السبت، 08 أغسطس 2026

03:15 م

شعبة الدواجن تطالب بمهلة لتوفيق أوضاع المجازر والمنشآت قبل اللجوء للإغلاق الفوري

السبت، 08 أغسطس 2026 01:44 م

مجازر الدواجن

مجازر الدواجن

هدير جلال

في الوقت الذي تتزايد فيه الدعوات إلى تشديد الرقابة على حلقات تداول وإنتاج الغذاء، لضمان حماية صحة المواطنين والحفاظ على سلامة المنتجات، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: من يراقب أداء الجهات الرقابية نفسها عندما يحدث خطأ أو تجاوز؟

هذا الملف طرحه الدكتور عبد العزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، مؤكدًا أن القطاع لا يرفض الرقابة، بل يطالب برقابة صارمة وفعالة على جميع حلقات الإنتاج والتداول، لكن بشرط أن تكون الرقابة نفسها منضبطة، قائمة على المستندات والوقائع، وأن يحصل صاحب المنشأة على فرصة حقيقية لتوفيق أوضاعه قبل اتخاذ قرارات الإغلاق.

وأشار السيد في تصريحات خاصة لـ "إيجي إن"،  إلى أن ما حدث في عدد من المجازر بمحافظة الإسماعيلية، وفقًا لما عرضه، يثير علامات استفهام تستوجب المراجعة، خاصة فيما يتعلق بآليات التفتيش، ودور الطب البيطري، ودقة البيانات الواردة في محاضر الضبط، مؤكدًا أن الخطأ الرقابي يجب أن يخضع للمحاسبة مثلما تتم محاسبة المنشأة المخالفة.

دواجن

الرقابة مطلوبة لكن لا بد أن تكون بلا أخطاء

وقال عبد العزيز السيد إن شعبة الدواجن تؤيد وجود رقابة صارمة على جميع مراحل الإنتاج والتداول، باعتبارها عنصرًا أساسيًا للحفاظ على الصحة العامة وسلامة الغذاء وجودة المنتج.

وأضاف أن المشكلة لا تكمن في الرقابة ذاتها، وإنما في أن تتحول عملية التفتيش إلى قرارات تتضمن أخطاء أو تجاوزات تضر بمنشآت ملتزمة أو تؤدي إلى تشريد العمال دون منح أصحاب المنشآت فرصة مناسبة لتصحيح المخالفات، مشددًا على أن حماية المستهلك لا تتعارض مع حماية المستثمر والعامل والمنشأة الملتزمة.

وتطرق رئيس شعبة الدواجن إلى ما وصفه بالملاحظات التي صاحبت إجراءات الرقابة على بعض المجازر في الإسماعيلية، مؤكدًا أن وجود مخالفات أو ملاحظات داخل أي منشأة أمر يمكن التعامل معه من خلال منح مهلة لتوفيق الأوضاع، إذا كانت طبيعة المخالفة تسمح بذلك.

وأوضح أن بعض الملاحظات التي يتم الاستناد إليها في قرارات الإغلاق، بحسب ما اطلع عليه، تتعلق بأمور يمكن إصلاحها خلال فترة قصيرة، مثل بعض التجهيزات أو أعمال الصيانة أو الإضاءة أو التهوية، متسائلًا عن سبب اللجوء مباشرة إلى الإغلاق بدلًا من منح المنشأة مهلة واضحة لمعالجة تلك الملاحظات.

وقال إن وجود خطأ داخل منشأة لا يعني بالضرورة أن الحل الوحيد هو الإغلاق الفوري، وإنما يجب تحديد المخالفة، ومنح صاحب المنشأة مهلة مناسبة، ثم إعادة التفتيش للتأكد من تنفيذ المطلوب.

أهمية وجود الطب البيطري في عمليات التفتيش المرتبطة بالمجازر والمنشآت

وشدد عبد العزيز السيد على أهمية وجود الطب البيطري في عمليات التفتيش المرتبطة بالمجازر والمنشآت العاملة في قطاع الدواجن، باعتباره الجهة المتخصصة في الملفات المتعلقة بصحة الحيوان وسلامة المنتجات ذات الأصل الحيواني.

وتساءل: إذا كان التفتيش يتعلق بمنشأة ومجازر ودواجن ومنتجات غذائية، فأين الدور الأساسي للطبيب البيطري المتخصص؟

وأشار إلى أن المنشآت تحصل على التراخيص والاعتمادات من خلال الجهات المختصة، وأن عملية الرقابة يجب أن تتم وفق منظومة متكاملة تضم الجهات المعنية، حتى يكون القرار النهائي مبنيًا على تقييم فني دقيق وليس على انطباع فردي.

وأكد رئيس شعبة الدواجن أن أي قرار بإغلاق منشأة يجب أن يستند إلى مخالفات واضحة وجسيمة، مع مراعاة إمكانية توفيق الأوضاع عندما تكون المخالفات قابلة للإصلاح.

وقال إن إغلاق أي مجزر لا ينعكس فقط على صاحب المنشأة، وإنما يمتد تأثيره إلى العمال وأسرهم وسلاسل التوريد والإنتاج، وهو ما يستوجب التأكد من صحة القرار ودقة أسبابه قبل تنفيذه.

وأضاف أن منح مهلة لمدة أسابيع لمعالجة الملاحظات، ثم إعادة التفتيش، يمثل مسارًا أكثر توازنًا في الحالات التي لا تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة الغذاء.

دواجن

علامات استفهام حول كميات الدواجن المضبوطة

وتحدث السيد عن واقعة أخرى تتعلق بأحد المجازر، مشيرًا إلى وجود، بحسب روايته، تباين بين الكميات التي تم الإشارة إليها في محضر الرقابة وبين الطاقة الاستيعابية الفعلية للثلاجات وأنفاق التجميد بالمجزر.

وأوضح أن الطاقة التخزينية التي تم حصرها داخل المنشأة، وفقًا لما ذكره، لا تتوافق مع الكمية التي وردت في المحضر، متسائلًا عن الكيفية التي تم بها الوصول إلى الرقم المذكور.

وأضاف أن مراجعة سجلات الذبح والإنتاج خلال الفترة محل الفحص يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من عملية التحقق، حتى يتم التأكد من أن الأرقام الواردة في المحاضر تتطابق مع البيانات الفعلية للمنشأة.

وأكد رئيس شعبة الدواجن أن المستندات والأرقام هي الفيصل في مثل هذه الوقائع، داعيًا إلى مراجعة سجلات الذبح والتخزين والطاقة الاستيعابية والفواتير والمستندات المرتبطة بالكميات محل الفحص.

وقال إن أي رقم يتم إثباته في محضر رسمي يجب أن يكون قابلًا للمراجعة والتدقيق، لأن الخطأ في الأرقام قد يؤدي إلى بناء قرار كامل على أساس غير دقيق.

وأشار إلى أن الأمر لا يتعلق بالدفاع عن منشأة مخالفة، وإنما بضمان أن تكون الإجراءات الرقابية صحيحة وعادلة.

الرقابة نفسها يجب أن تخضع للمحاسبة

ووجه عبد العزيز السيد رسالة واضحة إلى الجهات الرقابية، مؤكدًا أن المحاسبة يجب أن تكون متبادلة.

وأوضح أن صاحب المنشأة تتم محاسبته إذا ارتكب مخالفة، ومن ثم فإن الجهة الرقابية إذا ارتكبت خطأ جسيمًا أو أثبتت بيانات غير صحيحة في محضر، فيجب كذلك مراجعة مسؤوليتها ومحاسبتها وفق القانون.

وقال: «لما يكون عندي خطأ أنت أيضًا لابد أن تُحاسب»، مشددًا على أن الهدف ليس تعطيل الرقابة، وإنما الوصول إلى منظومة رقابية سليمة لا تشوبها شبهة أو خطأ.

دواجن

الغرف التجارية شريك في حماية الملتزمين

ودعا رئيس شعبة الدواجن إلى تفعيل دور الغرف التجارية والشعب النوعية في حماية المنشآت الملتزمة، مؤكدًا أن وجود خطأ داخل منشأة لا يعني أن القطاع بأكمله مخالف.

وأضاف أن المطلوب هو التفرقة بين المنشأة التي تسعى لتصحيح أوضاعها، وبين المخالفات الجسيمة التي تستوجب إجراءات قانونية حاسمة.

وأكد أن الشعبة لا تطلب إعفاء أي منشأة من الرقابة أو القانون، وإنما تطالب بأن تتم عمليات التفتيش بموضوعية ودقة ووفق إجراءات واضحة.

وقال السيد إن الجهات الرقابية، وعلى رأسها الجهات المسؤولة عن سلامة الغذاء، يجب أن تنأى بنفسها عن أي أخطاء أو ممارسات يمكن أن تثير الشكوك حول قراراتها.

وأضاف أن قوة الرقابة لا تأتي فقط من قدرتها على الإغلاق، وإنما من دقة المحاضر وسلامة الإجراءات وقوة الأدلة وعدالة القرارات.

وشدد على أن صاحب المنشأة الذي يرى أن قرارًا رقابيًا أضر بمصدر رزقه لن يقبل الأمر بسهولة، خاصة إذا كان يرى أن القرار استند إلى معلومات غير دقيقة أو إجراءات غير مكتملة.

«الصحة العامة خط أحمر».. لكن سلامة الإجراءات أيضًا مهمة

وأكد رئيس شعبة الدواجن أن حماية صحة المواطنين وسلامة الغذاء تمثل هدفًا أساسيًا لا خلاف عليه، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن تتم إجراءات الرقابة وفق منظومة متكاملة.

وأشار إلى أن قرارات إغلاق المنشآت يجب ألا تكون فردية، وإنما تستند إلى تعاون وتنسيق بين الجهات المختصة، بما يضمن وجود أكثر من طرف فني عند اتخاذ القرارات المهمة.

وأوضح أن تعدد الجهات المشاركة في عمليات التفتيش يساعد على الوصول إلى قرار أكثر دقة ويقلل من احتمالات الخطأ.

وانتقل عبد العزيز السيد إلى أزمة أخرى تواجه قطاع الدواجن، وهي وضع صغار المنتجين، مؤكدًا أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم المزرعة، وإنما بقدرة المنتج على تحمل تقلبات السوق وتكاليف الإنتاج.

وأوضح أن المنتج الكبير يمتلك إمكانيات تسمح له بالاستثمار في نظم التربية المغلقة وتطبيق إجراءات الأمن الحيوي بصورة أفضل، والاستفادة من التمويل المتاح لتطوير المزارع.

أما المنتج الصغير، بحسب السيد، فيواجه صعوبات أكبر بسبب محدودية السيولة وضعف قدرته على تحمل تكاليف التحول من النظام التقليدي إلى المزارع المغلقة.

دواجن

المزرعة المغلقة ليست رفاهية لكنها تحتاج إلى تمويل

وأشار إلى أن تطوير المزارع وتحويلها إلى نظم أكثر كفاءة يمكن أن يحقق فوائد عديدة للمنتج، من بينها رفع كفاءة الأمن الحيوي، وتقليل استهلاك الكهرباء والأعلاف، وتحسين السيطرة على القطيع وتقليل الهدر.

لكنه أكد أن المنتج الصغير يحتاج إلى دعم وتمويل مناسب حتى يستطيع تنفيذ هذه الخطوة، خاصة في ظل انخفاض الأسعار خلال فترات من العام وارتفاع تكاليف التشغيل.

وتطرق رئيس شعبة الدواجن إلى أسعار البيض، مشيرًا إلى أن السوق شهد ارتفاعًا خلال الفترة الأخيرة.

وأوضح أن وصول سعر كرتونة البيض إلى حدود 105 جنيهات بالنسبة للسعر العادي يمثل، من وجهة نظره، مستوى يساعد المنتج على الاستمرار في العملية الإنتاجية وتغطية تكاليفه.

وأكد أن المشكلة ليست في وصول السعر إلى مستوى يضمن استمرار الإنتاج، وإنما في الحلقات الوسيطة وهوامش التداول التي قد تضيف زيادات كبيرة على السعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.

«الرقابة لازم تكون على الحلقات الوسيطة»

وشدد السيد على ضرورة إحكام الرقابة على حلقات التداول بين المنتج والمستهلك، معتبرًا أن ضبط هذه الحلقات يمكن أن يحقق توازنًا أفضل بين حق المنتج في الحصول على سعر عادل، وحق المستهلك في شراء المنتج بسعر مناسب.

وأشار إلى أن الحديث عن أسعار مرتفعة دون النظر إلى تكلفة الإنتاج قد يؤدي إلى الإضرار بالمنتج، وفي المقابل فإن ترك حلقات التداول دون رقابة قد يرفع السعر على المستهلك بصورة غير مبررة.

وقال رئيس شعبة الدواجن، إن المنتجين جزء أساسي من منظومة الأمن الغذائي، وإن تدمير الصناعة أو خروج المنتجين من السوق لن يكون في صالح المستهلك.

وأكد أن المطلوب هو النقاش بالأرقام والحقائق، وتشخيص المشكلة في كل حلقة من حلقات المنظومة، بدلًا من إلقاء الاتهامات على المنتج وحده.

وأضاف أن صناعة الدواجن تضم آلاف المنتجين والعمال وأصحاب المشروعات، وأن الحفاظ عليها يتطلب توازنًا بين الرقابة الصارمة، وحماية المستهلك، وضمان استمرار المنتج الملتزم، وضبط حلقات التداول.

أعلاف الدواجن

Short Url

search