الأربعاء، 12 أغسطس 2026

05:34 م

«شفرة» مصر للنفاذ إلى الأسواق الأوروبية من التصنيع إلى سلاسل الإمداد

الأربعاء، 12 أغسطس 2026 04:00 م

الصناعة

الصناعة

تسعى مصر خلال الفترة الحالية للانتقال من مرحلة التوسع الصناعي إلى موقع داخل سلاسل الإمداد العالمية، وبالأخص الأوروبية، وهو ما عكسته مؤشرات خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي الجاري 26/27. 

وكشفت الخطة عن استهداف مصر لإعادة تشكيل القاعدة الصناعية، من خلال رفع عدد المصانع إلى 100 ألف مصنع بحلول 2029/2030، مقابل نحو 68 ألفًا في 2024، بالتوازي مع التوسع في الأراضي الصناعية المرفقة إلى 97 مليون متر مربع، مقابل نحو 14 مليونًا .


والأمر هنا لا يتوقف عند إنشاء المصانع، حيث أن قيمة هذه الزيادة ستتحدد بقدرتها على إنتاج سلع ومكونات تدخل في سلاسل القيمة والتوريد، وتلبي متطلبات الأسواق الخارجية.


سوق قائم وليس مجرد هدف
 

وتكتسب السوق الأوروبية أهمية خاصة في هذه المعادلة، إذ كان الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لمصر خلال 2025، مستحوذًا على 24.6% من إجمالي التجارة المصرية، كما كان الوجهة الرئيسية للصادرات المصرية بحصة 27.7%.


وبلغت تجارة السلع بين الجانبين 32.3 مليار يورو خلال العام الماضي، منها 12.3 مليار يورو واردات للاتحاد الأوروبي من مصر. 

كما تستفيد المنتجات الصناعية المصرية من منطقة التجارة الحرة التي أقامتها اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية، السارية منذ 2004. 



وتعني هذه الأرقام أن مصر لا تبحث عن سوق بعيدة لتصدير منتجاتها إليها، وإنما تمتلك بالفعل قاعدة تجارية واسعة مع أكبر تكتل اقتصادي قريب منها.
 

من “مصنع” إلى “مورد” 
 

وهنا تتغير طبيعة المعادلة.
فزيادة عدد المصانع إلى 100 ألف لن تكون كافية وحدها إذا ظلت المنشآت تعمل بصورة منفصلة عن بعضها، بينما يتطلب الاندماج في سلاسل الإمداد تطوير الصناعات المغذية والمكونات المحلية، ورفع الجودة والإنتاجية، وتحسين الخدمات اللوجستية، وضمان القدرة على التسليم وفق المواصفات والمواعيد التي يطلبها المشترون العالميون.

وتستهدف الخطة رفع مساهمة الصناعة، باستثناء تكرير البترول، في الناتج المحلي الإجمالي إلى 20% بحلول 2030، مقابل نحو 12.1% ، فضلًا عن زيادة حصة الصادرات الصناعية من إجمالي الصادرات غير البترولية إلى 90%.

وبذلك يصبح التوسع الصناعي وسيلة لتحقيق هدف أكبر وهو  زيادة القيمة المضافة المحلية وتحويل المصانع المصرية إلى موردين داخل سلاسل إنتاج إقليمية وعالمية.

97 مليون متر.. هل تتحول الأرض إلى إنتاج؟

ويأتي التوسع في الأراضي الصناعية المرفقة كأحد مفاتيح هذه المعادلة، إذ تستهدف الخطة الوصول إلى 55.8 مليون متر مربع في 2026/2027 ثم 97 مليون متر بحلول 2029/2030.

لكن التحدي هنا ليس توفير الأرض فقط، وإنما سرعة تحويلها إلى استثمارات عاملة، وهو ما يفسر استهداف رفع نسبة تخصيص وحدات المجمعات الصناعية من 74% إلى 100% بحلول 2030.

CBAM.. أوروبا ترفع سقف المنافسة

وفي الوقت الذي تفتح فيه أوروبا سوقًا كبيرة أمام المنتج المصري، فإنها ترفع في المقابل سقف المتطلبات.

فآلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية CBAM دخلت نظامها النهائي في 1 يناير 2026، وتشمل قطاعات الحديد والصلب والألومنيوم والأسمدة والأسمنت والكهرباء والهيدروجين. وتفرض الآلية تسعيرًا للكربون المرتبط بالانبعاثات المضمنة في بعض السلع المستوردة إلى الاتحاد الأوروبي. 

البصمة الكربونية 

وهنا تتحول البصمة الكربونية إلى عنصر من عناصر القدرة التنافسية، خصوصًا للصناعات المصرية كثيفة الطاقة.

وبالتالي، فإن التحول الأخضر لم يعد ملفًا منفصلًا عن الصناعة والتصدير، فكلما ارتفعت كفاءة استخدام الطاقة وانخفضت الانبعاثات وتحسنت قدرة المصانع على قياسها والتحقق منها، زادت قدرتها على التعامل مع متطلبات السوق الأوروبية.

التكنولوجيا

وتكشف مؤشرات الخطة كذلك عن تحدٍ آخر يتعلق بالقيمة التكنولوجية للمنتج المصري، إذ تشير البيانات إلى أن نسبة الصادرات الصناعية عالية التقنية لا تزال محدودة عند نحو 2.68%.

ومن ثم فإن الانتقال إلى سلاسل الإمداد الأوروبية يتطلب توسيع قاعدة الصناعات الهندسية والإلكترونية والمكونات والمنتجات ذات القيمة المضافة الأعلى، بدلًا من الاعتماد بصورة أكبر على المنتجات التقليدية.

8.7 مليون عامل

 تستهدف الخطة زيادة عدد العاملين في القطاع من نحو 4.3 مليون عامل إلى 8.7 مليون عامل بحلول 2029/2030.

ولا يتعلق الأمر بالوظائف داخل خطوط الإنتاج فقط، وإنما يمتد إلى النقل والتخزين والخدمات اللوجستية والصيانة والتعبئة والتغليف والخدمات الهندسية والتكنولوجية، أي شبكة الخدمات التي تجعل سلاسل الإمداد تعمل بكفاءة.

Short Url

search