الأربعاء، 19 أغسطس 2026

11:05 ص

مصر تحتكر صادرات بذور الكتان في العالم بـ80% و«تترك الأرباح للدول المستوردة»

الأربعاء، 19 أغسطس 2026 10:00 ص

الكتان

الكتان

إيمان البصيلي

%330.5 هو معدل النمو الإجمالي لصادرات الكتان المصري خلال الخمس سنوات الماضية، فمن حوالي 25 مليون دولار في عام 2021 إلي قرابة الـ 108 ملايين دولار في عام 2025، وهو ما يشير إلي الاهتمام الكبير الذي أولته مصر خلال السنوات الماضية لهذا النبات الاستراتيجي، الذي يُمثل مُدخلًا مهمًا في صناعات تحويلية عديدة.

 تستخدم ألياف الكتان في الصناعات النسيجية الفاخرة، بينما يستخرج من بذوره زيت غني بأحماض أوميجا 3 ومضادات الأكسدة، كما تُستخدم الكُسبة الناتجة في تغذية الماشية والدواجن، وتدخل الألياف القصيرة في صناعة الحبال، فيما يستفاد من المخلفات الخشبية في إنتاج الأخشاب الحبيبية، وهو ما يجعل الكتان من النباتات ذات القيمة الاقتصادية المرتفعة لأنه لا يترك ورائه أية مخلفات، ويدعم الدولة بعوائد دولارية، ويوفر عليها الكثير من الفواتير الاستيرادية.

وينتج الفدان الواحد في المتوسط حوالي نصف طن من البذور ونصف طن من الألياف، وهى كمية كبيرة لاستغلالها وتحقيق عوائد كبيرة، خاصة أن الكتان المصري يحظى بمكانة متميزة عالميًا بفضل جودته العالية، كما أن طرق تصنيعه التقليدية، تمنح الألياف المصرية خصائص فريدة تميزها عن المنتجات المنافسة في الأسواق الدولية.

زراعات الكتان

مصر تستحوذ على  80% من سوق بذور الكتان العالمي وتتراجع في الأقمشة والمنسوجات

وفي عام 2025 مثلت صادرات مصر من بذور الكتان، خام أو معتق حوالي 80.21% من إجمالي صادرات العالم في هذا العام والتي بلغت 53,380,000 دولار، بينما سجلت صادرات مصر من نفس البند 42,814,000 دولار، وهى نسبة تعكس كثيرًا مدي جودة بذور الكتان المصرية، وثقة أسواق العالم بها، حتى أصبحت مصر المغذي الرئيسي لأسواق العالم من بذور الكتان.

كما مثلت صادرات مصر من الكتان، خام أو معالج، ولكن غير مغزول؛ وخيوط الكتان ونفاياته، بما في ذلك نفايات الغزل والنسيج المحبب بنسبة 5.83% من إجمالي صادرات العالم في هذا العام والتي بلغت 2,002,879,000 دولار، بينما سجلت صادرات مصر من نفس البند 107,822,000 دولار.

فيما مثلت صادرات مصر من الأقمشة المنسوجة من الكتان نسبة 0.17% من إجمالي صادرات العالم، والتي بلغت 2,309,903,000 دولار، وسجلت صادرات مصر من نفس البند 3,914,000 دولار.

أما بذور الكتان، سواء كانت مكسورة أم لا، وهى بذور الكتان الزيتية الموجه للمصانع الكبرى لعصر "الزيت الحار"، واستخراج الزيوت الصناعية كالدهانات والورنيش، والأعلاف، فمثلت صادرات مصر منها نسبة 0.09% من إجمالي صادرات العالم في 2025 والتي بلغت 1,645,338,000 دولار، وسجلت صادرات مصر من نفس البند 1.531,000دولار.

تصدير المادة الخام VS الأقمشة والمنسوجات 

ومن كل هذه النسب والمؤشرات نلاحظ استحواذ مصر على نسبة كبيرة من سوق البذور، إلا أن هذا الاستحواذ تراجع كثيرًا جدا عند الحديث عن الكتان الخام أو المعالج، حتى كاد أن يختفي في أسواق الأقمشة المنسوجة والبذور الزيتية، وهو الأمر الذي يعكس ضعف كبير في القدرة التحويلية والصناعية للاستفادة من المحصول محليًا، واللجوء إلي تصديره في صورته الخام وترك النسبة الأكبر من الأرباح للدول والشركات المستوردة بدلاً من تصنيعه محليًا وجني هذه الأرباح.

ورغم سيطرة مصر على مفتاح المادة الخام في العالم، لكنها لا تجني شيئًا يُذكر من السوق الأكبر والأعلى ربحية وهو سوق الأقمشة والمنسوجات والذي يعد أكبر من سوق البذور بـ 43 ضعفًا، فبينما يبلغ سوق البذور الذي تستحوذ مصر على 80% منه حوالي 53 مليون دولار، يصل سوق الأقمشة والمنسوجات إلي حوالي 2.3 مليار دولار، وهو فارق كبير يؤكد فرق القيمة المضافة بين السوقين، وحجم الأرباح المضاعفة التى تجنيها المصانع التى تصنع الخام المصري وتصدره للعالم، وربما إلي مصر نفسها، على حساب هامش الأرباح الضعيف الذي تجنيه مصر من تصدير المادة الخام، وهو ما يُفقد الاقتصاد المحلي فرص عمل واسعة، وعوائد بالعملة الأجنبية كان يمكن تحقيقها لو تمت عمليات الغزل والنسيج داخل البلاد.

أتواب الكتان

مصر تضع استراتيجية للاستفادة من الصناعات التحويلية للكتان

وهو الوضع الذي دفع مصر في نهاية يوليو الماضي لوضع استراتيجية طموحة للنهوض بزراعة وتصنيع الكتان، أسستها على خمسة محاور، هي المحور الزراعي، والمحور الصناعي، ومحور التسويق والتصدير، ومحور البحث والتطوير، والمحور المؤسسي والتشريعي.

ففي المحور الزراعي، تسعي مصر إلي زيادة تدريجية في المساحات المزروعة بالكتان حتى تصل إلى 100 ألف فدان بحلول عام 2030، وإجراء تجارب لزراعة الكتان بالمناطق الجديدة، وتوفير أصناف عالية الجودة من التقاوي، وميكنة العمليات الزراعية، مع تطبيق نظم الزراعة التعاقدية، واستخدام نظم الري الحديث لمواجهة التحديات المائية.

 في حين يتضمن المحور الصناعي، تطوير المصانع القائمة عبر تحديث خطوط الإنتاج، مع نقل وتوطين تكنولوجيا معالجة وتصنيع الكتان إلي مصر من خلال عقد شراكات دولية، وتحسين كفاءة الطاقة الموجه إلي المصانع بإدخال الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، وتحفيز القطاع الخاص على الاستثمار في صناعة الكتان.

ألياف الكتان

إنشاء مجلس أعلي للكتان.. وحوافز لتشجيع الاستثمار

أما محور التسويق والتصدير، فيتضمن إطلاق علامة تجارية وطنية للترويج لمنتجات الكتان عالميًا، وفتح أسواق جديدة في الدول التى لم يصل إليها الكتان المصري بعد، إلى جانب المشاركة في المعارض الدولية لجذب الشركات والدول إلي الاستيراد من مصر، وتعزيز منصات التجارة الالكترونية للتسويق لمنتجات الكتان المصري، في حين يتضمن محور البحث والتطوير إجراء بحوث لتطوير زراعة وصناعة الكتان، وتحسين الأصناف والإنتاجية، وإدخال أحدث التقنيات في عمليات المعالجة والتصنيع.

 بينما تضمن المحور المؤسسي والتشريعي إنشاء مجلس أعلى لصناعة الكتان، يضم الوزارات المعنية والقطاع الخاص، وسن إطار تشريعي داعم بإصدار قوانين وحوافز لتشجيع الاستثمار والتصدير، إلى جانب التركيز على عنصر التدريب وبناء القدرات من خلال برامج تدريبية للعمالة الزراعية والصناعية، وجذب استثمارات عالمية لإنشاء مصانع متخصصة في غزل الكتان، إلى جانب إنشاء مركز وطني لتصميم وتطوير منتجات الكتان، بالإضافة إلى التوسع في الحصول على شهادات الجودة والاستدامة الدولية،  وربط صناعة الكتان بقطاعي الأثاث والسياحة لإيجاد طلب محلي مستدام وتعزيز القيمة المضافة.

زيت الكتان

تطوير خطوط تصنيع شركة طنطا للكتان لتعزيز فرص الصناعات التحويلية

وتبنت الاستراتيجية أيضا محاولة تعزيز فرص النهوض بقدرات شركة طنطا للكتان والزيوت، وتحديث أدواتها، فهي إحدى الركائز الصناعية الرئيسية لقطاع الكتان في مصر، وتمتلك مُجمعا صناعيًا على مساحة 73 فدانًا يضم مصانع لإنتاج الألياف، والأخشاب، والزيوت، كما أن لديها مقومات واعدة تتيح تعزيز دورها في تعظيم القيمة المُضافة للكتان، ودعم التكامل بين الإنتاج والتصنيع، وتعظيم القدرة التصديرية للقطاع.

وتتبنى الاستراتيجية أيضًا تحديث أساليب الإنتاج والتصنيع، وتطوير أحواض التعطين، والتوسع في استخدام أنظمة التحكم الآلي والتقنيات الحديثة، مع الالتزام بالمعايير البيئية واستخدام مصادر الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي، بما يسهم في رفع كفاءة الصناعة وزيادة قدرتها التنافسية عالميًا.

ومع العمل الجاد على كل هذه المحاور بالتأكيد ستتمكن مصر من تعزيز القيمة المضافة من محصول الكتان، والاستفادة من الصناعات التحويلية الكثيرة التى يدخل فيها كل جزء من هذا المحصول الاستراتيجي الهام، وبالتالي تدعيم الاقتصاد الوطني بعوائد دولارية مضاعفة، مع توفير فواتير استريرادية لصناعات ومنتجات إذا بحثنا ورائها سنجد أن المادة الخام التى صنعت منها بالأساس خرجت من مصر.

اقرأ أيضًا:

الكتان المصري يدخل سباق الـ100 ألف فدان.. وصادرات الخام تخطت 42 مليون دولار بـ2025

الزراعة: خطة لإحياء صناعة الكتان بالوصول لـ 100 ألف فدان وربطها بالصناعات التحويلية

Short Url

search