السبت، 15 أغسطس 2026

12:29 م

بعد 2200 عقوبة.. واشنطن تبحث عن «ضربة اقتصادية» لدفع إيران إلى التفاوض

السبت، 15 أغسطس 2026 11:05 ص

أمريكا إيران _ صورة أرشيفية

أمريكا إيران _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

أعلنت الإدارة الأمريكية استعدادها لفرض حزمة اقتصادية جديدة، وشديدة القسوة على إيران، في وقت كثف فيه الرئيس دونالد ترامب، مساعيه لدفع طهران نحو تقديم تنازلات حاسمة، بالتزامن مع استمرار المواجهة التي دخلت شهرها السادس.

واشنطن تستعد لتوجيه ضربة اقتصادية إلى طهران 

أكد «ترامب»، خلال حديث قصير مع شبكة «فوكس نيوز»، أن واشنطن تستعد لتوجيه ضربة اقتصادية قوية إلى طهران، مشيراً إلى أنه لا يهتم بموعد انتهاء القتال حتى لو تزامن ذلك مع انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في ظل اعتماد نتائجها بدرجة كبيرة على تقييم الناخبين للوضع الاقتصادي، بينما واجه صعوبة في إنهاء مواجهة أسهمت في رفع كلفة النفط والوقود.

الوصول إلى تسوية طويلة الأمد 

وتعطلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية، التي استهدفت الوصول إلى تسوية طويلة الأمد، بالتزامن مع استمرار مواجهات متفرقة تسببت في إرباك حركة النفط والسلع الحيوية عبر مضيق هرمز، في حين تبادل الجانبان الاتهامات بشأن عدم صدقية الطرف الآخر في التفاوض، واتخذت طهران، إجراءات هدفت إلى تثبيت نفوذها على الممر البحري.

التحكم الفعلي في المرر المائي 

وتباهى «ترامب»، خلال كلمة ألقاها في لونج آيلاند يوم الجمعة، بأن الطوق البحري الذي فرضته بلاده على الموانئ الإيرانية شكّل «جداراً من الفولاذ» مكّن واشنطن، بحسب وصفه، من التحكم الفعلي في الممر المائي، بينما أكدت طهران من جهتها أنها صاحبة إدارة حركة السفن داخله.

مازح ترامب، الحاضرين قائلاً، إن إعلاناً قريباً سيجعل مضيق هرمز «إقليماً تابعاً للولايات المتحدة»، كشف وزير الخزانة سكوت بيسنت، في حديث إلى شبكة «نيوز ماكس» يوم الخميس، عن قرب صدور «إعلانات أخرى الأسبوع المقبل» تتعلق بتدابير مالية وتجارية جديدة ضد إيران، واصفاً إياها بأنها إجراءات لم يسبق أن شهدها تاريخ عزل دولة اقتصادياً، من دون تقديم تفاصيل حول طبيعتها.

خسائر تكبدها الإقتصاد الإيراني 

وتكبّد الاقتصاد الإيراني خسائر كبيرة خلال الحرب، بعدما أصابت الأضرار جانباً واسعاً من البنية الصناعية، بينما انخفضت كميات الخام التي تخرج من البلاد بصورة حادة نتيجة القيود البحرية الأمريكية، واحتفظت طهران، رغم ذلك، بقدرتها على الصمود أمام حملات عقابية متعاقبة لم تتمكن من دفعها إلى تغيير موقفها النووي أو التخلي عن نفوذها في المضيق.

تحرك اقتصادي متجدد

وكثف ترامب، خلال الأيام الماضية تحركات حكومته الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني، في مرحلة واجهت خلالها القوات الأمريكية نقصاً في بعض الذخائر المهمة، كما بدت الإدارة أكثر حذراً تجاه توسيع العمليات العسكرية مع تصاعد الاعتراضات الداخلية قبل انتخابات نوفمبر.

قال «ترامب»، لموقع «أكسيوس»، خلال عطلة نهاية الأسبوع إنه يتعامل مع الملف الإيراني بصورة هادئة، وأضاف أن واشنطن تكتفي بمراقبة الوضع في ظل ارتفاع التضخم داخل إيران وافتقارها إلى الموارد المالية.

تحديد أدوات مالية وتجارية 

وواجهت واشنطن، بعد عقود من القيود الاقتصادية وحملة الضغط الأخيرة التي شملت تطويقاً بحرياً واسعاً للموانئ الإيرانية، صعوبة في تحديد أدوات مالية وتجارية قادرة على إحداث تحول جوهري من دون استهداف الدول التي تشتري الخام الإيراني بعقوبات ثانوية، وفي مقدمتها الصين، وهو خيار قد يدفع بكين إلى إجراءات مضادة ويزيد اضطراب سوق الطاقة الدولية.

واستخدم ترامب، وعدد من كبار المسؤولين الأمريكيين، في المقابل، لهجة تصعيدية متكررة تجاه إيران، إلا أن كثيراً من التهديدات لم يتحول إلى خطوات عملية، في محاولة لدفع القيادة الإيرانية إلى العودة إلى طاولة التفاوض من أجل إنهاء مواجهة وصفها محللون بصورة متزايدة بأنها وصلت إلى طريق مسدود.

سجل العقوبات

وفرضت الولايات المتحدة، قرابة 2200 عقوبة على إيران منذ عام 2018، بحسب جيريمي بانر، الشريك في شركة «هيوز هوبارد آند ريد»، الذي يتابع الإجراءات المفروضة على أنشطة النفط والبتروكيماويات الإيرانية.

وخلص تقرير صادر عن «بلومبرج إيكونوميكس»، وأعده فريق قادته جينيفر ويلش، إلى أن استمرار القيود لمدة 47 عاماً من دون كسر إرادة القيادة الإيرانية يجعل احتمال تحقيق نتائج مختلفة عبر تكرار الأدوات ذاتها ضعيفاً.

العمليات العسكرية المحدودة

ورجّحت «ويلش» استمرار النهج الحالي بوصفه المسار الأكثر احتمالاً، بحيث تجمع واشنطن بين العقوبات والإغلاق البحري والعمليات العسكرية المحدودة والتحركات السياسية والدبلوماسية.وو

وأعادت إيران، بالتوازي، ترتيب مؤسساتها العسكرية بصورة جعلت تحركاتها الخارجية أكثر تشدداً، بينما ظلت المباحثات الهادفة إلى وقف الحرب عالقة، الأمر الذي عكس استعداد طهران لاحتمال امتداد المواجهة ودخول المنطقة مرحلة صراع طويلة.

هرمز في قلب المواجهة

فيما تحول مضيق هرمز، إلى أحد أبرز ملفات الخلاف بين الطرفين، بعدما تمسك كل جانب بادعاء امتلاك القدرة على إدارة الممر البحري، الذي كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب حصة تعادل خُمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز، بينما طالب الطرفان بتنازلات بدت فرص قبولها محدودة للغاية.

ودخلت إيران وسلطنة عُمان، في نقاشات ممتدة بهدف بحث إقامة طريق ملاحي داخل المضيق، في حين بقيت الولايات المتحدة خارج هذه الاتصالات.

فيما صرّح محسن رضائي، الذي عُيّن حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن أي تفاهم يتم التوصل إليه بشأن المسار الملاحي سيظل منفصلاً عن مسألة السماح بعودة الحركة الكاملة عبر مضيق هرمز.

اقرأ أيضًا:

«هرمز» يغير حسابات مشتري النفط الآسيويين مع زيادة الطلب على الخام الأمريكي

Short Url

search