السبت، 01 أغسطس 2026

12:35 م

«التأمين البحري» يعيد تسعير المخاطر وتكاليف الشحن مرشحة لمزيد من الارتفاع

السبت، 01 أغسطس 2026 10:03 ص

سفن للنقل البحري _ صورة أرشيفية

سفن للنقل البحري _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

دخلت أسواق التأمين البحري مرحلة جديدة من التشدد، مع اتجاه عدد من أكبر شركات التأمين وإعادة التأمين العالمية إلى تقليص تغطيات أخطار الحرب أو سحبها من بعض الممرات البحرية ذات الحساسية الجيوسياسية، في مقدمتها الخليج العربي ومضيق هرمز وباب المندب، وهو ما يضع حركة التجارة العالمية أمام تحديات تشغيلية ومالية متزايدة.

ويأتي هذا التحول بالتزامن مع ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية في المنطقة واستمرار التهديدات التي تواجه السفن التجارية وناقلات النفط، الأمر الذي دفع شركات التأمين إلى إعادة تقييم محافظها التأمينية ورفع تكلفة تغطية الرحلات البحرية التي تمر عبر المناطق المصنفة عالية الخطورة.

تكاليف التأمين تقفز إلى مستويات غير مسبوقة

وتشير بيانات وتحليلات قطاع التأمين البحري إلى أن أقساط التأمين ضد أخطار الحرب للرحلة الواحدة ارتفعت بنسب تتراوح بين 200%، و400% مقارنة بالمعدلات الطبيعية، لتتحمل السفن مبالغ إضافية قد تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات عن كل رحلة تعبر الممرات البحرية المصنفة عالية المخاطر.

وفي الوقت نفسه، بدأت بعض نوادي الحماية والتعويض (P&I Clubs)، وعدد من شركات التأمين العالمية في توجيه إشعارات بإلغاء، أو تقليص تغطيات أخطار الحرب لبعض الخطوط الملاحية خلال مهلة لا تتجاوز سبعة أيام، في خطوة تعكس سعي القطاع إلى الحد من تعرضه لخسائر قد تصل إلى مليارات الدولارات إذا اتسعت رقعة المواجهات العسكرية.

شركات الشحن تبحث عن بدائل

وانعكس ارتفاع تكاليف التأمين مباشرة على قرارات شركات النقل البحري، إذ اتجه عدد من المشغلين إلى إعادة تخطيط مسارات الرحلات والابتعاد عن الممرات البحرية الأكثر خطورة، مع الاعتماد بصورة أكبر على طريق رأس الرجاء الصالح رغم ما يفرضه من زيادة في زمن الرحلات واستهلاك الوقود وتكاليف التشغيل.

ودفعت هذه المتغيرات شركات الشحن إلى إضافة رسوم جديدة تحت بند مخاطر الحرب ضمن تكلفة النقل، وهو ما رفع أسعار الشحن البحري على مختلف أنواع البضائع والسلع.

تداعيات تمتد إلى الاقتصاد العالمي

ولا تقتصر آثار ارتفاع أقساط التأمين على قطاع النقل البحري، إنما تمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، إذ تؤدي زيادة تكلفة نقل النفط والغاز والمواد الخام والسلع الأساسية إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج والنقل، بما ينعكس في النهاية على أسعار السلع للمستهلكين ويعزز الضغوط التضخمية في العديد من الأسواق.

واعتبرت الشركات العاملة بالشحن البحري، وفق رويترز، أن استمرار هذه الأوضاع قد يضيف تحديات جديدة أمام جهود البنوك المركزية للسيطرة على التضخم، خاصة في ظل اعتماد التجارة العالمية على الممرات البحرية في نقل الجزء الأكبر من السلع.

إعادة التأمين تقلص قدرتها على تحمل المخاطر

وبالتوازي مع ذلك، تشهد أسواق إعادة التأمين العالمية، وعلى رأسها سوق لويدز أوف لندن، إلى جانب الأسواق الأوروبية والآسيوية، تراجعًا في الطاقة الاستيعابية المخصصة لتغطية الأصول البحرية العاملة في المنطقة.

وأصبحت شركات إعادة التأمين أكثر تشددًا في منح التغطيات، مع اشتراط استثناء الهجمات العسكرية والصواريخ والطائرات المسيرة والألغام البحرية من وثائق التأمين، وهو ما يزيد من الأعباء الواقعة على شركات التأمين المحلية وملاك السفن.

حلول بديلة قيد الدراسة

ويتوقع محللين في قطاع التأمين، أن تبقى أقساط أخطار الحرب عند مستوياتها المرتفعة طالما استمرت التوترات الأمنية دون انفراج واضح.

وفي المقابل، ظهرت مقترحات لإنشاء آليات دعم حكومية أو برامج تأمين سيادية مشتركة تستهدف حماية شحنات النفط والسلع الاستراتيجية، بما يضمن استمرار حركة التجارة البحرية ويحد من تأثير ارتفاع تكاليف التأمين على الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضًا:

السكة الحديد تشغل 4 رحلات يومية بـ8 محطات لخدمة أهالي شمال سيناء

السكة الحديد تعلن مواعيد قطارات القاهرة - أسوان اليوم

Short Url

search