغطًا إضافيًا على اقتصادات أمريكا اللاتينية القائمة على تصدير المنتجات الزراعية والغذائية، إذ تعتمد صادرات اللحوم البرازيلية، وشحنات الفاكهة التشيلية، وصادرات الموز الإكوادورية بشكل كبير على الحاويات المبردة وجداول زمنية موثوقة لحركة السفن، فعندما تضطر الحاوية المبردة للبقاء في عرض البحر لفترة أطول بسبب تغيير المسار، فإنها تصبح غير متاحة لاستخدامها في شحنة أخرى خلال تلك الفترة، وعلاوة على ذلك، فإن تغيير جداول السفن أو تقليص السعة المتاحة يفرض على المصدرين فترات زمنية أكثر ضيقًا لعمليات التحميل والتسليم. ومن ثم، لا تقتصر المشكلة على تكلفة الشحن البحري، وإنما تمتد لتشمل أهمية بالغة تتعلق بدورة استخدام المعدات المتخصصة وموثوقية جداول مواعيد السفن.

مضيق هرمز وأمن الطاقة وتأثيراتهما على تكاليف النقل البحري

وتظهر الإعلانات الصادرة عن شركات الشحن لعام 2026، أن هذا الضغط بدأ ينعكس بالفعل على الجوانب التجارية؛ إذ تُطبّق شركة هاباغلويد رسومًا للطوارئ تشمل مختلف أنواع الحاويات، في حين تغطي الرسوم الإضافية التي تفرضها شركة ميرسك خلال موسم الذروة على خط التجارة بين الشرق الأقصى والساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية الحاويات الجافة والمبردة والمعدات المتخصصة الأخرى، وتؤدي هذه العوامل مجتمعة أي ارتفاع أسعار الشحن الأساسية، ورسوم الطوارئ، والتكاليف المرتبطة بالوقود، والرسوم الأمنية إلى زيادة التكلفة الإجمالية لنقل البضائع عبر موانئ أمريكا الجنوبية.

ثلاث نقاط اختناق بحرية تعيد تشكيل شبكة التجارة العالمية

وتساهم الأزمة في إعادة توزيع أنشطة الموانئ، فعندما تعدل شركات الشحن مسارات السفن وجداول رحلاتها، وتفقد الموانئ الصغيرة ميزة التوقف المباشر وتصبح أكثر اعتمادًا على الربط عبر مراكز إقليمية أكبر، ونتيجة لذلك، وتشهد مراكز إعادة الشحن الرئيسية تكدسًا أكبر للبضائع، بينما قد تعاني الموانئ الصغيرة من تراجع في الخدمات المباشرة، وتخلق هذه العملية نمطًا غير متكافئ، إذ تواجه بعض الموانئ ازدحامًا وزيادة في أحجام المناولة، في حين تواجه موانئ أخرى ضعفاً في الربط وفترات زمنية أطول بين زيارات السفن.

وتُظهر الأوضاع التشغيلية في موانئ أمريكا الجنوبية، كيف يمكن لهذه الضغوط أن تتداخل مع القيود المحلية، ورصدت التحديثات التشغيلية لشركة هاباغلويد في يوليو 2026 فترات انتظار في العديد من المحطات البرازيلية، شملت 28 ساعة في ميناء نافيجانتس، و25 ساعة في محطة إكسولجان في بوينس آيرس، وسجلت التحديثات ذاتها اضطرابات تشغيلية وتأخيرات ناجمة عن أحوال الطقس في أجزاء من المنطقة، وتكتسب هذه الظروف أهمية بالغة في ظل الضغوط التي تواجهها جداول الشحن العالمية، إذ يمكن حتى للتأخيرات المحدودة جغرافيًا أن تعطل مسارات السفن وعمليات الربط في الشبكة الأوسع.

وتعد العلاقة بين الشرق الأوسط وأمريكا الجنوبية لا تقتصر  على عبور سفينة تابعة لأمريكا الجنوبية فعلياً عبر مضيق هرمز أو باب المندب، وتنشأ هذه العلاقة من خلال هيكلية شبكة الشحن العالمية، فالسفينة التي يتم تحويل مسارها بعيدًا عن قناة السويس قد تقضي أيامًا إضافية في عرض البحر، والسفينة المتأثرة بقيود قناة بنما قد تواجه خفضًا في حمولتها أو تضطر لسلوك مسار أطول، كما أن الحاوية التي تتأخر في خدمة شحن معينة قد تصبح غير متاحة لعملية شحن أخرى، وتتراكم هذه الآثار عبر الشبكة لتصل في النهاية إلى الموانئ وأصحاب البضائع البعيدين جغرافياً عن موقع الاضطراب الأصلي.

صراع السعة والحاويات والمعدات المبردة في موانئ أمريكا اللاتينية

ويضيف مضيق هرمز، بعدًا آخر لهذه المشكلة، إذ يؤثر تعطل الحركة فيه على تدفقات الطاقة وأمن الملاحة البحرية على حد سواء، كان هذا الممر المائي ينقل سابقًا ما يقرب من خُمس شحنات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال عالمياً، إلا أن حركة المرور فيه تراجعت بشكل حاد خلال صراع عام 2026، وبحلول 19 أغسطس، أظهرت بيانات شركة كبلر مرور 6 سفن فقط محملة بالسلع عبر هرمز في يوم واحد، بينما سجل إحصاء آخر في 21 أغسطس مرور سبع سفن، وفي مضيق باب المندب أيضًا، ظلت حركة المرور دون المستويات السابقة عقب تجدد هجمات الحوثيين، وساهم الضغط الناجم عن ذلك على عمليات شحن الطاقة في ارتفاع تكاليف الوقود والنقل، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على تكاليف شحن الحاويات وعمليات الموانئ حول العالم.

يخلق التعطل المتزامن في مضايق هرمز وباب المندب وقناة بنما بيئة بحرية تختلف عما واجهته موانئ أمريكا اللاتينية خلال أزمة البحر الأحمر السابقة، ففي عام 2026، أصبحت مزيجاً من القيود الجيوسياسية التي تؤثر على الشرق الأوسط، والقيود المتعلقة بمستويات المياه التي تؤثر على قناة رئيسية تخدم الأمريكتين، وتفرض هذه النقاط الاستراتيجية الثلاث ضغوطاً على أجزاء مختلفة من الشبكة العالمية في آن واحد، مما يقلص خيارات المسارات الفعالة المتاحة لشركات الشحن.

أمريكا اللاتينية في مواجهة إعادة التنظيم المستمرة لشبكة الشحن العالمية

وبالنسبة لموانئ أمريكا اللاتينية، تتمثل النتيجة في صراع مستمر يتعلق بالسعة الاستيعابية للسفن، وتوفر الحاويات، ومعدات التبريد، ومواعيد العبور، وتكاليف الشحن، وتكتسب بعض الخدمات سعة إضافية عندما تعيد شركات الشحن تفعيل مساراتها عبر قناة السويس، بينما تفقد خدمات أخرى سعتها عندما تضطر الظروف الأمنية السفن للعودة إلى المسار حول أفريقيا، وفي الوقت نفسه، تحد القيود المتجددة في قناة بنما من قدرة شركات الشحن على استخدام أحد أهم الممرات البديلة في المنطقة، وعليه فالشبكة تخضع لإعادة تنظيم متكررة بدلاً من مجرد التعرض لتعطل لمرة واحدة.

الآثار التشغيلية المتوقعة لاستمرار الأزمة البحرية في 2026

ويوضح المشهد في عام 2026، سبب عدم إمكانية قياس مدى تأثر أمريكا اللاتينية بالأزمات البحرية بناءً على الموقع الجغرافي لطرقها التجارية ، فالمنطقة جزء لا يتجزأ من نظام عالمي تتنقل فيه السفن والحاويات بين القارات، وتؤدي الاضطرابات في النقاط الاستراتيجية الرئيسية إلى تغيير معدلات توفرها في كل مكان، ونتيجة لذلك، أدى المزيج الحالي المتمثل في القيود الأمنية في الشرق الأوسط، وتحويل المسارات عبر رأس الرجاء الصالح، وتجدد الضغط على قناة السويس، وقيود قناة بنما، وارتفاع رسوم الشحن، إلى وضع موانئ أمريكا اللاتينية تحت ضغط كبير ناجم عن نقص السعة، وتغيير الجداول الزمنية، وارتفاع التكاليف اللوجستية.

ومع استمرار الأزمة، من المرجح أن تظل الآثار الأبرز على موانئ أمريكا اللاتينية تشغيليةً في المقام الأول لا جغرافيةً بحتة، إذ تتمثل هذه الآثار في تقليص عدد الرحلات البحرية أو تعديل مساراتها ضمن خدمات محددة، والمنافسة على حجز مساحات للحاويات، وارتفاع تكاليف استخدام المعدات القياسية والمبردة، وطول فترات النقل، وزيادة الاعتماد على مراكز إعادة الشحن (المحاور) الرئيسية، وتُظهر التطورات المسجلة خلال عام 2026 أن موانئ المنطقة تتأثر بعملية إعادة توزيع عالمية للقدرات البحرية، حيث يمكن للاضطرابات التي تحدث في نقاط اختناق بعيدة أن تؤثر بشكل مباشر على توافر وتكلفة مساحات الشحن المخصصة لخدمة حركة التجارة في أمريكا اللاتينية.

Short Url

search