شركات التكنولوجيا تقود موجة الاستغناء عن العمالة في أمريكا بأكثر من الثلث
السبت، 25 يوليو 2026 12:23 م
صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تواصل كبرى شركات التكنولوجيا الأمريكية تقليص أعداد موظفيها خلال عام 2026، وذلك رغم الطفرة غير المسبوقة في استثمارات الذكاء الاصطناعي، لتحويل أولويات الإنفاق وإعادة هيكلة القوى العاملة.
تحليل لإفصاحات الشركات
وكشف تحليل أجرته صحيفة «فايننشال تايمز» استنادًا إلى إفصاحات الشركات وبيانات شركة «تشالنجر، جراي آند كريسماس» المتخصصة في متابعة سوق العمل، أن القطاع ألغى نحو 140 ألف وظيفة منذ بداية العام، ليمثل أكثر من ثلث إجمالي الوظائف التي تم الاستغناء عنها في الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها.
واستحوذت شركات أمازون وأوراكل وميتا ومايكروسوفت وحدها على نحو 50 ألف وظيفة من إجمالي التخفيضات، بما يعادل نحو 6% من إجمالي قوتها العاملة.
ارتفاع غير مسبوق في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
وتتزامن هذه التخفيضات مع ارتفاع غير مسبوق في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ يُتوقع أن تضخ شركات أمازون وألفابت وميتا ومايكروسوفت نحو 725 مليار دولار في مراكز البيانات خلال العام الجاري، بينما تعتزم أوراكل استثمار 70 مليار دولار في منشآت مماثلة لخدمة عملاء من بينهم «أوبن إيه آي».
ويرى ريشي جالوريا، المحلل لدى «آر بي سي»، أن الشركات تعمل على تصحيح موجة التوظيف الكبيرة التي أعقبت جائحة كورونا، إلى جانب توفير السيولة اللازمة لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن هذه الاستثمارات الضخمة تحتاج إلى مصادر تمويل واضحة.
تخفيض العمالة خلال عام 2026
وفي إطار إعادة الهيكلة، أنهت أوراكل سنتها المالية 2026 بعدد موظفين أقل بنحو 21 ألف موظف مقارنة بالعام السابق، عقب تخفيضات أعلنتها في مارس، في ظل ضغوط مالية دفعت وكالة «ستاندرد آند بورز» إلى خفض تصنيفها الائتماني إلى درجة واحدة فقط فوق التصنيف عالي المخاطر، بسبب ضعف التدفقات النقدية وعدم وضوح العوائد المستقبلية لاستثمارات الذكاء الاصطناعي.
وسرحت مايكروسوفت نحو 4,800 موظف خلال يوليو، تركزت غالبيتهم في وحدة ألعاب «إكس بوكس»، ضمن عملية إعادة هيكلة جاءت بعد ثلاث سنوات فقط من استحواذها على «أكتيفيجن بليزارد» مقابل 75 مليار دولار.
170 ألف وظيفة في الشركات ارتبطت بالذكاء الاصطناعي
وتشير بيانات شركة «تشالنجر» إلى أن نحو 170 ألف وظيفة في الشركات ارتبطت بالذكاء الاصطناعي منذ مايو 2023، إذ استخدمت بعض الشركات هذا العامل لتبرير قراراتها، ومن بينها شركة «بلوك»، التي قال رئيسها التنفيذي جاك دورسي إن الذكاء الاصطناعي غيّر احتياجات الشركة من القوى العاملة بعد الاستغناء عن نحو نصف موظفيها البالغ عددهم 10 آلاف موظف.
إلا أن أكاديميين يشككون في هذا الطرح، معتبرين أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم أحيانًا لتبرير تصحيح أخطاء التوظيف المفرط خلال سنوات الجائحة.
وقال إنريكو موريتي، أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا - بيركلي، إن كثيرًا من المديرين التنفيذيين يفضلون الحديث عن مكاسب الكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي بدلاً من الاعتراف بأنهم بالغوا في التوظيف سابقًا.
قرارات خفض الوظائف إلى الذكاء الاصطناعي
وأظهر التحليل أن الشركات التي عزت قرارات خفض الوظائف إلى الذكاء الاصطناعي سجلت أداءً أقل من مؤشر «ناسداك» بنحو 10% خلال أول 30 جلسة تداول بعد إعلان التسريحات، مقابل تراجع بنحو 4% فقط للشركات التي بررت التخفيضات بأسباب أخرى.
وفي المقابل، أكدت شركات مثل أمازون ومايكروسوفت أن الذكاء الاصطناعي لم يكن السبب المباشر وراء قرارات تقليص العمالة، بينما تواصل الشركات الناشئة المتخصصة في هذا المجال، مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، توسيع فرق العمل بوتيرة متسارعة، بما يخفف جزئيًا من تأثير موجة التسريحات في قطاع التكنولوجيا، واختتم موريتي بالإشارة إلى أن «التوظيف في مجال الذكاء الاصطناعي ينمو بسرعة كبيرة، بينما ما تخفضه شركات التكنولوجيا هو كل الأنشطة الأخرى».
اقرأ أيضًا:
ماسك: المنافسة في الذكاء الاصطناعي تكشف مخاطره قبل وقوعها
800 مليار دولار تتبخر من رصيد أكبر شركات التكنولوجيا في العالم بجلسة واحدة في وول ستريت
Short Url
تقرير يكشف تفاصيل غير مسبوقة: الذكاء الاصطناعي يتحول إلى هاكر
25 يوليو 2026 02:21 م
كوريا الجنوبية تضخ 950 مليار دولار لتعزيز منافستها في سباق الذكاء الاصطناعي
25 يوليو 2026 01:58 م
سامسونج وبرودكوم توقعان اتفاقية بـ200 مليار دولار لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي
25 يوليو 2026 12:21 م
أكثر الكلمات انتشاراً