الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

02:37 م

لماذا لم ينجح عيار 14 في مصر؟.. تقرير «مرصد الذهب» يكشف الأسباب

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 12:54 م

الذهب

الذهب

كشف «مرصد الذهب» أن محاولات نشر المشغولات الذهبية عيار 14 في السوق المصرية لم تنجح في تغيير خريطة العيارات، رغم الاعتراف القانوني به منذ عقود وانخفاض سعره مقارنة بعياري 18 و21، موضحًا أن التجربة اصطدمت بثقافة متوارثة تربط قيمة الذهب بارتفاع عياره، خاصة في الأقاليم والريف، إلى جانب عوامل فنية تتعلق بزيادة صلابة السبيكة وارتفاع نسبة الهالك أثناء التصنيع، وما يترتب عليه من زيادة المصنعية.


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن قصة عيار 14 تؤكد أن ارتفاع أسعار الذهب لا يدفع المستهلك المصري بالضرورة إلى خفض العيار، إذ أظهرت تحولات السوق أن قطاعات واسعة من المشترين تفضل تقليل وزن المشغول مع الاحتفاظ بعيار 21، أو الاتجاه إلى عيار 18 عند البحث عن المجوهرات الحديثة، بدلًا من الانتقال إلى عيار أقل.


وأضاف أن عيار 14 ليس منتجًا جديدًا ظهر مع موجات ارتفاع الأسعار الأخيرة، بل عيار قانوني عرفه التشريع المصري منذ عقود، كما جرت محاولات فعلية لإنتاجه وتسويقه، لكنها لم تنجح في تكوين طلب مستقر.


العيارات القانونية.. عيار 14 ليس جديدًا

وأوضح «مرصد الذهب» أن التنظيم الحديث لدمغ المصوغات في مصر يمتد لأكثر من قرن، بداية من القانون رقم 19 لسنة 1916 بشأن دمغة المصوغات، ثم القانون رقم 126 لسنة 1946 الذي وضع تنظيمًا أكثر تفصيلًا واعترف بعدة عيارات للمشغولات الذهبية، بينها 23.5 و21 و18 و14 و12 قيراطًا.


وفي عام 1976 صدر القانون رقم 68 بشأن الرقابة على المعادن الثمينة والأحجار ذات القيمة، ليصبح الإطار الأساسي المنظم للقطاع مع تعديلاته اللاحقة.
وقال فاروق إن هذه الخلفية تؤكد أن المشكلة لم تكن يومًا في قانونية عيار 14 أو قدرة الصناعة المصرية على إنتاجه، وإنما في مدى تقبل السوق والمستهلك لهذا المستوى من النقاء.

الذهب


الأقاليم والريف أشد ارتباطًا بعيار 21

وكشف «مرصد الذهب» أن التوزيع الجغرافي للطلب يمثل أحد أهم مفاتيح فهم خريطة العيارات في مصر، إذ يزداد الارتباط بعيار 21 في الأقاليم ومحافظات الدلتا والصعيد والقرى مقارنة بالمدن الكبرى.


وقال فاروق إن الذهب في هذه المناطق لا يمثل مجرد حُلي، وإنما يرتبط بالشبكة والزواج ومدخرات الأسرة والاحتفاظ بالقيمة، ولذلك أصبح العيار والوزن معًا جزءًا من تقييم قيمة المشغول ومكانته الاجتماعية.


وأضاف أن هذا الارتباط لا يزال قويًا إلى درجة أن بعض القرى والمناطق الريفية حتى اليوم لا تتمتع فيها مشغولات عيار 18 بالقبول نفسه الذي تحظى به في القاهرة والمدن الكبرى، ويظل عيار 21 الاختيار الطبيعي عند شراء الشبكة والمشغولات التقليدية.


وأشار إلى أن عيار 18 نفسه احتاج إلى سنوات طويلة حتى يوسع دائرة قبوله، وكان يُعرف تاريخيًا لدى قطاعات من المستهلكين باسم الذهب «الإفرنجي»، وظلت بعض الأسر تنظر إلى الشبكة عيار 18 باعتبارها أقل قيمة من عيار 21.


ومع ذلك، استطاع عيار 18 تدريجيًا بناء هوية مختلفة مرتبطة بالمجوهرات الحديثة والذهب الأبيض والألماس والأحجار والتصميمات الدقيقة، فأصبح لدى المستهلك سبب لاختياره يتجاوز انخفاض سعره عن عيار 21.


عيار 14.. النزول كان أكبر

وأشار فاروق إلى أن عيار 21 يحتوي على 87.5% من الذهب الخالص، وتنخفض النسبة إلى 75% في عيار 18، ثم إلى نحو 58.3% فقط في عيار 14.
وأضاف أن المستهلك الذي تقبل تدريجيًا الانتقال من 21 إلى 18 مقابل اختلاف التصميم وطبيعة المنتج، أصبح مطالبًا عند الانتقال إلى عيار 14 بالتنازل عن نسبة أكبر كثيرًا من محتوى الذهب، دون الحصول على ميزة واضحة لا يوفرها عيار 18 بالفعل.
ومن هنا أصبح الحاجز أمام عيار 14 نفسيًا واجتماعيًا بقدر ما هو اقتصادي، خاصة في المناطق التي لا يزال عيار 18 نفسه يواجه فيها تحفظًا لدى بعض المستهلكين.


تجربة 2016.. عيار 14 وصل إلى المحال ولم ينجح

وكشف «مرصد الذهب» أن عام 2016 شهد واحدة من أبرز المحاولات الفعلية لنشر عيار 14، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وشاركت مصانع وشركة كبرى في إنتاج مشغولات من العيار وطرحها داخل الأسواق.


لكن التجربة لم تحقق النتائج المستهدفة، وأظهرت تصريحات مسؤولي صناعة الذهب وقتها أن حركة مبيعات عيار 14 كانت محدودة للغاية، رغم أن الظروف الاقتصادية كان يفترض نظريًا أن تدفع المستهلك نحو المشغولات الأقل سعرًا.


وبنهاية 2016، أشارت تقديرات منشورة لمسؤولي القطاع إلى أن حصة عيار 14 لم تتجاوز نحو 5 في الألف من مبيعات المشغولات، مقابل نحو 70% لعيار 21 ونحو 30% لعيار 18.
وقال فاروق إن أهمية هذه التجربة أنها تثبت أن فشل العيار لم يكن نتيجة عدم توافره؛ فالمنتج تم تصنيعه وعرضه فعليًا، وفي توقيت شهد ارتفاعًا في الأسعار، ومع ذلك لم ينجح في تغيير سلوك المستهلك.


الصلابة والهالك يرفعان المصنعية

وأوضح «مرصد الذهب» أن هناك عاملًا فنيًا مهمًا ساهم في الحد من جاذبية عيار 14 بالنسبة للصناعة، يتعلق بتغير خصائص السبيكة كلما انخفض العيار.
وقال فاروق إن انخفاض العيار يعني ارتفاع نسبة المعادن المضافة إلى الذهب؛ فهذه المعادن تمثل نحو 12.5% من عيار 21، وترتفع إلى 25% في عيار 18، ثم إلى نحو 41.7% في عيار 14.


وأضاف أن زيادة نسبة المعادن المضافة تؤدي إلى ارتفاع صلابة السبيكة، وكلما زادت الصلابة أصبحت عمليات التصنيع والتشكيل والتشطيب والتلميع أكثر صعوبة، كما ترتفع نسبة الهالك خلال مراحل التصنيع.


وأوضح أن ارتفاع الهالك يمثل تكلفة يتحملها المصنع في النهاية، ومع زيادة الوقت والجهد ومراحل التشغيل اللازمة للوصول إلى التشطيب المطلوب ترتفع تكلفة الإنتاج، ومن ثم ترتفع المصنعية على المشغول النهائي.


وقال فاروق إن هذه النقطة صنعت مفارقة اقتصادية أمام عيار 14؛ فالهدف الأساسي من طرحه هو تخفيض سعر المشغول نتيجة انخفاض كمية الذهب الخالص داخله، لكن زيادة الهالك وارتفاع تكلفة التصنيع والمصنعية تستهلك جزءًا من الوفر الذي يفترض أن يحصل عليه المستهلك.


كما أن ضعف الطلب جعل التجار أقل حماسًا للاحتفاظ بتشكيلات واسعة منه، إذ يفضل التاجر توجيه رأسماله إلى عيارات تتمتع بحركة مبيعات أكبر، وهو ما انعكس بدوره على رغبة المصانع في الاستمرار في الإنتاج.


لماذا تنجح العيارات المنخفضة في أوروبا؟

وكشف «مرصد الذهب» أن المقارنة مع الأسواق الأوروبية تؤكد أن المشكلة ليست في صلاحية العيارات المنخفضة لصناعة المجوهرات، وإنما في اختلاف ثقافة المستهلك ووظيفة الذهب من سوق إلى أخرى.

اقرأ أيضًا:

حقيقة بيع الذهب بدون فاتورة في مصر.. «آي صاغة» توضح الضوابط والشروط

أسعار سبائك الذهب اليوم الثلاثاء.. أصغر سبيكة تسجل 2084 جنيهًا

الذهب يتراجع من أعلى مستوياته في 3 أشهر.. والعقود الآجلة تنخفض 0.05%

«مرصد الذهب»: قوة الدولار تفرض قيودا على مكاسب المعدن الأصفر

Short Url

search