الجمعة، 31 يوليو 2026

02:27 ص

الملابس الجاهزة في المقدمة.. تأثير رسوم " ترامب " الجمركية الجديدة علي الصادرات المصرية

الجمعة، 31 يوليو 2026 01:05 ص

الرسوم الجمركية الأمريكية

الرسوم الجمركية الأمريكية

عزة الراوي

تزايدت المخاوف في كافة أنحاء العالم، من تداعيات قرار الولايات المتحدة الأمريكية، بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10% على واردات عدد من الدول ضمنها "مصر"، وهو ما أثار حالة من الترقب الشديد بين المصنعين والمصدرين المصريين، حول تأثير هذه الإجراءات التي أعلنتها أمريكا.

يأتي ذلك خاصة بعد أن مثل السوق الأمريكي، أحد أهم الأسواق التصديرية لعدد من القطاعات الصناعية وعلى رأسها “ الملابس الجاهزة، الصناعات الهندسية ”والصناعات الغذائية"، إضافة إلي قطاع الصناعات الكيماوية والأسمدة.


حجم التجارة البينية المصرية الأمريكية

وسجلت الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة الأمريكية وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة 19.9% عن عام 2024، والذي شهد صادرات بنحو 2.3 مليار دولار، وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

ويمثل السوق الأمريكية نحو 5.2% من إجمالي الصادرات المصرية إلى العالم، فيما ارتفعت الواردات المصرية من السوق الأمريكي إلى 13 مليار دولار خلال 2025، بزيادة 70.6% عن العام السابق 2024.

 

تحولات السياسة التجارية الأمريكية

قال الدكتور عبدالمنعم ، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فرضت رسوم جمركية جديدة تتراوح بين 10% و12.5% على واردات قادمة من 60 شريكًا تجاريًا، يمثلون نحو 99% من إجمالي الواردات الأمريكية.

جاء ذلك استنادًا إلى المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974م، كما تشمل الرسوم البالغة 12.5%، 11 دولة عربية ضمت كلًا من “ مصر و السعودية والإمارات والبحرين والكويت وقطر وعُمان  والعراق والجزائر وليبيا والمغرب” .

وأضاف أن الأردن يُعد الدولة العربية الوحيدة الواردة في القائمة، التي ستخضع وارداتها لرسم بنسبة 10% فقط، موضحًا أن هذا القرار يعد أحد أكبر التحولات في السياسة التجارية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة.

وأشار إلى أن القرار لا يستهدف زيادة الإيرادات الجمركية فقط، وإنما يعكس استراتيجية اقتصادية، تهدف إلى حماية الصناعة الأمريكية، وتقليص العجز التجاري، وإعادة توطين الصناعات داخل الولايات المتحدة.

وقال الخبير الاقتصادي، عن تأثير الرسوم اقتصاديًا، تؤدي الرسوم الجمركية إلى رفع تكلفة السلع المستوردة، وهو ما يمنح المنتج الأمريكي ميزة تنافسية أكبر داخل السوق المحلية.

ويتمثل الجانب الآخر من المعادلة، في ارتفاع تكاليف الإنتاج على الشركات الأمريكية، والتي تعتمد على مكونات مستوردة، إضافة إلى زيادة أسعار السلع للمستهلك، وهو ما قد يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، ويؤثر على معدلات النمو.

عبد المنعم السيد

 

بداية مرحلة جديدة من الحمائية التجارية

وتمثل هذه الخطوة على المستوى العالمي، بداية مرحلة جديدة من الحمائية التجارية، بما قد يؤدي إلى تباطؤ التجارة الدولية، وإعادة رسم سلاسل الإمداد العالمية، ودفع الشركات متعددة الجنسيات إلى نقل استثماراتها إلى أسواق أقل تأثرًا بالقيود الجمركية.

كما أن فرض الرسوم على اقتصادات متقدمة مثل اليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا وأستراليا، إلى جانب عدد كبير من الدول العربية، يعكس أن الإدارة الأمريكية، أصبحت تعطي الأولوية للمصالح الاقتصادية حتى مع شركائها التقليديين.

وأوضح الدكتور عبد المنعم السيد، أن التقديرات تشير إلى أن أي تباطؤ في التجارة العالمية، ينعكس مباشرة على الاستثمار والإنتاج الصناعي وأسعار السلع، وقد يدفع العديد من الدول إلى توقيع اتفاقيات تجارية جديدة بعيدًا عن السوق الأمريكية، وهو ما يعزز التكتلات الاقتصادية الإقليمية، ويقلل تدريجيًا من الاعتماد على الولايات المتحدة، كمركزٍ رئيسي للتجارة العالمية.

ويبدو التأثير المباشر على مصر محدودًا لكنه ليس معدومًا، فحجم التبادل التجاري السلعي بينها وأمريكا يبلغ نحو 15.7 مليار دولار، منها 12.8 مليار دولار واردات مصرية من الولايات المتحدة، مقابل 2.9 مليار دولار صادرات مصرية، وهو ما يعني أن الميزان التجاري، يميل بصورة واضحة لصالح الولايات المتحدة.

 

الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية

تتمثل أكثر من 50% من الصادرات المصرية إلى السوق الأمريكية، في الملابس الجاهزة والمنسوجات، وهي منتجات تستفيد من اتفاقية الكويز (QIZ) التي تمنحها مزايا تفضيلية، الأمر الذي يقلل من تأثير الرسوم الجديدة على أهم قطاع تصديري مصري إلى الولايات المتحدة.

ويعد التأثير سيكون أكثر وضوحًا على الصادرات غير البترولية غير المشمولة بهذه الاتفاقية، مثل الصناعات الهندسية، والكيماوية، وبعض المنتجات الغذائية ومواد البناء، حيث تؤدي زيادة الرسوم من 10% إلى 12.5%، إلى تراجعٍ محدودٍ في القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مقارنة بدول تتمتع باتفاقيات تجارة حرة أو تكاليف إنتاج أقل.

وقد يكون التأثير غير المباشر أكثر أهمية من التأثير المباشر، فإذا استمرت موجة الحمائية التجارية، فمن المتوقع أن تتباطأ حركة التجارة العالمية والاستثمارات الأجنبية، وهو ما قد يؤثر على معدلات النمو في الأسواق الرئيسية، ويخفض الطلب العالمي على الصادرات، ويزيد من المنافسة بين الدول المصدرة.

 

فرصة مصر لجذب استثمارات صناعية جديدة

تخلق هذه التحولات فرصة أمام مصر لجذب استثمارات صناعية جديدة، خاصة من الشركات التي تبحث عن إعادة توزيع مراكز إنتاجها لتجنب الرسوم الجمركية. وتمتلك مصر عدة مزايا في هذا المجال، أبرزها موقعها الجغرافي، واتفاقيات التجارة الحرة مع أوروبا وإفريقيا والدول العربية، إضافة إلى توسع المناطق الصناعية واللوجستية.

 

تحول النظام التجاري العالمي

أكد السيد، أنه لا شك وأن الرسوم الأمريكية الجديدة ليست مجرد زيادة جمركية بنسبة 2.5%، بل تعكس تحولًا في النظام التجاري العالمي من اقتصاد يقوم على تحرير التجارة، إلى اقتصاد يمنح أولوية أكبر للأمن الاقتصادي والصناعة الوطنية.

ويظل الأثر المباشر بالنسبة لمصر محدودًا بفضل اتفاقية الكويز، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع في تنويع الأسواق التصديرية، وزيادة القيمة المضافة للصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات الصناعية الموجهة للتصدير.

ويتجه العالم إلى مزيد من الحمائية، لكن لن تكون المنافسة قائمة على انخفاض الأسعار فقط، وإنما على قدرة الدول على بناء قاعدة صناعية قوية وتنويع أسواقها، فضلًا عن امتلاك اقتصاد أكثر مرونة في مواجهة التغيرات المتسارعة في التجارة العالمية.

وقال مدير مركز القاهرة للدراسات، إذا افترضنا استمرار الصادرات المصرية عند مستوى 2.7 مليار دولار سنويًا، فإن فرض رسوم جمركية بنسبة 10%، يعني أن الواردات المصرية إلى السوق الأمريكية، ستتحمل أعباءً جمركية إضافية قد تصل نظريًا إلى 270 مليون دولار سنويًا.

ويمكن أن ينعكس ذلك على الأسعار والقدرة التنافسية، بحسب كيفية توزيع التكلفة بين المصدرين والمستوردين الأمريكيين، وهذا الرقم يمثل تقديرًا لحجم الرسوم على إجمالي قيمة الصادرات، وذلك إذا خضعت بالكامل لهذه النسبة، بينما قد تختلف القيمة الفعلية، وفقًا للاستثناءات ونوعية السلع.
 

الدكتور علاء عز 

 

مبررات أمريكية

أكد الدكتور علاء عز، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية، الأمين العام لاتحاد الغرف التجارية المصرية، أن مصر خضعت لرسوم جمركية إضافية بنسبة 12.5% ضمن الإجراءات التجارية الأمريكية، موضحًا أن هذه النسبة ترتبط بعدم إعلان الدولة عن إجراءات خاصة بمنع الواردات القادمة من دول تعتمد على العمالة القسرية.

وقال علاء عز، إن مصر لا تتحمل مسؤولية المبررات التي استندت إليها الولايات المتحدة في فرض هذه الرسوم، مؤكدًا أهمية التحرك التفاوضي لتجنيب الصادرات المصرية أي أعباء إضافية، والحفاظ على قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية.\

وأوضح عز، أن الولايات المتحدة، فرضت رسومًا إضافية بنسبة 10% على الدول التي أعلنت إجراءات للحد من الواردات المرتبطة بالعمالة القسرية، بينما ارتفعت النسبة إلى 12.5% للدول التي لم تعلن أي إجراءات في هذا الشأن، مشيرًا إلى أن مصر تندرج ضمن الفئة الأخيرة.

وأضاف أن أحد أبرز أوراق التفاوض لتخفيف هذه الرسوم، يتمثل في إعلان سياسات وإجراءات واضحة تتوافق مع المتطلبات الأمريكية، بما يعزز فرص الحصول على إعفاءات أو تخفيضات في الرسوم الإضافية.

وأشار إلى أن السياسة الأمريكية الجديدة، تستهدف دفع جميع الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، إلى تبني منظومة مشابهة للقيود التي تطبقها واشنطن على الواردات المرتبطة بالعمالة القسرية، بما يشمل فرض رسوم أو قيود على السلع القادمة من هذه الدول.
 

اقرأ أيضًا:-

«المثلث الذهبي» يوقع عقد تنمية 6 ملايين متر بسفاجا مع "السويدي" لإقامة منطقة صناعية

غرفة صناعة الأخشاب تفتتح مقر جديد بأسيوط خلال أغسطس.. وتشكيل 6 شعب متخصصة

Short Url

search