الخميس، 30 يوليو 2026

06:44 م

من العروض الألمانية إلى الشراكة الروسية.. القصة الكاملة لمحطة الضبعة النووية

الخميس، 30 يوليو 2026 04:34 م

مفاعل الضبعة النووي

مفاعل الضبعة النووي

قبل عشرات السنوات تلقت مصر عروض من ألمانيا لتوريد مفاعلات نووية في الضبعة، حيث تم اختيار ذلك الموقع الواقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​- وعلى بعد 170 كم غرب الإسكندرية - لأول مرة لاستضافة محطة نووية في عام 1983. 

وتقدمت شركات "KWU" الألمانية و"Framatome" و"Westinghouse" بعروض لتوريد المفاعلات للضبعة، كما وافقت كل من   أستراليا والنيجر على توريد اليورانيوم؛ غير أن الخطة أُلغيت في أعقاب حادثة تشيرنوبيل عام 1986، حسبما ذكر الموقع الرسمي للرابطة النووية العالمية.

 دراسة جدوى لإنشاء محطة للتوليد المشترك للطاقة الكهربائية 

وفي الفترة ما بين عامي 1999 و2001، أجرت هيئة المحطات النووية دراسة جدوى لإنشاء محطة للتوليد المشترك للطاقة الكهربائية وتحلية المياه، وقامت بتحديث الدراسة في عام 2003.

 كما وُقِّعت اتفاقيات جديدة للتعاون النووي مع روسيا في عامي 2004 و2008، مما أدى إلى إحياء خطط مصر لإنشاء محطة للطاقة النووية وتحلية المياه بدعم من شركة "روساتوم"، وفي أكتوبر 2006، أعلن وزير الطاقة عن خطة لبناء مفاعل بقدرة 1000 ميجاوات في الضبعة بحلول عام 2015.

وفي ديسمبر 2008، وعقب طرح مناقصة دولية، منحت وزارة الكهرباء والطاقة عقداً بقيمة 180 مليون دولار لشركة "بكتل" لاختيار تقنية المفاعل وموقع المحطة، وتدريب طاقم التشغيل، وتقديم الخدمات الفنية على مدار عشر سنوات تقريباً. 

ومع ذلك، نقلت الحكومة هذا العقد في مايو 2009 إلى شركة "ورلي بارسونز" (WorleyParsons)، التي وقعته في يونيو مع هيئة المحطات النووية بقيمة 160 مليون دولار ولمدة 8 سنوات، وذلك لدعم إنشاء محطة نووية بقدرة 1200 ميجاوات.

 وتضمن العقد إجراء مسوحات للموقع وتحليلات إقليمية لتحديد المواقع المحتملة، ومقارنتها وترتيبها، وإعداد المواصفات الفنية لمناقصة مزمع طرحها، وقد صرحت الوزارة آنذاك بأن مصر تهدف إلى البدء في توليد الكهرباء بالطاقة النووية بحلول عام 2017.

بحلول أوائل عام 2010، توسع المقترح ليشمل أربع وحدات بحلول عام 2025، وفي مارس 2010، أُقرَّ تشريع يضع إطاراً قانونياً لتنظيم المنشآت والأنشطة النووية، وذلك لضمان حماية المرافق والأفراد والممتلكات، وكان من المتوقع أن تبلغ تكلفة الوحدة الأولى حوالي 4 مليارات دولار، وفي عام 2011، عُلِّقت الخطط مؤقتاً لحين استقرار الوضع السياسي في البلاد.

محطة الضبعة

التواصل مع روسيا

في أبريل 2013، تواصلت مصر مع روسيا لتجديد اتفاقية التعاون النووي بينهما، والتي ركزت على إنشاء محطة للطاقة النووية في منطقة "الضبعة" والتطوير المشترك لموارد اليورانيوم.

 وفي أكتوبر 2013، أعاد وزير الكهرباء والطاقة إحياء خطط مشروع الضبعة، وأعلن عن تخصيص الموقع التابع لهيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA) هناك، وصرح وزير الخارجية الروسي في نوفمبر 2013 بأن روسيا مستعدة لتمويل محطة نووية مصرية. 

وفي يناير 2014، أعلنت الوزارة أنها ستطرح مناقصة، مستعينة بشركة "ورلي بارسونز" كاستشاري للمشروع، وبحلول منتصف عام 2014، حُدِّد شهر ديسمبر 2014 موعداً مستهدفاً لطرح المناقصة، مع توضيح أن الجهة الفائزة ستكون مسؤولة عن تمويل المحطة. 

وتضمنت المناقصة إنشاء وحدتين تتراوح قدرة كل منهما بين 900 و1650 ميجاوات كهرباء بنظام "تسليم المفتاح". ويُعد موقع الضبعة، الواقع بالقرب من مدينة العلمين، مناسباً لاستيعاب ثمانية مفاعلات نووية.

مفاعل الضبعة النووي

بدء مناقشات تفصيلية حول المشروع النووي

في فبراير 2015، وُقِّعت اتفاقية إضافية بين شركة “روساتوم” ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، اتفق فيها الطرفان على "بدء مناقشات تفصيلية حول المشروع المرتقب"، والذي يشمل إنشاء وحدتين للطاقة النووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل منهما، مع احتمالية إضافة وحدتين أخريين. وعلى وجه التحديد، وقعت كل من شركة “روساتوم أوفرسيز” وهيئة المحطات النووية اتفاقية لتطوير مشروع محطة طاقة نووية مكونة من وحدتين من طراز "AES-2006" ومزودة بمحطة لتحلية المياه، وفي يونيو 2015، قدمت "روساتوم" عرضاً لإنشاء أربعة مفاعلات بقدرة 1200 ميجاوات في موقع الضبعة.

في نوفمبر 2015، وُقِّعت اتفاقية حكومية دولية مع روسيا لبناء وتشغيل المفاعلات الأربعة، بما يشمل توريد الوقود، والتعامل مع الوقود المستنفد، والتدريب، وتطوير البنية التحتية التنظيمية. كما وجهت الحكومة ببدء التحضيرات لإنشاء الوحدات في عام 2016. 

وتم توقيع اتفاقية تمويل للحصول على قرض تصدير حكومي روسي يغطي 80% من التكلفة، على أن يتم السداد على مدار 22 عاماً بدءاً من عام 2029. 

 تنفيذ عقود إنشاء الوحدات النووية الأربع

وفي مايو 2016، أعلنت الحكومة أن قيمة القرض تبلغ 25 مليار دولار لتغطية 85% من تكلفة أربع وحدات بقدرة 1200 ميجاوات كهربائي لكل منها، مع بدء السداد عند تشغيل المحطة، وفي ديسمبر 2017، تم توقيع  إخطارات البدء في تنفيذ عقود إنشاء الوحدات الأربع.

 ومن المتوقع أن تبلغ نسبة المكون المحلي في الوحدة الأولى حوالي 20%، على أن تزداد هذه النسبة في الوحدات اللاحقة. وقد صادق مجلس الدوما الروسي على القرض في نوفمبر 2024.

 تصريح بالموافقة على موقع "الضبعة"

وفي وقت سابق، وتحديداً في أبريل 2019، حصلت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA) على تصريح بالموافقة على موقع "الضبعة" من هيئة الرقابة النووية والإشعاعية المصرية (ENRRA)، وفي ديسمبر 2019، وقعت الهيئة عقداً إضافياً مع شركة "ورلي" المحدودة (Worley Ltd) -التي كانت تُعرف سابقاً باسم "ورلي بارسونز"- لتعمل استشارياً لمشروع الضبعة حتى عام 2030، حيث تقدم الدعم الفني للهيئة في مجالات مراجعة التصميم، وإدارة المشروع، والمشتريات، وإدارة الإنشاءات، والتدريب، وتطوير الإجراءات، وضمان الجودة، وتشغيل المحطة.

وتُصنَّف الوحدات المخطط إنشاؤها في الضبعة ضمن طراز V-529، وهو نسخة مخصصة للمياه الدافئة من وحدات V-491 المستخدمة في محطة "لينينغراد-2".

وإلى جانب توفير إمدادات الطاقة، تخطط هيئة المحطات النووية لإنشاء أربع محطات نووية لتحلية المياه.

وفي نوفمبر 2019، اختتمت الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) عملية المراجعة المتكاملة للبنية التحتية النووية (INIR) التي أُجريت بناءً على دعوة من الحكومة، في أغسطس 2020، أعلنت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء (NPPA) عن توقعاتها بصدور تصريح البناء في النصف الثاني من عام 2021. 

جائحة كورونا تعيق استكمال المشروع

وفي فبراير 2021، أفاد ممثلون عن الحكومتين الروسية والمصرية بأن جائحة كوفيد-19 قد أبطأت وتيرة التحضيرات في الموقع، وبحلول مايو 2021، تحولت التوقعات إلى إصدار تصريح البناء للوحدة الأولى في يوليو 2022. 

 تقدمت الهيئة بطلبات إلى هيئة الرقابة النووية والإشعاعية (ENRRA) للحصول على تصاريح البناء للوحدتين الأولى والثانية في يونيو 2021، وللوحدتين الثالثة والرابعة في يناير 2022.

 وفي يونيو 2022، وافقت هيئة الرقابة النووية والإشعاعية على تصريح البناء للوحدة الأولى، وبدأت أعمال الإنشاء في شهر يوليو؛ كما بدأت أعمال إنشاء الوحدة الثانية في نوفمبر 2022، تزامناً مع "يوم الطاقة النووية" في مصر.

في فبراير 2025، أعلنت شركة "روساتوم" أن استخدام مواد وتقنيات لحام جديدة قد يرفع العمر التشغيلي للمفاعلات النووية إلى 100 عام، وذلك عقب الانتهاء من أعمال اللحام الخاصة بوعاء ضغط المفاعل (RPV) من طراز VVER-1200 المخصص للوحدة الثانية في محطة الضبعة.

وفي سبتمبر 2025، صرح مدير مشروع الإنشاءات بأن 25 ألف عامل يعملون في الموقع، متوقعاً تشغيل الوحدات الأربع بحلول عام 2030.

وفي أكتوبر 2025، تم تسليم وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الأولى بعد عملية تصنيع استمرت 41 شهراً في روسيا، ثم جرى تركيبه في شهر نوفمبر.

وفي التاسع من يوليو الجاري أعلنت شركة روسآتوم الروسية، نجاح أعمال تركيب وعاء ضغط المفاعل بالوحدة النووية الثانية في مشروع محطة الضبعة النووية، ووضعه في موضعه التصميمي، في خطوةٍ جديدةٍ ضمن تنفيذ أول محطة للطاقة النووية السلمية في مصر، أدلة سفر وقصص الرحلات.

اقرأ أيضا

4 قوى عظمى تندم على التخلي عن الطاقة النووية أبرزهم ألمانيا

Short Url

search