الخميس، 30 يوليو 2026

10:46 م

مصر ومدغشقر تفتحان صفحة جديدة للشراكة الاقتصادية و123 مليون دولار حجم التبادل التجاري

الخميس، 30 يوليو 2026 09:12 م

جانب من اللقاء

جانب من اللقاء

استقبل الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، الرئيس مايكل راندريانيرينا، رئيس جمهورية مدغشقر، والوفد رفيع المستوى المرافق له، بمقر وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

وعقد الجانبان مائدة مستديرة اقتصادية رفيعة المستوى، بمشاركة عدد من الوزراء والمسؤولين وممثلي مجتمع الأعمال والشركات من البلدين، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها رئيس مدغشقر إلى جمهورية مصر العربية.

 

مرحلة جديدة من التعاون والشراكة

وأكد الوزير، أن زيارة رئيس جمهورية مدغشقر، تمثل فرصة مهمة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، والانتقال بها إلى مرحلة جديدة من التعاون والشراكة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعزيز التجارة البينية والاستثمارات المشتركة، فضلًا عن دعم التواصل المباشر، بين مجتمعي الأعمال في مصر ومدغشقر.

وأوضح الدكتور فريد، أن المائدة المستديرة، تأتي استكمالًا للمباحثات البناءة التي جرت بين قيادتي البلدين، والتي عكست إرادة سياسية مشتركة لتعزيز العلاقات الثنائية وترجمتها إلى مشروعات واستثمارات مشتركة على أرض الواقع، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تستند إلى روابط تاريخية وانتماء إفريقي مشترك ورؤية متقاربة، لتحقيق التنمية والازدهار لشعبي البلدين.

 

تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية بالقارة

وأشار الوزير، إلى أن مصر حريصة على دعم جهود التنمية في الدول الإفريقية الشقيقة، موضحًا أن الشركات المصرية أصبحت شريكًا رئيسيًا في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والتنمية بالقارة، ومن بينها مشروع الطريق السريع الذي يربط العاصمة أنتاناناريفو بميناء تواماسينا، والذي تنفذه شركتا «إيجاد» و«سامكريت» بالشراكة مع مدغشقر، بطول 250 كيلومترًا واستثمارات تبلغ نحو 923 مليون دولار، بما يسهم في دعم حركة التجارة والنقل وتحفيز التنمية الاقتصادية، ويوفر نحو 690 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

وأضاف أن التعاون بين البلدين، يمتد أيضًا إلى مجالات التنمية العمرانية، إذ تتعاون شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية مع الحكومة في مدغشقر في تقديم الدعم الاستشاري والخبرات الفنية لتطوير العاصمة الإدارية الجديدة لمدغشقر «تاناماسواندرو»، استنادًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في نوفمبر 2024، بما يعكس التزام مصر بنقل خبراتها التنموية والعمرانية إلى الدول الإفريقية الشقيقة.

حجم التبادل التجاري بين مصر ومدغشقر

وأَلفت الوزير، إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر ومدغشقر، بلغ نحو 123 مليون دولار خلال عام 2025، مؤكدًا أن هذا الرقم لا يعكس الإمكانات الاقتصادية الكبيرة للبلدين، في ظل ما تمتلكه مدغشقر من فرص واعدة في قطاعات البنية التحتية والزراعة والصناعات الغذائية والطاقة والخدمات اللوجستية والتعدين، وما تتمتع به مصر من قاعدة صناعية وتصديرية متنوعة، قادرة على تلبية احتياجات السوق في مدغشقر.

وأكد الدكتور فريد، أن عضوية البلدين في تجمع الكوميسا، تمثل فرصة مهمة لبناء سلاسل قيمة إقليمية متكاملة، وفتح أسواقٍ جديدةٍ أمام شركات البلدين، بما يدعم التكامل الاقتصادي الإفريقي، ويعزز فرص النمو المشترك.

وأشار الوزير، إلى صدور تقرير الاستقرار المالي الإفريقي، الذي يعد أول تقرير موحد على مستوى القارة تحت مظلة اتحاد البنوك المركزية الإفريقية، في مبادرة يقودها البنك المركزي المصري.

 

الاقتصاد الإفريقي يحقق نموًا حقيقيًا

وأوضح أن الاقتصاد الإفريقي حقق نموًا حقيقيًا بلغ 3.2% خلال عام 2024، واستقبل استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 97 مليار دولار، تمثل 6.4% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا، فيما بلغ مؤشر الاستقرار المالي الإفريقي 0.55، بما يعكس استمرار العمل على تعزيز متانة النظم المالية بالقارة.

وأضاف أن التقرير، رصد تقدمًا ملحوظًا في مدغشقر، إذ ارتفع حجم معاملات أنظمة الدفع والتسوية من نحو 30 مليون معاملة عام 2010، إلى 333 مليون معاملة عام 2024، وهو ما يؤكد الفرص الواعدة للتعاون بين البلدين في مجالات التكنولوجيا المالية والمدفوعات والخدمات اللوجستية، بما يدعم حركة التجارة والاستثمار.

وأوضح الوزير، أن مصر تنفذ برنامجًا شاملًا للإصلاح الاقتصادي، يستهدف تحسين بيئة الاستثمار والتجارة، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال إصلاحات مالية ونقدية وتجارية وإجرائية، تشمل تبسيط إجراءات الاستثمار، وتسريع إصدار التراخيص، وميكنة الخدمات، وتحسين الحوكمة، إلى جانب تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة، بما يدعم زيادة مساهمة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

 

مصر تعمل على إطلاق صندوق للاستثمار في إفريقيا

كما أَلفت الوزير، إلى أن مصر تعمل على إطلاق صندوق للاستثمار في إفريقيا، من خلال الصندوق السيادي المصري، وبالشراكة مع القطاع الخاص، بهدف دعم الاستثمارات المشتركة مع الدول الإفريقية في القطاعات ذات الأولوية، مؤكدًا أن مدغشقر تعد من الأسواق الواعدة التي يمكن أن تستفيد من هذا التوجه في ضوء الفرص الاستثمارية المتاحة واحتياجاتها التنموية.

وأكد الوزير، أن التحديات المرتبطة بتغير المناخ تفرض أهمية متزايدة للتعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، وإدارة وتحلية المياه والزراعة، والأمن الغذائي والصحة، باعتبارها قطاعات استراتيجية تحظى بأولوية لدى الجانبين.

وشدد أن المرحلة الحالية التي تشهدها مدغشقر، تتيح فرصًا كبيرة أمام الشركات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة والمياه والطرق، والزراعة والصناعات الدوائية والتعدين والخدمات اللوجستية.

وأكد في الوقت ذاته، أن الشركات الملغاشية يمكنها الاستفادة من السوق المصري، وقاعدته الصناعية المتنوعة، وموقعه الاستراتيجي الذي يربط بين أسواق إفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.

 

الوزير يدعو لتكثيف البعثات التجارية والوزارة تستعد للتنسيق مع جهات معنية

ودعا الوزير، إلى تكثيف البعثات التجارية القطاعية، وتعزيز المشاركة في المعارض الدولية، وتنظيم اللقاءات المباشرة بين الشركات، والعمل على تحديد مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل.

وشدد على  استعداد وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، للتنسيق مع الجهات المعنية في البلدين لتيسير التواصل بين مجتمع الأعمال، ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، ومعالجة أي تحديات قد تواجه المستثمرين.

وأعرب الرئيس مايكل راندريانيرينا، عن خالص شكره وتقديره للرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، على الدعوة الكريمة وحفاوة الاستقبال، مشيدًا بالحرص المصري على تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بها إلى مستويات أكثر تقدمًا.

وأكد الرئيس، أن هذا اللقاء يعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، ويجسد الرغبة المشتركة لدى القيادتين في تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة، ويدعم جهود التنمية المستدامة.

وأعرب عن تقديره للدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، على تنظيم هذه المائدة المستديرة التي تجمع ممثلي الحكومتين ومجتمعي الأعمال، مؤكدًا أنها تمثل منصة مهمة لتعزيز التواصل المباشر بين المستثمرين والشركات، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك.

 

رؤية مشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين

وأشار إلى أن الاجتماع، يعكس رؤية مشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، من خلال تقريب مجتمع الأعمال وبناء علاقات تعاون مستدامة قائمة على المصالح المشتركة والمنفعة المتبادلة.

وأردف أن التعاون بين مصر ومدغشقر، يمتد إلى الجوانب السياسية والاقتصادية والتنموية، ويجسد أهمية التكامل الإفريقي، باعتباره أحد أهم محركات التنمية الشاملة في القارة.

وأوضح أن إفريقيا، تمتلك مقومات هائلة للنمو، تشمل الموارد الطبيعية والأسواق الواعدة والطاقة البشرية، وهو ما يتطلب توجيه رؤوس الأموال نحو مشروعات تنموية حقيقية تحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لشعوب القارة.

وأضاف أن زيارته إلى مصر، أتاحت له الاطلاع على التجارب التنموية الرائدة والمشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة وتطوير الموانئ والبنية التحتية، منوهًا أن هذه الإنجازات، تمثل نموذجًا ملهمًا للدول الإفريقية.

وأكد أن مدغشقر لا تبحث فقط عن مصادر تمويل، وإنما تتطلع إلى إقامة شراكات حقيقية ومستدامة مع الشركات المصرية في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنمية العمرانية والخدمات اللوجستية، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.

 

مدغشقر تتطلع للبناء على تحقق من إنجازات لفتح مجالات استثمارية

واختتم الرئيس كلمته، بالتأكيد على تطلع بلاده إلى البناء على ما تحقق من تفاهمات ومبادرات مشتركة، بما يفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات والتبادل التجاري والشراكات التنموية التي تخدم مصالح الشعبين الشقيقين، وتدعم مسيرة التكامل الاقتصادي الإفريقي.

وأكد الدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، أن رؤية الهيئة تتجاوز مفهوم جذب الاستثمارات إلى مصر، باعتباره هدفًا منفردًا، لتشمل بناء منظومة أعمال متكاملة وقادرة على المنافسة، تسهم في تعزيز نمو القطاع الخاص، وتحقق التنمية الاقتصادية المستدامة.

وأضاف أن الهيئة، تولي اهتمامًا خاصًا بدعم الشركات المصرية الراغبة في التوسع داخل الأسواق الإفريقية، انطلاقًا من إيمانها بالدور المحوري للاستثمار المصري في القارة الإفريقية، كأحد أهم أدوات تعزيز التكامل الاقتصادي، ونقل الخبرات والمعرفة، وخلق فرص العمل، ودعم سلاسل القيمة المضافة بين الدول الإفريقية.

وأشار إلى أن مصر، تمتلك مقومات استثمارية واقتصادية متنوعة، تشمل بنية تحتية متطورة، وموقعًا جغرافيًا استراتيجي، واتفاقيات تجارية واسعة النطاق، فضلًا عن الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية، التي عززت من تنافسية بيئة الأعمال خلال السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضًا:-

بعد المراجعة الثانية، «صندوق النقد» يوافق على صرف 107 ملايين دولار لمدغشقر

وزير الدفاع يبحث مع نظيره المدغشقري تعزيز أوجه التعاون العسكري

زراعة مدغشقر: حريصون على نقل التجربة المصرية إلى بلادنا لتحقيق التنمية الزراعية

 

Short Url

search