«يونيتري» تقتحم البورصة.. كيف تراهن الصين على الروبوتات البشرية لقيادة سباق التكنولوجيا؟
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 11:32 م
الروبوتات البشرية_ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تستعد شركة يونيتري (Unitree) الصينية، لصناعة الروبوتات، لتصبح أول شركة صينية متخصصة في الروبوتات البشرية تُدرج أسهمها في بورصة داخل البر الرئيسي، في خطوة تعكس تصاعد رهان المستثمرين والحكومة الصينية على صناعة يُنظر إليها باعتبارها إحدى ساحات المنافسة التكنولوجية المقبلة، وسعّرت يونيتري، طرحها العام الأولي في بورصة شنجهاي عند 150.80 يوان للسهم، مستهدفة جمع نحو 6.1 مليار يوان، ما يعادل 904 ملايين دولار، في صفقة ستقدر قيمة الشركة بنحو 219 ضعف أرباحها لعام 2025 و36 ضعف مبيعاتها.
وكشفت الشركة، أن شريحة المستثمرين الأفراد في الطرح شهدت طلبًا تجاوز المعروض بأكثر من 8 آلاف مرة، في مؤشر على الحماس الاستثماري الكبير تجاه قطاع الروبوتات البشرية في الصين، رغم أن الصناعة لا تزال في مراحلها التجارية المبكرة.
ما هي يونيتري؟
وتأسست يونيتري عام 2016، على يد المهندس وانج شينجشينج في مدينة هانجتشو، ولفتت الأنظار في البداية من خلال إنتاج روبوتات رباعية الأرجل منخفضة التكلفة، اشتهرت باسم «الكلاب الروبوتية»، لكن الشركة حققت شهرة عالمية أكبر بعد تطوير روبوتاتها البشرية G1 وH1 وR1، التي ظهرت في عروض واسعة الانتشار وهي تركض وترقص وتؤدي حركات من فنون القتال.
وتنافس يونيتري، شركات عالمية مثل تسلا وبوسطن ديناميكس، إلى جانب مجموعة متزايدة من الشركات الصينية الناشئة التي تراهن على تطوير روبوتات قادرة مستقبلاً على العمل في المصانع والمنازل، وقفزت إيرادات يونيتري بأكثر من أربعة أضعاف خلال عام 2025 لتقترب من 1.7 مليار يوان، أو نحو 252 مليون دولار، وعلى عكس العديد من الشركات الناشئة في قطاع الروبوتات البشرية، تحقق الشركة أرباحاً، إذ سجلت صافي أرباح معدلاً بنحو 600 مليون يوان.
وشكلت الإيرادات الخارجية أكثر من 40% من إجمالي مبيعات الشركة خلال كل فترة من الفترات التي كشفت عنها نشرة الطرح، لكن يونيتري حذرت من أن التوترات الجيوسياسية وأي قيود أمريكية محتملة على التجارة أو المشتريات أو المبيعات قد تؤثر في خططها للتوسع عالمياً.
من يقف وراء يونيتري؟
تضم قائمة المستثمرين في الشركة مجموعة من أكبر الأسماء في قطاع التكنولوجيا الصيني، وتعد شركة ميتوان الصينية لخدمات توصيل الطعام أكبر مستثمر خارجي في يونيتري، بحصة تبلغ 9.65% عبر عدة شركات تابعة، بينما يمتلك مستثمرا الشركات الناشئة HSG، وMPCi نحو 7.11% و5.45% على التوالي، استثمرت شركات تينسنت وعلي بابا وأنت غروب وتشينا موبايل وجيلي في جولة تمويلية خلال يونيو 2025 عبر كيانات مرتبطة بها، ما يربط يونيتري بمجموعة من أكبر شركات الإنترنت والاتصالات والسيارات في الصين.
وتظهر بيانات نشرة الطرح، أن ملكية الدولة المباشرة لا تتجاوز 0.67% من أسهم الشركة، إلا أن مجموعة أوسع من الصناديق المدعومة من الدولة تمتلك حصصاً مؤثرة، من بينها صندوق بكين لتطوير صناعة الروبوتات بحصة 3.83% وصندوق الاستثمار في الإنترنت الصيني بحصة 2.11%، ولا يزال مؤسس الشركة وانج شينجشينج صاحب السيطرة على يونيتري.
لماذا تحظى يونيتري بهذه الأهمية؟
وتكمن أهمية يونيتري في أنها تقدم نموذجاً على قدرة الصين على تصنيع روبوتات متطورة بتكلفة أقل من كثير من المنافسين في الأسواق الأخرى، مستفيدة من سلاسل الإمداد المحلية الضخمة للمحركات وأجهزة الاستشعار والبطاريات والمكونات الإلكترونية، وأصبحت الشركة أحد رموز مساعي بكين للريادة في مجال «الذكاء المتجسد»، الذي يجمع بين نماذج الذكاء الاصطناعي والآلات القادرة على إدراك البيئة المحيطة والتفاعل مع العالم المادي، لكن النجاح التكنولوجي الحالي لا يعني أن الروبوتات البشرية أصبحت جاهزة لاستبدال العمال على نطاق واسع.
فمعظم الطلب الحالي يأتي من الجامعات والمشروعات المدعومة حكومياً، إذ تُستخدم الروبوتات في التعليم والأبحاث والعروض التوضيحية، ولا تزال الروبوتات البشرية تواجه تحديات تتعلق بالاعتمادية والمهارة الحركية والقدرة على تنفيذ مهام متنوعة لفترات طويلة من دون تدخل بشري، وتحذر يونيتري نفسها من أن التوسع التجاري واسع النطاق لا يزال غير مؤكد، في ظل تحديات تشمل قدرة الروبوتات على تعميم المهام، وطول فترة التشغيل، والسلامة، والعمل بشكل موثوق في البيئات غير المنظمة.
لماذا يتسابق مصنعو الروبوتات على البورصة؟
ويتطلب تطوير الروبوتات البشرية إنفاقاً ضخماً على المهندسين وبيانات تدريب الروبوتات ونماذج الذكاء الاصطناعي والقدرات التصنيعية، وذلك قبل أن يصبح حجم الطلب من المصانع أو الأسر واضحاً بما يكفي لتبرير هذه الاستثمارات، وهنا تصبح أسواق المال مصدراً مهماً للتمويل، إذ تمنح الشركات رأس المال اللازم لمواصلة تطوير تقنياتها وتوسيع قدراتها الإنتاجية، في وقت لا يزال فيه الدعم الحكومي وشهية المستثمرين مرتفعين، وتعتزم يونيتري توجيه حصيلة الطرح إلى تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتجسد، وأبحاث أجسام الروبوتات، وتوسيع قدراتها التصنيعية، ولا تتحرك يونيتري وحدها، فتقدمت شركة ليجو روبوتيكس، المنتجة للروبوت البشري «كوافو»، بطلب للإدراج في سوق «تشينكست» في شنتشن خلال مايو، بينما بدأت شركة أجي بوت، ومقرها شنغهاي، التحضير لطرح عام أولي في هونغ كونغ خلال يوليو.
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
ويعكس سباق الإدراج، أن الروبوتات البشرية تتحول تدريجياً من مشروع تكنولوجي مستقبلي إلى فئة استثمارية تحاول الشركات الصينية بناء أسواق مالية حولها، لكن التقييم الضخم ليونيتري مقارنة بأرباحها ومبيعاتها يكشف أيضاً عن حجم التوقعات التي يضعها المستثمرون على مستقبل القطاع، فارتفاع الطلب على الطروحات لا يعني بالضرورة أن الطلب التجاري على الروبوتات، وصل إلى مرحلة النضج، وبالنسبة للمستثمرين، تظل الفرصة مرتبطة بقدرة هذه الشركات على الانتقال من العروض المبهرة والطلبات البحثية إلى إنتاج واسع النطاق وإيرادات متكررة من المصانع والشركات والمستهلكين، أما بالنسبة للاقتصاد العالمي، فقد يؤدي نجاح النموذج الصيني إلى تسريع خفض تكلفة الروبوتات، ورفع وتيرة الأتمتة في قطاعات التصنيع والخدمات، وزيادة المنافسة مع الشركات الأمريكية والأوروبية، في وقت تتحول فيه السيطرة على مكونات الروبوتات والذكاء الاصطناعي إلى عنصر جديد من عناصر التنافس الصناعي العالمي.
Short Url
نيجيريا تراهن على جذب 50 مليار دولار لإحياء استثمارات النفط بالمياه العميقة
11 أغسطس 2026 11:40 م
صادرات النفط الليبية تحقق 15 مليار دولار بالنصف الأول من العام الحالي
11 أغسطس 2026 07:50 م
أوروبا تفرض قواعد جديدة على صناعة التغليف.. إعادة التدوير في صدارة التحولات
11 أغسطس 2026 07:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً