السبت، 25 يوليو 2026

02:49 م

الرسوم الأمريكية تضغط على الصناعة العربية و«المنسوجات المصرية» الأكثر تأثرا

السبت، 25 يوليو 2026 12:17 م

رسوم ترامب الجمركية

رسوم ترامب الجمركية

مي المرسي

أدخل النظام الجمركي الأمريكي الجديد عددًا من الدول العربية إلى دائرة الضغوط التجارية، مع فرض رسوم إضافية تصل إلى 12.5%، على واردات من 11 دولة عربية، مقابل 10% للأردن، في اختلاف يعكس تباين تقييم واشنطن لآليات الرقابة على سلاسل التوريد وتشريعات مكافحة العمل القسري.

وتكشف خريطة الصادرات العربية إلى الولايات المتحدة، أن تأثير الرسوم لن يكون متساوياً بين الدول، إذ تتركز الضغوط الأكبر على الاقتصادات التي تعتمد على الصناعات التحويلية مثل مصر، والمغرب، والأردن، والإمارات، بينما تبدو دول الخليج المصدرة للطاقة أقل تأثراً بسبب استثناء قطاعات النفط والغاز وبعض المنتجات الاستراتيجية.

12 دولة عربية تحت مظلة النظام الجمركي الأمريكي

شمل النظام الأمريكي الجديد 12 دولة عربية، جاءت أغلبها ضمن الشريحة الجمركية الأعلى بنسبة 12.5%، وهي: مصر، السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، البحرين، سلطنة عمان، المغرب، الجزائر، العراق، ليبيا، بينما جاءت الأردن في شريحة أقل برسوم تبلغ 10%.

ويعود هذا التفاوت إلى اختلاف تقييم الولايات المتحدة لمدى توافق الأنظمة الرقابية والتشريعية في هذه الدول مع متطلبات مكافحة العمل القسري داخل سلاسل التوريد.

مصر.. التأثير الأكبر بين الدول العربية

وتعد مصر من أكثر الدول العربية تعرضاً لتداعيات القرار، نظراً لتنوع صادراتها، واعتماد جزء كبير منها على الصناعات التحويلية، وتبلغ صادرات مصر إلى السوق الأمريكية نحو 2.1 مليار دولار سنويًا، ويتركز الجزء الأكبر في الملابس الجاهزة والمنسوجات التي تمثل أكثر من نصف الصادرات المصرية لأمريكا، وتواجه رسوماً إضافية بنسبة 12.5%.

كما تشمل التأثيرات قطاعات مثل مواد البناء وبعض المنتجات الصناعية، بينما حافظت قطاعات الأسمدة والمنتجات الغذائية والزراعية على وضع أفضل بسبب الاستثناءات الممنوحة لها.

الأردن.. أقل الدول العربية من حيث الرسوم

وانفردت الأردن بنسبة جمركية أقل بلغت 10%، مقارنة بـ12.5% لبقية الدول العربية المشمولة، ويرتبط ذلك، وفق التقييم الأمريكي، بتطور بعض الأطر التشريعية والرقابية الخاصة بمكافحة العمل القسري، إلى جانب الالتزامات التجارية المتبادلة بين عمان وواشنطن.

وتعد الملابس الجاهزة من أبرز الصادرات الأردنية إلى الولايات المتحدة، ما يجعل القطاع متأثراً بالرسوم الجديدة، لكنه يحتفظ بميزة تنافسية مقارنة بمنافسين يخضعون لنسب أعلى.

الخليج.. تأثير محدود بفضل استثناء الطاقة

ورغم إدراج معظم دول الخليج ضمن شريحة الـ12.5%، فإن التأثير المباشر يبدو محدوداً بسبب طبيعة صادراتها التي تعتمد بشكل كبير على الطاقة.

السعودية

تعتمد الصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة على النفط ومشتقاته والمنتجات الكيماوية والألومنيوم، وتظل التأثيرات محدودة مع استمرار استثناء قطاع الطاقة من الرسوم المرتبطة بالقرار.

الإمارات

تتميز صادرات الإمارات بالتنوع، وتشمل المعدات، والألومنيوم، والمنتجات الصناعية، وإعادة التصدير، ولذلك قد تواجه بعض الصناعات غير النفطية ضغوطًا أكبر مقارنة بقطاع الطاقة.

قطر

تتركز صادرات قطر في الغاز الطبيعي المسال والهيدروكربونات والكيماويات، ما يجعل تأثير الرسوم محدودًا نتيجة استثناء منتجات الطاقة.

الكويت

تعتمد الصادرات الكويتية على النفط الخام والأسمدة والكيماويات، وهي قطاعات تستفيد من الاستثناءات المرتبطة بالطاقة والمنتجات الزراعية.

البحرين

تواجه البحرين تأثيرًا أكبر نسبيًا بسبب صادرات مثل الألومنيوم والمنسوجات، بينما تستفيد صادرات الطاقة من المعاملة الخاصة.

سلطنة عمان

تتركز صادرات عمان في النفط والغاز والبلاستيك والكيماويات، ما يجعل التأثير المباشر محدودًا على معظم تجارتها مع الولايات المتحدة.

المغرب.. مزيج بين الحماية والضغط

يختلف وضع المغرب عن الدول النفطية، إذ تعتمد صادراته إلى الولايات المتحدة على قطاعات متنوعة تشمل:

ـ أجزاء السيارات.
ـ الفوسفات والأسمدة.
ـ المنتجات الزراعية.
المنسوجات.

وتستفيد صادرات الأسمدة والمنتجات الزراعية من الاستثناءات، بينما تواجه قطاعات مثل الملابس وبعض الصناعات التحويلية ضغوطاً من الرسوم الجديدة.

الجزائر والعراق وليبيا.. تأثير محدود بسبب هيمنة الطاقة

وتظل التأثيرات محدودة على الدول التي تعتمد صادراتها بشكل رئيسي على النفط والغاز.

وتتركز صادرات:

  • الجزائر على الطاقة والكيماويات.
  • العراق على النفط الخام.
  • ليبيا على النفط والمنتجات النفطية.

وبسبب استثناء قطاع الطاقة، فإن الجزء الأكبر من صادرات هذه الدول لا يتعرض للزيادة الجمركية الجديدة.

الخريطة العربية بعد القرار الأمريكي

وتكشف خريطة الرسوم الجديدة أن التأثير الأكبر لا يرتبط بنسبة التعريفة فقط، بل بطبيعة هيكل الصادرات، فالدول ذات الاقتصادات الصناعية المتنوعة، مثل مصر والمغرب والإمارات والأردن، تواجه تحديات أكبر بسبب اعتمادها على قطاعات تحتاج إلى منافسة سعرية مباشرة داخل السوق الأمريكية.

في المقابل، تحصل الدول النفطية على هامش حماية أكبر بسبب استثناء صادرات الطاقة، ما يجعل تداعيات القرار متفاوتة بين الدول العربية، ومع استمرار تشديد الولايات المتحدة لمعايير سلاسل التوريد، ستصبح قدرة الشركات العربية على إثبات الالتزام بالمعايير الدولية عاملاً أساسياً للحفاظ على حصتها داخل السوق الأمريكية.

Short Url

search