الإثنين، 24 أغسطس 2026

08:49 م

سوق الشحن الجاف العالمي.. كيف تُعزز زيادة الطلب مكانة مصر اللوجستية؟

الإثنين، 24 أغسطس 2026 07:16 م

موانئ- أرشيفية

موانئ- أرشيفية

محمد ممدوح

يتمتع سوق شحن البضائع الجافة الصب في مصر بأهمية استراتيجية، نظرًا  لكون مصر مستوردًا للسلع الزراعية والصناعية السائبة، ولوقوعها عند تقاطع طرق التجارة التي تربط بين البحر الأبيض المتوسط ​​والبحر الأحمر وقناة السويس، ففي عام 2025، تعاملت الموانئ البحرية المصرية مع ما يقرب من 23.7 مليون طن من واردات الحبوب السائبة الجافة، إذ شكل القمح نحو 12.3 مليون طن، بينما بلغت حصة الذرة حوالي 11.4 مليون طن.

ارتفاع في ورادات البضائع 

وسجلت هذه الأرقام ارتفاع مقارنة بحجم الواردات البالغ نحو 23 مليون طن في عام 2024، مما يشير إلى استقرار نسبي في الطلب على خدمات النقل البحري للبضائع السائبة، ويعد القمح من أهم السلع السائبة الجافة في مصر نظرًا  للكثافة السكانية العالية، وقدرت وزارة الزراعة الأمريكية واردات مصر من القمح لسنة 2025/2026 بنحو 13 مليون طن، بينما أشارت بيانات سوقية محدثة أخرى إلى أن واردات القمح خلال السنة التقويمية 2025 ستبلغ حوالي 13.3 مليون طن. 

موردين إلى الموانئ المصرية 

وتعد روسيا المورد المهيمن بلا منازع، تليها أوكرانيا وموردون من الاتحاد الأوروبي، ففي عام 2025، استقبلت الموانئ المصرية نحو 7.2 مليون طن من القمح الروسي و3.2 مليون طن من القمح الأوكراني، مما يجعل منطقة البحر الأسود المصدر الأهم لإمدادات الحبوب المنقولة بحراً إلى مصر، تشمل البوابات الرئيسية لشحن البضائع السائبة الجافة في مصر موانئ الإسكندرية، والدخيلة، ودمياط، وبورسعيد، وسفاجا.

وتكتسب هذه الموانئ أهمية خاصة بالنسبة للسلع الزراعية، في حين تدعم شبكة الموانئ المصرية الأوسع نطاقًا عمليات استيراد وتصدير المعادن والأسمدة والفحم والأسمنت وغيرها من البضائع السائبة، وتواصل الحكومة الاستثمار في موانئ الإسكندرية والدخيلة وغيرها، بهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للخدمات اللوجستية وحركة العبور الترانزيت، وتعزيز مكانة مصر في حركة التجارة البحرية الدولية.

شحن البضائع السائبة الجافة في قطاع النقل 

وعلى الصعيد العالمي، يمثل شحن البضائع السائبة الجافة قطاع حيوي  في مجال النقل البحري، وهو المسؤول عن نقل السلع غير المعبأة الصب مثل خام الحديد والفحم والحبوب والبوكسيت والأسمدة والأسمنت.

وتتفاوت تقديرات القيمة المالية لهذا السوق بشكل كبير اعتماد على المنهجية المستخدمة، وما إذا كان الحساب يشمل إيرادات الشحن، أو خدمات الشحن، أو صناعة البضائع السائبة الجافة بمفهومها الأوسع، تتراوح التقديرات الحديثة لعام 2025 بين 144.9 مليار دولار أمريكي و168.5 مليار دولار أمريكي تقريبًا، في حين تشير تقديرات تعود لشهر أغسطس 2026 إلى أن قيمة السوق لعام 2025 تبلغ 91.5 مليار دولار أمريكي. 

ومن حيث حجم التبادل التجاري الفعلي، بلغ إجمالي تجارة البضائع الجافة السائبة المنقولة بحراً عالمياً نحو 5.37 مليار طن في عام 2025، مسجلاً نمواً بنسبة 1.1%، وتصدر خام الحديد قائمة السلع المنقولة، إذ نُقل منه بحرًا ما يقرب من 1.66 مليار طن، تلته الحبوب بنحو 620 مليون طن، وكانت الصين الوجهة العالمية الأكبر لخام الحديد المنقول بحرًا، إذ استوردت حوالي 1.25 مليار طن في عام 2025، وهو ما يعكس ضخامة صناعة الصلب فيها ويجعلها واحدة من أهم مراكز الطلب على خدمات شحن البضائع الجافة السائبة على مستوى العالم.

سوق شحن البضائع الجافة والسائبة 

تُعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر سوق إقليمية لشحن البضائع الجافة السائبة، إذ تشير تقديرات حديثة في هذا القطاع إلى أن المنطقة استحوذت على ما يتراوح بين 40% وأكثر من 50% من قيمة السوق العالمية للبضائع الجافة السائبة في عام 2025، وذلك حسب المنهجية المتبعة في التقدير، وتُعتبر الصين أهم سوق فردية نظراً لضخامة وارداتها من خام الحديد والفحم والمواد الخام الأخرى، في حين تُعد كل من اليابان وكوريا الجنوبية أيضاً مستوردين رئيسيين لهذه البضائع بفضل قطاعات الصلب وتوليد الطاقة والصناعة لديهما. 

وأما من جانب العرض، فتضم قائمة شركات الشحن الكبرى كلاً من، كوسكو للشحن السائب ، وإن واي كيه لاين، وستار بالك كاريرز، وميتسوي أو إس كيه لاينز، وتشاينا ميرتشانتس وبان أوشن وأولدندورف كاريرز، ويتسم الأسطول العالمي للبضائع الجافة السائبة بتركزه الشديد لدى الدول البحرية الكبرى ومجموعات الشحن الرئيسية. 

إجمالي الأسطول التجاري العالمي 

وأفاد مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية  بأن إجمالي الأسطول التجاري العالمي بلغ نحو 2.44 مليار طن من الحمولة الساكنة  في مطلع عام 2025، إذ شكلت ناقلات البضائع السائبة وناقلات النفط مجتمعةً حوالي 70% من إجمالي السعة الاستيعابية، وسيطرت كل من اليونان والصين واليابان على أكثر من 40% من القدرة العالمية للشحن، رغم أن الملكية وتسجيل العلم والتشغيل الفعلي غالباً ما تتوزع على دول مختلفة. 

وتكتسب هذه التفرقة أهمية خاصة عند تقييم الدول النشطة في مجال شحن البضائع الجافة السائبة، إذ قد تكون الدولة مالكاً رئيسياً للسفن، أو مستورداً مصدراً رئيسياً، أو دولة علم رئيسية، أو تجمع بين هذه الأدوار الثلاثة، وعليه، تظهر الصين كمركز عالمي رائد للطلب، بينما تُعد البرازيل وأستراليا من أهم مصدري خام الحديد وغيره من السلع السائبة. 

تجارة السلع الزراعية والسائبة 

وتلعب كل من الولايات المتحدة والبرازيل والأرجنتين وروسيا وأوكرانيا وأستراليا أدواراً في تجارة السلع الزراعية السائبة، ولا سيما الحبوب، تكتسي كل من روسيا وأوكرانيا أهمية خاصة بالنسبة لمصر نظرًا لقربهما من البحر الأبيض المتوسط ​​ومنافستهما في تصدير القمح، وفيما يتعلق بمصر، فإن مكانتها لا ترتبط بامتلاك أسطول ضخم لنقل البضائع الجافة السائبة بقدر ما ترتبط بكونها مستوردًا ومشغلاً للموانئ وبوابة بحرية استراتيجية تربط بين المناطق المنتجة للسلع والأسواق في الشرق الأوسط وإفريقيا.

تراجع حركة الملاحة في القناة خلال أزمة البحرية 

وبالتالي، أدى تراجع حركة الملاحة في القناة خلال الأزمة إلى التأثير على المنظومة البحرية في مصر، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه موانئ البلاد مناولة كميات كبيرة من السلع الصب المستوردة، وبالنظر إلى المستقبل، من المتوقع أن يواصل السوق العالمي للبضائع الجافة الصب نموه، وإن كانت وتيرة هذا النمو ستعتمد بشكل كبير على عوامل عدة، تشمل الطلب الصناعي الصيني، والإنتاج العالمي للصلب، وسياسات الطاقة، والتجارة الزراعية، والاستثمار في البنية التحتية.

استمرار التوسع بمعدلات سنوات 

وتشير توقعات السوق الأخيرة  إلى استمرار التوسع حتى أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، بمعدلات نمو سنوي مركب تتراوح بين 4% و9% تقريبًا، وذلك حسب نطاق تعريف السوق، وبالنسبة لمصر، من المرجح أن تظل الفرص الأقوى تتركز في مجالات استيراد الحبوب والأعلاف، ومناولة الموانئ، والخدمات اللوجستية للبضائع الصب، وخدمات التوكيل الملاحي واستئجار السفن، والتخزين والتوزيع الداخلي، فضلًا عن تطوير مراكز لوجستية متكاملة حول الموانئ الرئيسية المطلة على البحرين المتوسط ​​والأحمر.

وتعد مصر سوقًا إقليمية جذابة للبضائع الجافة الصب، نظرًا لما تتمتع به من مزيج يجمع بين طلب هيكلي مرتفع على السلع المستوردة وشبكة موانئ ذات موقع استراتيجي وإمكانية الوصول المباشر إلى قناة السويس، وتعد كميات الحبوب التي تتم مناولتها عبر الموانئ البحرية المصرية والتي تبلغ نحو 23.7 مليون طن في عام 2025 مؤشرًا واضحًا على حجم قطاع الحبوب الجافة الصب وحده، في حين أن الكميات الإضافية من الفحم والمعادن والأسمدة والأسمنت وسلع أخرى تجعل الفرصة الإجمالية في هذا القطاع أكبر بكثير. 

Short Url

search