رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تحذر: زيادة واحدة للفائدة لن تكبح التضخم الأمريكي
الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 10:08 ص
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند
مي المرسي
تتجه أنظار الأسواق إلى قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، وسط تصاعد الضغوط داخل البنك المركزي لبدء تشديد السياسة النقدية مجددًا، بعدما حذرت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، من أن رفع الفائدة مرة واحدة لن يكون كافيًا لاحتواء التضخم.
وقالت “هاماك” في مقابلة مع “ياهو فاينانس” إن الاقتصاد الأمريكي قد يحتاج إلى أكثر من زيادة واحدة في أسعار الفائدة لكبح الضغوط التضخمية المتصاعدة، موضحة أن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مرة واحدة لن يكون له تأثير كبير على الاقتصاد، بينما قد تتطلب إعادة التضخم إلى المستهدف عدة تحركات متتالية.
هاماك: الفيدرالي قد يحتاج إلى عدة زيادات للفائدة
وأكدت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند أن تحديد عدد الزيادات المطلوبة في أسعار الفائدة لا يزال مبكرًا، مشيرة إلى أن المسار المقبل للسياسة النقدية سيعتمد بدرجة كبيرة على بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
وكانت هاماك قد عارضت قرار الفيدرالي خلال اجتماع السياسة النقدية في يوليو، عندما صوتت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، بينما كانت تفضل رفعها بمقدار ربع نقطة مئوية.
أسعار الفائدة الأمريكية عند 3.5% إلى 3.75%
تتراوح أسعار الفائدة الأمريكية حاليًا بين 3.5% و3.75%، إلا أن هاماك ترى أن هذه المستويات لا تمثل قيودًا قوية بما يكفي على الاقتصاد الأمريكي.
وأوضحت أنها لا ترى، من خلال تواصلها مع الشركات، مؤشرات واضحة على أن تكلفة الاقتراض الحالية تدفع الشركات إلى تقليص استثماراتها أو الحد من خطط النمو، وهو ما تعتبره مؤشرًا على إمكانية تشديد السياسة النقدية.
وحذرت من أن استمرار الفيدرالي في الانتظار قد يؤدي إلى بقاء التضخم أعلى من مستهدفه لفترة أطول، ويجعل مهمة إعادته إلى المستوى المستهدف أكثر صعوبة.
التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف الفيدرالي
لا يزال التضخم الأمريكي أعلى من مستهدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، إذ سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي، 3.3% في يونيو على أساس سنوي.
كما سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 2.6% في يونيو، بينما يتوقع الاقتصاديون تراجعه إلى 2.5% في يوليو على أساس سنوي، مع ارتفاع شهري قدره 0.2%.
وتترقب الأسواق صدور بيانات أسعار المستهلكين، الأربعاء، باعتبارها أحد المؤشرات الرئيسية التي ستساعد مسؤولي الفيدرالي في تحديد المسار المقبل لأسعار الفائدة.
هاماك: التضخم أهم من سوق العمل حاليًا
ورغم ضعف تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو، لا تزال هاماك تضع التضخم في مقدمة المخاطر التي تواجه السياسة النقدية، وأظهر تقرير الوظائف فقدان الاقتصاد الأمريكي نحو 23 ألف وظيفة خلال يوليو، إلا أن هاماك أشارت إلى أن متوسط نمو الوظائف خلال الأشهر الـ12 الماضية تراوح بين 20 ألفًا و25 ألف وظيفة شهريًا.
كما بلغ معدل البطالة 4.1%، وهو مستوى تراه هاماك قريبًا من تقديراتها للتوظيف الكامل، ما يعني أنها لا ترى حاليًا مشكلة حادة في سوق العمل تستدعي إعطاء الأولوية لتخفيف السياسة النقدية.
لماذا تريد هاماك رفع الفائدة؟
وترى هاماك أن استمرار التضخم أعلى من هدف 2% يستدعي إدخال قدر أكبر من التشديد إلى السياسة النقدية، معتبرة أن الوقت مناسب لبدء التحرك بدلًا من الانتظار حتى تتطلب السيطرة على الأسعار إجراءات أكثر حدة.
وشبهت السياسة النقدية باستخدام المكابح في السيارة، معتبرة أن الأفضل هو إبطاء الاقتصاد تدريجيًا قبل الوصول إلى نقطة الخطر، بدلًا من الانتظار ثم اللجوء إلى تشديد قوي ومفاجئ.
الأسواق لا يمكنها القيام بدور الفيدرالي
وفيما يتعلق بدور الأسواق المالية في تشديد الأوضاع النقدية، أكدت هاماك أن تحركات الأسواق تمثل عاملًا مكملًا لقرارات الاحتياطي الفيدرالي وليست بديلًا عنها.
وأشارت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يمكن أن يساهم في تشديد الأوضاع المالية، لكنه لا يعفي البنك المركزي من اتخاذ قرارات مباشرة عندما تستدعي البيانات الاقتصادية ذلك.
وأكدت أن الفيدرالي يأخذ في الاعتبار تحركات الأسواق وردود فعل المستثمرين، لكنه لا يستطيع الاعتماد عليها وحدها لتحقيق أهداف السياسة النقدية.
شفافية الفيدرالي تدعم مصداقية السياسة النقدية
شددت هاماك على أهمية الشفافية في الحفاظ على مصداقية الاحتياطي الفيدرالي، مؤكدة أن البنك المركزي يحاسب نفسه على تحقيق هدف التضخم البالغ 2% وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي.
وأوضحت أن الشفافية لا تعني تقديم تعهدات مسبقة بشأن القرارات المقبلة للفائدة، وإنما شرح كيفية تفاعل البنك المركزي مع البيانات الاقتصادية الجديدة وكيف تؤثر في تقييمه للصورة الاقتصادية.
وترى هاماك أن وضوح إطار اتخاذ القرار يساعد الشركات والأفراد والمستثمرين على فهم توجهات السياسة النقدية واتخاذ قرارات اقتصادية أفضل.
الفيدرالي أمام معادلة التضخم وسوق العمل
يواجه الاحتياطي الفيدرالي في المرحلة المقبلة معادلة دقيقة بين خفض التضخم والحفاظ على قوة سوق العمل، في ظل استمرار الأسعار فوق مستهدف البنك المركزي وتباطؤ وتيرة خلق الوظائف.
وبحسب رؤية هاماك، فإن التضخم يمثل الخطر الأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي، وهو ما قد يبقي خيار رفع أسعار الفائدة أكثر من مرة مطروحًا على طاولة الفيدرالي، إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار الضغوط التضخمية.
اقــرأ أيــضًا:
كيفية تأمين المعاملات البنكية الرقمية ضد الاحتيال؟.. تقنيات جديدة لحماية أموال العملاء
من المصنع إلى التضخم.. كيف تعيد آسيا تسعير الاقتصاد العالمي؟
جفاف الراين والدانوب يضرب الصناعة الأوروبية.. كيف يضاعف جفاف أوروبا تكلفة النقل؟
القراصنة يرفعون مستوى الخطر.. الـAi يشعل موجة اختراقات جديدة في الشركات الأمريكية
Short Url
الغاز الطبيعي يتراجع عالميًا وسط تقلبات حادة في أسواق الطاقة
11 أغسطس 2026 11:44 ص
مؤشرات الأسهم الأوروبية تسجل مستويات قياسية بدعم قطاعي التكنولوجيا والطاقة
11 أغسطس 2026 11:33 ص
«أديس القابضة» تقفز 4.8% بعد استئناف تشغيل منصاتها البحرية بالسعودية
11 أغسطس 2026 11:22 ص
أكثر الكلمات انتشاراً