الأحد، 16 أغسطس 2026

01:55 م

تراجع حركة السفن عبر هرمز إلى 6 وحدات بحرية يضغط على سلاسل إمداد الطاقة

الأحد، 16 أغسطس 2026 12:48 م

مضيق هرمز

مضيق هرمز

محمد ممدوح

كشفت مؤشرات الملاحة البحرية عن أزمة متفاقمة عند ممر هرمز، بعدما هبطت أعداد الوحدات البحرية العابرة بصورة كبيرة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع استمرار المواجهات المسلحة وفشل المساعي السياسية الهادفة إلى إعادة تدفق النشاط التجاري عبر الممر بصورة مستقرة، إذ سجلت بيانات رصد السفن عبور 6 وحدات بحرية فقط خلال يوم الإثنين الماضي، بعدما وصل المعدل إلى قرابة 11 خلال العشرة أيام التي سبقته، ثم انخفضت الحركة إلى 8 سفن خلال الثلاثاء، لتسجل بذلك أقل حصيلة أسبوعية.

ارتفاع أعداد العابرين 

ارتفعت أعداد العابرين إلى 9 سفن خلال الخميس الفائت، مقابل 5 وحدات في اليوم السابق، لكنها بقيت دون المتوسط المسجل خلال أغسطس، والذي بلغ قرابة 12 سفينة يوميًا، وأظهرت أحدث المؤشرات مرور سفينتين فقط خلال الجمعة الفائتة، إذ دخلت إحداهما المياه الإيرانية وهي محملة بالحبوب، بينما تحركت الثانية في الاتجاه المقابل وكانت ناقلة بضائع جافة خالية من الحمولة.

نقل منتجات الغاز البترولي 

اتجهت ناقلة أخرى خالية مخصصة لنقل منتجات الغاز البترولي المسال نحو منطقة الخليج عبر الممر، بينما غابت أي شحنات للنفط الخام عن البيانات المرصودة خلال ذلك اليوم، أشارت التقديرات إلى احتمال مرور بعض الوحدات البحرية دون ظهورها في أنظمة الرصد نتيجة تعطيل أجهزة التعقب، غير أن مستوى النشاط الحالي ظل منخفضًا للغاية قياسًا بالفترة السابقة على اندلاع الحرب، حين تجاوزت حركة العبور 130 سفينة يوميًا.

ارتفاع مستوي تهديدات الأمنية الإقليمية 

تزامنت هذه الانتكاسة البحرية مع ارتفاع مستوى التهديدات الأمنية الإقليمية، بعدما تعرضت سفن لهجمات خلال الأيام الماضية، الأمر الذي عزز إحجام شركات النقل البحري عن اختيار الممر الإيراني الحيوي، أعلنت شركة «أبوظبي الوطنية للبترول» تعرض سفينتين مملوكتين لها لهجوم أثناء اجتيازهما الممر مساء الخميس، فيما حمّلت حكومة الإمارات طهران مسؤولية الواقعة، ولم تصدر السلطات الإيرانية ردًا فوريًا بشأن الاتهامات.

تحديد مسارات السفن 

عززت الوقائع الأمنية الأخيرة المخاوف من تحول عامل الحماية البحرية إلى عنصر حاسم في تحديد مسارات السفن، بالتوازي مع القلق من استمرار القتال وإمكانية امتداده إلى نطاق جغرافي أوسع، صرّح توربيورن سولفدت، كبير محللي شؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريك مابل كروفت» العاملة في مجال استخبارات المخاطر، بأن امتلاك إيران القدرة على تضييق نطاق حركة النقل البحري داخل الممر، إلى جانب تهديد منشآت الطاقة الإقليمية، يمنح طهران أبرز أوراق القوة خلال المباحثات.

استئناف العبور عبر ممر هرمز 

تعطلت جهود التفاوض الرامية إلى إنهاء الصراع في وقت تراجعت فيه حركة العبور، بعدما فشلت الاتصالات السياسية في تحقيق اختراق واضح يمكن أن يمهد لتسوية الأزمة، أفاد مصدر إيراني وفق ريورتز  بأن الاتصالات الساعية إلى البناء على تفاهم يونيو لإنهاء القتال لم تحقق تقدمًا، بينما ربطت طهران استئناف العبور عبر الممر بتنفيذ مطالبها.
 

إلغاء العقوبات الإقتصادية وإتاحة الأموال 

طالبت إيران، ضمن شروطها، بإلغاء العقوبات الاقتصادية وإتاحة الأموال الإيرانية المحتجزة، في حين واصلت الولايات المتحدة استخدام أدوات الضغط المالي والعسكري ضد طهران، رفعت واشنطن القيود المفروضة على نشاط النقل والموانئ الإيرانية لمدة شهر خلال منتصف يونيو، ثم أعادت تطبيقها لاحقًا، وهو ما حرم طهران من مورد أساسي للعملة الأجنبية وعمّق أزمتها الاقتصادية.

استعدادات لإنهاء القيود البحرية 

أعلنت الولايات المتحدة في وقت سابق استعدادها لإنهاء القيود البحرية بمجرد توصل إيران وسلطنة عمان، الواقعتين على طرفي الممر، إلى تفاهم يسمح باستعادة حركة التجارة البحرية، أبقت الخلافات القائمة بين الجانبين النشاط البحري دون مستوياته المعتادة، بينما شددت الولايات المتحدة على امتلاكها القدرة على مواصلة انتشارها البحري الإقليمي وتنفيذ القيود المفروضة على إيران دون سقف زمني محدد.

إضافة تدابير اقتصادية تسهدف إيران 

أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث قدرة الأسطول الأمريكي على إبقاء انتشاره داخل المنطقة لمدة غير محددة، اعتمادًا على نظام تدوير القطع البحرية وإرسال تشكيلات جديدة بدلًا من الوحدات التي تغادر، وكشف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت توجه الإدارة الأمريكية إلى إضافة تدابير اقتصادية جديدة تستهدف إيران، موضحًا أن حزمة إضافية ستظهر خلال الأسبوع المقبل.

ضغوط سياسية لإنهاء الصراع 

واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطًا سياسية داخلية متزايدة لإنهاء الصراع، بالتزامن مع صعود تكاليف الوقود وانعكاساتها على شعبيته، فضلًا عن المخاوف من تأثير تداعيات الحرب على فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالكونجرس خلال انتخابات التجديد النصفي، احتفظ مضيق هرمز بمكانته كواحد من أبرز شرايين نقل الطاقة عالميًا، بعدما كانت إمدادات تعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال تمر من خلاله قبل اندلاع الحرب.

تراجع مستمر في أعداد السفن 

هددت حالة التراجع المستمر في أعداد السفن بزيادة اضطراب تدفقات الطاقة، خصوصًا مع ابتعاد ناقلات النفط والغاز عن المسار وارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري الناتجة عن المخاطر الأمنية، استقرت عقود خام برنت والخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط عند قرابة 87 دولارًا و81 دولارًا للبرميل على الترتيب، وسط استمرار الغموض المحيط بمصير حركة العبور داخل الممر.

الهند ترفع مشتريات الخام الروسي 

رفعت الهند مشترياتها من الخام الروسي خلال يوليو إلى مستوى غير مسبوق، بينما اتجهت منشآت التكرير الآسيوية، التي تعد من أبرز المستهلكين للوقود القادم من الخليج، إلى اقتناء الخام الأمريكي بهدف تأمين احتياجاتها المستقبلية، أبقت التطورات العسكرية وتعثر الاتصالات السياسية حركة السفن أمام فترة جديدة من الضغوط، فيما ظلت استعادة النشاط إلى معدلات ما قبل الحرب مرهونة بإبرام ترتيبات سياسية وأمنية توفر الحماية للوحدات البحرية وتدعم انتظام إمدادات الطاقة عبر أحد أهم المسارات التجارية على مستوى العالم.

اقرأ أيضًا

الإمارات تؤكد حقها في حرية الملاحة عبر مضيق هرمز

«أدنوك» تعلن تعرض إحدى سفنها لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز

Short Url

search