الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

01:51 م

بوينج تعيد رسم استراتيجيتها وتنسحب من تطوير التاكسي الجوي والمسيّرات

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 12:03 م

الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي

الطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي

كتبت : ميادة فايق

تعتزم شركة بوينج التخارج من عدد من أنشطتها المرتبطة بالطائرات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي والطائرات غير المأهولة، عبر بيع وحدات تابعة لها إلى شركة آرتشر أفييشن، في خطوة تعكس توجه عملاق صناعة الطائرات الأميركية للتركيز بصورة أكبر على أعمال الطائرات التجارية والدفاعية.


وبموجب الصفقة، تستحوذ آرتشر على وحدات Wisk وSkyGrid وInsitu التابعة لبوينج، والتي تنشط في مجالات التاكسي الجوي والطائرات غير المأهولة وأنظمة إدارة الحركة الجوية، بما يمنح الشركة دفعة قوية في سباق تطوير تقنيات الطيران الذاتي والذكاء الاصطناعي.

بوينج تحصل على 20% من شركة آرتشر 

وفي المقابل، تحصل بوينج على حصة تقارب 20% في شركة آرتشر، إلى جانب اتفاق لتبادل التكنولوجيا يضمن لها استمرار الوصول إلى التقنيات الأساسية للطيران الذاتي التي طورتها ويسك، بما يتيح استخدامها في برامجها الحالية والمستقبلية للطائرات التجارية والعسكرية.



من المتوقع أن تعزز الصفقة، القدرات التكنولوجية لـ آرتشر في مجال الطيران الذاتي والذكاء الاصطناعي، كما تمنحها قاعدة تقنية أوسع لتطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية، المعروفة اختصاراً باسم eVTOL.


ويرى محللون أن الصفقة قد تمنح آرتشر ميزة إضافية في مواجهة منافستها الرئيسية جوبي أفييشن، التي تعمل بدورها على تطوير طائرات التاكسي الجوي الكهربائية وترتبط بشراكات تكنولوجية في هذا المجال.


وعقب الإعلان عن الصفقة، قفز سهم آرتشر بما يصل إلى نحو 23% خلال تعاملات بورصة نيويورك، في أكبر مكاسب يومية لها منذ مايو 2025، قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه، بينما لم يشهد سهم بوينج تغيراً يذكر.



وتأتي الصفقة في وقت تعمل فيه بوينج على إعادة ترتيب محفظة أعمالها والتركيز على أنشطتها الرئيسية، ولا سيما الطائرات التجارية والأنظمة الدفاعية، بعد سنوات واجهت خلالها الشركة تحديات تشغيلية ومشكلات تتعلق بالجودة والسلامة أثرت في أدائها وأدت إلى تغييرات إدارية واسعة.


وتشير الصفقة إلى أن بوينج لا تتخلى بالكامل عن تقنيات الطيران الذاتي، إذ ستحتفظ بحق الوصول إلى التكنولوجيا التي طورتها ويسك، ما يسمح لها بالاستفادة منها في تطوير طائرات وأنظمة جوية مستقبلية دون الاستمرار في تحمل كامل أعباء تشغيل هذه الوحدات.
 

وتعد آرتشر أفييشن واحدة من الشركات القليلة التي تواصل تطوير طائرات eVTOL، في وقت تراجعت فيه شهية عدد من الشركات والمستثمرين تجاه هذا القطاع، بعدما أنفقت شركات ناشئة مليارات الدولارات على البحث والتطوير منذ طفرة الاستثمار في صناعة التاكسي الجوي عقب جائحة كورونا.


وتسعى آرتشر إلى تطوير طائرة Midnight الكهربائية، المصممة للرحلات القصيرة والتنقل الجوي داخل المدن وبين المناطق الحضرية، إلا أن دخولها الخدمة التجارية لا يزال مرتبطاً بالحصول على الاعتمادات التنظيمية اللازمة.


وفي السياق ذاته، بدأت السلطات الأميركية خطوات عملية لدمج طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية ضمن منظومة النقل الجوي، مع إطلاق برامج تجريبية لاختبار تقنيات التنقل الجوي المتقدم في عدد من المواقع.



وتعكس الصفقة تحولاً مهماً في سوق الطيران المستقبلي؛ فبينما كانت بوينج تسعى إلى توسيع حضورها في تقنيات الطائرات ذاتية القيادة والتاكسي الجوي عبر ويسك، يبدو أن استراتيجية الشركة تتجه الآن نحو الاستفادة من هذه التقنيات بصورة غير مباشرة، مع ترك تطوير المنتجات التجارية الجديدة لشركات أكثر تخصصاً مثل آرتشر.


وبذلك، تحصل آرتشر على دفعة تكنولوجية واستثمارية كبيرة، بينما تحتفظ بوينج بنفوذ استراتيجي في تقنيات الطيران الذاتي، في صفقة قد تعيد رسم موازين المنافسة في سوق الطائرات الكهربائية والمسيّرات خلال السنوات المقبلة.

اقرأ أيضًا:

العناية الإلهية تنقذ طائرة ركاب قطرية من التحطم في مطار سيدني

"فاليـو جِت" تدشن مرحلة توسع جديدة باستلام أولى طائرات بوينج 737NG

Short Url

search