الثلاثاء، 11 أغسطس 2026

04:03 ص

الذكاء الاصطناعي الصيني يقتحم إفريقيا.. هل تخسر أمريكا سباق النفوذ التكنولوجي؟

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 03:00 ص

الذكاء الاصطناعي- تعبيرية

الذكاء الاصطناعي- تعبيرية

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي في إفريقيا تحولًا متسارعًا مع تزايد اعتماد المطورين والشركات الناشئة على نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية مفتوحة المصدر، مستفيدين من انخفاض تكلفتها ومرونتها وإمكانية تعديلها بما يتناسب مع الاحتياجات المحلية، ويثير هذا الاتجاه قلقًا متزايدًا في الولايات المتحدة، التي اعتادت شركاتها مثل OpenAI وأنثروبيك على تصدر سوق النماذج المتقدمة.

وتبرز أوغندا كأحد الأمثلة على هذا التحول، بعدما طور إرنست مويبازي وفريقه أداة «Sunflower» للذكاء الاصطناعي، بالاعتماد على نموذج صيني من شركة «علي بابا»، وتستهدف الأداة دعم المستخدمين بلغات ولهجات محلية، بما في ذلك توفير معلومات الطقس ونصائح زراعية للمزارعين، وهو ما يعكس قدرة النماذج مفتوحة المصدر على التكيف مع احتياجات الأسواق التي لا تحظى دائمًا بأولوية لدى شركات التكنولوجيا الكبرى.

التكلفة والمرونة تدعمان الانتشار الصيني

ويرى مطورون في كينيا وأوغندا ونيجيريا وغانا أن انخفاض التكلفة والتحكم في البيانات وإمكانية تخصيص النماذج تمثل عوامل حاسمة في اختيار التكنولوجيا الصينية، وعلى عكس العديد من النماذج الأمريكية المغلقة التي تعتمد على الاشتراكات ورسوم الاستخدام، تتيح نماذج صينية مفتوحة المصدر إمكانية تنزيلها وتعديلها والبناء عليها دون الحاجة إلى الحصول على موافقات مسبقة.

وتشير البيانات الواردة في تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن النماذج الصينية مفتوحة المصدر أصبحت تمثل نحو نصف استخدامات الذكاء الاصطناعي على منصة OpenRouter، بعدما كانت أقل من الربع في العام السابق، كما تحتل غالبية المراكز الأولى بين النماذج مفتوحة المصدر الأكثر تحميلًا عبر منصة Hugging Face، ويصف بعض المطورين هذه المعادلة بأنها اختيار بين «امتلاك» التكنولوجيا و«استئجارها».

تجربة كينيا تكشف الفارق في التكلفة

وفي كينيا، اتجه عدد من رواد الأعمال إلى الاعتماد على النماذج الصينية عند تطوير حلول موجهة للبنوك والمؤسسات الحكومية، خاصة مع وضع العملاء للتكلفة في مقدمة أولوياتهم، ومن بين الأمثلة منتج «JibuDocs» المخصص للبحث في السجلات القانونية، والذي تم تدريبه على نحو مليون ملف، وبلغت تكلفة بنائه وصيانته نحو 25 ألف دولار، مقابل تقديرات تتجاوز مليون دولار عند الاعتماد على خدمات مثل نموذج «Claude».

ولا تقتصر المنافسة على أسعار النماذج، إذ تستفيد الشركات الصينية من تقديم خدمات حوسبة سحابية وحوافز وبرامج دعم هندسي للمطورين في القارة الإفريقية، ويرى مطورون أن سهولة التسجيل وسرعة الحصول على الدعم تمثلان ميزة مهمة للشركات الناشئة التي تعمل بميزانيات محدودة وتسعى إلى طرح منتجاتها بسرعة.

مخاوف من النفوذ السياسي وأمن البيانات

ورغم المزايا الاقتصادية، لا يخلو التوسع الصيني من مخاوف تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات والرقابة والنفوذ السياسي، ويشعر بعض المطورين والمسؤولين الأفارقة بالقلق من أن يؤدي الاعتماد على أنظمة تكنولوجية أجنبية إلى تعرض الشركات والدول لقرارات سياسية مفاجئة، سواء من واشنطن أو بكين.

وظهرت هذه المخاوف بشكل واضح مع أداة «Sunflower» الأوغندية، بعدما تعرضت لانتقادات بسبب تقديم إجابات اعتبرها مستخدمون متوافقة مع وجهة النظر الصينية بشأن بعض القضايا السياسية، وأدت التجربة إلى دفع مطور الأداة إلى البحث عن بدائل أخرى، من بينها نموذج «Gemma» مفتوح المصدر من شركة جوجل.

أمريكا لا تزال في صدارة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

ورغم توسع النماذج الصينية، لا يعني ذلك فقدان الشركات الأمريكية نفوذها في السوق الأفريقية، إذ لا تزال أدوات مثل ChatGPT وClaude تحظى باستخدام واسع بين الأفراد والشركات، وأظهر استطلاع للرأي أُجري عام 2025 أن 42% من مستخدمي الإنترنت في كينيا، والبالغ عددهم نحو 23 مليون مستخدم، استخدموا ChatGPT خلال الشهر السابق للاستطلاع.

كما أن اعتماد الشركات الأفريقية على النماذج الصينية لا يعني بالضرورة خروج الشركات الأمريكية من المعادلة؛ إذ تستخدم بعض الشركات نماذج صينية مفتوحة المصدر عبر البنية التحتية السحابية لشركات أمريكية مثل Amazon وMicrosoft، ما يسمح باستمرار تدفق جزء من العائدات إلى عمالقة التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

معركة تتجاوز جودة النماذج

ويكشف المشهد الأفريقي عن تحول المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي من مجرد سباق على تطوير أقوى نموذج إلى معركة حول السعر وسهولة الاستخدام والقدرة على التخصيص والوصول إلى الأسواق، والصين تستفيد من نماذج مفتوحة ومنخفضة التكلفة ومن برامج دعم للمطورين، بينما تحافظ الولايات المتحدة على قوتها في النماذج المتقدمة والخدمات السحابية والتطبيقات التي تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة.

وبالنسبة إلى شركات وادي السيليكون، تحمل التجربة الإفريقية رسالة مهمة مفادها أن التفوق التقني وحده قد لا يكون كافيًا لحسم سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا، إذ قد تميل الأسواق الناشئة إلى الحلول التي توفر مزيجًا من السعر المنخفض والمرونة وسهولة التخصيص، حتى إذا لم تكن هي الأكثر تقدمًا من الناحية التقنية.

Short Url

search