الخميس، 13 أغسطس 2026

02:50 ص

«6.5 مليون طن سنويًا».. الزراعة تكشف خريطة إنتاج الطماطم في مصر وتفاصيل العروات الثلاث

الخميس، 13 أغسطس 2026 02:00 ص

طماطم

طماطم

هدير جلال

تحتل الطماطم مكانة بارزة بين أهم المحاصيل الزراعية في مصر، لما تمثله من أهمية مباشرة للأمن الغذائي، فضلًا عن دورها في دعم الاقتصاد الزراعي وتوفير احتياجات السوق المحلية على مدار العام، في ظل تعدد العروات الزراعية وتطور أساليب الزراعة الحديثة.

وكشف الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية، أن مصر تحتل المرتبة الخامسة عالميًا في إنتاج الطماطم، بإجمالي إنتاج سنوي يتراوح بين 6.5 و7.1 مليون طن، مؤكدًا أن هذا الحجم من الإنتاج يعكس أهمية المحصول داخل منظومة الزراعة المصرية.

وقال عمارة، في تصريحات لـ«إيجي إن»، إن متوسط المساحة المنزرعة بمحصول الطماطم في مصر يبلغ نحو 382 ألف فدان سنويًا، موزعة على ثلاث عروات رئيسية، بما يضمن استمرار توافر المحصول في الأسواق خلال فترات مختلفة من العام.

وأوضح المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية أن العروة الصيفية تستحوذ على النصيب الأكبر من المساحات المنزرعة بالطماطم، بإجمالي نحو 192 ألف فدان، بينما تبلغ مساحة العروة الشتوية نحو 141 ألف فدان، في حين تصل مساحة العروة النيلية أو الخريفية إلى نحو 49 ألف فدان.

وأشار إلى أن هذا التوزيع بين العروات الثلاث يمثل أحد العوامل المهمة التي تساعد على استمرارية إنتاج الطماطم وتوفيرها في الأسواق، مع اختلاف مواعيد الزراعة والحصاد وفقًا لكل عروة والظروف المناخية السائدة خلالها.

«18 طنًا للفدان».. متوسط إنتاج الطماطم في الحقول المكشوفة

وأوضح عمارة أن إنتاجية محصول الطماطم تختلف وفقًا لنظام الزراعة والصنف أو الهجين المستخدم ومستوى الخدمة الزراعية، لافتًا إلى أن متوسط إنتاج الفدان في الحقول المكشوفة يتراوح بين 15 و18 طنًا.

وأضاف أن استخدام الصوب الزراعية الحديثة والهجن المستحدثة يمكن أن يرفع إنتاجية الفدان بصورة كبيرة، حيث تصل الإنتاجية في بعض نظم الزراعة الحديثة إلى نحو 60 طنًا للفدان، وهو ما يعكس أهمية التوسع في التكنولوجيا الزراعية باعتبارها أحد الحلول الرئيسية لزيادة إنتاجية وحدة المساحة.

وأكد أن تطوير الهجن واختيار الأصناف المناسبة لكل عروة يمثلان عنصرًا أساسيًا في تحسين الإنتاجية، خاصة مع التغيرات المناخية التي أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على المحاصيل الزراعية.

 الحرارة تهدد إنتاج الطماطم

وأشار المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية إلى أن التغيرات المناخية وموجات الحرارة الشديدة تأتي في مقدمة التحديات التي تواجه مزارعي الطماطم، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة خلال مراحل التزهير والعقد قد يؤدي إلى تساقط الأزهار وانخفاض نسبة العقد، وبالتالي تراجع الإنتاجية.

ولفت إلى أن انخفاض الإنتاج في بعض الفترات ينعكس على حجم المعروض في الأسواق، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أهمية التعامل مع المحصول وفق التوصيات الفنية المناسبة لكل عروة، واختيار الهجن التي تتمتع بقدرة أكبر على تحمل الظروف المناخية.

 ارتفاع تكلفة الإنتاج يضغط على المزارعين

وأضاف عمارة أن ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج يمثل تحديًا آخر أمام مزارعي الطماطم، خاصة مع زيادة أسعار الأسمدة والمبيدات وتكاليف الطاقة والنقل، وهو ما يرفع تكلفة إنتاج الفدان ويؤثر على هامش ربح المزارع.

وأوضح أن مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج تتطلب التوسع في استخدام التقاوي والهجن عالية الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام المياه والأسمدة، إلى جانب الاعتماد على الممارسات الزراعية الحديثة التي تساعد على خفض التكلفة وزيادة الإنتاج.

 الفاقد.. تحدٍ يبدأ بعد خروج المحصول من الأرض

وأكد المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية أن الفاقد بعد الحصاد يمثل أحد الملفات المهمة التي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام، مشيرًا إلى أن تعدد حلقات التداول والاعتماد على وسائل النقل التقليدية قد يؤديان إلى تلف نسبة من الثمار قبل وصولها إلى المستهلك.

وشدد على أهمية تطوير عمليات الجمع والتعبئة والتغليف والنقل والتخزين، بما يحافظ على جودة المحصول ويقلل الفاقد، ويضمن حصول المزارع على عائد أفضل، فضلًا عن توفير المنتج للمستهلك بأعلى جودة ممكنة.

 الطماطم.. محصول يمتلك فرصًا كبيرة للتوسع

وأكد عمارة أن مصر تمتلك مقومات قوية للحفاظ على مكانتها في إنتاج الطماطم، في ظل توافر المساحات الزراعية وتعدد العروات وتطور برامج استنباط الهجن المحلية والتوسع في نظم الزراعة الحديثة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار العمل على رفع إنتاجية الفدان، وتحسين جودة المحصول، وتقليل الفاقد، إلى جانب التوسع في التصنيع والتصدير، بما يعظم القيمة الاقتصادية للطماطم ويدعم الأمن الغذائي المصري.

وأكد المتحدث باسم مركز البحوث الزراعية تصريحاته على أن تطوير منظومة الطماطم يجب أن يتم بصورة متكاملة، بدءًا من التقاوي والهجن مرورًا بالإنتاج والخدمة الزراعية، وصولًا إلى التداول والتصنيع والتصدير، بما يحقق أعلى عائد للمزارع ويدعم الاقتصاد الزراعي المصري.

Short Url

search