4 قوى عظمى تندم على التخلي عن الطاقة النووية أبرزهم ألمانيا
الإثنين، 27 يوليو 2026 10:04 م
مفاعل نووي خارج الخدمة - صورة ارشيفية
أعادت كل من ألمانيا، واليابان، والمملكة المتحدة، ودول أوروبية أخرى النظر في خيار الطاقة النووية، وذلك بعد تقليص اعتمادها على المفاعلات ومواجهة تحديات تتعلق بأمن الطاقة، فقد دفعت عوامل مثل ارتفاع تكاليف الكهرباء، والاعتماد على الوقود، والأهداف المناخية الحكومات إلى إعادة تفعيل القدرات النووية أو توسيع نطاقها، وتُبرز تجارب هذه الدول أهمية الطاقة النووية كمصدر مستقر ومنخفض الكربون للطاقة، بما يدعم أمن إمدادات الكهرباء والقدرة التنافسية الاقتصادية.
ألمانيا
وتُعد ألمانيا واحدة من أبرز الأمثلة على الدول، التي ابتعدت عن الطاقة النووية، وواجهت لاحقاً تحديات كبيرة في مجال الطاقة، ففي أبريل 2023، أغلقت ألمانيا آخر ثلاثة مفاعلات نووية لديها، لتنهي بذلك رسمياً أكثر من 60 عاماً من توليد الكهرباء بالطاقة النووية.
وجاء هذا القرار في سياق جدل سياسي طويل تغذيه المخاوف البيئية، والمعارضة الشعبية التي أعقبت حادثة فوكوشيما النووية في اليابان عام 2011.
ومع ذلك، تزامن القرار الألماني مع أزمة طاقة كبرى في أوروبا، إثر تراجع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا، واضطرت البلاد إلى زيادة اعتمادها على محطات الطاقة التي تعمل بالفحم، والكهرباء المستوردة، ومصادر الطاقة البديلة باهظة التكلفة للحفاظ على استقرار شبكة الكهرباء.
وحذرت الصناعات الألمانية مراراً وتكراراً من ارتفاع تكاليف الكهرباء، وتأثير ذلك على القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

اليابان: من إغلاق المفاعلات النووية إلى استراتيجية نووية جديدة
وشهدت اليابان، واحدة من أكبر الانتكاسات في مجال الطاقة النووية عالمياً بعد كارثة «فوكوشيما دايتشي» عام 2011، ففي أعقاب الحادث، أغلقت اليابان جميع مفاعلاتها النووية لإجراء فحوصات السلامة، ما أحدث تحولاً جذرياً في منظومة الطاقة لديها.
وأصبحت البلاد تعتمد بشكل كبير على استيراد الغاز الطبيعي المسال والفحم والنفط، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء وعرّض اليابان لتقلبات أسعار الوقود العالمية.
وفي السنوات الأخيرة، غيّرت طوكيو نهجها وبدأت في إعادة تشغيل المفاعلات النووية، التي تستوفي معايير السلامة المحدثة، وتعتبر الحكومة اليابانية الآن الطاقة النووية ركيزة أساسية لأمن الطاقة، وتحقيق الأهداف المناخية، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد.
وبذلك، أصبحت تجربة اليابان مثالاً يوضح كيف يمكن للتخلي عن الطاقة النووية أن يخلق تحديات اقتصادية وتحديات تتعلق بالإمدادات.

المملكة المتحدة: خفض القدرة النووية قبل العودة إلى الطاقة الذرية
وتُعد المملكة المتحدة حالة مختلفة، إذ لم تتخلَّ تماماً عن الطاقة النووية، لكنها قلصت قدرتها النووية بشكل كبير خلال العقود الأخيرة. فقد أُحيلت عدة مفاعلات قديمة إلى التقاعد بسبب تقادم البنية التحتية وارتفاع تكاليف الصيانة، مما أدى إلى تراجع إنتاج الكهرباء من المصادر النووية.
وفي الوقت نفسه، واجهت بريطانيا مخاوف متزايدة بشأن أمن الطاقة، لا سيما خلال أزمة الطاقة الأوروبية التي أعقبت الاضطرابات في أسواق الغاز العالمية.
ودفع ارتفاع أسعار الكهرباء والحاجة إلى طاقة موثوقة ومنخفضة الكربون الحكومة البريطانية إلى إعادة النظر في الطاقة النووية باعتبارها ضرورة استراتيجية.
واليوم، تستثمر المملكة المتحدة بكثافة في استراتيجية جديدة لتوليد الطاقة النووية؛ إذ يُعد مشروع «هينكلي بوينت سي» (Hinkley Point C) في مقاطعة سومرست واحداً من أكبر مشاريع البناء النووي في أوروبا، بينما يُتوقع أن يوفر مشروع "سايزويل سي" (Sizewell C) قدرة إضافية لتوليد الكهرباء على المدى الطويل. كما تدعم بريطانيا تطوير المفاعلات النمطية الصغيرة (SMRs) كحل مستقبلي للطاقة.

بلجيكا تعيد النظر في الطاقة النووية
وخططت بلجيكا أيضاً للتخلص التدريجي من الطاقة النووية، بموجب سياسة طويلة الأمد كانت تهدف إلى إغلاق مفاعلاتها. غير أن المخاوف المتعلقة بإمدادات الكهرباء، وارتفاع أسعار الطاقة، والالتزامات المناخية، أجبرت بروكسل على إعادة النظر في الجدول الزمني؛ فقررت البلاد تمديد تشغيل بعض المفاعلات للحفاظ على استقرار الطاقة.
و ظهرت نقاشات مماثلة في دول أوروبية أخرى، بما في ذلك السويد وسويسرا، حيث تراجع الحكومات دور الطاقة النووية في ظل تزايد الطلب على الكهرباء والحاجة إلى خفض انبعاثات الكربون.

لماذا تظل الطاقة النووية ركيزة أساسية لأمن الطاقة؟
وتظل الطاقة النووية واحدة من أكثر المصادر موثوقية لإنتاج الكهرباء على نطاق واسع؛ إذ يمكن للمفاعلات النووية العمل بشكل متواصل لعقود، موفرةً طاقة مستقرة بغض النظر عن الظروف الجوية، وذلك بخلاف بعض مصادر الطاقة المتجددة التي تعتمد على توفر ضوء الشمس أو الرياح.
ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية (IEA)، والوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تلعب الطاقة النووية دوراً مهماً في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة وتعزيز أمن الطاقة. ومع تزايد الطلب العالمي على الكهرباء نتيجة للتوسع الصناعي، وانتشار المركبات الكهربائية، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، تعيد دول عديدة النظر في الطاقة النووية كجزء من استراتيجية متوازنة للطاقة.
وتُظهر التجارب الأخيرة في كل من ألمانيا واليابان وبريطانيا ودول أوروبية أخرى أن خفض القدرة النووية دون توفر بدائل كافية قد يخلق تحديات تتعلق بأسعار الكهرباء، واستقرار الإمدادات، واستقلالية الطاقة.
اقرأ أيضا
مصر تنوي امتلاكها.. تعرف على المفاعلات النووية العائمة وكيف تعمل؟
2300 فرصة عمل في محطة الضبعة النووية برواتب تصل لـ40 ألف جنيه
Short Url
شركات صينية تعيد تصدير أول شحنة غاز مسال أمريكي منذ أكثر من عام
27 يوليو 2026 09:39 م
تراجع طفيف في أسعار الوقود بألمانيا رغم هبوطها الحاد عالميا
27 يوليو 2026 09:18 م
الأونكتاد: الدول الأقل نموًا تحصل على 10% من استثمارات القطاعات الاستراتيجية
27 يوليو 2026 05:14 م
أكثر الكلمات انتشاراً