الإثنين، 17 أغسطس 2026

09:35 ص

البصمة الكربونية.. تذكرة عبور الصناعة المصرية إلى أسواق أوروبا

الإثنين، 17 أغسطس 2026 08:10 ص

البصمة الكربونية- تعبيرية

البصمة الكربونية- تعبيرية

تتحول البصمة الكربونية تدريجيًا من ملف بيئي إلى عنصر مباشر في تنافسية الصناعة المصرية، مع دخول آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية «CBAM» مرحلتها النهائية، بما يفرض على المصدرين إلى السوق الأوروبية التعامل مع انبعاثات منتجاتهم باعتبارها جزءًا من تكلفة النفاذ إلى أحد أهم الأسواق الخارجية لمصر.

وتكتسب القضية أهمية خاصة في ضوء مستهدفات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية حتى 2029 /2030، التي تستهدف تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الصناعي، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي، ورفع وزن الصادرات الصناعية ضمن إجمالي الصادرات غير البترولية.

CBAM.. الكربون يدخل معادلة التجارة

وبدأت المرحلة النهائية من آلية CBAM في 1 يناير 2026، وتشمل في مرحلتها الحالية قطاعات الحديد والصلب والألومنيوم والأسمدة والأسمنت والكهرباء والهيدروجين.

وتقوم الآلية على احتساب الانبعاثات الكربونية المضمنة في بعض السلع المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي، بما يجعل المنتج الأعلى كثافة في الانبعاثات أمام تكلفة أكبر عند دخوله السوق الأوروبية، وبالتالي، لم يعد كافيًا بالنسبة للمصنع المصري أن يقدم منتجًا مطابقًا للمواصفات الفنية، وإنما أصبح مطالبًا كذلك بإثبات كمية الانبعاثات المرتبطة بإنتاج هذا المنتج.

من تكلفة بيئية إلى ميزة تنافسية

وتضع هذه المتطلبات الصناعة المصرية أمام مسارين، الأول هو التعامل مع البصمة الكربونية باعتبارها تكلفة جديدة على الصادرات، والثاني تحويلها إلى ميزة تنافسية من خلال الاستثمار في كفاءة الطاقة، ومصادر الطاقة النظيفة، وتحديث خطوط الإنتاج، وخفض استهلاك الوقود والانبعاثات.

وتشير مؤشرات خطة التنمية إلى استهداف وصول مساهمة الصناعات الخضراء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030، بما يفتح المجال أمام التوسع في صناعات وتقنيات تساعد على خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة الإنتاج.

الحديد والأسمدة.. القطاعات الأكثر حساسية

وتبرز أهمية البصمة الكربونية بصورة أكبر في الصناعات كثيفة الطاقة، وعلى رأسها الحديد والصلب والأسمدة والأسمنت والألومنيوم، وهي قطاعات تدخل ضمن نطاق CBAM.

ويعني ذلك أن تنافسية المنتج المصري في السوق الأوروبية ستتأثر تدريجيًا ليس فقط بتكلفة الطاقة والمواد الخام والنقل، وإنما أيضًا بكمية الكربون الناتجة عن تصنيع كل وحدة من المنتج، ومن هنا يصبح الاستثمار في التكنولوجيا النظيفة وكفاءة الطاقة جزءًا من استراتيجية التصدير، وليس مجرد التزام بيئي.

البيانات تتحول إلى أصل صناعي

ولا تتوقف التحديات عند خفض الانبعاثات، إذ تحتاج الشركات كذلك إلى أنظمة قادرة على قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق من بياناتها وفق المتطلبات الأوروبية، وهذا يفتح سوقًا جديدة للخدمات المرتبطة بقياس البصمة الكربونية والاستشارات والتدقيق والتحقق وإدارة البيانات البيئية، إلى جانب فرص لتطوير حلول تكنولوجية داخل المصانع.

فرصة لإعادة ترتيب الصناعة

ومن منظور أوسع، يمكن أن تدفع CBAM الصناعة المصرية إلى إعادة ترتيب أولوياتها، فالمصنع الذي ينجح في خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة سيحصل على قدرة أكبر على المنافسة في السوق الأوروبية، كما سيكون أكثر استعدادًا للتعامل مع تشدد المعايير البيئية عالميًا خلال السنوات المقبلة.

وتتزامن هذه التحولات مع مستهدفات مصر لرفع تنافسية القطاع الصناعي، والوصول بعدد المصانع إلى 100 ألف مصنع بحلول 2029 /2030، وزيادة الأراضي الصناعية المرفقة إلى 97 مليون متر مربع.

وبذلك تصبح البصمة الكربونية جزءًا من المعادلة الجديدة للصناعة المصرية، فالمصنع الذي يريد الوصول إلى أوروبا لم يعد مطالبًا فقط بأن ينتج بسعر منافس، وإنما بأن يعرف أيضًا كم طنًا من الكربون أنتجها أثناء تصنيع كل طن من السلعة.

ومع اتساع نطاق المتطلبات البيئية عالميًا،  تتحول القدرة على قياس وخفض البصمة الكربونية من عبء على المصدر المصري إلى شهادة تنافسية جديدة تفتح الباب أمام اندماج الصناعة المصرية في سلاسل الإمداد الأوروبية.

Short Url

search