الأحد، 23 أغسطس 2026

01:00 ص

محمد فؤاد: الحكومة تواجه ضغوط صعبة والإصلاح الهيكلي وتوليد الإيرادات مفتاح الخروج من الأزمة

السبت، 22 أغسطس 2026 11:04 م

الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي

الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي

قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، إن الحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب أعباء الدين وارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدًا أن ضبط الموازنة وحده لا يكفي للخروج من الأزمة، وأن الحل يتطلب تغييرًا في هيكل الاقتصاد، وتوليد إيرادات جديدة.

وأوضح فؤاد، أن الهيئة العامة للبترول، حصلت على 167 مليار جنيه من الموازنة حتى مارس 2026 لسداد مستحقاتها، مشيرًا إلى أن استمرار تمويل الهيئة من الموازنة، يستنزف الحيز المالي المتاح أمام الحكومة.

وأضاف أن قدرة الحكومة على المناورة، أصبحت محدودة بسبب ارتفاع تكلفة خدمة الدين، مؤكدًا أن الخيارات المتاحة، تتمثل في زيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، لكن الحلول السريعة لن تكون كافية دون تغيير هيكل الاقتصاد نفسه.

وأشار إلى أن الدين العام، بلغ نحو 91.1% من الناتج المحلي خلال العام المالي 2025-2026، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي انخفاضه إلى أقل من 75% بحلول 2031، معتبرًا أن تراجع الدين كنسبة من الناتج، يمثل مسارًا إيجابيًا، لكنه لا يعني تلقائيًا زيادة إيرادات الموازنة.

وشدد فؤاد، على أن تحسين مستوى معيشة المواطنين، يتطلب امتلاك الدولة إيراداتها الخاصة، موضحًا أن الإصلاح الضريبي هو الطريق لإدخال ثمار النمو إلى المواطنين، وليس مجرد زيادة الضرائب.

وأكد أن قطاعات التصنيع والزراعة، يجب أن تقود عملية توليد الإيرادات، مشيرًا إلى أن الإصلاح الهيكلي لا يزال أبطأ من المطلوب، بينما لم تتجاوز عمليات التخارج نحو 520 مليون دولار.

 

ضغوط الطاقة

وتطرق فؤاد، إلى ملف الطاقة، موضحًا أن ارتفاع أسعار النفط يمثل ضغطًا إضافيًا على الحكومة، خاصة مع عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز والبترول، مشيرًا إلى أن متوسط سعر خام برنت بلغ نحو 96.7 دولار للبرميل خلال الربع الثاني من 2026، بزيادة 23% عن الربع السابق، مقابل افتراضات الموازنة التي تقوم على سعر 75 دولارًا للبرميل.

وأضاف أن فارق نحو 20 دولارًا بين السعر المفترض في الموازنة والسعر الفعلي، يفرض ضغوطًا إضافية على المالية العامة، خاصة مع ارتفاع تكلفة الطاقة وتأثيرها على التضخم.

وأوضح أن صندوق النقد، أشار إلى سداد متأخرات الهيئة العامة للبترول بالكامل بحلول يونيو 2026، لكن ذلك تم بدعم من اقتراض خارجي بضمان الحكومة، كما طالب بإعادة هيكلة الهيئة، وتحقيق فائض نقدي وتحسين التحصيل وخفض الضمانات.

 

التضخم والتمويل

وقال فؤاد، إن التضخم لا يزال غير محسوم، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية، مشيرًا إلى توقعات البنك المركزي، بتسارع التضخم خلال الربع الثالث من 2026 قبل أن يعاود التراجع.

وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة مع بقاء تكلفة الدين مرتفعة يضع الاقتصاد أمام ضغوط متشابكة، واصفًا الوضع بأنه يشبه «حلقة جهنمية» على مستوى الاقتصاد الكلي.

وأَلفت إلى أن احتياجات مصر التمويلية، تصل إلى نحو 42% من الناتج المحلي، وفق تقديرات صندوق النقد، موضحًا أن الرقم يشمل احتياجات التمويل وإعادة تمويل الديون المستحقة.

وأضاف أن صندوق النقد، يتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد المصري إلى 4.4% خلال العام المالي 2026-2027، مقارنة بنحو 5.2% خلال أول 9 أشهر من العام المالي 2025-2026.

 

62 مليار دولار ليست مستحقة بالكامل خلال عام

وأوضح فؤاد، أن الحديث عن التزامات بقيمة 62 مليار دولار مستحقة على مصر خلال عام، لا يعني أن هذا المبلغ بالكامل سيخرج من البلاد خلال الفترة نفسها، مشيرًا إلى أن الرقم يتضمن التزامات قصيرة الأجل تستحق خلال 12 شهرًا، بينها ودائع قابلة للتجديد، وسندات يمكن إعادة تمويلها أو تمديد آجالها، وهو ما يعرف بـ “الاستحقاق المتبقي” «Residual Maturity».

وكشف أن الفجوة التمويلية الخارجية لمصر خلال العام المالي 2026-2027، تبلغ نحو 9.7 مليارات دولار وفق حسابات صندوق النقد، موضحًا أن هذا الرقم يمثل التمويل الذي تحتاج الدولة إلى تدبيره، بعد احتساب مصادر التمويل المتوقعة ومستهدفات الاحتياطي.

وأكد فؤاد، أن مرونة سعر الصرف لم تنعكس حتى الآن بقوة على الصادرات، في وقت لا تزال فيه الحكومة بحاجة إلى تسريع الإصلاحات الهيكلية، ورفع قدرتها على توليد الإيرادات.

Short Url

search