الخميس، 20 أغسطس 2026

05:27 م

رئيس الوزراء لأوائل الثانوية العامة: الشهادة الأكاديمية وحدها لا تكفي واهتموا بالذكاء الاصطناعي

الخميس، 20 أغسطس 2026 04:15 م

جانب من اللقاء

جانب من اللقاء

إسراء وسام

التقى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، صباح اليوم، بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، أوائل طلاب شهادة الثانوية العامة لعام 2026 على مستوى الجمهورية بمختلف الشُعب، إلى جانب أوائل الطلاب من المكفوفين وطلاب الدمج، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين.

وشارك في اللقاء محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، والدكتور عبدالعزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والمهندس عبدالصادق الشوربجي، رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، والمهندس طارق لطفي، رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر، وأحمد أيوب، رئيس تحرير جريدة الجمهورية.

وفي مستهل اللقاء، أعرب رئيس الوزراء عن سعادته واعتزازه بلقاء الطلاب المتفوقين، مهنئًا إياهم بالنجاح والانتقال إلى مرحلة التعليم الجامعي، ومتمنيًا لهم التوفيق في مسيرتهم المقبلة.

مدبولي: التفوق لا يجب أن يتوقف عند الثانوية العامة

أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الهدف من اللقاء لا يقتصر على تهنئة الطلاب، وإنما يمتد إلى التأكيد على أهمية استمرار التفوق واستدامته خلال المرحلة الجامعية والحياة العملية.

وأوضح أن التفوق في الثانوية العامة لا ينبغي أن يكون محطة نهائية، مشيرًا إلى أن بعض الطلاب قد يتراجع أداؤهم بعد الالتحاق بالجامعة نتيجة تركيزهم الشديد على مرحلة ما قبل الجامعة، داعيًا المتفوقين إلى الحفاظ على نهج الاجتهاد والتميز أياً كان التخصص الذي اختاروه.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن التفوق الأكاديمي وحده لم يعد كافيًا لضمان النجاح في الحياة العملية، مؤكدًا ضرورة الجمع بين التحصيل العلمي والتدريب العملي واكتساب المهارات التي يتطلبها سوق العمل المتغير.

رئيس الوزراء يدعو الطلاب لإتقان اللغات والذكاء الاصطناعي

وشدد مدبولي على أهمية استثمار سنوات الدراسة الجامعية في التدريب العملي، وإتقان اللغات الأجنبية، وتنمية المهارات التطبيقية، والتعرف على متطلبات الوظائف الحديثة والمستقبلية.

كما دعا الطلاب إلى الاهتمام بالحاسب الآلي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن التطورات التكنولوجية المتسارعة ستؤثر بصورة كبيرة على طبيعة الوظائف والتخصصات خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن الطلاب أصبحوا أكثر معرفة بالتكنولوجيا الحديثة وأنماط العمل الجديدة، ومن ثم عليهم مراعاة هذه المتغيرات عند اختيار تخصصاتهم ومساراتهم التعليمية والمهنية.

مدبولي: التخصصات البينية أصبحت ضرورة لسوق العمل

وتطرق رئيس الوزراء إلى أهمية اختيار التخصص الجامعي وفقًا للميول والقدرات الشخصية، مع ضرورة التعرف على احتياجات سوق العمل، وأشار إلى اهتمام الدولة بالتوسع في العلوم والتخصصات البينية، موضحًا أن سوق العمل أصبح يتطلب الجمع بين أكثر من مجال معرفي، وأن هذه التخصصات تتيح للطلاب فرصًا أوسع للتكيف مع التطورات المستقبلية.

كما استعرض جانبًا من تجربته الشخصية في دراسة تخصصات إضافية من خلال برامج ودورات تدريبية متقدمة بعد التخرج، مؤكدًا أن التعلم المستمر يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء المسار المهني.

وزير التعليم العالي: دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات

وخلال الحوار، طرح الطالب محمد وليد نصر، الحاصل على المركز العاشر بالشعبة العلمية «علوم» والملتحق بكلية طب قصر العيني، تساؤلًا حول إمكانية دراسة الذكاء الاصطناعي والبرمجة بالتوازي مع العلوم الطبية، وإدراج هذه المجالات ضمن البرامج الجامعية.

وأكد الدكتور عبدالعزيز قنصوة أن توجه الدولة نحو دمج الذكاء الاصطناعي يمتد إلى مختلف التخصصات، وليس الطب فقط، موضحًا أن الوزارة تعمل على إدراج هذه المعارف ضمن المقررات والأنشطة التعليمية.

وأشار إلى استحداث برامج بينية ومسارات فرعية تجمع بين تخصصات مختلفة، مع التركيز على الجانب التطبيقي والعملي، بما يمنح الطلاب مهارات حقيقية يحتاجها سوق العمل.

«أكاديمية مهارات المستقبل» لتأهيل الطلاب للوظائف الجديدة

وأعلن وزير التعليم العالي إعداد منظومة «أكاديمية مهارات المستقبل»، التي تم عرضها على رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، بهدف إتاحة فرص تدريب متقدمة للطلاب في مجالات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والمهارات الشخصية والشهادات المهنية المصغرة.

وأوضح أن المنظومة تستهدف التعاون مع منصات تعليم وتدريب عالمية، وإتاحة شهادات وبرامج تدريبية بالتعاون مع جامعات وشركات دولية، بما يساعد الطلاب على اكتساب مهارات إضافية إلى جانب تخصصاتهم الجامعية.

وشدد قنصوة على ضرورة الاهتمام بالأساس العلمي والمعرفي وعدم الاعتماد بصورة سطحية على أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية فهم الأسس العلمية التي تقوم عليها التكنولوجيا قبل استخدامها.

مدبولي: التكنولوجيا غيرت مستقبل الممارسة الطبية

وفي تعليقه على مستقبل الذكاء الاصطناعي في المجال الطبي، أشار رئيس الوزراء إلى التطور الكبير الذي تشهده التكنولوجيا الطبية، موضحًا أن استخدام الروبوتات والاتصالات الحديثة أتاح إجراء عمليات جراحية دقيقة عن بُعد.

وأكد أن مصر قطعت خطوات في هذا المجال من خلال منظومة العلاج عن بُعد وإنشاء ثلاثة مراكز للجراحات الروبوتية المتقدمة داخل الجامعات المصرية.

وشدد على أن الطبيب الذي لا يواكب التطورات التكنولوجية سيواجه تحديات كبيرة في سوق العمل، مؤكدًا أن معايير التوظيف الحديثة لا تعتمد فقط على الدرجات التراكمية، وإنما على التدريب العملي والمهارات التطبيقية والتخصصات البينية.

رئيس الوزراء: الدولة تستهدف دعم الطبقة المتوسطة

وخلال اللقاء، طرحت الطالبة أفنان مؤمن، الحاصلة على المركز الخامس بالشعبة الأدبية، عددًا من التساؤلات حول فرص طلاب الشعبة الأدبية، ونظم القبول الجامعي، وتطوير الثانوية العامة، إلى جانب سياسات الدولة لدعم الطبقة المتوسطة.

وأكد مدبولي أن الدولة تستهدف جميع فئات المجتمع، وفي مقدمتها الطبقة المتوسطة، مشيرًا إلى أن المشروعات القومية ومبادرات الدولة لا تقتصر على فئة بعينها.

وأوضح أن مبادرة «حياة كريمة» تمثل مشروعًا قوميًّا متكاملًا لتطوير الريف المصري، يستفيد منه ملايين المواطنين بمختلف شرائحهم، كما أشار إلى مشروعات الإسكان المتوسط التي تستهدف توفير سكن ملائم للأسر من أبناء الطبقة المتوسطة.

مدارس وجامعات متميزة لخدمة أبناء الطبقة المتوسطة

واستعرض رئيس الوزراء عددًا من نماذج التعليم المتميز التي أتاحتها الدولة، من بينها مدارس المتفوقين والمدارس اليابانية ومدارس النيل، مؤكدًا أنها توفر بدائل تعليمية متميزة بمصروفات مناسبة للأسر المتوسطة.

كما أشار إلى التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية المنبثقة عن الجامعات الحكومية الكبرى، والتي تتيح فرصًا للتعليم الجامعي المتميز بمصروفات تتناسب بصورة أكبر مع قدرات الأسر المتوسطة.

وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد اهتمامًا أكبر بدعم وتمكين الطبقة المتوسطة، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للمجتمع والدولة.

وزير التعليم يشرح ملامح نظام «البكالوريا»

وحول تطوير نظام الثانوية العامة، أوضح محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن نظام «البكالوريا» الجديد يستهدف تقليل الضغوط المرتبطة بالامتحان المصيري الواحد، من خلال إتاحة فرص امتحانية متعددة للطلاب لتحسين نتائجهم، مشيرًا إلى تقليل وتوزيع المواد الدراسية بين الصفين الثاني والثالث الثانوي، بما يسهم في الحد من الضغوط النفسية على الطلاب وأسرهم.

وفيما يتعلق بالقبول الجامعي، أوضح الوزير أن النظم الدولية تختلف من دولة إلى أخرى، مشيرًا إلى استمرار التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي لبحث تطوير آليات التقييم واختبارات القبول التخصصية بما يحقق العدالة وتكافؤ الفرص.

دعم الطلاب المكفوفين وتوفير أدوات «برايل»

وشهد اللقاء اهتمامًا خاصًا بالطلاب من ذوي الهمم، حيث طرح الطالب أحمد مجدي علي، الحاصل على المركز الأول على مستوى الجمهورية بمدرسة النور للمكفوفين بمحافظة الفيوم، مطلب توفير أعداد كافية ومستدامة من أجهزة وآلات الكتابة بطريقة «برايل» في مدارس المكفوفين.

كما عرض رغبته في الالتحاق بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، والصعوبات التي تواجهه فيما يتعلق باختبارات اللغة الدولية وإجراءات التقديم.

ووجه رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم بسرعة بحث توفير احتياجات مدارس المكفوفين من أجهزة «برايل» والحواسيب والتقنيات المساعدة، فيما أكد وزير التعليم العالي استعداد الجامعات المصرية لتوفير الوسائل الداعمة لنظام «برايل»، والتنسيق لتذليل العقبات التي تواجه الطالب في إجراءات التقديم.

كما ناقش رئيس الوزراء مع الطالبة نغم ياسر، الحاصلة على المركز الرابع بالشعبة الأدبية، حيرتها بين دراسة «نظم معلومات الأعمال» والالتحاق بكلية الألسن لتعلم اللغات.

قطاعات الاتصالات وخدمات التعهيد

وأكد مدبولي أهمية اختيار التخصص الذي يتوافق مع ميول الطالب وقناعته، مشيرًا إلى إمكانية الجمع بين التخصص الجامعي وإتقان اللغات الأجنبية، لافتًا إلى الطلب المتزايد على الشباب المصري أصحاب المهارات اللغوية والتكنولوجية في قطاعات الاتصالات وخدمات التعهيد.

وفي ختام اللقاء، جدد رئيس الوزراء تهنئته للطلاب، مؤكدًا أن الحصول على مجموع مرتفع والالتحاق بالكلية المناسبة يمثلان بداية جديدة لمسيرة التفوق، وليس نهاية الطريق، ووجه الشكر إلى الهيئة الوطنية للصحافة ودار التحرير للطبع والنشر وجريدة الجمهورية على تنظيم اللقاء وتكريم أوائل الثانوية العامة، مشيرًا إلى أهمية استمرار هذا التقليد الذي يمتد لنحو 60 عامًا.

وأكد “مدبولي”، أن هذه اللقاءات تمنح طاقة إيجابية، لأنها تتيح رؤية نماذج من الشباب الذين يمثلون مستقبل مصر، معربًا عن أمله في أن يتولى بعض هؤلاء الطلاب مستقبلًا أعلى المناصب في الدولة، قائلًا: «أتمنى أن يكون أحدكم مستقبلًا رئيسًا للوزراء، وآخرون وزراء».

إقرأ أيضًا:

بدء الاجتماع الأسبوعي للحكومة في العلمين الجديدة

وزيرة الإسكان تتابع الموقف التنفيذي لبعض المشروعات بمنطقة أبو تلات بالإسكندرية

Short Url

search