الأحد، 02 أغسطس 2026

12:01 م

«ماكينات تدخل الانعاش».. مصر تعيد إحياء 11 ألف مصنع متعثر لتعزيز النمو الصناعي

الأحد، 02 أغسطس 2026 10:12 ص

اعادة افتتاح المصانع المغلقة

اعادة افتتاح المصانع المغلقة

تكثف الحكومة جهودها لإعادة آلاف المصانع المتعثرة إلى دائرة الإنتاج، وذلك في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية للبلاد، وتوسيع نطاق الإنتاج المحلي، وخلق فرص عمل، وتقليل الاعتماد على السلع المستوردة.

وتُعد هذه المبادرة ركيزة أساسية في أجندة التنمية الصناعية المصرية، التي تسعى إلى زيادة مساهمة قطاع التصنيع في النمو الاقتصادي مع الاستغلال الأمثل للأصول الصناعية غير المستغلة. 

وترى الحكومة أن استئناف الإنتاج في المصانع المتعثرة سيعزز تنافسية الصناعات المحلية، ويحسن سلاسل التوريد، ويدعم مرونة الاقتصاد الوطني على المدى الطويل.

استهداف أكثر من 11 ألف مصنع

وفقاً للبيانات الصادرة عن وزارة الصناعة، عانت نحو 6 آلاف مصنع من تعثر مالي كامل بحلول نهاية عام 2025. ومع ذلك، فإن العدد الإجمالي للمنشآت الصناعية التي تواجه صعوبات متنوعة - تشمل تحديات مالية أو تشغيلية أو إدارية أو فنية - يصل إلى حوالي 11 ألف مصنع.

وأحرزت الحكومة تقدماً ملموساً في معالجة هذه القضية، حيث نجحت في المساعدة على إعادة تشغيل أكثر من 1420 مصنعاً خلال السنوات الأخيرة. 

واستكمالاً لهذه الجهود، تعكف وزارة الصناعة  حالياً على إعداد تقييم شامل للمنشآت المتعثرة المتبقية؛ وذلك لتحديد الأسباب المحددة لتوقف الإنتاج ووضع حلول مخصصة لكل حالة على حدة.

وتتفاوقت أسباب إغلاق المصانع بشكل كبير، إذ تتراوح بين نقص التمويل وتراكم الديون، وتقادم الآلات، وضعف القدرة على الوصول إلى الأسواق، واضطراب سلاسل التوريد، ومشكلات التراخيص، والتحديات الإدارية. وقد صُممت الاستراتيجية الجديدة لمعالجة هذه العقبات بشكل فردي ومحدد، بدلاً من تطبيق نهج موحد وشامل لا يراعي خصوصية كل حالة.

حصر كافة الأصول الحكومية غير المستغلة والمصانع المغلقة بالصعيد

ووجه وزير الصناعة المهندس خالد هاشم بدراسة حصر كافة الأصول الحكومية غير المستغلة والمصانع المغلقة بالصعيد والتي تصلح لإقامة صناعات بها، ودراسة إقامة مجمعات صناعية بنظام المطور الصناعي بالتعاون مع هيئة تنمية الصعيد.

كما وجه الوزير بتذليل أي عقبات تواجه المشروعات الصناعية التي تقيمها هيئة تنمية الصعيد فيما يخص إجراءات التراخيص الصناعية وتسريع وتيرة الإجراءات للهيئة، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من الكوادر التدريبية بمصلحة الكفاية الإنتاجية والتدريب المهني في تدريب العمالة بالمصانع التي تنشئها الهيئة بالصعيد.


منصة رقمية لربط المصانع بالمستثمرين

في إطار مبادرة جديدة، أعلن وزير الصناعة، خالد هاشم، عن إطلاق منصة رقمية متخصصة تهدف إلى دعم المصانع المتعثرة وتيسير عودتها إلى دائرة الإنتاج.

ستتيح المنصة لأصحاب المصانع تقديم طلبات توضح التحديات التي تواجه أعمالهم، مما يُمكّن الوزارة من تصنيف كل حالة وتقييمها. والأهم من ذلك، ستعمل المنصة كسوق يربط بين المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل ومستثمرين مؤهلين -محليين وأجانب- ممن لديهم اهتمام بالاستحواذ على مشاريع التصنيع، أو الدخول في شراكات بشأنها، أو تمويلها.

ومن خلال نماذج شراكة مرنة، سيتمكن المستثمرون من التعاون مع أصحاب المصانع القائمة، وضخ رؤوس أموال جديدة، وتحديث خطوط الإنتاج، أو الاستحواذ على الأصول التشغيلية في الحالات الملائمة. 

وتتوقع الحكومة أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريع عملية إعادة التأهيل، مع جذب استثمارات جديدة من القطاع الخاص إلى القطاع الصناعي في مصر.

علاوة على ذلك، تتضمن المنصة نظاماً رقمياً للمتابعة يشتمل على لوحات معلومات للأداء؛ لرصد مستويات الإنتاج، والكفاءة التشغيلية، ومعدلات التوظيف، والمؤشرات المالية بعد استئناف المصانع لعملياتها. 

ويهدف هذا النظام إلى ضمان الرقابة المستمرة والحد من احتمالات تعثر الأعمال مستقبلاً.

تحويل الأصول غير المستغلة إلى فرص اقتصادية

تنظر السلطات المصرية إلى إعادة إحياء المصانع المتعثرة باعتبارها فرصة لتحويل الأصول الصناعية غير المستغلة بالقدر الكافي إلى منشآت منتجة قادرة على خلق قيمة اقتصادية مستدامة.

ومن المتوقع أن تؤدي إعادة تشغيل هذه المنشآت إلى خلق آلاف فرص العمل الجديدة، وتوسيع القدرات التصنيعية المحلية، وزيادة توافر السلع المنتجة محلياً، وتعزيز سلاسل التوريد الصناعية. كما ستساهم زيادة الإنتاج المحلي في خفض فاتورة الواردات المصرية من خلال استبدال المنتجات المستوردة ببدائل مصنعة محلياً، مما يخفف الضغط على الطلب على العملة الصعبة ويحسن الميزان التجاري للبلاد.

ويرى المسؤولون أيضاً أن تنشيط المصانع القائمة يعد أكثر جدوى اقتصادية بكثير من إنشاء منشآت صناعية جديدة بالكامل؛ إذ يتيح ذلك للبلاد تعظيم العوائد على البنية التحتية القائمة بالفعل مع تسريع وتيرة الإنتاج.

وحدة دعم متخصصة

ولضمان نجاح المبادرة على المدى الطويل، تعكف وزارة الصناعة على إنشاء وحدة متخصصة تتولى مسؤولية دعم المصانع المتعثرة طوال مراحل عملية التعافي.

وستعمل هذه الوحدة بشكل وثيق مع المؤسسات المالية والجهات الحكومية والمستثمرين وأصحاب الأعمال لتقييم الاحتياجات التمويلية، ومعالجة العقبات التشغيلية، وتحسين القدرات التسويقية، وتيسير الإجراءات الإدارية. كما ستتولى الوحدة الإشراف على تنفيذ خطط التعافي ومتابعة التقدم المحرز بعد استئناف الإنتاج.

ومن خلال الجمع بين الأدوات الرقمية، والدعم المالي والتشغيلي الموجه، وتعزيز التعاون مع المستثمرين من القطاع الخاص، تهدف الحكومة المصرية إلى تحويل آلاف المصانع المتوقفة عن العمل إلى أصول صناعية منتجة تساهم في النمو الاقتصادي، وتعزز القدرة التنافسية للتصنيع، وتدعم استراتيجية البلاد الأوسع نطاقاً لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي الصناعي.

اقرأ ايضا

متحدث الكهرباء: السعر الفعلي للكيلو وات 8 جنيهات ونحاسب المواطن بـ 68 قرش للشريحة الأولى

Short Url

search