الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

11:59 ص

الدكتور علي عبد النبي يكتب تحليلًا سياسيًا وفنيًا حول تقرير موقع بوليتيكو الأمريكي

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 09:31 ص

الدكتور علي عبد النبي

الدكتور علي عبد النبي

تقرير موقع بوليتيكو الأمريكي، يحمل انحيازات ضمنية للغرب ضد روسيا ومصر، وتوقيت صدوره يدل على الحرفية العالية في الإثارة الإعلامية، يتضمن هذا التقرير بعدين "سياسي" و "فني". 

البعد السياسي، واضح من عنوان التقرير، والذي نصه "إهمال متعمد": اتهام شركة روسية للطاقة النووية لها عمليات في الاتحاد الأوروبي متهمة بانتهاك معايير الأمان النووي، لذلك فهو عبارة عن رسالة موجهة إلي رئيس الوزراء المجري وإلي المفوضية الأوروبية في بروكسل، من خلال اتهام شركة روسية للطاقة النووية (روساتوم) التي لها عمليات في الاتحاد الأوروبي بانتهاك معايير الأمان النووي.

لذلك، "مشروع الضبعة النووي" استخدم هنا كورقة ضغط سياسية وإعلامية صِيغت بعناية للداخل الأوروبي ودوائر القرار في بروكسل (المفوضية الأوروبية)، وهذا واضح من تركيز التقرير بشكل أساسي على الربط بين مشروع محطة الضبعة النووية (VVER1200)، ومحطة "باكش 2" (Paks II) في المجر (VVER1200)، للتشكيك في قدرة شركة "روساتوم" على الالتزام بالمعايير النووية داخل الاتحاد الأوروبي.

البعد الفني، ذكر التقرير أن هناك "عيوبا" فنية ظهرت أثناء التنفيذ، في عدة مفاعلات نووية، وأن تم انتهاكات لـ "ثقافة الأمان النووي" أثناء بناء محطة الضبعة النووية. 

رأيي الشخصي

  • تقرير موقع "بوليتيكو" اتخذ من يقظة أجهزة التفتيش المصرية على مشروع الضبعة النووي، دليلا يخدم أجندته ضد التوسع النووي الروسي داخل حدود الاتحاد الأوروبي.
     
  • لا يوجد مشروع على مستوي العالم يخلو من حدوث "حيود أو أخطاء" أثناء التنفيذ، لذلك وجدت فرق "المتابعة والتفتيش والجودة" لاكتشاف الحيود أو الأخطاء، وهذا هو جوهر فلسفة "ثقافة الأمان النووي وضمان الجودة" في الهندسة النووية.
     
  • في صناعة المحطات النووية، يقاس رقي ومستوى الأمان بالمشروع بمدى "حجم الملاحظات المرصودة والموثقة" وليس بغيابها، لأن غياب الملاحظات في مشروع بهذا الحجم الإنشائي والمعقد (4 مفاعلات VVER-1200) يعد مؤشرا خطيرا على ضعف منظومة التفتيش أو غياب الشفافية، بينما رصدها وتوثيقها يثبت كفاءة الأجهزة الرقابية واستقلاليتها.
  • التغطية الغربية (تقرير بوليتيكو) في هذا التوقيت تركز على إفساد المشهد الرسمي والإعلامي المصري، وإظهار مشروع الضبعة كأنه عبء على مصر، فإثارة ملف التعاون النووي "المصري-الروسي" والتشكيك فيه، يتزامن مع توجيهات الرئيس "عبد الفتاح السيسي" بدراسة زيادة عدد الوحدات النووية بموقع الضبعة من 4 وحدات إلى 6 وحدات، ويأتي في لحظة يشهد فيها مشروع محطة الضبعة النووية تقدما تنفيذيا ملموسا على أرض الواقع، مثل تركيب المستوى الخامس لجدار وعاء الاحتواء الداخلي  للوحدة النووية الأولى.

بقلم الدكتور علي عبد النبي نائب رئيس هيئة المحطات النووية الأسبق.

Short Url

search