الأحد، 09 أغسطس 2026

05:07 م

«حرارة المصانع و خطوات البشر».. 9 طرق حديثة لتوليد الكهرباء بدون الغاز والطاقة المتجددة

الأحد، 09 أغسطس 2026 03:48 م

طاقة ناتجة عن خطوات المشاة - صورة أرشيفية

طاقة ناتجة عن خطوات المشاة - صورة أرشيفية

عادة ما يرتبط توليد الكهرباء بتقنيات مألوفة مثل الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، والسدود الكهرومائية، ومحطات الطاقة التي تعمل بالغاز، ولكن في جميع أنحاء العالم، يعمل الباحثون والشركات على تطوير طرق غير تقليدية إلى حد كبير لتحويل الحركة والحرارة والنفايات والملوحة وحتى تيارات المحيطات إلى كهرباء.

وبينما تُستخدم بعض هذه التقنيات بالفعل لتوليد الكهرباء في مشاريع واقعية، لا تزال تقنيات أخرى في مرحلة التجربة أو العرض الأولي. وتُظهر هذه التقنيات مجتمعةً كيف يتوسع مفهوم "مصدر الطاقة" ليتجاوز حدود الوقود التقليدي.

الكهرباء المستمدة من خطوات المشاة

تعد عملية استخلاص الطاقة من مجرد مشي الناس إحدى أكثر الطرق غرابةً في هذا المجال.

فقد طورت شركات -مثل شركة "بافيجين" (Pavegen)- بلاطات أرضية حركية تحوّل القوة الميكانيكية الناتجة عن مشي الناس إلى طاقة كهربائية. وتعتمد تقنية الشركة على أنظمة كهرومغناطيسية مدمجة في الأرضية، حيث يمكن استخدام الكهرباء الناتجة لتشغيل تطبيقات قريبة منخفضة استهلاك الطاقة. 

وتذكر "بافيجين" أن تقنيتها قد استُخدمت في أكثر من 40 دولة، لا سيما في المواقع التي تشهد حركة مرور كثيفة للمشاة، مثل مراكز النقل والأماكن العامة.

وتُعد هذه الفكرة ملائمة بشكل خاص للأماكن التي يمر عبرها آلاف الأشخاص يومياً. ومع ذلك، فإن كمية الكهرباء الناتجة عن خطوة واحدة صغيرة للغاية؛ مما يعني أن هذه التقنية أكثر ملاءمة للتطبيقات المحلية محدودة النطاق مقارنةً بعمليات توليد الطاقة على نطاق واسع.

باحثون مصريون يطورون طلاءً شمسياً ذكياً

طور فريق بحثي في ​​المركز القومي للبحوث بمصر مادة نانوية متطورة مخصصة للجيل القادم من الخلايا الشمسية البوليمرية، وقد سُجلت هذه المادة رسمياً بموجب براءة الاختراع المصرية رقم 31630.

ويمكن دمج هذه المادة في طلاء شمسي ذكي قادر على تحويل الأسطح العادية إلى مولدات للطاقة النظيفة؛ إذ تتيح هذه التقنية لواجهات المباني والجدران والأسطح الخارجية للمركبات توليد الكهرباء عند تعرضها لأشعة الشمس، وذلك دون الحاجة إلى الألواح الشمسية التقليدية.

ومن شأن هذا الابتكار أن يوسع نطاق استخدام الطاقة الشمسية من خلال دمج عملية توليد الطاقة مباشرة في الأسطح المستخدمة في الحياة اليومية.

توليد الكهرباء من حرارة جسم الإنسان

يمكن لجسم الإنسان أيضاً أن يعمل كمصدر صغير للكهرباء.

تستطيع المولدات الكهروحرارية استغلال فرق درجات الحرارة بين جلد الإنسان والبيئة المحيطة به. وقد أثبت باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) كفاءة أنظمة قابلة للارتداء قادرة على تحويل فرق درجات الحرارة هذا إلى كميات ضئيلة من الطاقة الكهربائية لتشغيل الأجهزة الإلكترونية منخفضة الاستهلاك للطاقة.

وتكمن التحدي في التدرج الضئيل للغاية في درجات الحرارة؛ إذ يشير المعهد إلى أن الأنظمة التي تُرتدى على الجسم لا تولد سوى جهود كهربائية منخفضة جداً -تُقاس عادةً بعشرات الملي فولت- مما يستلزم استخدام إلكترونيات متخصصة لرفع الجهد إلى مستوى قابل للاستخدام.

ومع ذلك، أظهرت الأبحاث أن حرارة الجسم يمكن أن توفر الطاقة لأجهزة الاستشعار، وأجهزة المراقبة الطبية، وغيرها من الأجهزة القابلة للارتداء التي تستهلك قدراً ضئيلاً جداً من الطاقة، وذلك دون الحاجة إلى بطاريات تقليدية.

توليد الكهرباء من مياه الصرف الصحي

تُعد مياه الصرف الصحي مصدراً آخر غير متوقع للكهرباء.

تستخدم خلايا الوقود الميكروبية كائنات دقيقة لتفكيك المواد العضوية الموجودة في مياه الصرف الصحي، مع نقل الإلكترونات في الوقت ذاته إلى قطب كهربائي. وتساهم هذه العملية في آن واحد في معالجة مياه الصرف الصحي وتوليد الكهرباء.

وبحثت وزارة الطاقة الأمريكية في تقنيات خلايا الوقود الميكروبية القادرة على توليد الطاقة أو الهيدروجين أثناء معالجة مياه الصرف الصحي. كما يعمل الباحثون على خفض تكلفة الأقطاب الكهربائية وتحسين قدرة هذه التقنية على العمل على نطاقات أوسع.

ويكتسب هذا النهج أهمية خاصة لأنه يسعى إلى تحويل تكلفة معالجة النفايات إلى مورد للطاقة.

توليد الكهرباء من الفرق بين المياه المالحة والمياه العذبة

تستخدم تقنية أخرى غير تقليدية الفرق في الملوحة بين المياه العذبة ومياه البحر.

تُعرف هذه العملية باسم “التناضح المتأخر بالضغط”، وتعتمد على الضغط التناضحي الطبيعي الناشئ عند فصل مياه ذات تركيزات ملحية مختلفة بواسطة غشاء شبه منفذ. ويمكن لهذا الضغط أن يدفع المياه عبر الغشاء، مما يؤدي في النهاية إلى تدوير توربين لتوليد الكهرباء.

وتصنّف وزارة الطاقة الأمريكية تدرجات الملوحة كمصدر محتمل لتوليد الكهرباء عبر آليات ميكانيكية وكهروكيميائية. وقد أنتج نموذج أولي نرويجي -أُنشئ عام 2009- طاقة تتراوح بين 2 و4 كيلوواط، رغم أن المشروع أُلغي لاحقاً بسبب عدم جدواه الاقتصادية. ومع ذلك، فإن التطورات في تكنولوجيا الأغشية قد تجعل هذا المفهوم قابلاً للتطبيق في مواقع محددة.

"طائرات ورقية" تحت الماء تولد الكهرباء من تيارات المد والجزر

تُعد إحدى أكثر تقنيات الطاقة البحرية غرابةً شبيهةً بطائرة تحلق تحت الماء.

طورت شركة "مينستو" (Minesto) السويدية طراز "دراغون" (Dragon Class)، وهو عبارة عن طائرة ورقية مثبتة بكابل وتتحرك تحت الماء في مسار يشبه الرقم "8" عبر تيارات المد والجزر. وتعمل هذه الحركة على زيادة سرعة تدفق المياه عبر التوربين، مما يتيح للنظام توليد الكهرباء حتى في البيئات البحرية ذات التدفق المنخفض نسبياً.

وقد تجاوزت هذه التقنية مرحلة الأبحاث المخبرية؛ إذ نجح نموذج "دراغون 12" (Dragon 12) -الذي تبلغ قدرته 1.2 ميغاواط- في تزويد شبكة الكهرباء في جزر فارو بالطاقة في فبراير 2024. كما بدأ نموذج "دراغون 4" (Dragon 4) الأصغر حجماً -بقدرة 100 كيلوواط- في إنتاج الكهرباء للشبكة ذاتها.

وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة نظراً لأن تيارات المد والجزر يمكن التنبؤ بها، على عكس مصادر طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

توليد الكهرباء من الحرارة المهدرة

تُطلق المصانع ومحطات توليد الطاقة والمنشآت الصناعية كميات هائلة من الحرارة التي تتبدد عادةً في الغلاف الجوي أو تُفقد عبر أنظمة التبريد.

يمكن لتقنيات التوليد الكهروحراري تحويل فرق درجات الحرارة مباشرةً إلى كهرباء. وهناك أنظمة أخرى، مثل المحركات الصوتية الحرارية، قادرة على تحويل الحرارة إلى موجات صوتية ومن ثم إلى طاقة كهربائية.

وقد تناولت الأبحاث المتعلقة بتحويل الطاقة بالأسلوب الصوتي الحراري تقنيات متنوعة، شملت المولدات الخطية (linear alternators)، والأجهزة الكهرضغطية (piezoelectric devices)، والتوربينات.

وتُعد الإمكانات الكامنة في هذا المجال كبيرة، لا سيما بالنسبة للصناعات التي تعتمد على عمليات مستمرة تتطلب درجات حرارة عالية، رغم أن الكفاءة والجدوى الاقتصادية لا تزالان تمثلان تحديات رئيسية.

توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية الفضائية

يُعد توليد الكهرباء الشمسية في الفضاء ونقلها إلى الأرض واحداً من أكثر المفاهيم استشرافاً للمستقبل.

فعلى عكس الألواح الشمسية الأرضية، يمكن للأقمار الصناعية المجهزة بمجمعات شمسية استقبال ضوء الشمس دون عوائق الغلاف الجوي، مما يتيح -نظرياً- توفير الكهرباء بشكل مستمر اعتماداً على طبيعة مدارها. وتتضمن هذه الفكرة تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء، ثم نقل الطاقة إلى محطات استقبال على سطح الأرض.

وقد درست وكالة الفضاء الأوروبية (ESA) خيار الطاقة الشمسية الفضائية كمصدر مستقبلي محتمل للكهرباء منخفضة الكربون. وخلصت دراسات الوكالة إلى أن هذه التقنية قد تصبح منافسة لمصادر الكهرباء الأخرى بحلول عام 2040 تقريباً، وإن كان ذلك يتطلب استثمارات كبيرة وتطوراً تكنولوجياً ملموساً.

ولا تزال هذه التقنية مشروعاً مستقبلياً، وليست طريقة راسخة تجارياً لتوليد الكهرباء على الأرض.

توليد الكهرباء من العمليات البيولوجية والميكروبية

يمكن للكائنات الحية الدقيقة أيضاً أن تساهم بشكل مباشر في إنتاج الطاقة.

إذ تستطيع أنواع معينة من البكتيريا نقل الإلكترونات -الناتجة عن تحلل المواد العضوية- إلى أقطاب كهربائية، مما يولد تياراً كهربائياً. ويعكف الباحثون حالياً على دراسة الأنظمة الميكروبية لاستخدامها في تطبيقات تشمل معالجة مياه الصرف الصحي، وتحويل النفايات، واسترداد الطاقة.

وقد أشارت وزارة الطاقة الأمريكية إلى المجتمعات الميكروبية باعتبارها مساراً محتملاً لمعالجة النفايات وإنتاج طاقة مفيدة في آن واحد.

وتكمن جاذبية هذه التقنية في قدرتها على دمج عمليتين منفصلتين تقليدياً -وهما معالجة النفايات وإنتاج الطاقة- ضمن نظام واحد.

من خطوات الأقدام إلى تيارات المحيطات

تشترك تقنيات توليد الكهرباء غير التقليدية، التي يجري تطويرها حالياً، في مبدأ واحد: استعادة الطاقة التي كانت ستُهدر لولا ذلك.

غالباً ما يتم تجاهل مصادر طاقة مثل حركة الإنسان، وحرارة الجسم، ومياه الصرف الصحي، والحرارة الصناعية المهدرة، وفروق الملوحة، وتيارات المحيطات البطيئة؛ وذلك لأن كلاً منها يوفر كميات صغيرة نسبياً من الطاقة القابلة للاستخدام مقارنة بمحطات الطاقة التقليدية.

ومع ذلك، فإن التقدم المحرز في مجالات المواد والإلكترونيات والبطاريات وأجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي يجعل من الممكن -بشكل متزايد- التقاط تدفقات الطاقة الصغيرة هذه بكفاءة.

ومن غير المرجح أن تحل معظم هذه التقنيات بمفردها محل محطات الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة النووية أو المحطات التقليدية؛ بل تكمن قيمتها في إيجاد مصادر موزعة ومتخصصة للكهرباء، بدءاً من تشغيل أجهزة الاستشعار والأجهزة القابلة للارتداء، ووصولاً إلى تزويد المجتمعات النائية بالطاقة واسترداد الطاقة من النفايات الصناعية والبلدية.

وهكذا، يتجه قطاع الطاقة نحو مفهوم أوسع لتوليد الطاقة: لا يقتصر على بناء محطات طاقة أكبر حجماً فحسب، بل يشمل أيضاً إيجاد طرق جديدة لاستخلاص الطاقة من كل مصدر متاح تقريباً.

اقرا ايضا

10 ثغرات للطعن في محاضر سرقة الكهرباء

Short Url

search