السبت، 22 أغسطس 2026

07:44 م

رئيس غرفة الملابس يكشف الحلقة المفقودة في صناعة النسيج :"66 مليار جنيه و1.2 مليون طن" (حوار)

السبت، 22 أغسطس 2026 06:42 م

محمد عبد السلام رئيس غرفة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات

محمد عبد السلام رئيس غرفة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات

"الهند وإسبانيا وباكستان".. لماذا تستورد مصر الخيوط رغم خطة إنعاش المنسوجات بـ66 مليار جنيه؟ “مصر لديها القطن.. فأين الغزل؟”

رئيس غرفة الملابس يكشف الحلقة المفقودة في صناعة النسيج “66 مليار جنيه و1.2 مليون طن”

أرقام رئيسية تكشف معركة مصر لإعادة بناء صناعة الغزل والنسيج "القطن طويل التيلة للدلتا وقصير التيلة للصعيد".. رئيس غرفة الملابس يوضح خريطة القطن الصناعي في مصر

تراهن مصر على استعادة الدور التاريخي لصناعة المنسوجات لديها، وإعادة بناء سلسلة إنتاج أكثر تكاملًا، تكون قادرة على تحويل القطن المصري من مجرد ميزة تصديرية للمادة الخام، إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى تُصنّع محليًا.

تأتي استراتيجية الحكومة، في وقت تسعى فيه مصر إلى تعميق التصنيع المحلي، وتقليل الاعتماد على مستلزمات إنتاج المنسوجات المستوردة، ووفقًا لخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي قدمها وزير التخطيط أحمد رستم - والتي أقرها كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ - يجرى توجيه نحو 66 مليار جنيه لتطوير مصانع الغزل والنسيج، مع تخصيص 10 مليارات جنيه إضافية، لاستكمال مشاريع في عدة محافظات.

تنطوي إعادة بناء هذه الصناعة على تحديات تتجاوز مجرد تحديث المصانع؛ إذ تُعد زيادة زراعة القطن محليًا، وتوسيع القدرات الإنتاجية للغزل، وضمان توفر حوافز اقتصادية كافية للمزارعين لزراعة القطن، وإنشاء منشآت إنتاجية تتوافق جغرافيًا مع أماكن توفر المواد الخام، كلها أمور بالغة الأهمية، لتطوير سلسلة قيمة متكاملة لقطاع المنسوجات.

واستعرض محمد عبد السلام، رئيس غرفة الملابس الجاهزة والمفروشات المنزلية باتحاد الصناعات، في حوار مع “إيجي إن”، أبرز الفجوات التي تواجه هذا القطاع، مؤكدًا ضرورة أن تبدأ مصر بإنتاج كميات كافية من القطن لتلبية احتياجاتها، ثم بناء قدرات كافية في مجال الغزل، قبل الانتقال إلى مرحلة تصنيع المنسوجات والملابس ذات القيمة المضافة الأعلى.


ما هي التحديات الرئيسية التي تواجه جهود مصر لتطوير صناعة نسيج متكاملة تعتمد على القطن المصري؟

يجب للحديث عن القطن المصري أولًا،  التطرق إلى القدرات الزراعية؛ فمساحة الأراضي المزروعة حاليًا بالقطن المصري غير كافية لتلبية حجم الإنتاج المطلوب، سواءً للتصدير أو للسوق المحلية، وهذه هي المشكلة الرئيسية الأولى.

وتتمثل المشكلة الثانية، في أن القدرة الإنتاجية الحالية لصناعة الغزل غير كافية أيضًا لتغطية احتياجات كل من التصدير والطلب المحلي، وتغطي قدرتنا الإنتاجية الحالية ما يتراوح بين 40% و50% تقريبًا من احتياجاتنا من خيوط القطن؛ ونتيجة لذلك، نضطر لاستيراد الخيوط من دول مثل الهند وإسبانيا وباكستان وغيرها، وهاتان هما المشكلتان الرئيسيتان اللتان تتطلبان معالجة.

 

ما الذي يجب القيام به لحل هذه المشكلات وإنشاء سلسلة إنتاج مستدامة؟

يجب مواءمة مساحة الأراضي المزروعة بالقطن مع احتياجاتنا الفعلية، إذ تبلغ احتياجاتنا الحالية حوالي 1.2 مليون طن من خيوط القطن سنويًا، في حين إنتاجنا المحلي نحو 500 ألف طن لذا، نحتاج إلى البدء في بناء سلسلة إنتاج متكاملة لخيوط القطن، تبدأ من مرحلة الزراعة.

ويتعين علينا بعد ذلك، الاستثمار في صناعة الغزل، سواءً من خلال الاستثمارات الحكومية، أو عبر تشجيع المستثمرين المصريين والأجانب على دخول هذا القطاع، وإذا قمنا بتنفيذ هذه الخطوات - ضمن خطة تمتد لخمس سنوات مثلًا - فسيكون بإمكاننا تلبية احتياجاتنا من خيوط القطن المنتجة من القطن المزروع في مصر، أما إذا لم نتخذ هذه الخطوات، فلن نحقق أي نتائج ملموسة من خلال الخطة.


ما هو الهدف النهائي لهذا النهج المتكامل؟

يكمن الهدف في خلق قيمة مضافة من خيوط القطن المُنتجة باستخدام القطن المزروع في مصر، إذ يتمتع القطن المصري بمزايا غير متوفرة في العديد من البلدان الأخرى؛ لذا فإن المطلب الأول هو زراعة كميات كافية من القطن لتلبية احتياجاتنا، وثانيًا، نحتاج إلى توفير قدرات كافية في مجال الغزل، لتحويل ذلك القطن إلى خيوط.

وينضوي العنصر الثالث على أنه بمجرد توفر القطن المصري (المزروع محليًا) وتحويله إلى خيوط داخل البلاد، ينبغي أن نكون قادرين على تحويله إلى منتج نهائي وربطه بعلامة تجارية تعتمد على هوية “القطن المصري”، وبهذه الطريقة يمكننا تعظيم قيمة القطن المصري، بدلًا من الاكتفاء بتصديره في صورته الخام.

ما الذي قد يشجع المزارعين على التوسع في زراعة القطن وتوريد المحصول للمصانع المحلية؟

تتمحور المسألة في النهاية حول الربحية، إذ لن يقوم المزارع بزراعة القطن ما لم يكن هناك هامش ربح كافٍ، لذا، يتعين على وزارة الزراعة إجراء دراسة تفصيلية لتكاليف الإنتاج واقتصاديات زراعة القطن، لتحديد ما إذا كان المزارعون يحققون هامش ربح مناسبًا.

وإذا لم يحقق المزارع هامش ربح جيد، فلن يكون لديه حافز لزراعة القطن، وبالتالي، فإن ضمان تحقيق زراعة القطن لعائد اقتصادي مجزٍ يُعد أمرًا جوهريًا لتشجيع المزارعين على الاستمرار في زراعة القطن المصري وتوريده للمصانع.

هل يلعب موقع المصانع دورًا مهمًا أيضًا في بناء سلسلة الإنتاج هذه؟

نعم، فالتوزيع الجغرافي أمر مهم، فعلى سبيل المثال، إذا كان هناك إنتاج للقطن في محافظة مثل سوهاج، فيجب النظر في إمكانية إنشاء مصنع للغزل أو النسيج هناك أيضًا، لمعالجة القطن المُنتج في تلك المنطقة، وإلا، فقد نضطر لنقل القطن من سوهاج لمسافات طويلة جدًا إلى المناطق الصناعية في القاهرة أو الإسكندرية أو غيرهما، لذا، يجب مراعاة المسافة بين مناطق الإنتاج الزراعي والمنشآت الصناعية عند تصميم سلسلة الإنتاج.

 

هل يعني ذلك أن على مصر إنشاء مصانع للنسيج في كل منطقة تُنتج القطن؟

ليس بالضرورة أن يكون ذلك بإنشاء نفس النوع من المصانع في كل مكان؛ فالأولوية القصوى تكمن في استغلال كافة الطاقات الإنتاجية المتاحة في القطاع الزراعي، وعلينا أيضًا أن ندرك أن جودة القطن تختلف من منطقة إلى أخرى.

ويُعد القطن المزروع على سبيل المثال، في الوجه البحري (الدلتا) أفضل عمومًا من القطن المزروع في صعيد مصر، وذلك من حيث الخصائص المطلوبة لاستخدامات تصنيعية محددة، وهناك درجات وجودات مختلفة للقطن، ولكل منها استخدامها الملائم.

يضم القطن المزروع في المناطق الشمالية - أي منطقة الدلتا - أصنافًا طويلة التيلة، بينما يضم القطن المزروع في صعيد مصر، أصنافًا ذات تيلة قصيرة، ولكل نوع تطبيقاته الصناعية الخاصة، وينبغي توجيهه نحو عمليات الإنتاج والمنشآت الصناعية المناسبة له، لذا، ينبغي أن يتمثل الهدف في فهم خصائص كل نوع من أنواع القطن، والاستفادة منه على النحو الأمثل في المرحلة المناسبة من سلسلة التصنيع.

هل يمكن لبرنامج الاستثمار الحكومي الحالي أن ينجح في إعادة إحياء صناعة النسيج في مصر؟

توفر هذه الاستثمارات ركيزة هامة، لكن نجاح الاستراتيجية سيعتمد في نهاية المطاف على مدى تطور السلسلة بأكملها بشكلٍ متكامل، كما أن التوسع في زراعة القطن دون زيادة القدرة الإنتاجية لمصانع الغزل لن يحل المشكلة؛ وبالمثل، فإن زيادة قدرات الغزل دون ضمان إمدادات كافية من القطن المحلي، ستجعل المصانع معتمدة على المواد الخام المستوردة.

وينطبق الأمر ذاته على المراحل اللاحقة من عملية التصنيع، إذ تحتاج مصر إلى الربط بين الإنتاج الزراعي ومرحلة الغزل، ثم النسيج، وصولًا في النهاية إلى المنتجات النهائية والعلامات التجارية.

Short Url

search