الخميس، 06 أغسطس 2026

09:06 م

توقعات بارتفاع التضخم.. هل تفاجئ البنوك أصحاب الشهادات بزيادة العائد؟

الخميس، 06 أغسطس 2026 08:11 م

البنوك صورة أرشيفية

البنوك صورة أرشيفية

تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم في مصر عن شهر يوليو 2026، وسط توقعات محلية ودولية بارتفاع معدل التضخم خلال الفترة المقبلة، وهو ما قد يضع أسعار العائد على شهادات الادخار أمام اختبار جديد، في ظل سعي البنوك إلى الحفاظ على جاذبية الادخار بالجنيه المصري، وترقب البنك المركزي المصري لتطورات الأسعار قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب في 20 أغسطس الجاري.

وكشفت مصادر بالقطاع المصرفي أن البنوك العاملة في السوق المصرية تتجه حاليًا إلى الإبقاء على أسعار العائد المرتفعة على شهادات الادخار ذات العائد الثابت، مع وجود احتمالات لرفعها خلال الفترة المقبلة، إذا واصلت معدلات التضخم ارتفاعها بما يؤثر على العائد الحقيقي الذي يحصل عليه المودعون.

وتأتي هذه التوقعات بالتزامن مع استطلاع أجرته وكالة رويترز شمل 13 محللًا خلال الفترة من 29 يوليو إلى 6 أغسطس، رجح ارتفاع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 15.6% خلال يوليو 2026، مقابل 14.3% في يونيو الماضي، فيما تراوحت توقعات المحللين بين 14.6% و16.3%.

ومن المقرر أن يعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بيانات التضخم عن يوليو يوم 10 أغسطس 2026، لتشكل القراءة الجديدة أحد أبرز المؤشرات التي سيعتمد عليها البنك المركزي في تقييم مسار السياسة النقدية قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية في 20 أغسطس.

لماذا قد ترتفع أسعار عائد الشهادات؟

وأوضحت المصادر أن أحد العوامل الرئيسية التي قد تدفع البنوك إلى إعادة النظر في أسعار العائد على الشهادات يتمثل في العائد الحقيقي، أي العائد الذي يحصل عليه المدخر بعد خصم معدل التضخم.

ويبلغ سعر العائد على شهادات الادخار ذات العائد الثابت في البنوك الحكومية نحو 17.75%، ومع وصول التضخم إلى 14.3% بنهاية يونيو، يصبح العائد الحقيقي في حدود 3.45%.

لكن في حال ارتفاع التضخم إلى نحو 15% مع بقاء سعر العائد عند مستواه الحالي، فإن العائد الحقيقي سيتراجع إلى حوالي 2.75%، وهو ما قد يقلل من جاذبية الادخار بالعملة المحلية ويزيد الضغوط نحو تحريك أسعار العائد.

وبحسب المصادر، يستهدف البنك المركزي الحفاظ على عائد حقيقي موجب في حدود تتراوح غالبًا بين 4% و5%، باعتباره أحد العوامل التي تساعد في الحد من الضغوط التضخمية، وتشجيع الادخار بالجنيه المصري، ودعم استقرار الأسواق.

توقعات بارتفاع التضخم إلى 15.6%

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع التضخم في يوليو قد يكون مؤقتًا إلى حد كبير، نتيجة تأثير سنة الأساس غير المواتية، إلى جانب الضغوط على أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية.

وقال جيمس سوانستون، من بنك باركليز، لوكالة رويترز، إن ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية، إلى جانب الزيادة الطفيفة في تضخم السلع غير الغذائية، قد يدفع معدل التضخم في المدن إلى 16.1% على أساس سنوي خلال يوليو.

في المقابل، توقع محمد أبو باشا، الخبير لدى «إي إف جي القابضة»، في تصريحاته لوكالة رويترز، تسجيل التضخم قراءة شهرية متواضعة عند 0.5%، لكنه أشار إلى أن تأثير سنة الأساس سيرفع المعدل السنوي.

ويرى أبو باشا أن الاتجاه الصعودي للتضخم قد يستمر خلال أغسطس، قبل أن يتراجع تأثير سنة الأساس ويبدأ التضخم في اتخاذ مسار هبوطي خلال الربع الرابع من 2026.

أسعار الكهرباء تضيف ضغوطًا جديدة

ومن العوامل التي قد تزيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، تحريك أسعار الكهرباء لمعظم شرائح الاستهلاك بنحو 12% في المتوسط، وهو ما يتوقع دانيال ريتشاردز، من بنك الإمارات دبي الوطني، أن ينعكس بصورة أكبر على قراءة التضخم خلال أغسطس.

وتواصل مصر تنفيذ برنامج تدريجي لإعادة هيكلة دعم الطاقة، ضمن التزاماتها المرتبطة بحزمة الدعم المقدمة من صندوق النقد الدولي بقيمة 8 مليارات دولار، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على أسعار السلع والخدمات.

التوترات الجيوسياسية تهدد بارتفاع التضخم المستورد

ولا تقتصر مخاطر التضخم على العوامل المحلية، إذ ترى المصادر المصرفية أن تجدد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط قد يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد المصري من خلال التضخم المستورد.

وأوضحت أن أي اضطرابات جديدة في الممرات الملاحية أو ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الواردات والشحن وسلاسل الإمداد، وهو ما قد ينعكس على أسعار السلع داخل السوق المحلية.

ماذا ينتظر البنك المركزي؟

ويترقب البنك المركزي المصري صدور بيانات التضخم لشهر يوليو قبل حسم توجهاته بشأن أسعار الفائدة، خاصة أن ارتفاع التضخم المتوقع قد يحد من مساحة خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وترى المصادر أن البنك المركزي قد يلجأ إلى التشديد النقدي بصورة غير مباشرة عبر تشجيع البنوك على رفع أسعار العائد على الشهادات الادخارية، إذا أظهرت بيانات التضخم استمرار الضغوط السعرية.

ويأتي ذلك في وقت يظل فيه الحفاظ على جاذبية الجنيه المصري أحد الاعتبارات الرئيسية أمام السياسة النقدية، خاصة مع أهمية العائد على أدوات الادخار في جذب السيولة المحلية والحد من الاتجاه إلى الإنفاق أو تحويل المدخرات إلى عملات وأصول بديلة.

هل ترتفع الشهادات بالفعل؟

وبناءً على المعطيات الحالية، فإن ارتفاع أسعار عائد الشهادات ليس قرارًا محسومًا حتى الآن، لكنه يظل أحد السيناريوهات المطروحة بقوة إذا جاءت قراءة التضخم أعلى من المتوقع واستمرت الضغوط السعرية خلال أغسطس وسبتمبر.

وفي المقابل، إذا اتضح أن ارتفاع التضخم خلال يوليو وأغسطس ناتج بصورة أساسية عن تأثير سنة الأساس، ثم بدأ في التراجع خلال الربع الرابع كما تتوقع بعض المؤسسات، فقد تفضل البنوك الإبقاء على أسعار العائد الحالية بدلًا من رفع تكلفة الأموال لديها.

وبالتالي، ستكون قراءة التضخم لشهر يوليو واجتماع البنك المركزي في 20 أغسطس من أهم المحطات التي ستحدد اتجاه أسعار الفائدة والشهادات خلال الفترة المقبلة، خاصة مع التوازن المطلوب بين مواجهة التضخم والحفاظ على جاذبية الادخار والاستثمار في السوق المصرية.

Short Url

search