رئيس مصلحة الري الأسبق في حواره لـ«إيجي إن»: موسم المحاصيل الصيفية بدأ متأخرا هذا العام.. ومناسيب المياه في السد العالي مش موضوع رياضي الكل يتكلم فيه
الأحد، 23 أغسطس 2026 12:35 م
المهندس عماد ميخائيل، رئيس مصلحة الري الأسبق،ومحررة موقع "إيجي إن"
حوار/ هدير جلال
منظومة الري المصرية قوية.. والمطلوب الحفاظ عليها
التعديات ومخالفات الأرز تضغط على شبكة الري وتزيد صعوبة توزيع المياه
«مفيش فلاح بنسيبه من غير مياه».. والمهندسون يبذلون جهودًا لتوصيلها لكل فدان
تجهيز أراضي قبل موعد ريها وتصويرها وهي ناشفة يسبب بلبلة وشكاوى غير دقيقة
ارتفاع الحرارة آخر الموسم الشتوي وضغط احتياجات المحاصيل في فترة زمنية قصيرة
الاستعداد للموسم الزراعي يبدأ قبلها بشهرين أو 3.. وتطهير الترع وصيانة البوابات أساسي
«السد العالي شغال أوتوماتيك».. والبلبلة حول مناسيب المياه على السوشيال ميديا غير مطلوبة
تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف جزء من منظومة متكاملة لتعزيز الأمن المائي
صيانة القناطر ومحطات الرفع ليست خطة مؤقتة.. لكنها برنامج مستمر على مدار العام
التليمتري نقل متابعة مناسيب المياه من السفر عشرات الكيلومترات إلى شاشة الموبايل
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه قطاع المياه، من ارتفاع درجات الحرارة والتغيرات المناخية، إلى التعديات على المجاري المائية وزراعة المحاصيل المخالفة، تبرز أهمية منظومة الري المصرية في الحفاظ على الموارد المائية وضمان وصول المياه إلى مختلف الأراضي الزراعية.
ومع تزايد شكاوى بعض المزارعين من نقص المياه في نهايات الترع، يثار التساؤل حول حقيقة الأزمة، وهل ترتبط بضعف منظومة الري أم بالممارسات المخالفة، وكيف تستعد الدولة للمواسم الزراعية المختلفة؟
في حوار خاص مع موقع «إيجي إن»، يكشف المهندس عماد ميخائيل، رئيس مصلحة الري الأسبق، تفاصيل أبرز التحديات التي تواجه منظومة الري، ويوضح حقيقة نقص المياه في نهايات الترع، وتأثير مخالفات زراعة الأرز، كما يتحدث عن جاهزية شبكة الري، وصيانة القناطر ومحطات الرفع، ودور التكنولوجيا في مراقبة مناسيب المياه، إلى جانب رسالته بشأن الحديث المتداول على مواقع التواصل الاجتماعي عن مناسيب السد العالي.

وإلى نص الحوار..
كيف تقيمون حالة منظومة الري في مصر حاليًا؟ وهل وصلت إلى المستوى الذي يحقق الأمن المائي للدولة؟
منظومة الري في مصر رائعة، والمطلوب فقط هو الحفاظ عليها، لأنها منظومة متكاملة ويجب التعامل معها بشكل جماعي، مع ضرورة التزام جميع الأطراف بالقواعد المنظمة لاستخدام المياه.
ما أبرز التحديات التي تواجه مصلحة الري في الوقت الحالي؟
التحديات الأساسية تتمثل في التعديات والمخالفات، سواء التعديات على المجاري المائية أو المخالفات المرتبطة بالمحاصيل، وعلى رأسها عدم الالتزام بالمساحات المحددة لزراعة الأرز، هذه المخالفات تمثل ضغطًا على شبكة الري، لكن إذا كان هناك التزام من الجميع، فإن المنظومة يمكن أن تعمل بسلاسة وكفاءة كبيرة.
هل أثرت التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة هذا العام على قدرة منظومة الري على توفير الاحتياجات المائية؟
بالتأكيد، الارتفاع الشديد في درجات الحرارة أدى إلى تأخير موسم المحاصيل الشتوية، وبالتالي بدأ موسم المحاصيل الصيفية متأخرًا، ثم تعرضت هذه المحاصيل لدرجات حرارة مرتفعة، وبالتالي أصبح ضغط احتياجات المحاصيل خلال فترة زمنية قصيرة جدًا، ومع وجود زراعات الأرز والمخالفات، تداخلت كل هذه العوامل وأدت إلى بعض المشكلات، وليس السبب هو شبكة الري وحدها.
_1763_112923.jpg)
هناك شكاوى متكررة من بعض المزارعين بشأن نقص المياه في نهايات الترع.. فما السبب الحقيقي وراء ذلك؟
السبب الرئيسي هو الزراعات المخالفة، فهناك مقنن محدد للمياه بالنسبة لزراعة الأرز، وعندما يتم تجاوز المساحات المحددة، فمن الطبيعي أن يحدث ضغط واختناق في الشبكة، لكن في المقابل، لا نترك الفلاح دون مياه، مهما كانت المخالفة. المهندسون يقومون بالمناوبات ويبذلون جهدًا كبيرًا حتى تصل المياه إلى كل فدان.
هل يمكن القول إن بعض مشكلات نقص المياه تكون نتيجة لسلوكيات المزارعين وليس نقص المياه نفسها؟
بالتأكيد. هناك ممارسات تزيد الضغط على الشبكة، مثل قيام بعض المزارعين بتجهيز أراضٍ لم يأتِ دورها في الري بعد، ثم تصوير الأرض وهي جافة والقول إنه لا توجد مياه، هذه الممارسات تضع ضغطًا إضافيًا على المهندسين وعلى منظومة الري، بينما لو كان هناك التزام بالدورات والمناوبات المقررة، لعملت المنظومة بشكل أكثر سلاسة، ولما حدث هذا الضغط الكبير.
كيف تستعد مصلحة الري للمواسم الزراعية لتجنب حدوث أزمات في المياه؟
الاستعداد يبدأ مبكرًا، فمنذ انتهاء الموسم الشتوي يتم العمل على تطهير الترع، وصيانة البوابات وإصلاحها، وتجهيز مختلف منشآت الري، لا يمكن أن أدخل الموسم الزراعي دون استعداد مسبق. يجب أن تبدأ أعمال التجهيز قبل الموسم بشهرين أو ثلاثة حتى تكون الشبكة جاهزة لاستقبال الاحتياجات المائية.
هناك حديث متكرر على مواقع التواصل الاجتماعي عن مناسيب المياه، فهل هناك بالفعل تراجع لمناسيب السد العالي؟
لا، لكن هناك فرق بين المعلومات المتخصصة وبين النقاشات التي تتم على مواقع التواصل الاجتماعي دون معرفة فنية، السد العالي منظومة تعمل بصورة منظمة، ولا يصح أن يتحول الحديث عن مناسيبه إلى موضوع يتناقش فيه الجميع وكأنه موضوع رياضي.
وأذكر أنه خلال فترة الجفاف التي شهدتها مصر من أواخر السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات، وصل منسوب السد العالي إلى مستويات منخفضة جدًا، ومع ذلك لم يشعر الشعب بأزمة مياه حقيقية، لذلك فإن إثارة البلبلة حول المناسيب دون معلومات دقيقة ليست مطلوبة.

وماذا عن التطورات الإقليمية، خاصة سد النهضة؟ هل تمثل تأثيرًا مباشرًا على الأمن المائي المصري؟
حتى الآن لا توجد مشكلة بهذا الشكل، والملف في أيدي أمينة، والدولة تتعامل معه ولن تتركه.
كيف تقيمون دور المشروعات القومية الحالية في تعزيز الأمن المائي لمصر؟
كل المشروعات تتكامل مع بعضها وتؤثر في منظومة الأمن المائي، مع زيادة الاحتياجات والتحديات، أصبح من الضروري إعادة معالجة مياه الصرف للاستفادة منها، وكذلك التوسع في تحلية مياه البحر، خصوصًا لتوفير مياه الشرب للمدن الساحلية بدلًا من الاعتماد على مياه النيل، كما أن المدن الجديدة يمكنها الاعتماد على مياه التحلية، وهو ما يخفف الضغط على مياه النيل.
وكيف تواجه مصلحة الري التعديات على نهر النيل والترع والمجاري المائية؟ وهل هناك عقوبات فعلية على المخالفين؟
المواجهة تتم من خلال تحرير المحاضر واتخاذ الإجراءات القانونية، بالإضافة إلى إزالة المخالفات، وهناك بالفعل عقوبات مشددة، وقد تصل في بعض الحالات إلى الحبس والغرامات المالية التي تتراوح وفقًا للمخالفة وأحكام القانون، القانون قوي، والتعدي على المجاري المائية ليس أمرًا بسيطًا.
وماذا عن صيانة القناطر ومحطات الرفع والمنشآت المهمة في منظومة الري؟
الصيانة ليست مجرد خطة مؤقتة، وإنما عمل دوري ومستمر، هناك أعمال تتم شهريًا، وأعمال سنوية، وأعمال يتم تنفيذها كل عدة سنوات وفقًا لبرامج الصيانة، لأن منظومة الري منظومة حية ومستمرة ولا يمكن أن تتوقف أعمال صيانتها.
ما أبرز الملفات التي يجب التركيز عليها حاليًا داخل منظومة الري؟
رفع كفاءة المهندسين وإعداد جيل جديد قادر على التعامل مع التطورات الحديثة، كما يجب تدريب المهندسين على التكنولوجيا والأنظمة الجديدة، بما فيها تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في إدارة المياه.
لكن شكاوى نقص المياه في نهايات الترع مستمرة.. هل تعود دائمًا إلى مخالفات الأرز؟
في حالات كثيرة نعم، لأن المياه يتم توزيعها وفقًا لمقننات محددة، لو كان من المفترض أن يحصل فدان على كمية مياه معينة، ثم قام المزارع بزراعة مساحة إضافية أو خالفت المساحة المقررة، فمن الطبيعي أن تتأثر كميات المياه المتاحة لباقي الأراضي، المياه لا يمكن أن تزيد لمجرد زيادة المساحات المخالفة.

هل تختلف خطة توزيع المياه باختلاف نوع المحصول؟
طبعًا، فكل محصول له احتياجاته المائية ودورته الزراعية ومواعيد ومناوبات الري الخاصة به، المحاصيل الشتوية لها نظام، والأرز له نظام آخر، وكل محصول له مقنن مائي وبرنامج ري محدد.
التكنولوجيا أصبحت حاضرة بقوة في إدارة المياه.. ما أبرز تطبيقاتها داخل منظومة الري؟
التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا، من أهم الأمثلة منظومة التليمتري، وهي أجهزة يتم تركيبها على الترع لقياس مناسيب المياه، في الماضي، كان المهندس يضطر إلى السفر لمسافات طويلة، قد تصل إلى عشرات الكيلومترات، لقراءة منسوب المياه في الترع، أما الآن، فأصبحت البيانات تصل إلى الهاتف المحمول، ويمكن متابعة مناسيب شبكة الري إلكترونيًا، هذه نقلة كبيرة جدًا، لأن شبكة الري أصبحت مرتبطة بمنظومة مركزية، ويمكن متابعة المناسيب والبيانات بشكل مستمر وعلى مدار الساعة.
ما الرسالة التي توجهها للمزارعين بشأن التعامل مع منظومة الري؟
الالتزام هو الحل. إذا التزم كل مزارع بالمساحة المقررة للمحاصيل، ومواعيد ومناوبات الري، فلن يكون هناك هذا الضغط الكبير على شبكة الري، منظومة الري المصرية قوية، لكن الحفاظ على كفاءتها مسؤولية مشتركة بين الدولة والمزارعين وجميع المتعاملين مع الموارد المائية.
اقرأ أيضًا: وزير الري: «سد مش معناه نزاع».. و«جوليوس نيريري» رد عملي على ادعاءات عدم دعم مصر لإفريقيا
وزير الري: مصر مركز إقليمي لتكنولوجيا المياه والصرف الصحي وتوطين تقنيات التحلية
Short Url
كيف قتلت الحاوية زمن الموانئ القديم؟ من 10 أيام عمل إلى 40 ساعة
22 أغسطس 2026 01:50 م
التصنيع يقود نمو منطقة اليورو وبريطانيا تتفوق بدعم الخدمات في أغسطس
21 أغسطس 2026 02:30 م
مبيعات اللحوم عالميا تتجه إلى 2.6 مليار دولار في 2034.. والدواجن تتصدر الأسواق في 2025
19 أغسطس 2026 07:00 م
أكثر الكلمات انتشاراً