الأربعاء، 29 يوليو 2026

02:27 م

قرار الفيدرالي الأمريكي.. 3 سيناريوهات تحدد مصير الدولار والذهب

الأربعاء، 29 يوليو 2026 11:53 ص

الفيدرالي الأمريكي

الفيدرالي الأمريكي

يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نتيجة اجتماعه، اليوم الأربعاء، وهو أحد أهم الاجتماعات في العام، حيث يقترب البنك المركزي الأمريكي من اتخاذ قرار قد يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية للأشهر المقبلة.

وعلى الرغم من أن الأسواق تُفضّل الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن التركيز ينصب بالدرجة الأولى على بيان السياسة النقدية ورسائل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، لما لها من تأثير مباشر على الدولار الأمريكي والأسواق المالية العالمية، بحسب ما نقلت جريدة Business Insider. 

أتاحت البيانات الاقتصادية الأخيرة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مجالاً أوسع للمناورة بحذر، فقد تباطأ التضخم بشكل ملحوظ في يونيو، حيث انخفض مؤشر أسعار المستهلك السنوي إلى 3.5% مقارنة بـ 4.2% في مايو، بينما انخفض المؤشر بنسبة 0.4% على أساس شهري، مما يشير إلى انخفاض ضغوط الأسعار مقارنة بالأشهر السابقة.

الفيدرالي الأمريكي

في المقابل، أظهرت بيانات سوق العمل صورة أكثر توازناً، فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 57 ألف وظيفة فقط في يونيو، وهو أقل بكثير من توقعات السوق، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.2%، واستمرت الأجور المتوسطة في النمو بوتيرة ثابتة، مما يشير إلى أن الاقتصاد لا يزال يحتفظ بدرجة من المرونة دون إعادة إشعال الضغوط التضخمية بشكل كبير.

بينما ارتفع مؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي الأساسي، وهو المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لمراقبة التضخم، بنسبة 0.3% على أساس شهري، بينما بلغ معدل النمو السنوي 3.4%، بما يتماشى مع توقعات السوق، مما يدعم وجهة نظر البنك المركزي بأن التضخم يتجه تدريجياً نحو مزيد من الاستقرار.

وبشكل جماعي، تعكس هذه البيانات صورة اقتصادية هادئة نسبياً، تجمع بين تباطؤ التضخم وضعف ظروف سوق العمل واستقرار الإنفاق، مما يعزز نهج الاحتياطي الفيدرالي الحذر في قرارات أسعار الفائدة في هذه المرحلة، حيث أبقى أسعار الفائدة دون تغيير حتى يصبح الوضع أكثر وضوحاً مع إصدار المزيد من البيانات الاقتصادية المستقبلية.

 رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش

توقعات السوق قبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي

تشير رهانات السوق إلى أن الحفاظ على استقرار أسعار الفائدة هو السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث تُظهر أداة CME FedWatch احتمالًا بنسبة 71.7% للحفاظ على أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل احتمال بنسبة 28.3% لزيادة قدرها 25 نقطة أساس.

مع ذلك، تعتقد مؤسسات مالية كبرى أن الاجتماع قد يحمل رسالة أكثر تشدداً من القرار نفسه. فقد أشار محللون في بنك ANZ إلى أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدعم الدولار الأمريكي حتى في حال ثبات أسعار الفائدة، بينما يعتقد بنك أوف أمريكا أن الحفاظ على المصداقية في مكافحة التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني لهجة متشددة، وأوصى بنك دانسك بفتح مراكز بيع على اليورو مقابل الدولار تحسباً لأي مفاجآت داعمة للعملة الأمريكية.

الفيدرالي الأمريكي

وتعكس تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في الأسابيع الأخيرة التزام البنك بسياسة نقدية حذرة، فقد أشار جون ويليامز إلى أن التضخم قد أظهر مؤشرات على بلوغه ذروته، بينما أكدت ليزا كوك على ضرورة منح الاقتصاد مزيدًا من الوقت قبل اتخاذ أي خطوات جديدة، وأشار جيف شميد إلى أن التضخم لا يزال مرتفعًا بما يكفي لتبرير الإبقاء على سياسة نقدية متشددة إذا اقتضت الظروف ذلك.

توضح هذه التصريحات أن البنك المركزي لا يرغب في إرسال إشارات مبكرة قد تؤدي إلى تسعير الأسواق لخفض أسعار الفائدة قبل تأكيد انخفاض مستدام في الضغوط التضخمية.

سيناريوهات اتخاذ القرار وتأثيرها على الأسواق

يشير السيناريو الأول إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيُبقي أسعار الفائدة دون تغيير (وهو الأرجح)، لكن بيان أسعار الفائدة والمؤتمر الصحفي مع محافظ البنك قد يؤكدان ارتياح البنك لمستويات التضخم ويزيدان المخاوف بشأن سوق العمل (وهي لهجة تميل إلى التيسير النقدي)، وقد يؤدي هذا السيناريو إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار الذهب ومؤشرات الأسهم الأمريكية والبيتكوين.

بينما يشير السيناريو الثاني إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيرجح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع الإشارة في البيان والمؤتمر الصحفي إلى أن التريث والحذر هما الأفضل في الفترة المقبلة، إلا أن تزايد الضغوط التضخمية قد يدفع البنك إلى رفع أسعار الفائدة مستقبلاً. في هذا السيناريو، قد يرتفع الدولار، مما يؤدي إلى انخفاض أسعار الذهب والأسهم الأمريكية والعملات المشفرة، وخاصة البيتكوين.

على الرغم من أن قرار أسعار الفائدة يبدو شبه محسوم، إلا أن الحدث الأهم بالنسبة للأسواق سيكون الرسائل التي سيوجهها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن مسار السياسة النقدية لما تبقى من العام، ومع استمرار التوازن بين تباطؤ التضخم وقوة الاقتصاد الأمريكي، ستحدد لهجة البنك المركزي اتجاه الدولار الأمريكي وأسعار الأصول العالمية في المرحلة المقبلة، مما يجعل هذا الاجتماع من أكثر الاجتماعات تأثيراً على المستثمرين في عام 2026.

Short Url

search